وافق مجلس النواب خلال الجلسة العامة التي عقدت برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2018، وتستهدف التعديلات معالجة عدد من المعوقات التي قد تحول دون وصول الحقوق إلى مستحقيها، من خلال معالجة الأعباء المالية المرتبطة ببعض الخدمات والمستندات الطبية، وإعادة تنظيم الضوابط المتعلقة بالتعويض عن حالات العجز، إلى جانب تعديل أحكام أخرى بالقانون.
ويأتي مشروع القانون في إطار جهود الدولة لتكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، وتوفير الدعم والرعاية لهم في النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها.
قال النائب مجدي مرشد، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، إن مشروع قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، يعكس دعم الدولة لأسر الشهداء، وتابع: أوجه خالص الشكر لمقدم مشروع القانون، والشكر إلى اللجنة التي أقرت هذه التعديلات، وجاء هذا إنصافا وتكريما مستحقا لمن قدموا أرواحهم وأجسادهم زودا ودفاعا عن الوطن ضد العمليات الإرهابية.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والدفاع والأمن القومي، والخطة والموازنة، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2018.
وأشار إلى أن تعويض أسر الشهداء وتوسيع الخدمات المقدمة لهم خطوة إيجابية، معلنا باسم حزب المؤتمر على كل هذه التعديلات التي تصون كرامة الشهداء وأسرهم وأسر المصابين.
وأكد النائب محمد عطية الفيومي، أن هذا الصندوق هو صندوق الوفاء لشهداء وضحايا العمليات الحربية والإرهابية والأمنية، ونثمن التعديلات التي أدخلتها اللجنة على مشروع القانون، وأوافق على مشروع القانون، فهؤلاء الشهداء هم الذين حموا الوطن وضحوا بأرواحهم من أجل استقرار البلاد.
وأشار النائب تامر عبد القادر، إلى أن ما تقدمه الدولة المصرية لأسر الشهداء والمصابين هو حق لهم، وتكريم للشهداء، معلنا موافقته على مشروع القانون.
بدورها، قالت النائبة فاطمة الصادق: "نوافق على مشروع القانون والخدمات التي يقدمها صندوق تكريم الشهداء لأسر الشهداء والضحايا وضمان حياة كريمة لأسرهم وتوفير الرعاية المستحقة لهم باعتبار ذلك التزاما دستوريا، وهذا القانون يوفر حماية ورعاية للأسر، وهناك مطالبات لمحافظتي شمال سيناء التي عانت كثيرا في مواجهة الإرهاب، وتستحق تقديم استثناءات، فهناك أسر شهداء يستحقون الدعم.".
وخلال المناقشات، أعلن عدد من النواب موافقتهم على مشروع القانون نهائيا، مؤكدين أهمية تطوير منظومة الرعاية المقدمة للمصابين وأسر الشهداء، بما يضمن الوفاء بالالتزامات الدستورية والإنسانية تجاههم، مع ضرورة معالجة المشكلات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون.
شيرين عليش: تكريم الشهداء واجب دستوري وأخلاقي وليس مجرد تقدير معنوي
وأكدت النائبة شيرين عليش، أن مشروع القانون تتجاوز أهميته حدود التشريع، لارتباطه بقيمة وطنية راسخة وواجب دستوري وأخلاقي أصيل، يتمثل في الوفاء لمن قدموا أرواحهم ودماءهم فداءً للوطن.
وأوضحت أن الدستور المصري نص في المادة 8 على التضامن الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، كما أكدت المادة 16 التزام الدولة بتكريم شهداء الوطن ورعاية مصابي الثورة والمحاربين القدماء والمصابين وأسر المفقودين في الحرب وما في حكمها، ومصابي العمليات الأمنية وأزواجهم وأولادهم ووالديهم، وفقاً للقانون.
وأضافت أن صدور القانون رقم 16 لسنة 2018 لم يكن مجرد استجابة لاحتياج اجتماعي، وإنما جاء ترجمة تشريعية مباشرة لالتزام دستوري، وتجسيداً لإرادة الدولة في أن تقابل تضحيات أبنائها بحقوق وضمانات ورعاية مستدامة، وليس بالتقدير المعنوي فقط.
وأشارت إلى أن التعديلات المطروحة جاءت استجابة لما كشف عنه التطبيق العملي للقانون، والحاجة إلى معالجة الأعباء المالية المرتبطة ببعض الخدمات والمستندات الطبية، وإعادة تنظيم ضوابط التعويض عن حالات العجز وغيرها من الأحكام، بما يحقق الأهداف التي صدر من أجلها القانون.
من جانبه، أكد النائب محمد أسعد، أن مشروع تعديل قانون صندوق تكريم الشهداء لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تعديل لبعض النصوص التشريعية، وإنما باعتباره مراجعة لمدى قدرة المنظومة القانونية على الوفاء بالتزام أخلاقي ووطني وإنساني تجاه من دفعوا ثمناً غالياً من أجل حماية الوطن واستقراره.
وأشار إلى أهمية التعديل الخاص بإلغاء القيد الزمني المرتبط بمرور سنة على الإصابة، في الحالات التي قد تتطور فيها الإصابة إلى عجز جسيم أو إلى الوفاة، معتبراً أن هذا التعديل يعالج إشكالية تشريعية وإنسانية مهمة.
وطالب بضرورة وضع آلية واضحة وفعالة لإعادة تقييم الحالات التي سبق عرضها على الصندوق خلال الفترة الماضية، سواء أمام اللجان المختصة أو الحالات التي سبق إدراجها ضمن المستفيدين، لضمان حصول كل مستحق على حقوقه وفقاً لدرجة العجز التي انتهت إليها حالته.
النائب يطالب بتحويل الصندوق من جهة لصرف التعويضات إلى منظومة متكاملة للرعاية.
وشدد أسعد على أن التعويض المالي، رغم أهميته، لا يمثل وحده الحماية الكاملة للمصاب أو أسرة الشهيد، موضحاً أن المصاب الذي يعاني من عجز دائم يحتاج إلى علاج وتأهيل وأجهزة تعويضية ورعاية صحية مستمرة، وقد يحتاج كذلك إلى إعادة تأهيل مهني أو توفير فرص عمل مناسبة.
وطالب بإجراء مراجعة دورية لاحتياجات المستفيدين، وألا تقتصر علاقة الصندوق بهم على صرف المستحقات المالية، وإنما تمتد إلى متابعة أوضاعهم الصحية والاجتماعية والتعليمية، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفيما يتعلق بالتيسيرات الخاصة بالخدمات الطبية والأعباء المالية الواردة بالمادة الثانية من مشروع القانون، أكد اتفاقه مع فلسفة التعديل بشأن عدم سريان الأعباء المالية المشار إليها على الخدمات أو المستندات التي تقدمها أو تصدرها المنشآت الطبية التابعة، مطالباً بأن تكون هذه الخطوة بداية لمراجعة أوسع للإجراءات التي يتحملها المصابون وأسر الشهداء عند الحصول على الخدمات الطبية.
كما دعا إلى وضع بروتوكول واضح بين الصندوق والمنشآت الطبية الحكومية والجامعية، لتحديد آليات تقديم الخدمات للمستفيدين وتيسير حصولهم عليها.
تقرير دوري أمام البرلمان لقياس أثر تعديلات قانون صندوق الشهداء
وأكد النائب محمد أسعد، أن قياس نجاح التشريع لا يتوقف عند صدوره ونصوصه، وإنما يرتبط بمدى انعكاسه الفعلي على حياة المواطنين المستهدفين بأحكامه.
وطالب الحكومة والصندوق بتقديم تقرير دوري إلى مجلس النواب يتضمن أعداد المستفيدين الذين تمت إعادة مراجعة حالاتهم بعد إلغاء القيد الزمني، وعدد الحالات التي تغيرت درجة العجز لديها، وما تم بشأن مستحقاتهم، إلى جانب متوسط المدة اللازمة لإنهاء إجراءات إعادة التقييم.
واختتم النائب محمد أسعد كلمته بإعلان موافقته على مشروع القانون نهائيا.