الأحد، 11 أكتوبر 2026 01:10 ص

نواب تحت قبة البرلمان يحذرون من حرب التضليل الرقمى.. مصطفى بدران: التزييف العميق يهدد الأمن القومى.. وإيهاب إمام: الشائعة تستهدف المواطن.. ومحمد إبراهيم موسى: "السكرول" السريع يضرب الوعى ويفتح باب الشائعات

نواب تحت قبة البرلمان يحذرون من حرب التضليل الرقمى.. مصطفى بدران: التزييف العميق يهدد الأمن القومى.. وإيهاب إمام: الشائعة تستهدف المواطن.. ومحمد إبراهيم موسى: "السكرول" السريع يضرب الوعى ويفتح باب الشائعات أرشيفية
السبت، 10 أكتوبر 2026 09:00 م
كتبت: منة الله حمدى
في ظل التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشار المحتوى الرقمي بسرعة غير مسبوقة، أصبحت معركة الوعي تواجه تحديات جديدة تتجاوز الشكل التقليدي للشائعة، لتشمل الفيديوهات والصور والأصوات المفبركة، إلى جانب أنماط التصفح السريع التي تدفع المستخدم إلى استهلاك كميات ضخمة من المعلومات دون التحقق من مصادرها. وفي هذا السياق، حذر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من خطورة التضليل الرقمي على وعي المواطنين واستقرار المجتمع، مؤكدين أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي بآليات التعامل مع المحتوى المتداول.
 

مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي واستقرار المجتمع

حذر النائب مصطفى بدران، عضو مجلس النواب، وأمين حزب حماة الوطن بمحافظة أسيوط، ومنسق الهيئة البرلمانية لشمال ووسط وجنوب الصعيد، من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديوهات والصور والأصوات المزيفة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تحديًا متزايدًا للأمن القومي واستقرار المجتمعات، في ظل سرعة انتشار المحتوى المضلل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وأكد بدران أن العالم أصبح أمام مرحلة جديدة من حروب المعلومات، لم تعد فيها الشائعة مجرد خبر كاذب أو كلمات مجهولة المصدر، بل بات من الممكن صناعة مشاهد كاملة تبدو حقيقية، ونسب تصريحات إلى مسؤولين وشخصيات عامة لم تصدر عنهم، بما قد يؤدي إلى إثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام.
 
وقال بدران: «الأخطر أننا أصبحنا أمام تكنولوجيا تستطيع صناعة واقع لم يحدث، وتحويل الأكاذيب إلى مشاهد بالصوت والصورة، وقد يكون فيديو واحد مفبرك كافيًا لإثارة أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إذا جرى تداوله دون تحقق».
 
وأشار إلى أن خطورة التزييف العميق «Deepfake» لا تقتصر على الإساءة للأفراد أو تشويه السمعة، وإنما قد تمتد إلى نشر أخبار مضللة تمس مؤسسات الدولة، أو تثير القلق بين المواطنين، أو تستهدف الثقة في المعلومات الرسمية، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى.
 
وطالب النائب مصطفى بدران بمراجعة وتطوير التشريعات المنظمة لمواجهة جرائم التزييف الرقمي، بما يضمن محاسبة المتعمدين استخدام هذه التقنيات للإضرار بالآخرين أو تهديد الأمن المجتمعي، مع ضرورة إنشاء آليات فنية سريعة لكشف المحتوى المفبرك، وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة والمنصات الرقمية، دون المساس بحرية التعبير أو الاستخدامات المشروعة للتكنولوجيا.
 
كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تؤكد ضرورة عدم تداول الفيديوهات أو التصريحات المثيرة للجدل قبل التأكد من مصادرها، مشددًا على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل الرقمي.
 
واختتم بدران تصريحاته قائلًا: نحن لسنا ضد الذكاء الاصطناعي، فهو أحد أهم أدوات التقدم والتنمية، لكننا ضد تحويله إلى وسيلة لتزييف الحقائق وهدم الثقة وإثارة الفتن.. فحماية وعي المواطن اليوم أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حماية الأمن القومي المصري.

الشائعة تستهدف المواطن قبل المؤسسات والوعى سلاح المواطنين

قال النائب إيهاب امام، عضو مجلس النواب،  إن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية أو الهجمات العسكرية، وإنما أصبحت المعلومات جزءًا أساسيًا من الصراع، مؤكدًا أن استهداف وعي المواطنين ونشر الخوف والارتباك يمكن أن يمثل هدفًا بحد ذاته في أوقات الأزمات.
 
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت بيئة تسمح بانتقال المعلومة بسرعة هائلة، وهو ما يجعلها ساحة مفتوحة لتداول الأخبار الصحيحة والمضللة في الوقت نفسه، لافتًا إلى أن حملات التضليل قد تستهدف التأثير في مشاعر المواطنين أو قراراتهم أو ثقتهم في المؤسسات.
 
وأشار إلى أن المعلومات المضللة يمكن أن تنتشر بصورة أكبر خلال الأزمات، لأن الجمهور يبحث عن إجابات سريعة، بينما تكون المعلومات الرسمية أحيانًا بحاجة إلى وقت للتحقق قبل إعلانها، وهو ما يخلق فراغًا معلوماتيًا قد تملؤه الحسابات المجهولة والشائعات. وقد رصدت تحليلات حديثة هذا النمط خلال صراعات إقليمية شهدت انتشار فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي ومعلومات غير صحيحة على نطاق واسع.
 
وأضاف أن الخطر لا يتوقف عند نشر معلومة كاذبة، وإنما يمتد إلى تكرارها عبر حسابات متعددة بما يوحي للمستخدم بأنها رأي عام واسع، في حين قد تكون وراءها حسابات منسقة أو آلية تعمل على تضخيم رواية معينة.
 
وأكد أن رفع الوعي يمثل خط الدفاع الأول أمام هذا النوع من الحملات، من خلال تعليم المواطنين كيفية التحقق من المصادر وعدم الانسياق وراء المحتوى العاطفي، خاصة في القضايا المتعلقة بالأمن والاقتصاد والأزمات الإقليمية.
 
وشدد على أن حماية الوعي العام مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية والمواطن نفسه، مؤكدًا أن كل مشاركة لمعلومة غير موثقة يمكن أن تمنح الشائعة فرصة جديدة للانتشار والتأثير.

التصفح السريع يضرب الوعي ويفتح الطريق أمام انتشار الشائعات

أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن الإدمان المتواصل لعملية التمرير «السكرول» على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح أحد العوامل التي تهدد الوعي وتوفر بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار المضللة، موضحًا أن الانتقال السريع بين عشرات المنشورات والمقاطع يدفع المستخدم إلى استهلاك المعلومات دون منح نفسه الوقت الكافي للفهم أو التحقق.
 
وقال إن خطورة الظاهرة لا ترتبط فقط بعدد الساعات التي يقضيها المواطن أمام شاشة الهاتف، وإنما بالطريقة التي يتعامل بها مع المحتوى، حيث أصبح البعض يكتفي بقراءة عنوان مثير أو مشاهدة الثواني الأولى من مقطع فيديو، ثم ينتقل مباشرة إلى محتوى آخر، دون البحث عن المصدر أو مراجعة التفاصيل.
 
وأوضح أن هذا النمط السريع من استهلاك المعلومات يضعف تدريجيًا عادة البحث والمراجعة، ويمنح المحتوى الأكثر إثارة فرصة أكبر للانتشار، حتى لو كان أقل دقة ومصداقية، مؤكدًا أن الشائعة تستفيد من سرعة التفاعل أكثر مما تستفيد من قوة الحقيقة.
 
وأشار إلى أن تصميم منصات التواصل قائم بدرجة كبيرة على إبقاء المستخدم في حالة تصفح مستمر، من خلال تدفق متواصل للمحتوى والعناوين والمقاطع القصيرة، وهو ما يجعل جذب الانتباه منافسًا مباشرًا لجودة المعلومة.
 
وشدد على أن مواجهة الشائعات تبدأ باستعادة الوعي بطريقة التعامل مع المحتوى الرقمي، مطالبًا المستخدم بالتوقف أمام أي معلومة مثيرة أو خطيرة، والبحث عن مصدرها ومقارنتها بالمصادر الموثوقة قبل مشاركتها.
 
وأكد أن سرعة «السكرول» لا يجب أن تسبق سرعة التفكير، لأن ثواني قليلة من التحقق قد تمنع شائعة من الوصول إلى آلاف الأشخاص، مشددًا على أن كل مستخدم قادر على أن يكون خط دفاع عن الوعي، أو حلقة جديدة في سلسلة نشر التضليل.

print