الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 08:36 م

النائب أيمن محسب يحذر من «جحيم الدارك ويب»: هل تتحول الألعاب إلى بوابة لاستدراج الأطفال

النائب أيمن محسب يحذر من «جحيم الدارك ويب»: هل تتحول الألعاب إلى بوابة لاستدراج الأطفال ايمن محسب
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 07:00 م
كتبت هند عادل

 

تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى كل من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الداخلية، بشأن تنامي مخاطر الشبكات المظلمة «Dark Web»، واستغلال الفضاء الرقمي في استدراج الأطفال والقُصّر وارتكاب جرائم إلكترونية عابرة للحدود، مطالبًا الحكومة ببيان تفصيلي عن حجم هذه الجرائم وآليات مواجهتها.

وأكد "محسب"  أن الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي لم تعد تقتصر على الاحتيال الإلكتروني أو اختراق الحسابات وسرقة البيانات، وإنما تطورت إلى أنماط أكثر تعقيدًا، تستغل بيئات رقمية مغلقة وشبكات يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية، وعلى رأسها «الدارك ويب»، الذي يمكن أن تستغله عناصر إجرامية في إخفاء هوياتها وتبادل البيانات والمواد غير المشروعة والتخطيط لعمليات ابتزاز واستدراج واتجار بالبشر وغيرها من الجرائم.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن إحدى الأعمال الدرامية المعروضة حاليًا أعادت تسليط الضوء على قضية جنائية مصرية ارتبطت باستخدام «الدارك ويب»، معتبرًا أن إعادة طرح القضية على المستوى العام يجب ألا تتوقف عند الجانب الدرامي، وإنما ينبغي أن تفتح نقاشًا جادًا حول قدرة الدولة على التعامل الاستباقي مع البيئات الرقمية المغلقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال والقُصّر.

ولفت "محسب"  إلى أن البيانات الرسمية تكشف اتساع نطاق المخاطر الرقمية التي تواجه الأطفال، موضحًا أن تقرير المجلس القومي للطفولة والأمومة عن حصاد عام 2025 أظهر تلقي خط نجدة الطفل «16000» نحو 584 ألفًا و809 مكالمات خلال العام، من بينها 27 ألفًا و700 بلاغ، بزيادة بلغت 29.3% مقارنة بالعام السابق، وشملت طبيعة البلاغات حالات من بينها استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

كما أشار إلى إطلاق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في يناير 2026 مؤشر «حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت»، الذي سجل في أول قراءة له 64.3 نقطة، فيما بلغ مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال 75.6 نقطة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة إلى تطوير أدوات الحماية بالتوازي مع التوسع المتزايد في استخدام الأطفال للفضاء الرقمي.

وأوضح "محسب"  أن البيانات الدولية تضيف مؤشرًا آخر إلى حجم التحدي، إذ بلغ عدد البلاغات المتعلقة بمواد الاستغلال الجنسي للأطفال في مصر عبر نظام CyberTipline نحو 431 ألفًا و44 بلاغًا عام 2022، ارتفعت إلى 627 ألفًا و802 بلاغ في 2023، قبل أن تتراجع إلى 302 ألف و829 بلاغًا في 2024، مشددًا على أن هذه الأرقام تمثل بلاغات مرصودة عبر النظام الدولي ولا تعني بالضرورة عدد الجرائم أو الضحايا داخل مصر، لكنها تظل مؤشرًا على حجم المحتوى والأنشطة الرقمية المرتبطة باستغلال الأطفال.

وأضاف أن هيئة الرقابة الإدارية في فبراير 2025، تم خلالها ضبط أحد مخترقي الحسابات الإلكترونية، بعد تمكنه من اختراق حسابات شخصية لأكثر من 100 فتاة قاصر من حاملي الجنسيات المصرية والأجنبية، واستخدام صورهن الخاصة في التهديد والابتزاز.

وتساءل عضو مجلس النواب عن مدى امتلاك الأجهزة المعنية أدوات تقنية متخصصة لرصد الأنشطة الإجرامية على الشبكات المظلمة، وتحليل أنماط استخدامها، واكتشاف الحسابات والشبكات التي تستهدف الأطفال قبل تحول النشاط الإلكتروني إلى جريمة على أرض الواقع.

وطالب "محسب"  الحكومة بالكشف عن وجود منظومة وطنية موحدة لتبادل المعلومات والإنذارات المبكرة بين وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة والنيابة العامة، بما يسمح بالتعامل السريع مع بلاغات استدراج الأطفال أو ابتزازهم أو تهديدهم إلكترونيًا.

كما تساءل عن الإجراءات المتخذة لمواجهة استغلال الأطفال عبر منصات الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي، باعتبارها قد تمثل في بعض الحالات نقطة دخول لاستدراج القُصّر إلى بيئات رقمية أكثر خطورة.

ودعا الحكومة إلى دراسة تطوير منظومة وطنية للرصد المبكر للمحتوى والأنشطة الرقمية التي تمثل خطرًا على الأطفال، بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع وضع ضوابط واضحة تضمن حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للمواطنين.

كما طالب بالكشف عن مدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهة التطور المتسارع في جرائم «الدارك ويب» والاستدراج الرقمي والابتزاز الإلكتروني والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات تشريعية تستوعب التطورات التقنية المتلاحقة.

وشدد النائب أيمن محسب على أهمية تعزيز التعاون المصري مع أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، خاصة أن طبيعة هذه الجرائم العابرة للحدود تفرض تنسيقًا مستمرًا في تبادل المعلومات والخبرات وتتبع مرتكبيها، مؤكدًا أن حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي قضية أمن مجتمعي تتطلب منظومة متكاملة للرصد والوقاية والتدخل السريع.

 

 

 


الأكثر قراءة



print