تقدم النائب الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ باقتراح برغبة والحكومة ممثلة في وزارتي التربية والتعليم والاتصالات، يطالب فيه بالتزام جميع المدارس بتركيب كاميرات مراقبة تغطي جميع أنحاء المدرسة بالكامل، وعمل سيستم مراقبة عالي الجودة وربط هذا السيستم بمديرية التربية والتعليم لكل محافظة، وتناقشه اللجنة في اجتماع اليوم بمجلس الشيوخ.
حماية الثروة الحقيقية لمصر
واستهل "رزق" تقريره بالتأكيد على أن الثروة الحقيقية والمورد الأكثر استدامة للدولة المصرية هم أطفالها وشباب المستقبل، مشيرًا إلى أن الغريزة الإنسانية وحروب الجيل الرابع تستهدف جميعها العقول والنشء.
وقال النائب في تقريره: "شهدنا جميعًا في الفترة الأخيرة حوادث متتالية داخل أسوار المدارس بمختلف مستوياتها، دون تفرقة بين حكومية أو خاصة، منها جرائم تحرش وتعدي على تلاميذ في مراحل رياض الأطفال والابتدائية لا تتعدى أعمارهم 5 سنوات، وهو ما أثار استياء المواطنين وهز الثقة في المؤسسات التعليمية".
أرقام ودلالات مقلقة
واستعرض عضو مجلس الشيوخ بلغة الأرقام حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة، موضحًا أن مصر تمتلك أكثر من 25 مليون طالب وطالبة بإجمالي 62056 مدرسة (نحو 50 ألف مدرسة حكومية و11 ألف مدرسة خاصة) للعام الدراسي 2024-2025.
وكشف التقرير عن إحصائية مقلقة تشير إلى تضاعف حالات الإبلاغ عن التحرش في المدارس إلى 15 بلاغًا رسميًا مقدمًا، مقارنة بالعام السابق، محذرًا من ظاهرة "الصمت المجتمعي" خوفًا من الوصمة، وطرح تساؤلات جوهرية في تقريره: "كم طفل صامت وكم أسرة صامتة؟ وكيف سيكون مستقبل هؤلاء وسلامتهم النفسية؟".
المقترح الفني: القضاء على "المساحات العمياء"
وقدم النائب محمد رزق خارطة طريق فنية وتنفيذية لحل الأزمة، تعتمد على التعاون المباشر بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات، مستفيدًا من خبرة الأخيرة في تأمين الشبكات. وتضمن المقترح النقاط التالية:
الربط المركزي: ألا يكتفى بوجود الكاميرات داخل المدرسة، بل يجب أن يكون "السيرفر الأساسي" لتخزين البيانات بمقر مديرية التربية والتعليم الخاص بكل محافظة لضمان الحيادية والرقابة.
تغطية شاملة: تشكيل فريق هندسي من هيئة الأبنية التعليمية لمعاينة المدارس وتحديد "المساحات العمياء" (Blind Spots) التي قد تستغل في ارتكاب التجاوزات، وضمان تغطيتها بكاميرات عالية الجودة.
المدارس الخاصة والدولية: إلزام المدارس الخاصة والدولية -التي تمتلك بالفعل أنظمة مراقبة- بربط أنظمتها بالسيرفر المركزي لمديرية التعليم التابعة لها.
التمويل والمسؤولية المجتمعية
ولضمان سرعة التنفيذ وعدم تحميل أعباءً، اقترح "رزق" إنشاء صندوق خاص لتمويل هذه الخدمة، تتنوع مصادره بين المسؤولية المجتمعية للشركات، ودعم رجال الأعمال، وكافة طوائف المجتمع، على أن يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام، مشددًا على أن التمويل لا يجب أن يقتصر على التركيب فقط بل يشمل الصيانة الدورية.
العامل البشري والتأهيل النفسي
ولم يغفل التقرير الجانب البشري، حيث طالب النائب محمد رزق بضرورة إنشاء مراكز لتدريب وتأهيل العاملين بالمدارس تابعة للمديريات، يتم من خلالها إجراء اختبارات "نفسية ومهنية" دقيقة قبل التعامل مع الطلاب، للتأكد من أهليتهم لتربية وتعليم النشء.
وقال النائب محمد رزق: " نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى كل من يضع مصلحة أبنائنا وسلامتهم في مقدمة أولوياته، وإلى السادة المسؤولين القائمين على حماية العملية التعليمية وتطويرها، ولكل يد وطنية مخلصة تسهم بجهد أو رأي أو دعم من أجل صون أطفالنا وبناء مستقبل آمن ومستقر لهم ولمصرنا الغالية".
توصيات لجنة التعليم في مجلس الشيوخ
وأوصت لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ:
ضرورة قيام وزارة التربية والتعليم بوضع خطة لتركيب كاميرات بالمدارس الحكومية على غرار المدارس الخاصة، مع اشراك المجتمع المدنى.
دراسة الموضوع وتقييم الوضع الحالي من خلال اللجنة القومية الدائمة للتنسيق الأمني لمنظومة كاميرات الرصد المرئي بهدف وضع خطط محكمة وآليات متابعة لتنفيذ ذلك الأمر عن طريق وضع جدول زمنى لتركيب الكاميرات.