الأحد، 25 أكتوبر 2026 10:58 ص

الإعلان القضائي الإلكتروني وإشكالية التلازم بين الوصول والعلم.. هل يمثل الإعلان الإلكتروني قرينة على العلم أم دليلًا قاطعًا عليه؟.. 8 عناصر توضح حجية الاعلان وعن المشاكل وعقبات تنفيذ القانون

الإعلان القضائي الإلكتروني وإشكالية التلازم بين الوصول والعلم.. هل يمثل الإعلان الإلكتروني قرينة على العلم أم دليلًا قاطعًا عليه؟.. 8 عناصر توضح حجية الاعلان وعن المشاكل وعقبات تنفيذ القانون الاعلان القضائى الالكترونى - أرشيفية
الأحد، 25 أكتوبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

>>حدود الحجية القانونية لرقم الهاتف المحمول في ضوء ضمانات حق الدفاع

>> حجية الاعلان وعن المشاكل وعقبات تنفيذ القانون

 

يمثل التحول الرقمي في منظومة العدالة أحد أهم مظاهر التطور التشريعي والإجرائي المعاصر، إذ لم تعد الوسائل الإلكترونية مجرد أدوات مساعدة للعمل القضائي، وإنما أصبحت جزءًا من البنية الإجرائية التي تستهدف تحقيق سرعة الفصل في المنازعات، وتيسير إجراءات التقاضي، والحد من صور التعطيل التي ارتبطت في بعض الأحيان بوسائل الإعلان التقليدية.

 

ولا شك أن تطوير نظام الإعلان القضائي يمثل ضرورة تفرضها اعتبارات العدالة الناجزة، لاسيما في ظل ما كشف عنه التطبيق العملي للإعلان التقليدي من صعوبات تتعلق بالوصول إلى محل إقامة المعلن إليه، أو تغير محل الإقامة، أو غلق المسكن، أو تعذر الاستلام، فضلًا عما قد يثار من منازعات بشأن صحة الإعلان وإجراءاته. 

 

صسي

 

الإعلان القضائي الإلكتروني وإشكالية التلازم بين الوصول والعلم 

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الإعلان القضائي الإلكتروني وإشكالية التلازم بين الوصول والعلم، وكذا حدود الحجية القانونية لرقم الهاتف المحمول في ضوء ضمانات حق الدفاع، وبمعنى أدق حجية الاعلان وعن المشاكل وعقبات تنفيذ القانون، حيث يأتي الإعلان القضائي الإلكتروني باعتباره محاولة للانتقال من مفهوم الإعلان القائم على الانتقال المادي للمحضر إلى مفهوم أكثر تطورًا يقوم على استخدام وسائل الاتصال الرقمية وإثبات عملية الإرسال والوصول من خلال وسائل تقنية يمكن توثيقها إلكترونيًا – بحسب الباحث والخبير القانوني بوزارة العدل السيد شوقى الأدغم.

 

في البداية - التطور التكنولوجي، مهما بلغت دقته، لا ينبغي أن يؤدي إلى الخلط بين أمرين متمايزين قانونًا، هما: 1-الوصول التقني للرسالة إلى وسيلة الاتصال، 2-والعلم القانوني للشخص المراد إعلانه بمضمونها، وهنا تبرز الإشكالية محل البحث، إذ إن ترتيب الآثار القانونية للإعلان على مجرد وصول الرسالة إلى رقم هاتف محمول مسجل باسم المعلن إليه يثير تساؤلًا جوهريًا حول مدى كفاية هذا الوصول وحده لإثبات تحقق الإعلان، ولا سيما إذا ثبت أن الرقم المسجل باسم الشخص ليس في حيازته الفعلية، أو أنه فقد حيازته، أو أصبح مستخدمًا بمعرفة شخص آخر، أو سبق تسجيله باسمه دون علمه – وفقا لـ"الأدغم". 

 

18964-images

 

وتزداد أهمية هذه الإشكالية في المجال الجنائي، حيث قد يترتب على عدم الحضور أو عدم العلم بالإجراء آثار بالغة الخطورة، قد تمتد إلى صدور حكم غيابي، أو فوات ميعاد للطعن، أو اتخاذ إجراءات تمس حرية الشخص وحقوقه الأساسية، ومن ثم، فإن البحث في الإعلان الإلكتروني لا ينبغي أن ينطلق من موقف مؤيد للتكنولوجيا أو رافض لها، وإنما من محاولة لتحقيق التوازن بين فاعلية الإعلان الإلكتروني من ناحية، وضمانات العلم الحقيقي وحق الدفاع من ناحية أخرى – هكذا يقول "الأدغم".

 

أولًا: الإعلان الإلكتروني كأداة لتطوير إجراءات التقاضي واستئصال عيوب الإعلان التقليدي

 

لا خلاف على أن الإعلان التقليدي ظل يمثل أحد أكثر الإجراءات إثارة للمشكلات العملية في الخصومة، سواء بسبب صعوبة الوصول إلى المعلن إليه، أو عدم تحديث العناوين، أو تعذر التسليم، أو المنازعة في صحة الإعلان، فضلًا عما قد يترتب على ذلك من إطالة أمد الخصومة وتعطيل الفصل فيها، ومن ثم فإن إدخال الوسائل الإلكترونية في مجال الإعلان القضائي يمثل تطورًا إجرائيًا يستهدف تجاوز جانب من هذه المشكلات، وذلك من خلال إنشاء وسيلة اتصال يمكن توثيقها فنيًا، وتحديد تاريخ الإرسال ووسيلة الاتصال المستخدمة، وإثبات وصول الرسالة إليها وفق البيانات الفنية التي يقدمها النظام الإلكتروني – الكلام للخبير القانونى.

 

وتكمن أهمية هذا التطور في أنه ينقل الإعلان من مجرد واقعة مادية قد تكون محل نزاع إلى واقعة إلكترونية يمكن توثيق عناصرها بصورة أكثر دقة، بما يعزز من استقرار الإجراءات ويحد من المنازعات المرتبطة بإثبات واقعة الإعلان، كما أن سرعة الإعلان الإلكتروني تتفق مع الاتجاه العام نحو تحقيق العدالة الناجزة، وعدم السماح للإجراءات الشكلية بأن تتحول إلى وسيلة لتعطيل الفصل في الحقوق والمراكز القانونية، غير أن هذه المزايا لا تعني بالضرورة أن كل ما يثبته النظام الإلكتروني من وصول رسالة إلى وسيلة اتصال معينة يساوي قانونًا ثبوت علم الشخص ذاته بمضمون الإعلان – كما أوضح "الأدغم". 

 

161399-ححثث

 

وهنا تبدأ الإشكالية الحقيقية.

 

ثانيًا: مدى كفاية تسجيل رقم الهاتف باسم الشخص لإثبات الإعلان

 

يقوم النظام محل البحث على الاستعانة ببيانات الرقم القومي للوصول إلى رقم الهاتف المحمول المسجل باسم الشخص المراد إعلانه، ثم إرسال الإعلان إلى ذلك الرقم، وترتيب الأثر القانوني على ثبوت وصول الرسالة وفق الإشعار الإلكتروني الصادر عن الوسيلة التقنية، ولا جدال في أن نسبة الرقم إلى الشخص وفق البيانات الرسمية تمثل عنصرًا مهمًا في تحديد وسيلة الاتصال به، إلا أن ملكية الرقم أو تسجيله باسم الشخص لا تتطابق بالضرورة مع حيازته الفعلية أو استعماله وقت إرسال الإعلان – طبقا لـ"الأدغم". 

 

فقد توجد، من الناحية العملية، أرقام مسجلة باسم أشخاص لا يعلمون بوجودها أصلًا، أو أرقام فقد أصحابها حيازتها، أو أرقام توقّفوا عن استخدامها، أو أرقام انتقلت حيازتها الفعلية إلى أشخاص آخرين دون أن يتم تحديث البيانات لدى شركة الاتصالات، كما أن إتاحة وسائل للاستعلام عن الخطوط المسجلة باسم المواطن والاعتراض على الخطوط غير التابعة له تكشف بذاتها عن إمكان وجود فارق بين التسجيل الرسمي للخط وبين الحيازة الفعلية له، ومن ثم، فإن التساؤل الذي يثور هنا هو: هل يكفي ثبوت تسجيل رقم الهاتف باسم المعلن إليه، ثم ثبوت وصول الرسالة إليه، للقول بأن الإعلان قد تحقق في مواجهته، أم أن الأمر يقتضي ضمانة إضافية تتعلق بثبوت اتصال الشخص فعليًا بوسيلة الاتصال وقت الإعلان؟ - هكذا يرى "الأدغم". 

 

images (1)

 

والواقع أن هناك ثلاث مراحل مستقلة ينبغي عدم الخلط بينها:

 

أ-تسجيل رقم الهاتف باسم الشخص.

ب-حيازة الشخص الفعلية للرقم واستعماله وقت الإعلان.

ج-وصول الإعلان إلى الشخص وتمكنه من العلم بمضمونه.

 

ملحوظة:

 

والخلط بين هذه المراحل قد يؤدي إلى تحميل الشخص أثرًا قانونيًا لمجرد واقعة لا تكفي بذاتها لإثبات علمه.

 

ثالثًا: التمييز بين الوصول التقني والعلم القانوني

 

يُعد هذا التمييز جوهر الإشكالية التي يثيرها الإعلان الإلكتروني، فالتقرير أو الإشعار الفني الصادر عن النظام الإلكتروني يستطيع – من حيث الأصل – أن يثبت واقعة تقنية محددة، تتمثل في إرسال الرسالة إلى وسيلة اتصال معينة، ونجاح عملية الوصول إليها وفق البيانات التي يسجلها النظام - لكن السؤال القانوني يختلف عن السؤال التقني - فإثبات أن الرسالة وصلت إلى رقم هاتف لا يعني بالضرورة إثبات أن صاحب الشأن نفسه كان حائزًا للهاتف وقت وصولها، أو أنه اطلع على الرسالة، أو أنه علم بمضمونها علمًا يمكن ترتيب الأثر الإجرائي عليه.

 

فإذا كان الرقم مسجلًا باسم المواطن، ولكنه كان في حيازة شخص آخر وقت إرسال الإعلان، فإن النظام الإلكتروني قد يسجل عملية الإرسال والوصول بصورة صحيحة من الناحية الفنية، رغم عدم وصول الإعلان – بالمعنى الواقعي – إلى الشخص المقصود به، ومن هنا يظهر الفارق بين:

 

-الوصول التقني للرسالة

و

-العلم القانوني بمضمون الإعلان.

 

 

ولا يعني ذلك بالضرورة إسقاط الحجية عن وسائل الإثبات الإلكترونية أو إهدار قيمة التقرير الفني، وإنما يقتضي تحديد نطاق هذه الحجية بدقة؛ بحيث يثبت التقرير ما يستطيع النظام إثباته فنيًا، دون أن يُستخلص منه ما يتجاوز هذه الواقعة إلى افتراض قاطع بأن الشخص ذاته قد علم بمضمون الإعلان في جميع الأحوال. 

 

خخسسس

 

رابعًا: هل يمثل الإعلان الإلكتروني قرينة على العلم أم دليلًا قاطعًا عليه؟

 

تثير هذه المسألة أهمية خاصة؛ إذ ينبغي التمييز بين اعتبار الوصول الإلكتروني قرينة قابلة لإثبات العكس وبين اعتباره دليلًا قاطعًا لا يقبل المناقشة، والأقرب إلى تحقيق التوازن بين فاعلية النظام وضمانات الدفاع هو النظر إلى البيانات الفنية باعتبارها وسيلة قوية لإثبات واقعة الوصول، مع عدم إهدار حق المعلن إليه في مناقشة الظروف الاستثنائية التي تحول دون نسبة هذا الوصول إليه شخصيًا.

 

فإذا استطاع الشخص أن يقدم دليلًا جديًا على أن الرقم لم يكن في حيازته وقت الإعلان، أو أنه فقده قبل ذلك، أو أن هناك واقعة موثقة تثبت عدم صلته به، فإن منحه إمكانية مناقشة أثر الإعلان يكون متفقًا مع مقتضيات العدالة الإجرائية، وبذلك لا يصبح النظام الإلكتروني بابًا جديدًا للتهرب من الإعلان، وفي الوقت ذاته لا يتحول التقرير الفني إلى قرينة غير قابلة للنقض تترتب عليها آثار قد تمس أصل حق الدفاع. 

 

خخسس

 

خامسًا: مسؤولية المواطن عن بياناته في مواجهة مسؤولية الدولة عن دقة قاعدة البيانات

 

يُضيف "الأدغم": قد يقال إن المواطن يتحمل مسؤولية المحافظة على بياناته الرسمية وتحديثها، وإن تقاعسه عن الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسمه أو الاعتراض على غير الصحيح منها لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل إجراءات العدالة، وهذا الاعتبار له وجاهته من ناحية استقرار المعاملات وعدم جواز استفادة الشخص من تقصيره، غير أن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تؤدي إلى إعفاء الجهات القائمة على منظومة البيانات من مسؤولية دقة البيانات التي تعتمد عليها الدولة في ترتيب آثار قانونية بالغة الخطورة.

 

فإذا كان النظام الإلكتروني يجعل من رقم الهاتف وسيلة لإجراء قضائي، فإن سلامة الربط بين الرقم القومي ورقم الهاتف والحيازة الفعلية للخط تصبح مسألة ذات أهمية إجرائية، وليست مجرد مسألة اتصالات عادية، ومن ثم فإن تحقيق الثقة في منظومة الإعلان الإلكتروني يقتضي وجود آليات مستمرة للتحقق من صحة البيانات، والتعامل مع حالات فقد الخط أو انتقال حيازته أو تسجيله بغير علم صاحبه.  

 

ههييي

 

سادسًا: ضمانات التحقق من شخصية المعلن إليه

 

إذا كان الهدف من الإعلان هو إحاطة الشخص بالإجراء القضائي وتمكينه من مباشرة حقه في الدفاع، فإن السؤال لا ينبغي أن ينصرف فقط إلى:

 

هل وصلت الرسالة إلى الرقم؟

 

وإنما ينبغي أن يمتد إلى:

 

هل توجد ضمانات معقولة تكشف أن مستخدم وسيلة الاتصال هو الشخص المقصود بالإعلان؟

 

ومن هنا يمكن تصور مجموعة من الضمانات التقنية التي تحقق هذا الهدف، ومنها – بحسب ما تسمح به البنية التقنية والتشريعية – ربط الاطلاع على البيانات التفصيلية للإعلان بآلية تحقق من هوية المستخدم، بحيث لا يكون مجرد وصول التنبيه إلى الهاتف كافيًا وحده لإظهار كامل بيانات القضية.

 

وقد يكون من الملائم كذلك الفصل بين مرحلتين:

 

مرحلة التنبيه بالوجود الإلكتروني للإعلان، ومرحلة الاطلاع على مضمونه بعد التحقق من هوية المستخدم.

 

وبهذه الطريقة يمكن الجمع بين ميزتين متعارضتين ظاهريًا: 

 

أ-سرعة وفاعلية الإعلان الإلكتروني.

 

ب-حماية سرية البيانات القضائية والتحقق من شخصية من يطلع عليها. 

 

هههسس

 

سابعًا: خصوصية الإعلان الإلكتروني وحماية البيانات القضائية

 

لا تقتصر الإشكالية على حق الدفاع وحده، وإنما تمتد إلى حماية البيانات الشخصية وسرية المعلومات المتعلقة بالدعاوى والتحقيقات والإجراءات القضائية، فإذا كان الهاتف قد انتقل إلى حيازة شخص آخر، أو كان الرقم المسجل باسم المواطن مستخدمًا بمعرفة شخص آخر، فإن إرسال بيانات تفصيلية عن قضية أو تحقيق إلى ذلك الرقم قد يؤدي إلى اطلاع غير المعلن إليه على معلومات قضائية لا تخصه.

 

ومن ثم فإن تصميم منظومة الإعلان الإلكتروني يجب ألا يقوم فقط على ضمان وصول الإخطار، وإنما أيضًا على ضمان وصوله إلى الشخص الصحيح، وعدم كشف محتواه إلا لمن تثبت صفته في الاطلاع عليه، وهنا تظهر أهمية التحقق الرقمي من الهوية، باعتباره ضمانة مكملة للإعلان الإلكتروني وليست عائقًا أمامه. 

 

ككسس

 

ثامنًا: الإعلان الإلكتروني بين العدالة الناجزة وحق الدفاع

 

لا ينبغي أن يكون الدفاع عن ضمانات المعلن إليه ذريعة لإبقاء الإعلان التقليدي على صورته القديمة، كما لا ينبغي أن تكون السرعة الإجرائية سببًا في التضحية بالضمانات الأساسية للتقاضي، فالعدالة الناجزة لا تعني مجرد سرعة إنهاء القضايا، وإنما تعني الوصول إلى نتيجة قضائية صحيحة من خلال إجراءات تكفل للخصوم العلم الحقيقي أو القانوني المعتبر وتمكنهم من مباشرة حقوقهم.

 

ومن ناحية أخرى، فإن حماية حق الدفاع لا تعني السماح لكل من لم يرَ رسالة إلكترونية بأن يهدم بها الإجراءات، وإنما تعني وضع معيار موضوعي يمكن من خلاله التمييز بين مجرد الادعاء بعدم العلم وبين وجود ظروف جدية تثبت أن الإعلان لم يصل فعليًا إلى الشخص المقصود. 

 

images

 

وبذلك يتحقق التوازن بين مصلحتين متقابلتين:

 

أ-مصلحة المجتمع في سرعة واستقرار الإجراءات القضائية. 

 

ب-ومصلحة الفرد في ألا تترتب عليه آثار قضائية خطيرة دون ضمانات معقولة للعلم والإخطار.

 

خاتمة:

 

وفى الأخير يقول "الأدغم": إن التحول إلى الإعلان القضائي الإلكتروني يمثل خطوة مهمة في تحديث منظومة العدالة، ولا ينبغي النظر إليه باعتباره عودة إلى الوراء أو انتقاصًا من قيمة التكنولوجيا في المجال القضائي، غير أن نجاح هذا التحول يتوقف على مدى دقة التمييز بين الوسيلة التي تصل إليها الرسالة وبين الشخص الذي يفترض أن يعلم بها، فمجرد تسجيل رقم الهاتف باسم شخص لا يثبت – في جميع الأحوال – أنه كان حائزًا له وقت الإعلان، كما أن إثبات وصول الرسالة إلى الرقم لا يثبت بالضرورة، وبصورة قاطعة، أن الشخص ذاته قد اطلع على مضمونها.

 

ومن ثم فإن التقرير الفني لمركز الإعلان الإلكتروني ينبغي أن يُفهم في حدود وظيفته؛ فهو يستطيع إثبات الوقائع التقنية التي سجلها النظام، أما نسبة العلم الشخصي بمضمون الإعلان إلى المعلن إليه فتظل مسألة قانونية يجب أن تُقدر في ضوء ظروف كل حالة وما يقدم فيها من أدلة – وعليه - فإن التطوير التشريعي الأمثل لا يكمن في المفاضلة بين الإعلان التقليدي والإعلان الإلكتروني، وإنما في بناء منظومة إلكترونية تجمع بين قوة الإثبات التقني، ودقة التحقق من الهوية، وإمكان إثبات العكس عند قيام سبب جدي، وحماية سرية البيانات، وصون حق الدفاع.

 

فالقاعدة التي ينبغي أن تحكم هذا التطور هي أن:

 

التكنولوجيا يجوز أن تطور وسيلة الإعلان، لكنها لا ينبغي أن تغير جوهر الغاية منه؛ وهي تمكين الشخص المقصود من العلم بالإجراء وتمكينه من مباشرة حقه في الدفاع.

 

ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام المشرع والقضاء ليس في إثبات أن الرسالة الإلكترونية قد وصلت إلى هاتف، وإنما في وضع الضمانات التي تجعل هذا الوصول صالحًا – في الحدود التي يحددها القانون – لترتيب الأثر الإجرائي على الشخص الذي وجه إليه الإعلان، دون أن يتحول الافتراض التقني إلى حقيقة قانونية مطلقة لا تقبل المناقشة.

 
202605160454225422
 
الأدغم
 
الباحث والخبير القانوني بوزارة العدل السيد شوقى الأدغم

print