الباحث في الشؤون البرلمانية - إسلام منير
أكد الباحث في الشؤون البرلمانية، إسلام منير، أن التصعيد الإقليمي الراهن يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع بالشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الضربات الصاروخية التي تنفذها إيران لم تعد مجرد ردود أفعال عسكرية تقليدية، بل أصبحت تعبيرًا صريحًا عن انتقال المواجهة من مرحلة "الحروب بالوكالة" إلى حافة المواجهة الإقليمية المفتوحة.
وأوضح منير أن إيران، وردًا على الهجمات التي تعرضت لها من جانب إسرائيل وبدعم أمريكي، اختارت الرد خارج حدود المواجهة المباشرة عبر توسيع مسرح العمليات ليشمل عمق المجال العربي. واعتبر أن هذا التحول يهدف إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة مفادها: "إذا كانت أراضي إيران ليست بمنأى عن الاستهداف، فلن تكون المنطقة بأكملها بمنأى عن الرد"؛ وبذلك جرى "تعويم" الصراع ليصبح متعدد الجبهات تتداخل فيه الجغرافيا والسياسة والأمن.
وفي سياق تحليله للمشهد، أشار الباحث إسلام منير إلى أن الدول العربية وجدت نفسها في موقف بالغ التعقيد، فهي "بين نارين"؛ حيث لم تكن طرفًا مباشرًا في الهجمات، لكنها تحولت إلى ساحة لتبادل الرسائل الصاروخية ومساحة ضغط جيوسياسي. وأضاف أن هذا الوضع يتجلى في سعي إيران لإثبات قدرتها على الرد خارج حدودها، مقابل محاولات إسرائيل فرض سياسة الضربات الاستباقية، ودعم واشنطن لتوازن يميل لاحتواء طهران.
وحذر منير من أن المنطقة دخلت مرحلة نهاية الحروب البعيدة، حيث لم تعد المواجهات تُدار في الظل عبر الوكلاء فقط، بل أصبحت الصواريخ تعبر الحدود مباشرة. وهو ما أدى بحسب رؤيته إلى "تآكل مفهوم السيادة الإقليمية" وتصاعد احتمالات الانفجار الشامل، وانتقال الصراع من مرحلة الردع إلى مرحلة "كسر الإرادات".
واختتم الباحث إسلام منير قراءته للمشهد بالإشارة إلى الحسابات الإيرانية التي تلجأ إلى توسيع نطاق الرد وتوزيع الضغط لتجنب الكلفة العالية للمواجهة المباشرة، مما يقلص فرص الحلول الدبلوماسية. وشدد على أن كبح هذا التصعيد يتطلب ضرورة إعادة الاعتبار لمفهوم "الأمن الجماعي العربي" بعيدًا عن الاصطفافات الدولية، للحيلولة دون تحول الضربات إلى حريق يهدد المنطقة بأكملها.