في قلب شبه جزيرة سيناء، تتشكل ملامح خريطة زراعية جديدة، تستهدف تحويل مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية إلى حقول منتجة ومجتمعات عمرانية متكاملة، ضمن رؤية الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، عبر مشروعات قومية تعتمد على توفير الموارد المائية وشبكات البنية الأساسية، بما يفتح آفاقا جديدة للتنمية والاستقرار السكاني في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية بمصر.
وكشفت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط ووافق عليها البرلمان بغرفتيه ( مجلسي النواب، الشيوخ) عن استهداف برنامج التنمية الزراعية المتكاملة، استصلاح واستزراع نحو 537.5 ألف فدان بمشروع تنمية شمال ووسط سيناء، باعتباره أحد المشروعات الرئيسية ضمن برنامج التوسع الأفقي، الذي يستهدف زيادة الرقعة الزراعية على مستوى الجمهورية، وتحويل الأراضي الصحراوية إلى مناطق إنتاج تدعم الاقتصاد الوطني.
13 مليون فدان على خريطة الزراعة المصرية بحلول 2030
وتضع الدولة مشروع تنمية سيناء ضمن برنامج قومي أوسع للتوسع الأفقي الزراعي، يستهدف استصلاح نحو 4.5 مليون فدان موزعة على عدد من المشروعات والمناطق الجديدة، في خطوة تستهدف مواجهة محدودية الأراضي الزراعية القديمة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة من المحاصيل الغذائية.
ووفقا للوثيقة، بلغت المساحة الزراعية في مصر نحو 10 ملايين فدان خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 9.33 مليون فدان في 2018/2019، مع توقع ارتفاعها إلى 10.5 مليون فدان خلال 2025/2026، وصولا إلى 11 مليون فدان في 2026/2027، تمهيدا لتحقيق المستهدف الاستراتيجي البالغ 13 مليون فدان بحلول عام 2030.
537.5 ألف فدان تغير وجه شمال ووسط سيناء
ويستهدف مشروع تنمية شمال ووسط سيناء ربط شبه الجزيرة بمنطقة الدلتا، ودمج أبناء سيناء في تجمعات تنموية جديدة تقوم على الزراعة المستدامة، مع توفير شبكات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، بما يدعم استقرار السكان ويخلق فرصا جديدة للعمل والإنتاج.
وتتصدر منطقة جنوب الشلوط وجنوب القنطرة شرق وشرق البحيرات والجفجافة خريطة الاستصلاح
بمساحة 270.6 ألف فدان، تمثل 50.4% من إجمالي المساحات، تليها منطقة رابعة وبئر العبد بنحو 100 ألف فدان، ثم المناطق المتاخمة بمساحة 81.9 ألف فدان.
وتشمل الخطة كذلك 49 ألف فدان بجنوب القنطرة شرق، و36 ألف فدان بمنطقة سهل الطينة، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للمشروع وتعدد مناطق التنمية المستهدفة.
3.8 مليار متر مكعب من المياه لإحياء الأراضي
وتعتمد منظومة الري بالمشروع على المياه المخلوطة من مياه النيل بفرع دمياط ومياه الصرف الزراعي من محطة صرف فارسكور بنسبة 1 إلى 1، بإجمالي 3.8 مليار متر مكعب سنويا، إلى جانب الاستفادة من المياه الجوفية في بعض المناطق.
وتشير الوثيقة إلى استصلاح نحو 516 ألف فدان بالفعل حتى العام المالي 2024/2025، مع استهداف إضافة 20 ألف فدان خلال خطة 2026/2027، واستكمال المسارين الناقلين للمياه من محطة معالجة بحر البقر لخدمة 270 ألف فدان، إلى جانب محطات الرفع وإنشاء 26 بئرا للتجمعات التنموية.
وبذلك تتجاوز أهمية المشروع مجرد زيادة المساحات المنزرعة، لتمتد إلى توسيع قاعدة الإنتاج الزراعي وإقامة مجتمعات مستقرة، بما يعزز مساهمة سيناء في تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة