الخميس، 05 نوفمبر 2026 11:57 م

وزارة الأوقاف تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية: تهديد للقيم الدينية وتماسك الأسرة.. بعض الألعاب الإلكترونية تتجاوز الترفيه إلى التأثير فى العقيدة والسلوك.. وبوابة محتملة للاستقطاب الفكرى واستدراج الأطفال

وزارة الأوقاف تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية: تهديد للقيم الدينية وتماسك الأسرة.. بعض الألعاب الإلكترونية تتجاوز الترفيه إلى التأثير فى العقيدة والسلوك.. وبوابة محتملة للاستقطاب الفكرى واستدراج الأطفال
الخميس، 05 نوفمبر 2026 10:00 م
حذرت وزارة الأوقاف من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية التي تجاوزت حدود الترفيه إلى التأثير في القيم الدينية والأخلاقية، واستقطاب الأطفال والشباب عبر المحتوى الرقمي وغرف المحادثة، مؤكدة أهمية تعزيز الوعي الأسري بمضامين الألعاب، وحماية الأبناء من الأفكار المتطرفة والسلوكيات الضارة، إلى جانب التصدي لظاهرة الإفراط في اللعب وما قد تسببه من عزلة اجتماعية وتراجع في التواصل الأسري.
 
 
وأوضحت الوزارة أن التعامل مع الألعاب الإلكترونية لم يعد مقتصرًا على تنظيم أوقات استخدامها، بل أصبح يتطلب وعيًا بمحتواها ورسائلها الفكرية والأخلاقية، مع ترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للتقنية، وتحقيق التوازن بين الترفيه والواجبات الدينية والأسرية والاجتماعية.
 
 
 
الألعاب الإلكترونية.. من الترفيه إلى الاستقطاب الرقمي
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية تتضمن مضامين قد تتعارض مع العقيدة والقيم الأخلاقية، إذ لا تقتصر على عرض هذه المضامين، بل تدفع اللاعب أحيانًا إلى التفاعل معها وتنفيذ مهام تتضمن رموزًا دينية مخالفة لمعتقداته، أو سلوكيات محرمة، أو ممارسات تمجد العنف والإيذاء باعتبارهما وسيلة لتحقيق الأهداف.
 
 
 
وأضافت أن الخطورة تتزايد مع انتقال التفاعل من داخل اللعبة إلى غرف المحادثة والمجتمعات الرقمية، التي قد تُستغل في نشر الكراهية والأفكار المتطرفة، أو استدراج الأطفال والشباب إلى علاقات غير آمنة، الأمر الذي يستدعي متابعة واعية من الأسرة، وتوعية الأبناء بسبل الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الرقمية.
 
 
 
وأكدت الوزارة أن مسؤولية حماية الأبناء من هذه المخاطر تستند إلى توجيهات الشريعة الإسلامية التي تحث على رعاية النفس والأسرة وصيانة الدين والأخلاق، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].
 
 
 
وشددت على أهمية توعية الأبناء بالمحتوى الذي يتعرضون له، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الترفيه المباح والمضامين التي تستخف بالعقيدة أو تروج للانحراف الأخلاقي، مع عدم التساهل في المحتوى الذي يطبع السلوكيات الضارة أو يصورها باعتبارها أمرًا عاديًّا.
 
 
 
الأوقاف تدعو إلى تعزيز الرقابة الأسرية والحوار مع الأبناء
وأكدت الوزارة أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على توفير احتياجات الأبناء المادية، بل تشمل متابعة ما يتلقونه من أفكار ورسائل عبر الوسائط الرقمية، وفهم طبيعة الألعاب التي يمارسونها، ومراقبة أنماط التواصل التي تتيحها، مع الجمع بين الحماية والحوار والإقناع.
 
 
 
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، مؤكدة أن الرعاية الأسرية الواعية تتطلب بناء الثقة مع الأبناء، والاستماع إلى تساؤلاتهم، ومناقشة الأفكار التي يتعرضون لها، بدلًا من الاكتفاء بالمنع والعقاب.
 
 
 
كما شددت على أهمية تأمين التواصل الرقمي، من خلال تقييد المحادثات مع الغرباء بما يتناسب مع أعمار الأبناء، وتوعيتهم بعدم مشاركة بياناتهم الشخصية أو صورهم أو مواقعهم مع مجهولين، والحذر من محاولات الاستقطاب الفكري والتلاعب العاطفي، خاصة عندما تقترن بطلب السرية أو تبرير العنف أو عزل الأبناء عن أسرهم.
 
 
 
الإفراط في الألعاب الإلكترونية يهدد الروابط الأسرية
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الأوقاف من أن الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى استحواذ العالم الافتراضي على وقت الإنسان واهتمامه، بما يزاحم علاقاته الواقعية ويضعف تواصله مع أفراد أسرته وأصدقائه، وقد تظهر آثاره في الانسحاب من المجالس العائلية، والانفعال عند مقاطعة اللعب، وإهمال الواجبات الاجتماعية، وتفضيل العزلة على المشاركة في الحياة اليومية.
 
 
 
وأكدت أن الأسرة ليست مجرد اجتماع للأفراد تحت سقف واحد، بل هي بيئة للمودة والتربية والرعاية، تتشكل فيها شخصية الإنسان ويتعلم من خلالها الحوار والتعاون وتحمل المسؤولية، وهو ما يستوجب عدم السماح للألعاب الإلكترونية بأن تتحول إلى عائق أمام أداء الحقوق الأسرية والاجتماعية.
 
 
 
واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [النساء: 36]، موضحة أن الإحسان يشمل البر بالوالدين وصلة الأقارب والإحسان إلى الجيران والأصحاب، وأن الانشغال المستمر بالألعاب لا ينبغي أن يحرم الإنسان من القيام بهذه الحقوق.
 
 
 
كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»، وهو ما يؤكد أهمية التواصل الإنساني والمشاركة الاجتماعية وعدم الانعزال عن المحيط الواقعي بسبب الانشغال بالعالم الافتراضي.
 
 
 
وأوضحت أن ممارسة الألعاب الإلكترونية لا تُعد في ذاتها تقصيرًا، وإنما يتوقف الحكم على أثرها في حياة الفرد ومدى التزامه بواجباته، مشيرة إلى أن الانغماس المفرط فيها إذا أدى إلى إهمال حقوق الزوج أو الزوجة، أو التقصير في تربية الأبناء ورعايتهم، أو الإخلال ببر الوالدين وصلة الأرحام، فإنه يصبح سلوكًا تترتب عليه مسؤولية أخلاقية وشرعية بقدر ما ينشأ عنه من تفريط وضرر.
 
 
 
الأوقاف توضح خطوات عملية للحد من مخاطر الألعاب الإلكترونية
وحددت الوزارة مجموعة من الإجراءات العملية التي تساعد الأسر على حماية الأبناء من مخاطر الألعاب الإلكترونية والاستقطاب الرقمي، أبرزها:
 
- فحص محتوى الألعاب: التأكد من ملاءمة الألعاب لأعمار الأبناء، ومراجعة تصنيفاتها ومضامينها، وتجنب الألعاب التي تتضمن محظورات شرعية أو أخلاقية واضحة.
 
- تعزيز الوعي الديني والأخلاقي: مناقشة الرسائل التي تحملها الألعاب مع الأبناء، وتوضيح الفرق بين الخيال والواقع، وتنمية قدرتهم على التمييز بين المحتوى النافع والضار.
 
- تأمين التواصل الرقمي: توعية الأبناء بمخاطر التواصل مع الغرباء، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية أو الصور أو المواقع، والحذر من الانتقال إلى محادثات خاصة مع أشخاص مجهولين.
 
- تنظيم أوقات اللعب: وضع قواعد أسرية واضحة تحدد الوقت المناسب للألعاب، بما لا يتعارض مع الدراسة والعبادة والنوم والرياضة والواجبات الأسرية.
 
- تعزيز الحوار والثقة: الاستماع إلى الأبناء وفهم دوافعهم واحتياجاتهم، ومناقشة المشكلات التي تواجههم بدلًا من الاعتماد على المنع والعقاب وحدهما.
 
 
 
بناء ثقافة الاستخدام الرشيد للتقنية
وشددت وزارة الأوقاف على أن مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية لا تعني رفض التقنية أو منع الاستفادة منها بصورة مطلقة، وإنما تستهدف بناء جيل واعٍ قادر على الانتفاع بمزاياها، والاختيار بين محتوياتها، والتمييز بين الترفيه النافع والاستخدام المفرط الذي يعطل مسيرة الحياة.
 
 
 
واستندت الوزارة في ذلك إلى منهج الاعتدال والتوازن الذي أرشد إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، وقوله سبحانه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].
 
 
 
وأوضحت أن الاستخدام الرشيد للتقنية يقوم على حسن اختيار الألعاب، وتنظيم الوقت، وتنمية القدرة على ضبط السلوك، وتحقيق التوازن بين الأنشطة الرقمية والواجبات اليومية، إلى جانب توفير بدائل واقعية، كالأنشطة الرياضية والثقافية والتطوعية والرحلات العائلية، بما يعزز مهارات الأبناء ويشبع احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.
 
 
 
كما أكدت أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والتربوية في نشر الثقافة الرقمية الآمنة، وتقديم القدوة الحسنة في الاستخدام المتوازن للأجهزة الإلكترونية، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات العزلة المستمرة أو تراجع الأداء الدراسي أو اضطراب العلاقات الأسرية.
 
 
 
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن الهدف من التوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية هو ترسيخ الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وحماية عقيدة الأبناء وأخلاقهم، وتعزيز تماسك الأسرة، وبناء شخصية متوازنة تجمع بين الوعي الديني والقدرة على التعامل الإيجابي مع التطورات الرقمية.
 
 
 

الأكثر قراءة



print