بذلت الدولة المصرية منذ عام 2014 وحتى الآن جهوداً كبيرة لدعم وتطوير وتنمية سيناء، ووضعت الدولة شبه جزيرة سيناء على خارطة التنمية الشاملة والاستثمار، ضمن خطة طموح وغير مسبوقة لتعمير سيناء وجعلها منطقة جاذبة للمستثمرين والسكان وربطها بالدلتا والمحافظات، كما وضعت الدولة تنمية محافظات القناة على رأس أولوياتها باعتبارها حلقة الوصل بين سيناء وباقي محافظات الجمهورية.
ويتأتى ذلك عبر تنفيذ مشروعات قومية وتنموية عملاقة تضمنت إنشاء مناطق ومجمعات صناعية وزراعية وتعدينية، ومجتمعات عمرانية حديثة، ومد الطرق والجسور والأنفاق، بالإضافة إلى الاهتمام ببناء الإنسان وتوفير كل سبل العيش الكريم له على الأصعدة كافة، وذلك فى وقت تستمر فيه المعركة ضد الإرهاب وجهود تأمين كل خطوات التنمية لبوابة مصر الشرقية، باعتبار أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
أهمية سيناء
وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات، أكدت أن سيناء كانت دومًا في قلب كل المصريين؛ لأنها ببساطة ليست رقعة جغرافية عادية، لكنها مدخل قارة بأكملها، وإذا كانت مصر هي صاحبة أطول تاريخ حضاري على مستوى العالم، فإن سيناء هي صاحبة أطول سجل عسكري معروف في التاريخ، وأن المتتبع لتاريخ سيناء يدرك أنها كانت موطنا لمعارك عسكرية منذ نشأة مصر كدولة منذ عصور القدماء المصريين حتى العصر الحديث، ومن ثم كانت هذه المنطقة دوما موقع سجال وصراع كبير، لأي فئة كانت تستهدف أو تطمع في الدخول إلى مصر، وهو ما جعل سيناء على مر العصور هي المدخل الذي يحاولون من خلاله النيْل من مصر.
مرت سيناء بظروف صعبة في أعقاب ثورة 30 يونيو؛ حيث كان هناك مسرح للعمليات الإرهابية على أرضها، ومن هنا كانت رسالة وتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي في غمار هذه الظروف وتحديدا في عام 2014، بإطلاق المشروع القومي المتكامل لحماية وتنمية سيناء على كافة المستويات؛ أمنيًا وعسكريًا من خلال قيام رجال القوات المسلحة والشرطة بتطهير أرض الفيروز من الإرهاب، إلى جانب تنفيذ شبكة بنية تحتية كبرى لم تشهدها سيناء في تاريخها بالكامل، جنبًا إلى جنب تنفيذ مشروعات عديدة تسهم في عمليات التنمية
تنمية سيناء أمن قومي
وتتعامل مصر مع التنمية في سيناء باعتبارها قضية أمن قومي لا مجال للتهاون بشأنها حيث ترتكز استراتيجية الدولة على تنفيذ العديد من المشروعات التنموية والعمرانية والخدمية والاستثمارية غير المسبوقة والعملاقة على أرض سيناء في كافة المجالات، وتعد تنمية سيناء محورًا رئيسيًا وذلك فى إطار الاستراتيجية العامة للدولة بمراحلها المختلفة تجاه سيناء وتحسين البنية التحتية بها وتطويرها وربطها بالدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا لوادى النيل وإتاحة فرص عمل جديدة للشباب وجذب المستثمرين إليها.
وأشارت هيئة الاستعلامات إلى أنه وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي تنمية سيناء على رأس أولوياته نظراً لأهميتها الإستراتيجية، حيث كلف الرئيس السيسي بضرورة سرعة تعمير سيناء، فعندما وجه بتنفيذ المشروع القومي العملاق لتنمية سيناء، كانت بدايته هو دستور التنمية العمرانية في مصر، ألا وهو المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى 2052، وجرت مراجعة المقرر لتنمية سيناء وإقليم قناة السويس، والرؤية التي عملت عليها الدولة هي أن سيناء يمكن أن تكون مجالا لتأسيس حياة جديدة خارج الوادي والدلتا بحيث يجري استغلال كل الموارد الطبيعية والكنوز المتاحة على أرضها للمساهمة في زيادة الرقعة المعمورة في مصر وتوطين الشباب المصري في أماكن جديدة خارج الوادي والدلتا.
وتابعت: حينما وجه الرئيس بتنفيذ هذا المشروع القومي العملاق لسيناء، كانت نقطة الانطلاق وأول موضع قدم لنا على أرضها هو دستور التنمية العمرانية في مصر، والمتمثل في المخطط القومي للتنمية العمرانية في لمصر حتى 2052، وبالعودة لهذا المخطط، وجدنا أن هناك مناطق ذات أولوية عاجلة لتحقيق مخطط الانتشار الجغرافي للسكان في ربوع الجمهورية للوصول بالرقعة المعمورة إلى نسبة 14% من أرض مصر، وتتصدر المناطق ذات الأولوية العاجلة، تنمية سيناء وإقليم قناة السويس، وهما على قمة الأولويات، مثلهما مثل منطقة الساحل الشمالي الغربي، ومنطقة الدلتا الجديدة، وكلها مناطق ذات أولوية، وأشار المخطط إلى ضرورة التحرك إزاءها.
مشروعات ضخمة في البنية التحتية
من جانبه، أكد النائب فايز أبوحرب، عضو مجلس الشيوخ عن شمال سيناء، أن الدولة المصرية بذلت على مدار السنوات الماضية جهوداً كبيرة لتحقيق طفرة تنموية في سيناء، وتواصل الدولة تنفيذ خطة تنموية شاملة لتعمير سيناء، انطلاقًا من رؤية استراتيجية تستهدف تحويلها إلى محور رئيسي للتنمية الاقتصادية والاستثمارية، وشهدت سيناء خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات ضخمة في البنية التحتية، شملت إنشاء وتطوير الطرق والأنفاق والكباري، وربط شبه الجزيرة بوادي النيل والدلتا، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان والمدن الجديدة، وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية، بما يسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وفتح آفاق جديدة للتنمية والإنتاج والتجارة.
وتابع: لا تقتصر جهود الدولة على الإنشاءات والمشروعات القومية، بل تمتد إلى تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز الاستقرار المجتمعي، من خلال التوسع في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتنمية الثروة السمكية، ودعم الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل لأبناء سيناء، وتمثل هذه الجهود ترجمة عملية لإرادة الدولة في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة على أرض سيناء، وترسيخ وجود السكان وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم، بما يؤكد أن معركة تعمير سيناء لا تقل أهمية عن معركة استردادها، وأن التنمية هي الركيزة الأساسية لحماية الأمن القومي المصري وصون مقدرات الوطن.
وقال إن أبناء سيناء هم الأولى بالاستفادة من عملية التنمية الراهنة، خاصة بعد ما تحملوه من تضحيات كبيرة خلال الحروب ومواجهة الإرهاب، مؤكداً أن هناك مردود إيجابي واضح وملموس على أرض الواقع، فالمواطن السيناوي بات يلمس بنفسه حجم ما يتم تنفيذه من مشروعات تنموية كبرى، وليس مجرد وعود أو خطوات شكلية.
وأضاف أنه في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، شهدت سيناء طفرة تنموية حقيقية وغير مسبوقة، سواء في البنية التحتية أو الطرق أو الموانئ أو الخدمات، وهو ما يعكس رؤية دولة تستهدف إعادة بناء سيناء وتنميتها بشكل شامل، هذه الجهود ساهمت في تحسين مستوى المعيشة وفتحت آفاقًا جديدة للتنمية والاستثمار، وهو ما يعزز فرص تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في سيناء.
تنمية سيناء إنجاز تاريخي يعكس إرادة الدولة في بناء الإنسان وتعمير الأرض وتعزيز الأمن القومي
من جانبه، وصف النائب موسى عكيرش، عضو مجلس النواب عن محافظة شمال سيناء، ما شهدته شبه جزيرة سيناء خلال السنوات العشر الماضية من مشروعات تنموية بأنه إنجاز تاريخي غير مسبوق، مؤكدًا أن الدولة المصرية تبنت رؤية استراتيجية شاملة لتغيير واقع سيناء، والانتقال بها من مرحلة التعامل مع التحديات الأمنية والتنموية إلى مرحلة متكاملة من البناء والتعمير والاستثمار، بما يعزز مكانتها باعتبارها جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري وبوابة استراتيجية للتنمية والتجارة والاستثمار.
وأكد عكيرش أن ما تحقق على أرض سيناء لا يمكن اختزاله في حجم الإنفاق أو عدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما تكمن أهميته الحقيقية في تغيير فلسفة التعامل مع هذه المنطقة الاستراتيجية، من خلال ربط الأمن بالتنمية، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين، وتهيئة البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بما يضمن أن يكون المواطن السيناوي شريكًا رئيسيًا في مسيرة البناء والتنمية.
وأوضح عضو مجلس النواب أن استثمارات التنمية في سيناء تجاوزت 700 مليار جنيه، وفقًا للأرقام الواردة في بيانات المشروعات التنموية، وشملت قطاعات البنية التحتية والإسكان والنقل والزراعة والصناعة والتعليم والصحة، في إطار خطة تستهدف معالجة الفجوات التنموية المتراكمة، وفتح آفاق جديدة أمام النشاط الاقتصادي، وتحويل سيناء إلى منطقة منتجة تمتلك مقومات النمو المستدام.
البنية التحتية نقطة الانطلاق نحو تغيير خريطة التنمية
وأشار عكيرش إلى أن تطوير شبكة الطرق والمحاور والأنفاق والكباري يمثل أحد أهم التحولات التي شهدتها سيناء، بعدما أسهمت المشروعات القومية في تعزيز الربط بين شبه الجزيرة ووادي النيل والدلتا، وتقليص عزلة المناطق الحدودية، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتهيئة البنية الأساسية اللازمة لقيام مشروعات صناعية وزراعية وسياحية جديدة.
وشدد على أن مشروعات العبور والربط لم تكن مجرد توسع في شبكة الطرق، بل خطوة استراتيجية لإعادة دمج سيناء في قلب الاقتصاد المصري، وتسهيل انتقال العمالة والمنتجات والخدمات، ورفع جاذبية المناطق الصناعية والاستثمارية، بما يفتح المجال أمام إقامة سلاسل إنتاج متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة.
وأضاف أن إنشاء وتطوير المدن الجديدة، وفي مقدمتها مدينة رفح الجديدة ومدينة سلام مصر شرق بورسعيد، يعكس توجه الدولة نحو بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تتوافر فيها الخدمات الأساسية ومقومات الاستقرار، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات الإسكان وتطوير المرافق العامة، وأكد أن التوسع العمراني في سيناء يمثل ركيزة مهمة لتثبيت السكان، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير بيئة ملائمة للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المشروعات يرتبط باستكمال الخدمات التعليمية والصحية والتجارية، وتوفير فرص العمل، ودعم الأنشطة الإنتاجية التي تضمن استدامة المجتمعات العمرانية الجديدة.
الزراعة والصناعة.. من التعمير إلى الإنتاج
ولفت عكيرش إلى أن التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي واستغلال الموارد المتاحة يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة في سيناء، بما يسهم في زيادة الرقعة الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل جديدة، مع ضرورة التوسع في نظم الري الحديثة، وإدارة الموارد المائية بكفاءة، وتوفير الخدمات الزراعية والتسويقية اللازمة للمزارعين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق في البنية الأساسية من خلال التوسع في المشروعات الصناعية والإنتاجية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، والأنشطة اللوجستية، مع تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين، وتيسير إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص، وتعزيز مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في منظومة الإنتاج.
وأكد أن القيمة الحقيقية للاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في سيناء ستتضاعف كلما تحولت البنية الأساسية إلى فرص اقتصادية حقيقية، ومصانع عاملة، ومشروعات منتجة، ووظائف مستقرة تتيح لأبناء سيناء الاستفادة المباشرة من ثمار التنمية.
التعليم والصحة والخدمات.. بناء الإنسان أساس التنمية
وأوضح عضو مجلس النواب أن الدولة أولت اهتمامًا بتطوير الخدمات الأساسية في سيناء، من خلال إنشاء وتطوير المدارس والمنشآت الصحية والوحدات الخدمية، بما يدعم تحسين جودة الحياة وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات العامة، وشدد على أن بناء الإنسان يجب أن يظل في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، عبر تطوير التعليم الفني والتدريب المهني بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل والمشروعات القائمة والمستهدفة، وتوفير التخصصات الطبية اللازمة، وتطوير خدمات الرعاية الصحية في المناطق النائية، إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية وتحسين كفاءة المرافق العامة.
سيناء أمن قومي وفرص استثمارية واعدة
وأكد عكيرش أن تنمية سيناء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، فالتعمير وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز ارتباط المواطنين بأرضهم تمثل جميعها عناصر أساسية في حماية مقدرات الوطن، وترسيخ الاستقرار، ومواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة.
وأضاف أن الدولة نجحت في وضع أسس تنموية مهمة خلال العقد الأخير، إلا أن الحفاظ على ما تحقق وتعظيم عوائده يتطلبان مواصلة العمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم المستثمرين الجادين، وتوسيع مشاركة أبناء سيناء في المشروعات، وتوفير برامج تمويل وتدريب لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع متابعة معدلات التنفيذ وقياس الأثر الفعلي للمشروعات على مستوى التشغيل والدخل والخدمات.
واختتم النائب موسى عكيرش بالتأكيد على أن ما شهدته سيناء خلال السنوات الماضية يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار التنمية المصرية، وأن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في استكمال البناء وتحويل المقومات المتاحة إلى اقتصاد منتج ومجتمع أكثر استقرارًا وازدهارًا، بما يجعل سيناء نموذجًا للتنمية المتكاملة، ويعزز قدرة الدولة على حماية أرضها وصون مقدراتها وتحقيق تطلعات أبنائها.