الأحد، 18 أكتوبر 2026 06:10 م

الشائعة أسرع من التصحيح.. منصات الإخوان الإرهابية تستغل سرعة انتشار الأكاذيب على مواقع التواصل لتضخيم الأحداث.. وتوجيه الرأي العام قبل كشف الحقائق عبر عناوين مثيرة ومحتوى مضلل يستهدف إثارة الجدل والتشكيك

الشائعة أسرع من التصحيح.. منصات الإخوان الإرهابية تستغل سرعة انتشار الأكاذيب على مواقع التواصل لتضخيم الأحداث.. وتوجيه الرأي العام قبل كشف الحقائق عبر عناوين مثيرة ومحتوى مضلل يستهدف إثارة الجدل والتشكيك أرشيفية
الأحد، 18 أكتوبر 2026 04:00 م
كتب عزوز الديب
 
 
أصبحت سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الشائعات، حيث يمكن لرواية غير موثقة أن تصل إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال فترة قصيرة، بينما يحتاج التحقق من صحتها إلى وقت لجمع الأدلة ومراجعة التفاصيل ، وفي هذا السياق، تستفيد المنصات المضللة من طبيعة التفاعل الرقمي، التي تمنح المحتوى المثير للدهشة أو القلق أو الغضب فرصة للانتشار، حتى عندما لا يستند إلى معلومات مؤكدة.
 
وتبرز منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية ضمن الجهات التي تستخدم العناوين الحادة والروايات المثيرة للجدل في خطابها الإعلامي، بما يطرح تساؤلات بشأن كيفية توظيف سرعة النشر في تضخيم الأحداث وإعادة إنتاج المعلومات غير الدقيقة.

سباق الانتشار.. لماذا تتقدم الشائعة على التصحيح؟

تنتشر الشائعات بسرعة عندما تتضمن معلومات غير متوقعة أو ادعاءات ترتبط بمخاوف الجمهور، خصوصا إذا جرى تقديمها في صياغة مختصرة يسهل تداولها.
 
وتساعد طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي على إعادة نشر المحتوى دون الحاجة إلى قراءة تفاصيله كاملة، إذ قد يكتفي المستخدم بالعنوان أو الصورة المصاحبة قبل مشاركة المنشور مع الآخرين، وفي المقابل، يتطلب التصحيح الفعال تقديم معلومات موثقة وشرح السياق الذي ظهرت فيه الرواية، وهو ما قد يجعل عملية التحقق أكثر تعقيدا من مجرد إعادة نشر الادعاء الأصلي.
 
وتستفيد المنصات المضللة من هذه الفجوة عندما تركز على إنتاج محتوى سريع ومثير، دون الالتزام بالمعايير التي تتطلب التأكد من المعلومات قبل نشرها.
 
ولا يعني الانتشار السريع بالضرورة وجود حملة منظمة، لكنه قد يوفر بيئة مناسبة للحملات التي تسعى إلى استغلال الأحداث وتضخيمها.

العناوين المثيرة.. وسيلة لجذب التفاعل ونشر الروايات المضللة

تعتمد بعض أساليب التضليل على صياغة عناوين تتضمن اتهامات أو توقعات لا تدعمها التفاصيل المنشورة، بهدف جذب انتباه المستخدم ودفعه إلى التفاعل.
 
وقد تستخدم هذه العناوين عبارات توحي بوجود تطورات خطيرة أو معلومات غير معلنة، بينما يفتقر المحتوى نفسه إلى مصادر واضحة أو أدلة كافية وتزداد فاعلية هذا الأسلوب عندما يقترن بصورة مؤثرة أو مقطع فيديو قصير، لأن العناصر البصرية قد تمنح المنشور قوة إضافية في جذب الانتباه وفي الخطاب المرتبط بالإخوان الإرهابية، يمكن أن تستخدم هذه الأدوات لتضخيم القضايا المثيرة للجدل، عبر التركيز على الجوانب التي تدعم الرواية المنشورة وإغفال التفاصيل الأخرى كما قد يؤدي تكرار العناوين المتشابهة إلى ترسيخ فكرة معينة لدى الجمهور، حتى عندما تكون المعلومات التي تستند إليها غير مكتملة.

تصحيح متأخر وانتشار مستمر.. كيف تبقى الأكاذيب متداولة؟

تواجه عمليات تصحيح المعلومات المضللة تحديا يتمثل في أن المنشور الأصلي قد يستمر في الانتشار بعد ظهور الحقيقة، خصوصا إذا أعيد تداوله عبر حسابات لا تتابع التحديثات اللاحقة، وقد تتسبب إعادة نشر الصور أو مقاطع الفيديو دون الإشارة إلى التصحيح في استمرار الاعتقاد بصحة الرواية الأولى.
 
كما أن بعض المستخدمين قد يتذكرون الادعاء المثير أكثر من التفاصيل التي تشرح عدم دقته، وهو ما يزيد أهمية تقديم التصحيحات بصورة واضحة ومباشرة.
 
وتصبح مواجهة التضليل أكثر فاعلية عندما تتضمن التوضيحات عرض الادعاء محل الفحص، ثم تقديم الحقيقة مدعومة بالأدلة، مع شرح سبب عدم صحة الرواية المتداولة.
 
وفي هذا الإطار، لا يكفي الاكتفاء بنفي عام، بل ينبغي توضيح الوقائع بطريقة تسمح للمواطن بالتحقق منها وفهم السياق الكامل.
 
وتظل مسؤولية المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية والمستخدمين مشتركة في الحد من تداول المعلومات غير الدقيقة، من خلال مراجعة المصادر وعدم إعادة نشر الادعاءات قبل التحقق منها.
 
وفي النهاية، فإن سرعة انتشار الشائعة لا تمنحها المصداقية، كما أن كثرة تداول الرواية لا تحولها إلى حقيقة. وتبقى الأدلة الموثوقة والشفافية وسرعة التصحيح أدوات أساسية لكشف التضليل والحد من تأثيره.
 
 

الأكثر قراءة



print