الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 12:42 ص

"اتفاق الديزل" يضع ترامب في مأزق.. ثورة غضب ضد الرئيس الأمريكي بعد فتحه أسواق واشنطن للسولار الروسي.. والبيت الأبيض يراهن عليه لخفض أسعار الوقود وإنقاذ الانتخابات التشريعية.. الكونجرس يطالب ترامب بالتراجع

"اتفاق الديزل" يضع ترامب في مأزق.. ثورة غضب ضد الرئيس الأمريكي بعد فتحه أسواق واشنطن للسولار الروسي.. والبيت الأبيض يراهن عليه لخفض أسعار الوقود وإنقاذ الانتخابات التشريعية.. الكونجرس يطالب ترامب بالتراجع دونالد ترامب الرئيس الأمريكي
الإثنين، 12 أكتوبر 2026 09:00 م
كتبت آمال رسلان

في تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه موسكو، فتح الرئيس دونالد ترامب الباب أمام عودة الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية، بعد سنوات من العقوبات التي استهدفت عائدات الطاقة الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا. وبينما يقدم البيت الأبيض الاتفاق باعتباره خطوة ضرورية لخفض أسعار الوقود وإنقاذ المستهلكين من موجة الغلاء، أثار القرار اعتراضات داخل الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط اتهامات لترامب بمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متنفساً اقتصادياً في وقت تواصل فيه قواته عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا.

ولم يتوقف التحول عند اتفاق الديزل، إذ أعلن ترامب بصورة مفاجئة التوصل إلى تفاهم بين روسيا وأوكرانيا لوقف استهداف منشآت الطاقة، في خطوة ربطت بين مستقبل الحرب وأسعار الوقود العالمية، لكنها كشفت أيضاً عن اتساع الخلاف بين واشنطن وكييف بشأن طبيعة التنازلات المطلوبة لإنهاء الصراع.

وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في 3 نوفمبر، التي يواجه فيها الحزب الجمهوري اختباراً صعباً، مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً بسبب الحرب الأمريكية على إيران وأزمة الملاحة في مضيق هرمز.

وبذلك يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة؛ فهو يسعى إلى خفض أسعار الوقود سريعاً قبل الانتخابات، لكنه اختار لتحقيق ذلك التعاون مع روسيا، التي أمضت واشنطن السنوات الماضية في محاولة تقليص عائداتها النفطية والضغط عليها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

اتفاق ترامب وبوتين.. ملايين الأطنان من الديزل الروسي للأسواق

بدأت الأزمة عندما أعلن ترامب، الجمعة، توصله إلى اتفاق مع بوتين يقضي بزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، وقال الرئيس الأمريكي، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن روسيا ستطرح فوراً أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل، على أن توفر 500 ألف طن إضافية خلال نوفمبر، ثم مليون طن بعد ذلك مباشرة.

وأضاف أن موسكو يمكنها ضخ ثلاثة ملايين طن أخرى بسرعة، وفقاً لحالة مصافي التكرير الروسية وقدرتها الإنتاجية، ووعد ترامب بأن تؤدي هذه الكميات إلى انخفاض سريع وكبير في أسعار الديزل، مؤكداً أن تخفيف تكاليف الوقود عن الأمريكيين، خصوصاً المزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، يمثل أولوية لإدارته.

وفي المقابل، أعلن الكرملين استعداد روسيا لتوريد النفط والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، معتبراً أن زيادة الإمدادات ستدعم الاقتصاد العالمي، ولتنفيذ الاتفاق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إصدار ترخيص مؤقت يسمح بطرح المنتجات النفطية الروسية في السوق رغم العقوبات المفروضة على موسكو.

6 أعضاء بالكونجرس يطالبون ترامب بالتراجع فوراً

لم يمر الاتفاق دون اعتراض داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، فقد دعا ستة أعضاء في مجلس الشيوخ، بينهم أربعة جمهوريين وعضوان ديمقراطيان، إدارة ترامب إلى التراجع الفوري عن خطتها لشراء الديزل الروسي، وأكد الأعضاء، في بيان مشترك، أن الإدارة لم تتشاور مع الكونجرس قبل اتخاذ القرار، رغم وجود التزامات قانونية تستوجب التشاور، كما لم تقدم تفسيراً كافياً يبرر التحول في سياستها تجاه موسكو.

وقال البيان إن الولايات المتحدة يجب ألا تقدم دعماً مالياً لبوتين بينما تواصل القوات الروسية قتل المدنيين الأوكرانيين، وشدد الأعضاء على أن موقف الكونجرس واضح بشأن عدم استيراد النفط الروسي قبل إنهاء الحرب في أوكرانيا والتوقف عن تهديد حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي.

وتزداد أهمية هذا الاعتراض لأنه لم يقتصر على الديمقراطيين، بل شارك فيه جمهوريون ينتمون إلى الحزب نفسه الذي يقوده ترامب، ما يكشف عن خلاف داخل واشنطن بشأن حدود التعاون الاقتصادي مع موسكو، ويأتي ذلك بعد أسابيع من إقرار الكونجرس تشريعاً يستهدف فرض رسوم جمركية كبيرة على الدول التي تستورد كميات ضخمة من النفط والغاز الروسي، في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على الكرملين.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، تمسكت إدارة ترامب بقرارها، وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الإدارة ستستخدم جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لتنفيذ اتفاق استيراد الديزل الروسي، وأكد أن القرار يصب في مصلحة المستهلك الأمريكي، وأن زيادة إمدادات الديزل ستساعد على خفض الأسعار.

كامالا هاريس: ترامب يمول حرب بوتين ولن يخفض الأسعار

وعلى الجانب الديمقراطي، شنت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس هجوماً حاداً على الاتفاق، معتبرة أنه يكشف ضعف موقف ترامب أمام بوتين، وكتبت هاريس، منافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، عبر منصة «إكس»، أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي ضد إيران هي السبب وراء ارتفاع أسعار الديزل والبنزين داخل الولايات المتحدة.

واتهمت ترامب بمحاولة تحميل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية أزمة الوقود، بينما يتجه إلى شراء الديزل من روسيا، وقالت إن الاتفاق تفوح منه رائحة الضعف، وإنه يساعد في تمويل الحرب الروسية دون أن يقدم حلاً حقيقياً لارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة إلى الأسر الأمريكية.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول في طريقة تعامل إدارة ترامب مع روسيا، فبعد سنوات من استخدام العقوبات لتقليص عائدات موسكو، أصبحت واشنطن تبحث عن زيادة صادراتها النفطية للمساعدة في خفض أسعار الوقود.

وفي الوقت نفسه، تضغط الإدارة على أوكرانيا لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، وتبحث تقديم حوافز اقتصادية لموسكو مقابل التهدئة.

داخلياً، يحتاج ترامب إلى إثبات أن الاتفاق سيخفض أسعار الوقود بالفعل، وإلا فإنه سيواجه اتهامات بتقديم مكاسب لبوتين دون مقابل ملموس للمستهلك الأمريكي.

وخارجياً، يتعين على واشنطن إقناع أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين بأن تخفيف الضغط الاقتصادي على موسكو لن يؤدي إلى إضعاف الموقف الأوكراني أو منح روسيا فرصة لمواصلة الحرب بشروط أفضل.

أما بوتين، فيجد نفسه أمام فرصة لإعادة فتح قنوات اقتصادية مع الولايات المتحدة، وتعزيز دوره في المفاوضات بشأن أوكرانيا وإيران في الوقت نفسه.

وهنا تبدو الأسابيع التي تسبق انتخابات نوفمبر حاسمة لتحديد اتجاه السياسة الأمريكية: هل ينجح ترامب في تحويل التعاون مع روسيا إلى انخفاض ملموس في الأسعار وتقدم نحو إنهاء الحرب الأوكرانية، أم يجد نفسه أمام أزمة جديدة.

 

 

 


print