مجلس النواب
ألقى سؤال برلماني تقدم به النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، الضوء على ضرورة إعادة النظر في آليات إدارة وصيانة أصول الدولة، خاصة بعد واقعة كشفتها جولة ميدانية لأحد المحافظين داخل إحدى المدارس، حيث تبين لجوء الإدارة إلى تغطية بعض نفقات التشغيل البسيطة من مواردها الذاتية.
ووجّه الصالحي سؤاله إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية، والتربية والتعليم، والتنمية المحلية، مطالباً بمعالجة الفجوة بين حجم الإنفاق الرأسمالي الذي ضخته الدولة في إنشاء وتطوير المرافق، وبين المخصصات المتاحة لأعمال التشغيل والصيانة، بما يحافظ على كفاءة الأصول ويمنع تحميل العاملين بالدولة أي أعباء مالية من دخولهم الخاصة لتسيير العمل داخل المنشآت الحكومية.
وأوضح النائب أن التوسع الكبير الذي شهدته الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وإنشاء وتطوير المرافق خلال السنوات الماضية، يستلزم وضع منظومة مستدامة للصيانة والتشغيل، للحفاظ على هذه الاستثمارات وحمايتها من الإهلاك، وتعظيم العائد منها على المدى الطويل.
وأشار الصالحي إلى أن الدولة ضخت ما بين 10 و12 تريليون جنيه في الإنفاق الاستثماري الرأسمالي خلال العقد الأخير، وهو ما يجعل الحفاظ على كفاءة هذه الأصول ضرورة اقتصادية، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه البند المباشر للصيانة في الباب الثاني للموازنة نحو 20 إلى 25 مليار جنيه، بما يمثل أقل من 1% من إجمالي المصروفات وأقل من 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لما أورده في سؤاله البرلماني.
ولفت إلى وجود فجوة بين المخصصات الحالية والاحتياجات الفعلية للصيانة، موضحاً أن التجارب الهندسية والمالية توصي برصد مخصصات سنوية تتراوح بين 2% و4% من القيمة التراكمية للأصل، بينما لا تكفي النسب المتاحة حالياً لتلبية احتياجات التشغيل والصيانة في عدد من المرافق، وعلى رأسها المدارس والمستشفيات.
وطالب عضو مجلس النواب باعتماد مفهوم «موازنات دورة الحياة» عند تنفيذ المشروعات الاستثمارية الجديدة، بحيث ترتبط الموافقة على أي مشروع بتوفير مخصصات واضحة تضمن أعمال التشغيل والصيانة الدورية طوال العمر الافتراضي للمنشأة، بما يمنع تكرار أزمة ضعف الصيانة بعد الانتهاء من الإنشاء.
كما دعا إلى تمكين مديري المدارس والوحدات الخدمية من عُهد وسلف مالية مباشرة ومرنة للتعامل مع الأعطال الطارئة والاحتياجات العاجلة، دون الاضطرار إلى انتظار إجراءات مالية وإدارية قد تستغرق وقتاً طويلاً، مع وضع ضوابط تضمن سرعة وصول مخصصات اللامركزية المالية إلى الوحدات الخدمية.
وشدد الصالحي على ضرورة وضع قواعد واضحة تمنع تحميل العاملين بالدولة أي نفقات من دخولهم الخاصة لتغطية احتياجات تشغيل أو صيانة المنشآت الحكومية، مؤكداً أن توفير الاعتمادات اللازمة للتشغيل والصيانة مسؤولية مؤسسية يجب أن تتحملها الجهات المعنية وفقاً للقواعد والاعتمادات المقررة.
وأكد أن تحقيق التكامل بين مرحلتي التشييد والتشغيل يمثل ضرورة للحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان الاستفادة المثلى من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في أصولها ومرافقها، بما يدعم استدامة هذه المشروعات ويحافظ على كفاءتها لسنوات طويلة.