تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وسط تصاعد الاعتداءات على الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، خاصة مع موسم قطاف الزيتون، في وقت تكشف فيه الأرقام عن حجم غير مسبوق من الجرائم التي طالت مختلف مناحي الحياة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفق منظمة التعاون الإسلامي في تقرير لها قالت أنه بلغت جرائم الاحتلال الإسرائيلي في ثلاث سنوات، منذ 7 أكتوبر 2026، وحتى 12 أكتوبر 2026، 401125 جريمة في قطاع غزة والضفة الغربية، تراوحت بين الإبادة الجماعية، وتدمير المدن وصولا إلى الجرائم التي تمس الحياة اليومية للفلسطينيين.
اقتحامات مستمرة في الضفة الغربية
وأفادت المنظمة الدولية في تقريرها أنه في الضفة الغربية بلغ عدد اقتحامات قوات الاحتلال 328 اقتحاما، قتلت خلالها ثلاثة فلسطينيين وجرحت 37 آخرين، واعتقلت 262 فلسطينيا، وهدمت قوات الاحتلال 18 منزلا، ومعرضا للسيارات، وبئر لجمع المياه، وصادرت أراض بمساحة741 متراً مربعاً في جنين، وجرفت أراض زراعية في قرية ترمسعيا برام الله، واحتلت أربعة منازل، وبناية، وأخلت منزلا في القدس لصالح مشاريع استيطانية، وصادرت العديد من الممتلكات، كما فرضت حظر التجول على مدينة نابلس، واعتقلت 22 فلسطينيا وجرحت قوات الاحتلال طفلين، فيما اعتدى المستعمرون على خمسة آخرين.
ارتفاع هجمات المستوطنيين علي الفلسطينيين في الضفة
وشهدت الاعتداءات الاستيطانية معدلات مرتفعة غير مسبوقة لهذه الفترة من كل عام منذ 7 أكتوبر 2023، ففيما بلغ عدد اعتداءات المستعمرين 84 اعتداء في نفس الفترة للعام 2025، بلغت 239 اعتداء خلال الفترة 6 – 12 أكتوبر 2026، جاء معظمها في استهداف موسم قطاف الزيتون، الذي بلغت عدد فيه الاعتداءات، 176 اعتداء استهدف 100 قرية في ثماني محافظة مختلفة، تراوحت بين 86 جريمة سرقة لثمار الزيتون ومعدات جني المحاصيل، و76 عملية اعتداء ومنع المزارعين من جمع الزيتون، و14 جريمة جرف أراضي الزيتون وقطع واقتلاع الأشجار، شملت 90 شجرة زيتون في جنين ونابلس، بالإضافة إلى تجريف 56 ألف متر مربع في قرية عنزا جنين، وإحراق أشجار زيتون في سلفيت في غضون 7 أيام فقط.
وفيما بلغ عدد الجرائم الإسرائيلية للأسبوع الماضي، 1508 جريمة وانتهاك، فقد كانت حصة جرائم المستعمرين منها هي الأكبر من خلال تسجيل 5 اعتداءات على خدمات المياه والكهرباء وجمع النفايات، عبر تحطيم ألواح الطاقة الشمسية وأعمدة الكهرباء في رام الله والخليل، والاستيلاء على آبار جمع المياه.
كما أطلق المستعمرون الماشية للرعي في المناطق الرعوية والزراعية والسكنية الفلسطينية ثماني مرات في نابلس ورام الله وأريحا والقدس.وسجل المرصد كذلك سرقة المستعمرين لجرارين زراعيين، وأربع مركبات، وشاحنة، وحاوية، وعشرين رأس غنم، ودمروا عشر مركبات، وأحرقوا ست مركبات و4 منازل و3 حظائر، وفرضوا حصارا على تجمعي المهتوش والتبنة البدويين شرقي القدس بعد إحاطتهما بالإسلاك الشائكة.
الاحتلال يرفض دخول مستلزمات الإيواء الي قطاع غزة
وسجّل المرصد الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي لجرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين في سبعة أيام فقط، وأنه منذ 6 -12 أكتوبر 2026، سقط 33 شهيدا في قطاع غزة و185 جريحا، بالإضافة إلى تسجيل حصيلة جديدة من شهداء حرب الإبادة بواقع 106 شهداء. ووصل عدد الشهداء الفلسطينيين خلال الفترة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم 75181 شهيدا، و180516 جريحا.
من جانبها أكدت المنظمة الدولية للهجرة من أن قوات الاحتلال ترفض دخول 8600 مجموعة من مستلزمات الإيواء الطارئ إلى قطاع غزة، في ظل وجود 3600 مبنى متصدع ومهدد بالانهيار ما يحد من تلبية الاحتياجات لتغطية 17٪ فقط من احتياجات فصل الشتاء القادم. ولم تقف قوات الاحتلال عند اقتراف جرائم حرب خلال أعوام 2023 و2024 و2025، بل عمدت إلى تحييد مصادر الغذاء الداخلية حيث قتلت 160 صيادا فلسطينيا من شأنهم تلبية جزء من احتياجات الطعام في قطاع غزة.
ووفق مكتب الأمم المتحدة الأنساني أن التقارير أشارت إلى أن الهجمات علي المزارعين بدأت بالفعل في قرية دير أبو مشعل القريبة من رام الله، حيث دأب مستوطنون إسرائيليون على دخول بساتين فلسطينية بشكل شبه يومي منذ 25 أغسطس، وقاموا بقطف ثمار الأشجار الفلسطينية وإتلافها، وسرقة المحاصيل، وإضرام النيران، والاعتداء الجسدي على الفلسطينيين، ومنعهم من الوصول بأمان إلى بساتينهم.
وأفاد مكتب أوتشا بأنه خلال الايام الماضية، قرر السكان الفلسطينيون البدء في عملية قطف الزيتون رغم أن الموسم لم يبدأ رسميا بعد أملا في الحد من الخسائر وتخفيف حدة المخاطر الأمنية.
وأشارت بيانات شركاء الأمم المتحدة المعنيين بالأمن الغذائي إلى أن 76% من الأسر في أنحاء الضفة الغربية أبلغت عن انخفاض في دخلها خلال الربع الأول من العام، وأن أكثر من 60% منها تواجه صعوبات في تغطية نفقاتها الشهرية.