الإثنين، 31 أغسطس 2026 02:33 م

نائب يسأل الحكومة عن تراجع خدمات دهب.. مطالب بخطة متكاملة لتحويل المدينة إلى مقصد سياحي عالمي

نائب يسأل الحكومة عن تراجع خدمات دهب.. مطالب بخطة متكاملة لتحويل المدينة إلى مقصد سياحي عالمي بسام الصواف
الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:00 م
سمر سلامة
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير السياحة والآثار ووزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تراجع مستوى الخدمات والبنية الأساسية بمدينة دهب، وغياب خطة حكومية متكاملة للحفاظ على مكانتها كمقصد سياحي عالمي وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
 
وأكد النائب أن مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء تمثل واحدة من أهم المقاصد السياحية المصرية، لما تتمتع به من مقومات طبيعية وبيئية فريدة، وشهرة عالمية جعلتها مقصدًا للسائحين والباحثين عن السياحة الشاطئية والبيئية والرياضية على مدار عقود، فضلًا عن امتلاكها إمكانات تؤهلها لتصبح مركزًا مهمًا للسياحة المستدامة وسياحة الغوص والأنشطة البحرية، إلى جانب سياحة العمل عن بُعد.
 
وأوضح الصواف أن واقع المدينة يكشف عن فجوة واضحة بين ما تمتلكه دهب من إمكانات سياحية واقتصادية وبين مستوى الخدمات والبنية الأساسية المتاحة بها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد مجرد أوجه قصور خدمية، وإنما أصبح قضية تتعلق بكفاءة إدارة أحد أهم الأصول السياحية التي تمتلكها الدولة المصرية.
 
وأشار إلى أن مدينة بهذه الأهمية السياحية والاقتصادية لا تزال تواجه مشكلات متكررة في توفير مياه الشرب، في ظل عدم كفاية الطاقة الحالية لمحطة التحلية لمواجهة الاحتياجات، خاصة خلال مواسم الذروة، بينما تعتمد منشآت سياحية وفنادق وكامبات على نقل المياه بواسطة السيارات، فضلًا عن شكاوى من تكرار انقطاع المياه خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الإشغال.
 
ولفت إلى أن دهب تعاني كذلك من غياب شبكة متكاملة للصرف الصحي في عدد من المناطق والاعتماد على البيارات، وهو ما يمثل مشكلة خدمية ومخاطر بيئية حقيقية على التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية، خاصة أن جاذبية المدينة السياحية تقوم بصورة أساسية على نقاء البيئة والشواطئ والشعاب المرجانية.
 
وتساءل النائب: كيف يمكن الحديث عن حماية البيئة البحرية وتعظيم السياحة البيئية، بينما لا تزال بعض المنشآت والمناطق تواجه مشكلات في البنية الأساسية للصرف الصحي؟
 
وأضاف أن منظومة الكهرباء تحتاج أيضًا إلى تطوير مستمر لاستيعاب الزيادة في الأحمال، خاصة خلال المواسم السياحية، بما يضمن استقرار الخدمة وعدم تعرض المنشآت السياحية والسكان لانقطاعات أو أعطال تؤثر بصورة مباشرة على النشاط السياحي.
 
كما أشار إلى أن الطريق الرابط بين شرم الشيخ ودهب، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا للوصول إلى المدينة، لا يزال يمثل تحديًا أمام حركة المواطنين والسائحين، خاصة مع محدودية الطريق في بعض قطاعاته وكثرة الحوادث، مؤكدًا أن تطوير الطريق ورفع كفاءته وازدواجه يمثل ضرورة لحماية الأرواح، إلى جانب أهميته الاقتصادية والسياحية.
 
وأكد الصواف أنه من غير المقبول أن تستثمر الدولة في تطوير المقاصد السياحية، بينما تظل طرق الوصول إليها بحاجة إلى حلول جذرية تضمن سهولة الحركة وأمانها.
 
وفيما يتعلق بالاتصالات، أوضح أن دهب تواجه ضعفًا في شبكات الاتصالات والإنترنت بعدد من المناطق الحيوية، وهو ما أصبح عائقًا أمام قطاع سياحي جديد يمكن للمدينة أن تنافس فيه عالميًا، وهو سياحة العمل عن بُعد، موضحًا أن السائح لم يعد يبحث فقط عن البحر والشمس، وإنما أصبح يبحث عن مكان يستطيع أن يعيش ويعمل فيه لفترات طويلة.
 
وأشار إلى أن ضعف الإنترنت والاتصالات يحرم دهب من فرصة حقيقية لجذب فئة متنامية من السياح والمهنيين الدوليين، ويحد من قدرتها على الاستفادة من التحولات الجديدة في أنماط السياحة العالمية.
 
كما لفت إلى معاناة المستثمرين وأصحاب الكامبات والمنشآت السياحية والأنشطة البحرية من تعقيدات وتعدد الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص، بما قد يؤدي إلى إطالة مدد الحصول عليها وتعطيل مشروعات وأنشطة قادرة على توفير فرص العمل وزيادة العائد السياحي.
 
وتساءل: إذا كانت الدولة تتحدث باستمرار عن تشجيع الاستثمار وتيسير الإجراءات، فلماذا لا تزال بعض الأنشطة السياحية في مدينة بحجم دهب تواجه إجراءات متعددة وطويلة بدلًا من وجود منظومة واضحة وسريعة وشفافة؟
 
وأكد أن غياب آليات واضحة لضبط أسعار بعض الرحلات والأنشطة السياحية والمواصلات الداخلية قد يؤدي إلى تفاوت في الأسعار ويفتح الباب أمام ممارسات تضر بسمعة المدينة، خاصة في ظل عدم وجود منظومة نقل داخلي منظمة تتيح للسائح والمواطن الانتقال بسهولة وبتكلفة معلومة.
 
وأشار إلى أن أي تجربة سلبية يتعرض لها السائح في سعر رحلة أو وسيلة انتقال قد تنعكس على الصورة الذهنية لتجربته في مصر، مؤكدًا أن تطوير دهب يتطلب الحفاظ في الوقت نفسه على ثروتها البيئية، وفي مقدمتها الشعاب المرجانية والحياة البحرية والمناطق الطبيعية المحيطة بها.
 
وحذر من أن أي ممارسات غير منضبطة من بعض المراكب أو الغواصين أو مقدمي الأنشطة البحرية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالشعاب المرجانية، مشددًا على أن حماية هذه الثروة الطبيعية تتطلب رقابة ميدانية مستمرة وأعدادًا كافية من الحراس والمتخصصين، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السياحية مثل أبو جالوم والبلو هول.
 
كما أشار إلى مشكلة النظافة وإدارة المخلفات، خاصة على الشواطئ والممشى والمناطق السياحية، والحاجة إلى منظومة حديثة لجمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات تتناسب مع طبيعة المدينة التي تعتمد على السياحة البيئية، إلى جانب ضرورة مواجهة التعديات والإنشاءات غير المرخصة التي تهدد الشكل الحضاري للمدينة وتضع ضغوطًا إضافية على بنيتها الأساسية ومواردها الطبيعية.
 
وأكد النائب أن مشكلات المياه والصرف والطرق والكهرباء والاتصالات والنظافة والبيئة والتراخيص والنقل لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، باعتبارها حلقات مترابطة تؤثر جميعها على قدرة دهب على المنافسة السياحية.
 
وأشار إلى أن عددًا من المدن والمناطق السياحية حصل خلال السنوات الأخيرة على استثمارات ضخمة لتطوير بنيتها الأساسية وتحسين قدرتها على استضافة السياح والاستثمارات، بينما لا تزال دهب، بما تمتلكه من شهرة عالمية ومقومات طبيعية استثنائية، تواجه مشكلات أساسية كان يفترض حسمها منذ سنوات.
 
وشدد الصواف على أن المطالبة بتطوير دهب لا تعني منحها امتيازات على حساب غيرها، وإنما التعامل معها باعتبارها أصلًا سياحيًا واقتصاديًا وبيئيًا وطنيًا، ووضع خطة متكاملة لتطويرها بدلًا من التعامل مع كل مشكلة بصورة منفردة عقب ظهورها.
 
وأوضح أن تطوير دهب لن يكون إنفاقًا استهلاكيًا، وإنما استثمارًا قادرًا على زيادة أعداد السائحين وإطالة مدة إقامتهم وخلق فرص عمل وتشجيع الاستثمارات السياحية وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
 
وطالب الحكومة بتقديم خطة تنفيذية محددة لتطوير المدينة، تتضمن جدولًا زمنيًا ومسؤوليات واضحة ومؤشرات لقياس الأداء، بما يضمن متابعة ما يتم إنجازه ومحاسبة الجهات المعنية عن أي تأخير.
 
وطالب النائب الحكومة بتوضيح خطتها العاجلة لتطوير البنية الأساسية بمدينة دهب، خاصة زيادة الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه، وإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء، وإنهاء مشكلة الاعتماد على البيارات ونقل المياه، مع تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه المشروعات.
 
كما تساءل عن الإجراءات المتخذة لتطوير ورفع كفاءة طريق شرم الشيخ - دهب وتأمينه، ودراسة ازدواجه ورفع كفاءة مداخل المدينة، إلى جانب خطة وزارة الاتصالات لتحسين تغطية المحمول والإنترنت ومد شبكات الألياف الضوئية للمنشآت السياحية والمناطق الحيوية، بما يسمح للمدينة بالمنافسة في مجال السياحة الرقمية والعمل عن بُعد.
 
وطالب كذلك بتسهيل وتوحيد إجراءات تراخيص الكامبات والمنشآت والأنشطة السياحية والبحرية، ووضع آليات أكثر فاعلية لضبط الممارسات السعرية والمواصلات الداخلية، مع تشديد الرقابة على مراكز الغوص والأنشطة البحرية ومنع أي ممارسات تهدد الشعاب المرجانية والمناطق الطبيعية، وتطوير منظومة النظافة وإدارة المخلفات وإزالة التعديات والإنشاءات غير المرخصة.
 
واختتم النائب بسام الصواف مطالبته بوضع خطة متكاملة ومعلنة لتطوير مدينة دهب باعتبارها مقصدًا سياحيًا عالميًا، تشمل مشروعات البنية الأساسية والخدمات والبيئة والاتصالات والاستثمار والسياحة، بجدول زمني وموازنات ومسؤوليات محددة، مؤكدًا ضرورة عدم ترك المدينة تتعامل مع مشكلاتها بصورة جزئية وموسمية، دون رؤية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من إمكاناتها السياحية والاقتصادية والبيئية.
 
 
 

الأكثر قراءة



print