مع انعقاد منتدى مصر 2026، تتجه الأنظار إلى أهمية الانتقال بملف التنمية من مرحلة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية وتطوير البنية التحتية إلى مرحلة تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي منها، بما ينعكس على معدلات الإنتاج وفرص العمل ومستوى معيشة المواطنين. وفي هذا السياق، طرح عدد من أعضاء مجلس النواب رؤى بشأن أولويات المرحلة المقبلة، مؤكدين ضرورة تعزيز جاذبية الاستثمار، ودعم القطاع الخاص والأنشطة الإنتاجية، وربط خطط التنمية باحتياجات سوق العمل، مع وضع الاستثمار في الإنسان وتطوير التعليم وتأهيل الشباب في مقدمة الأولويات، بما يضمن تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة تدعم النمو الاقتصادي وتحقق تنمية أكثر توازنًا واستدامة.
منتدى مصر 2026 منصة لتحديد أولويات التنمية وتعظيم العائد من الاستثمارات
ومن جانبه أكد النائب باسم بهاء عضو مجلس النواب، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لإعادة طرح ملف التنمية برؤية أكثر ارتباطًا بالمتغيرات الاقتصادية واحتياجات المجتمع، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات والمشروعات المنفذة إلى قياس أثرها الفعلي على الاقتصاد الوطني، وقدرتها على خلق فرص عمل مستدامة، وتحسين مستوى الخدمات، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والإنتاج.
وأوضح بهاء أن التنمية العمرانية لم تعد مجرد توسع في إنشاء المدن والمجتمعات الجديدة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية الاقتصادية الشاملة، لما لها من تأثير مباشر في حركة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتنشيط القطاعات المرتبطة بالبناء والتشييد والصناعة والخدمات، مؤكدًا أن تحقيق أقصى استفادة من هذا القطاع يتطلب تخطيطًا يربط بين التوسع العمراني والاحتياجات الفعلية للسوق ومتطلبات المواطنين.
وأضاف عضو مجلس النواب أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من الاستثمارات التي ضختها الدولة في البنية التحتية والمدن الجديدة، من خلال جذب الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة في تشغيل المشروعات وإدارتها، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، ويحول الأصول والاستثمارات القائمة إلى فرص حقيقية للنمو والتشغيل.
وأشار بهاء إلى أن نجاح خطط التنمية يرتبط بقدرتها على تحقيق التكامل بين التخطيط العمراني والسياسات الاقتصادية، بحيث لا يقتصر الأمر على توفير الوحدات السكنية والمرافق، وإنما يمتد إلى إقامة مجتمعات متكاملة تتوافر بها الخدمات التعليمية والصحية ووسائل النقل وفرص العمل، بما يسهم في استقرار السكان، ويعزز قدرة المدن الجديدة على جذب الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وشدد النائب باسم بهاء على أهمية توجيه جانب من النقاشات المطروحة خلال منتدى مصر 2026 إلى آليات تحفيز الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إدارة المدن ورفع كفاءة المرافق وترشيد استهلاك الموارد، لافتًا إلى أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على توافر البنية التحتية، بل يرتبط أيضًا بوجود بيئة اقتصادية واضحة ومحفزة، تتيح للمستثمر فرصًا حقيقية للنمو والتوسع.
وأكد أن تحقيق التنمية المتوازنة يتطلب الاهتمام بالمحافظات والمناطق القائمة بالتوازي مع تطوير المدن الجديدة، من خلال رفع كفاءة البنية الأساسية، وتحسين جودة الخدمات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح توزيعًا أوسع لفرص العمل والاستثمار، ويعزز قدرة مختلف المناطق على المساهمة في النشاط الاقتصادي.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن أهمية المنتديات الاقتصادية والتنموية لا تتوقف عند تبادل الرؤى والخبرات، وإنما تمتد إلى صياغة توصيات محددة يمكن ترجمتها إلى سياسات وبرامج تنفيذية، تتضمن أولويات واضحة وآليات للمتابعة وقياس النتائج، بما يضمن الاستفادة من مخرجات الحوار وتحويلها إلى خطوات عملية تدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
واختتم النائب باسم بهاء تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على كفاءة الاستثمار وجودة التنفيذ وتعظيم العائد من المشروعات، موضحًا أن الهدف النهائي لأي خطة تنموية هو بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والمنافسة، وتوفير فرص أفضل للمواطنين، وتحقيق تحسن ملموس في مستوى المعيشة، بما يجعل التنمية واقعًا يلمسه المواطن في حياته اليومية، وليس مجرد مؤشرات أو أرقام.
منتدى مصر 2026 يرسم خريطة تعظيم العائد من المشروعات القومية ودفع الإنتاج
وبدوره أكد النائب سامي سوس عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، أن انعقاد منتدى مصر 2026 خلال الأيام المقبلة يأتي في توقيت بالغ الأهمية ويستهدف الانتقال من مرحلة بناء القدرات والمشروعات إلى مرحلة تعظيم العائد منها، ووضع رؤية أكثر دقة لأولويات الدولة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن قوة المنتدى الحقيقية تكمن في قدرته على جمع مؤسسات الدولة والخبراء والمتخصصين والمواطنين حول طاولة واحدة لمناقشة الواقع بكل ما يحمله من فرص وتحديات، ووضع حلول عملية تتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة.
وقال سوس في بيان له اليوم، إن مصر تمتلك اليوم قاعدة كبيرة من المشروعات والبنية الأساسية والمقومات الاقتصادية التي يمكن البناء عليها لتحقيق انطلاقة جديدة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج وفرص عمل واستثمارات وقيمة مضافة، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، ودعم المشروعات الإنتاجية، وتسهيل بيئة الاستثمار، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
بناء الإنسان على رأس أولويات الدولة
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يظل في مقدمة أولويات الدولة، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الإنفاق على المشروعات، وإنما بقدرة المواطن على الحصول على تعليم أفضل، وخدمات صحية أكثر كفاءة، وفرصة عمل لائقة، ومستوى معيشة أكثر استقرارًا، موضحًا أن الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، واكتشاف قدرات الشباب ورعاية الموهوبين، يمثلان ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قادر على المنافسة.
وأضاف سوس، أن ملفات الطاقة والأمن الغذائي والمائي والتحول الرقمي والحماية الاجتماعية وإدارة موارد الدولة تمثل منظومة واحدة لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، مطالبًا بأن تتضمن المناقشات حلولا قابلة للتطبيق ومؤشرات واضحة لقياس النجاح، بحيث تتحول الأفكار التي يطرحها المشاركون إلى سياسات وبرامج يشعر المواطن بأثرها بصورة مباشرة، وليس مجرد توصيات تنتهي بانتهاء جلسات المنتدى.
واختتم النائب سامي سوس بيانه، بأن مصر بحاجة إلى رؤية تنفيذية واضحة تحدد الأولويات والمسؤوليات والجداول الزمنية وآليات المتابعة، معتبرًا أن المنتدى يمثل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة عنوانها العمل على تعظيم ما تحقق، وتصحيح ما يحتاج إلى تطوير، وفتح مسارات أوسع أمام الاستثمار والإنتاج والشباب، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على مواجهة المتغيرات وصناعة مستقبل أكثر قوة واستدامة.
منتدى مصر 2026 فرصة لربط خطط التنمية باحتياجات سوق العمل وتطوير التعليم
فيما أكدت النائبة جيهان شاهين عضو مجلس النواب وعضو لجنة التعليم بالمجلس، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح نقاش جاد حول مستقبل التنمية في مصر، خاصة فيما يتعلق بربط الخطط التنموية بتطوير منظومة التعليم، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يتصدر أولويات التخطيط للمستقبل.
وأوضحت شاهين أن نجاح خطط التنمية لا يتوقف على إقامة المشروعات وتطوير البنية التحتية فحسب، بل يرتبط أيضًا بقدرة الدولة على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في عملية البناء والإنتاج، مؤكدة أن التعليم يمثل حلقة الوصل بين المشروعات التنموية واحتياجات سوق العمل، وأن تطويره ضرورة لتعظيم العائد من الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضافت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب أن التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة يجب أن يصاحبه تخطيط متكامل لتوفير المدارس والمؤسسات التعليمية المؤهلة، بما يتناسب مع الكثافات السكانية المستهدفة، ويضمن حصول الطلاب على خدمات تعليمية جيدة بالقرب من مناطق إقامتهم، لافتة إلى أن التخطيط المبكر للخدمات التعليمية يسهم في تخفيف الضغط على المدارس القائمة، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للفرص التعليمية.
وأشارت شاهين إلى أهمية تعزيز التكامل بين سياسات التعليم وخطط التنمية الاقتصادية، من خلال تطوير المناهج، والاهتمام بالتعليم الفني والتكنولوجي، وتنمية المهارات الرقمية، والتوسع في البرامج التدريبية التي تستجيب لاحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، بما يساعد على تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ويمنح الشباب فرصًا أكبر للحصول على وظائف مناسبة.
وشددت النائبة على أن تحقيق العدالة التعليمية يتطلب الاهتمام بجودة التعليم في مختلف المحافظات، وعدم اقتصار جهود التطوير على المناطق الجديدة أو المدن الكبرى، مع مواصلة العمل على تحسين البيئة المدرسية، ورفع كفاءة المعلمين، وتوفير الإمكانات اللازمة للعملية التعليمية، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام الطلاب، ويحد من الفوارق في مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم.
وأكدت عضو مجلس النواب أن من المهم أن تتضمن مخرجات منتدى مصر 2026 رؤى عملية لتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، والاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير أساليب التعلم والتدريب، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي تحقق أثرًا مباشرًا في بناء القدرات البشرية، مشيرة إلى أن نجاح هذه الجهود يتطلب تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
ولفتت شاهين إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي التعامل مع التعليم باعتباره استثمارًا طويل الأجل في قوة الاقتصاد وقدرة المجتمع على التطور، وليس مجرد بند من بنود الإنفاق، موضحة أن جودة مخرجات التعليم تنعكس على الإنتاجية والابتكار والقدرة التنافسية، وتسهم في إعداد أجيال أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات المستقبل.
واختتمت النائبة جيهان شاهين تصريحاتها بالتأكيد على أن بناء مجتمعات عمرانية متكاملة لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن نجاح أي رؤية تنموية يظل مرتبطًا بقدرتها على توفير تعليم جيد، وتأهيل الشباب، وتحقيق تكافؤ الفرص، مشددة على أن توجيه الاهتمام إلى التعليم يمثل خطوة أساسية نحو تنمية مستدامة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية وتستفيد منها الأجيال القادمة.