الإثنين، 26 أكتوبر 2026 02:25 م

. و"أبو العيون": التحديات الاقتصادية تفرض ضرورة إعادة النظر في دور البنك

المشروع الصغير لا يحتاج وعدا كبيرا.. طلبان مناقشة بـ"الشيوخ" حول دور "الاستثمار القومى" وآليات تمويل المشروعات.. "عبد اللاه" ينتقد اقتصار بعض مبادرات تمويل الشركات الناشئة على دوائر محدودة من رجال الأعمال

المشروع الصغير لا يحتاج وعدا كبيرا.. طلبان مناقشة بـ"الشيوخ" حول دور "الاستثمار القومى" وآليات تمويل المشروعات.. "عبد اللاه" ينتقد اقتصار بعض مبادرات تمويل الشركات الناشئة على دوائر محدودة من رجال الأعمال مجلس الشيوخ
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 12:00 م
إحسان السيد
طرح نواب مجلس الشيوخ تساؤلات برلمانية خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم، حول دور بنك الاستثمار القومي، وآليات توظيف أصول الدولة، وقدرة المؤسسات التمويلية الوطنية على مواكبة احتياجات التنمية، في وقت لم يعد فيه توفير التمويل وحده كافيًا للحكم على نجاح السياسات الاستثمارية، واعتبر النواب، أن المشكلة ليست في امتلاك الدولة أصولًا وموارد استثمارية، ولا في البحث عن شركاء من القطاع الخاص، وإنما في السؤال الأهم: كيف تتحول هذه الموارد إلى إنتاج وفرص عمل، وما العائد الذي يعود منها على الاقتصاد والمواطن؟... 
 
وتفتح طلبات المناقشة العامة المقدمة من النائبين أحمد عبد اللاه وعمرو أبو العيون بمجلس الشيوخ، بشأن دور بنك الاستثمار القومي وآليات تمويل المشروعات التنموية، باب التساؤلات حول كفاءة توظيف موارد الدولة، وقدرة المؤسسات التمويلية الوطنية على مواكبة متطلبات المرحلة، ومعايير تحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج وخلق فرص العمل.
 
وتتقاطع الطلبات عند قضية أساسية تتعلق بكيفية تطوير فلسفة عمل بنك الاستثمار القومي، بحيث لا يقتصر دوره على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى تعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وابتكار أدوات تمويل أكثر مرونة، وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، وفتح مسارات أوسع أمام الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع ضمان تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي ملموس.

أحمد عبد اللاه يطالب بتطوير دور بنك الاستثمار القومي في تمويل الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة

طالب النائب أحمد عبد اللاه عضو مجلس الشيوخ، الحكومة بتوضيح آليات تطوير دور بنك الاستثمار القومي في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير أدوات تمويل مبتكرة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن وصول التمويل إلى أصحاب الأفكار والمشروعات في مختلف المحافظات، خاصة المناطق الأكثر احتياجًا، وتحويل الاستثمارات إلى فرص حقيقية للإنتاج والعمل.
 
وأكد عبد اللاه، خلال حديثه عن دور البنك في إدارة أصول الدولة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ضرورة إعلان الحكومة بصورة واضحة عن طبيعة الدور الذي سيؤديه البنك في اختيار المشروعات والشركاء، وآليات تقييم الأصول العامة وتوزيع المخاطر والعوائد، وسبل ضمان الشفافية في إعلان نتائج التنفيذ.
وقال النائب: «أصول الدولة ليست غاية في ذاتها، ولا الشراكة غاية في ذاتها، الغاية أن تتحول مواردنا إلى اقتصاد أقوى، وفرص أعدل، وحياة أفضل للمواطن».
 
وشدد على أهمية ألا تقتصر الشراكات على إتاحة الأصول أو توقيع الاتفاقيات، وإنما تمتد إلى مراحل الإنتاج الفعلي وتوفير فرص العمل، مع ضمان وصول ثمار التنمية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
 

تمويل الشركات الناشئة.. من الأفكار إلى فرص حقيقية

 

وفي سياق متصل، طالب عبد اللاه بتطوير آليات تمويل الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تحتاج إلى قنوات واضحة وميسرة للحصول على التمويل، بدلًا من ترك أصحاب الأفكار أمام فرص محدودة يصعب الوصول إليها.
 
وتساءل النائب: «كيف نطلب من شركة ناشئة أن تكبر، ومن مشروع صغير أن يتوسع، ثم نترك باب التمويل مغلقًا أمامها؟».
 
وانتقد اقتصار بعض مبادرات تمويل الشركات الناشئة على دوائر محدودة من رجال الأعمال، موضحًا أن أصحاب الأفكار في المحافظات، خاصة في صعيد مصر، قد لا يمتلكون القدرة على الوصول إلى المستثمرين أو الجهات التي يمكنها تبني مشروعاتهم.
 
وقال: «مش معقول إن بس فكرة تمويل الشركات الناشئة موجودة عند مجموعة رجال أعمال بتيجي في حلقات تليفزيونية، لما يبقى واحد عنده فكرة مشروع ناشئ في محافظة من محافظات الصعيد، ما يعرفش أصلًا يوصل لمعد البرنامج، ما يعرفش أصلًا يوصل لمكتب رجل الأعمال. إحنا محتاجين آليات للموضوع ده تقدر الناس تقدم فيها».
 
وأكد عبد اللاه أن المطلوب هو وضع آليات مؤسسية تتيح لأصحاب المشروعات التقدم بأفكارهم والحصول على التمويل وفق معايير واضحة، بعيدًا عن اقتصار الفرص على العلاقات الشخصية أو القدرة على الوصول إلى المستثمرين.
 
ووجه النائب تساؤلات للحكومة بشأن الآليات التي سيتبعها بنك الاستثمار القومي لتوفيرالتمويل، وكيفية ضمان وصوله إلى أصحاب المشروعات في المحافظات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن وضع مؤشرات لقياس أثر التمويل على الإنتاج والتشغيل.
 
وشدد على أن تقييم نجاح هذه الآليات يجب ألا يتوقف عند عدد الموافقات التمويلية، وإنما يمتد إلى النتائج الفعلية على أرض الواقع، قائلًا: «فالمشروع الصغير لا يحتاج وعدًا كبيرًا، يحتاج فرصة عادلة، والاقتصاد القوي هو الذي يفتح الطريق لمن يريد أن يعمل وينتج ويضمن أن تصل ثمار النمو إلى الناس».
 
كما دعا عبد اللاه إلى تطوير آليات عمل بنك الاستثمار القومي بما يتوافق مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مع وضع معايير لتقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الشفافية والحوكمة في تحديد أولويات التمويل والاستثمار.
 
وأوضح أن التحدي الحالي لم يعد مرتبطًا باتخاذ قرارات التوسع في حد ذاتها، بعدما امتد التوسع إلى مناطق في الصحراء الغربية والشرقية، وإنما بكيفية تحويل هذه المساحات إلى مناطق جاذبة للاستثمار والتنمية.
 
وقال عبد اللاه إن «الهدف مش قرار، الهدف تنمية وفرص عمل»، مشيرًا إلى أن بعض الشركات التي تسعى إلى تنفيذ مشروعات تنموية في هذه المناطق تحتاج إلى المساعدة والتوجيه والتخطيط، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى مسارات تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.
 
واختتم النائب مطالبته بتوجيه الاهتمام إلى هذه المناطق، داعيًا وزير التخطيط إلى مراجعة احتياجاتها ووضع آليات عملية لدعم الشركات الراغبة في الاستثمار بها، بما يسهم في تحويل التوسع الجغرافي إلى تنمية حقيقية، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز استفادة المواطنين من موارد الدولة وإمكاناتها.
 
فيما استعرض النائب عمرو إبراهيم أبو العيون، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، المنعقدة اليوم الأثنين، طلب المناقشة العامة المقدم منه وأكثر من 20 نائبا لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن الآليات الحديثة لتمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية وسبل تطوير أدوات التمويل الوطنية بما يعزز قدرتها على دعم الاستثمار الإنتاجي وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.
وأكد أبو العيون، أهمية تبني الحكومة، ممثلة في وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، رؤية متكاملة لتحديث منظومة التمويل الوطنية، وتوفير آليات تمويل مبتكرة تسهم في تدبير الموارد اللازمة للمشروعات التنموية، مع رفع كفاءة إدارة موارد الدولة وتعظيم العائد الاقتصادي منها.
وأوضح "أبو العيون" أن التحديات الاقتصادية الراهنة تفرض ضرورة إعادة النظر في الأدوار التقليدية للمؤسسات التمويلية الوطنية، وفي مقدمتها بنك الاستثمار القومي، والعمل على تطوير دوره ليتحول من مجرد أداة للتمويل التقليدي إلى ذراع استثمارية وتنموية فاعلة، قادرة على توظيف أدوات الابتكار المالي وقيادة الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، بما يدعم تنفيذ المشروعات ذات الأولوية الاقتصادية.
وشدد النائب على ضرورة وضع آليات أكثر كفاءة لاستغلال أصول الدولة المجمدة أو غير المستغلة، وتحويلها إلى موارد اقتصادية منتجة تسهم في تمويل خطط التنمية، دون تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء مالية إضافية.
وأشار "أبو العيون" إلى أهمية توجيه السيولة والموارد المتاحة نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وزيادة معدلات التشغيل، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو قائم على الإنتاج والاستثمار.
وفي سياق متصل، أكد أبو العيون أن دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات الواعدة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الدور المتنامي لهذه المشروعات في تحفيز الابتكار التكنولوجي والصناعي، وخلق فرص استثمارية جديدة.
وأوضح أن التوسع في دعم هذه المشروعات من شأنه المساهمة في دمج قطاعات من الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الاقتصادية الرسمية، بما يدعم توسيع القاعدة الضريبية للدولة ويعزز كفاءة النشاط الاقتصادي.
وطالب بتهيئة بيئة تشريعية ومؤسسية محفزة لنمو الشركات الناشئة، إلى جانب إتاحة أدوات تمويل مرنة ومبتكرة تتناسب مع طبيعة أنشطتها واحتياجاتها التمويلية، وتساعدها على التوسع في الأسواق المحلية والإقليمية، بما يعزز تنافسيتها وقدرتها على جذب الاستثمارات.

الأكثر قراءة



print