الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 06:37 م

لولا جهود الدولة.. لكنا في مجاعة.. "الشيوخ" يواجه الحكومة بملف الغلاء وفجوة الأسعار.. رؤساء الهيئات البرلمانية يفجرون ملفات الاحتكار وهوامش الأرباح.. ويطالبون بمحاسبة المتلاعبين لحماية جيوب المواطنين

لولا جهود الدولة.. لكنا في مجاعة.. "الشيوخ" يواجه الحكومة بملف الغلاء وفجوة الأسعار.. رؤساء الهيئات البرلمانية يفجرون ملفات الاحتكار وهوامش الأرباح.. ويطالبون بمحاسبة المتلاعبين لحماية جيوب المواطنين المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:00 م
كتبت نورا فخري
"لولا الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية، لكنا أمام مجاعة”، هكذا حضرت جهود تأمين الغذاء في مناقشات الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، المعقودة اليوم برئاسة المستشار عصام الدين فريد، التي لم تتوقف عند الإشادة بتوافر السلع رغم الأزمات العالمية، بل انتقلت إلى سؤال أكثر إلحاحا: إذا كانت الدولة نجحت في توفير المنتجات، فلماذا لا يزال المواطن يعاني من ارتفاع أسعارها؟
 
المناقشات وإن اتفقت ك على أهمية ما بذلته الدولة للحفاظ على الأمن الغذائي والإمدادات التموينية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن مطالبات بتشخيص أسباب الغلاء، ومراجعة هوامش الأرباح، وكشف الاحتكارات في الإنتاج والتوزيع، وتفعيل أدوات الرقابة والقوانين القائمة لضمان وصول السلع إلى المواطنين بأسعار مناسبة.
 
 
وبينما رأى بعض النواب أن التوسع في المنافذ وخلق المنافسة قد يسهمان في تخفيف الأسعار، شدد آخرون على أن الأزمة تتجاوز وزارة التموين وحدها، وتمتد إلى منظومة السوق بأكملها، من المنتج والمستورد إلى سلاسل التوزيع وتاجر التجزئة.
 
 
حسام الخولي: توفير السلع ليس أمرا سهلا.. لكن لماذا تتضاعف الأسعار؟
أكد حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، الحائز علي الأكثرية البرلمانية، أن توافر السلع الذي اعتاد المواطنون الإشادة به وراءه جهد اقتصادي كبير، خاصة في ظل الحروب والتقلبات العالمية وما تفرضه من أعباء على الاقتصاد.
 
لكنه تساءل عن الفجوة الكبيرة بين سعر المنتج في أرضه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك، مشيرا إلى أن المواطن قد يتفهم ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة سعر الدولار أو تكلفة مستلزمات الإنتاج، لكنه لا يتقبل أن يرتفع سعر السلعة من 10 جنيهات إلى 50 جنيها قبل وصولها إليه.
 
وأوضح أن سلاسل الإمداد والنقل تؤثر في السعر النهائي، إلا أن اتساع الفجوة السعرية يطرح تساؤلات بشأن وجود خلل في هذه السلاسل أو ارتفاع غير مبرر في هوامش الأرباح، خاصة مع وجود فروق سعرية كبيرة بين المناطق.
 
وأشار إلى أن التسعير المباشر ليس بالضرورة الأداة المناسبة في كل الحالات، معتبرا أن التوسع في المنافذ وإتاحة بدائل متعددة أمام المواطنين قد يخلق منافسة تضغط على الأسعار وهوامش الربح. كما طرح تساؤلًا بشأن مدى الحاجة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في هذه المرحلة.
 
 
إيهاب وهبة: جهود الدولة جنبتنا سيناريو المجاعة.. لكن من المسؤول عن الغلاء؟
أكد إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب، أن الدولة اتخذت إجراءات قوية للحفاظ على الأمن الغذائي وتوفير السلع، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة في هذا الملف قد لا تكون ظاهرة للجميع، رغم أهميتها في الحفاظ على الوضع الغذائي والتمويني.
واستعاد وهبة ما سبق أن طرحه في دراسة عن الأمن الغذائي، معتبرا أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة ساهمت في تجنب وضع بالغ الصعوبة بقوله "اختتمت الدراسة بأنه لولا الجهود التي بذلت الفترة الماضية من جانب الدولة لكنا في مجاعه" ، لكنه شدد على أن الإشادة بهذه الجهود لا تعني تجاهل استمرار ارتفاع الأسعار.
 
ووجّه تساؤلات إلى الحكومة بشأن المسؤول عن الزيادة المتواصلة في الأسعار، ومدى وجود دراسات ترصد هوامش الأرباح والمغالاة فيها، وتحدد الممارسات الاحتكارية والجهات المؤثرة في حركة الأسواق.
 
كما طالب بتوضيح مدى ارتباط الأسعار بالقدرة الشرائية للمواطنين، متسائلا عن موعد شعورهم بأثر الجهود الحكومية، في ظل وجود السلع بالأسواق دون أن يعني ذلك بالضرورة قدرة الجميع على شرائها.
 
وشدد على ضرورة تشخيص أسباب الأزمة أولًا، وتحديد ما إذا كانت المواجهة تحتاج إلى تعديلات تشريعية تمنح الجهات المعنية أدوات أكثر فاعلية لضبط الأسواق.
 
سيد عبد العال: المشكلة ليست في توافر السلع.. بل في تسعيرها والاحتكارات
وضع سيد عبد العال، رئيس برلمانية حزب التجمع، ملف الأسعار في صدارة المناقشات، مؤكدا أن طلبات المناقشة المطروحة لا تستهدف البحث في مدى توافر السلع بقدر ما تركز على كيفية تسعيرها بعد إنتاجها أو استيرادها.
 
وأوضح أن وزارة التموين توفر السلع الأساسية من خلال مخازنها، بما يشمل الفول والخبز والمكرونة والأرز والشاي، لكنه اعتبر أن المشكلة الأساسية تبدأ بعد وصول السلعة إلى السوق، حيث تظهر، بحسب طرحه، احتكارات في الإنتاج وسلاسل التوزيع تمتد حتى تاجر البقالة الصغير في القرية، قائلا : " لو بنتكلم علي الفطار والغداء فكله متوفر يعني الصبح طبق الفول والعيش، والغذاء عندنا الارز والمكرونة ومعاه كوبايه الشاي، لان كل دا في مخارنا لكن المشكله في التسعير". 
 
وشدد عبد العال على أن الأزمة ترتبط بغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق، مطالبا بتفعيل القوانين القائمة بدلا من الاتجاه إلى إصدار تشريعات جديدة، ومؤكدا أن مواجهة الاحتكار والتلاعب تتطلب تطبيقا حقيقيا للقانون ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات.
 
 
وأشار إلى أن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تناول في حديثه يوم 5 مارس أسباب ارتفاع الأسعار المرتبطة بالظروف العالمية، معتبرا أن ذلك يفسر جانبا من الأزمة، ووجه فخامته دراسة تقديم المحتكر للقضاء العسكري، وأشار رئيس الوزراء لاحقا  إلي دراسة الحكومة إحالة من يثبت احتكاره للسلع إلى القضاء العسكري، ولم نري اي شيء في هذا الصدد. 
 
كما لفت إلى تفاوت أسعار السجائر من مكان إلى آخر، إلى جانب غياب إعلان واضح للأسعار في بعض السلع المعبأة، مثل المربي والأجبان، معتبرا أن عدم وضوح السعر يفتح المجال أمام تفاوتات يصعب على المستهلك ضبطها.
 
 
وشدد عبد العال، علي أن المواطن يحتاج إلى حكومة قوية قادرة على مواجهة التلاعب بالأسعار، لا الاكتفاء بشرح تأثير الأزمات العالمية، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، على الاقتصاد المحلي.
 
 
جورج صليب: لا بد من تشخيص أسباب الغلاء قبل وصف العلاج
وأشار جورج صليب إلى أن الأسواق شهدت في فترات سابقة أزمات تتعلق بالأرز والزيت والسكر، وأنه جرى التعامل معها، مؤكدًا أهمية التمييز بين توافر السلع وارتفاع أسعارها.
وطالب بتحديد ما إذا كانت الزيادة ناتجة عن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والنقل والوقود، أم عن ضعف المنافسة أو الاحتكار والتلاعب بالأسواق.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يستدعي استراتيجية لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، إلى جانب تطوير منظومة النقل والحد من الفاقد، خاصة في المنتجات التي تتعرض لخسائر خلال انتقالها من المنتج إلى المستهلك.
أما في حالات الاحتكار أو التلاعب بالأسعار، فأكد أهمية الدور الرقابي لجهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مع تطوير منظومة تلقي شكاوى المواطنين والتعامل معها.
خالد راشد: الأمن الغذائي مسؤولية حكومة كاملة
دعا خالد راشد إلى تقييم مدى كفاية الحملات التموينية، ورصد حجم الفاقد في السلع، مؤكدا أن جوهر القضية يتمثل في محورين: توافر المنتجات في الأسواق، وقدرة المواطن على شرائها.
وأشار إلى أن فاتورة الاستيراد التي ذكر أنها تبلغ نحو 100 مليار دولار سنويًا، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، تمثل عوامل مؤثرة في حركة الأسواق. كما انتقد غياب خطة واضحة لمعالجة الفاقد بين المزرعة والمستهلك، مؤكدًا أن زيادة الحملات أو المنافذ وحدها لا تمثل حلًا جذريًا.
وشدد على أن الأمن الغذائي ليس مسؤولية وزارة التموين وحدها، بل قضية أمن قومي تتطلب تكاتف الحكومة بأكملها وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية بالإنتاج والتجارة والنقل والرقابة.
 
علاء عبد النبي: أين أثر التنسيق بين الجهات المعنية؟
استند علاء عبد النبي إلى المادة 27 من الدستور، وطرح تساؤلات بشأن المسؤولية الحكومية المشتركة عن حماية المستهلك وتحقيق التوازن في الأسواق.
 
وتركزت تساؤلاته حول مدى كفاية الإجراءات المعلنة في ضبط الأسعار، وما إذا كانت آليات التنسيق والرقابة الحالية تحقق الأهداف المرجوة منها، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع تكلفة المعيشة.
 
 
 
 

الأكثر قراءة



print