«الاستعلامات» ترصد محطات الشراكة المصرية الروسية الإفريقية.. من قمة سوتشي 2019 إلى موسكو 2026
والخارجية الروسية: مصر أكبر شريك تجاري واقتصادي لروسيا في القارة الإفريقية بحجم تجارة تجاوز 9 مليارات دولار
تأتي مشاركة مصر بوفد رفيع المستوى برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية الشاملة والتنسيق المستمر بين القاهرة وموسكو.
ويؤكد تقرير معلوماتي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات عبر موقعها الإلكتروني، تحت عنوان "مشاركة الرئيس السيسي في أعمال القمة الروسية - الإفريقية الثالثة بموسكو " أن هذه المشاركة تعد انطلاقا من الدور الريادي الذي تضطلع به الدولة المصرية كحلقة وصل محورية بين روسيا والقارة الإفريقية.
حجم العلاقات الاستراتيجية المصرية – الروسية
ورصد التقرير حجم العلاقات الاستراتيجية المصرية – الروسية، حيث ترتكز على تاريخ ممتد وشراكة استراتيجية راسخة، تشهد تطورا نوعيا في مختلف المجالات.
الروابط السياسية والدبلوماسية
وتتمتع القاهرة وموسكو بروابط دبلوماسية راسخة تمتد لأكثر من 80 عاماً (منذ تدشين أول سفارة عام 1943)، وتعد مصر في طليعة الدول التي أقامت علاقات وثيقة مع روسيا الاتحادية.
علاوة على ذلك تشهد العلاقات، توافق رئاسي في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والفلاديمير بوتين طفرة استثنائية وتنسيقاً سياسياً غير مسبوق، يتضح ذلك في التنسيق المستمر وتبادل الزيارات الرفيعة واللقاءات المستمرة في المحافل الدولية.
من التأسيس إلى الاستدامة.. ريادة مصرية في صياغة مسار القمم الثلاث
ونوه تقرير "الاستعلامات " بأن القمة الروسية الإفريقية تعد آلية مؤسسية للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي أطلقت عام 2019، وتعد مصر شريكا مؤسسا لها.
القمة الروسية الإفريقية: ثلاث محطات لشراكة استراتيجية.. من سوتشي 2019 إلى موسكو 2026
وتناول التقرير محطات الشراكة استراتيجية، من سوتشي 2019 إلى موسكو 2026، حيث تضطلع جمهورية مصر العربية بدور محوري وقائد في صياغة وتطوير الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والقارة الإفريقية، حيث تمثل القاهرة حلقة الوصل الأساسية لتعزيز التعاون التنموي والاقتصادي المشترك، وهو ما تجسد بشكل فاعل عبر محطات القمم السابقة:
القمة الروسية – الأفريقية الأولى (سوتشي - أكتوبر 2019)
وترأس فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال القمة بالرئاسة المشتركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع تولّي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي في ذلك العام، وعن القمة الروسية – الأفريقية الثانية (سان بطرسبرج - يوليو 2023)، شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال النسخة الثانية للقمة، مسجلاً رؤية مصرية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتدشين شراكات صناعية وتكنولوجية متطورة تخدم تطلعات الشعوب الإفريقية.
القمة الروسية – الأفريقية الثالثة (موسكو - أكتوبر 2026)
بينما يأتي توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي لترؤس وفد مصر الرسمي المشارك في فعاليات القمة، كما تشهد مشاركة 48 دولة إفريقية و22 رئيس دولة، وتهدف لاعتماد خطة عمل 2027-2029 وإعلان مشترك حول الذكاء الاصطناعي وتعزيز التبادل التجاري الذي تجاوز 27 مليار دولار في 2025.
وتتمثل أهمية الزيارة في:
تُعد هذه المشاركة هي الثالثة للسيد الرئيس في القمم الروسية الأفريقية، مما يؤكد الالتزام المصري الدائم بدعم وتطوير القضايا الأفريقية، فضلا عن صياغة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الاقتصاديّة الجيوسياسية العالمية الراهنة وتعزيز التنمية المستدامة للقارة.
محاور مشاركة مصر وأهدافها الإستراتيجية في قمة موسكو
التأكيد على ثوابت الدولة المصرية الداعمة للحلول السلمية، واحترام سيادة الدول، ودعم الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، وتعزيز التنسيق مع الجانب الروسي بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا والسودان، وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
المحور الاقتصادي والاستثماري:
عرض الفرص الاستثمارية الواعدة في الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها بوابة رئيسية للاستثمارات الروسية نحو إفريقيا، وجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة، وبحث آليات زيادة التبادل التجاري وتسهيل استخدام العملات المحلية.
محور الطاقة والأمن الغذائي:
استعراض النموذج المصري الناجح في التعاون النووي السلمي ممثلا في مشروع الضبعة النووي الذي تنفذه شركة روساتوم الروسية، وبحث تأمين إمدادات القمح والأسمدة الروسية بما يدعم الأمن الغذائي المصري والإفريقي.
محور التنمية والتكنولوجيا:
تعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا المبتكرة وتدريب الكوادر والتعليم العالي والصحة.
الأجندة الرسمية للسيد الرئيس خلال القمة
وصرح السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أنه من المقرر أن يلقي فخامة الرئيس كلمة جمهورية مصر العربية خلال الجلسة العامة للقمة، يستعرض خلالها رؤية مصر لتعزيز الشراكة الروسية الإفريقية.
كما يعقد فخامته على هامش أعمال القمة عددا من اللقاءات الثنائية الهامة، في مقدمتها لقاء قمة مع الرئيس فلاديمير بوتين لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية في كافة المجالات، بالإضافة إلى لقاءات مع عدد من القادة الأفارقة لبحث سبل تعزيز العمل الإفريقي المشترك.
ركائز التعاون الاقتصادي والتنموي
واستعرض تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، ركائز التعاون والمتمثلة في :
مشروع الضبعة النووي: المشروع التاريخي الأبرز لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية السلمية في مصر بتعاون وتكنولوجيا روسية، لدعم أمن الطاقة المصري.
المنطقة الصناعية الروسية: بوابة رئيسية لتوطين الصناعة الروسية في محور قناة السويس، وجذب الاستثمارات وتسهيل حركة التجارة بين الأسواق الأفريقية والروسية.
حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا 4.91 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من عام 2026، محققاً ارتفاعاً بنسبة 22.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتناول تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، تفاصيل حركة التجارة (خلال أول 9 أشهر من 2026):
الواردات المصرية من روسيا: ارتفعت بنسبة 25.2% لتصل إلى 4.25 مليار دولار (تشمل الحبوب، والزيوت النباتية، والوقود، والحديد والصلب).
الصادرات المصرية إلى روسيا: ارتفعت بنسبة 7.1% لتصل إلى 660.4 مليون دولار (تشمل المنتجات الزراعية كالخضراوات والفاكهة، والبلاستيك، والبذور الزيتية).
التعاون العسكري والدفاعي
امتداد للروابط التاريخية التي ساهمت في دعم وتحديث قدرات القوات المسلحة المصرية، وصولاً إلى منظومات الدفاع الجوي والتسليح التي تدعم ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي.
التعاون الثقافي
ويشير تقرير "الاستعلامات" إلى التبادل الثقافي والتعليمي بين مصر وروسيا والمتمثل في تعاون ممتد عبر المراكز الثقافية الروسية والجامعات، إلى جانب تنظيم أعوام للتعاون الإنساني والثقافي، وتواجد اللغة والثقافة الروسية في المؤسسات التعليمية المصرية.
ماذا قيل عن مشاركة مصر في قمة موسكو؟
وزارة الخارجية الروسية (المتحدثة الرسمية ماريا زاخاروفا):
"مصر شريك إستراتيجي محوري لروسيا في تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، العلاقات الروسية المصرية تتمتع بروح ودية وفقاً لاتفاقية الشراكة الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021، مصر هي أكبر شريك تجاري واقتصادي لروسيا في القارة الإفريقية بحجم تجارة تجاوز 9 مليارات دولار، والتعاون بيننا يشمل مشروعات إستراتيجية واسعة النطاق، وأهمها بناء محطة الضبعة للطاقة النووية من قبل شركة روساتوم الحكومية".
الصحافة العالمية (وكالة Bloomberg الأمريكية وصحيفة Japan Times اليابانية):
تناولت التغطية الإعلامية الدولية صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026، الزيارة باهتمام بالغ تحت عنوان: "بوتين يستضيف قادة إفريقيا في موسكو وروسيا تسعى لروابط أقرب"، وجاء في متنها:
"يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العشرات من القادة الأفارقة في موسكو لتعميق العلاقات مع القارة. ويأتي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رأس القادة المشاركين، إلى جانب رؤساء رواندا وكينيا ورئيس وزراء إثيوبيا، ضمن وفود 48 دولة إفريقية. وأكد الكرملين عقد لقاءات ثنائية للرئيس بوتين مع القادة المشاركين، وفي مقدمتها لقاء قمة مع الرئيس السيسي".
تعميق الشراكة الإستراتيجية والمشروعات المشتركة
وشهدت أولى أيام المشاركة المصرية في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، لقاء فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بقصر الكرملين في العاصمة الروسية موسكو، وبحث الرئيسان سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطوير التعاون في مختلف المجالات، ومتابعة المشروعات المشتركة، ومنها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي.
وتناول اللقاء تطورات القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، حيث ثمن الرئيس بوتين الدور المصري المحوري، مؤكدا حرص روسيا على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي مع مصر.
كما بحث الرئيسان الأوضاع في القرن الأفريقي وحوض النيل، وشدد الرئيس السيسي على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مؤكدا أن قضية المياه وجودية بالنسبة لمصر ورفضها الكامل للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، وتطرق اللقاء كذلك إلى الأزمة الأوكرانية، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر للجهود الرامية إلى إنهائها عبر المفاوضات والتسوية السياسية.