السبت، 03 أكتوبر 2026 06:10 م

نحو هندسة جديدة للأمن الاقتصادي العالمي.. 6 آثار لتطبيق نموذج النظرية المصرية المقترحة.. و6 أخرى لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.. و3 أبعاد استراتيجية أبرزها "تفكيك خطر التضخم العالمي من المنبع"

نحو هندسة جديدة للأمن الاقتصادي العالمي.. 6 آثار لتطبيق نموذج النظرية المصرية المقترحة.. و6 أخرى لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.. و3 أبعاد استراتيجية أبرزها "تفكيك خطر التضخم العالمي من المنبع" النظرية المصرية لتكامل عناصر الإنتاج الأربعة
السبت، 03 أكتوبر 2026 04:00 م
كتب علاء رضوان

التحدي الذي تواجهه الإنسانية يتلخص في ضمان عالم من الرخاء بدلا من عالم يعيش بين الخرائب والأنقاض، ومع بداية عام 2026، يعود السؤال الأساسي ليطرح نفسه بقوة: هل بالفعل بدأ الاقتصاد العالمي مرحلة التعافي، أم أننا نعيش مجرد فترة هدوء قبل اضطرابات جديدة تعودنا عليها من فترة فيروس كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب على غزة، ثم الحرب الأمريكية الإيرانية؟ فبعد سنوات من التضخم المرتفع، وتشديد السياسات النقدية، والأزمات الجيوسياسية، تبدو الصورة اليوم أقل توتراً، لكنها بالتأكيد ليست مطمئنة بالكامل.

 

وفى الحقيقة يتضح في الوقت الراهن أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق، فالمؤشرات الإيجابية موجودة، مثل تراجع نسبي في معدلات التضخم وتحسن بعض الأسواق، إلا أن عوامل الضغط لا تزال حاضرة، ما يجعل الحديث عن تعافٍ كامل أمراً سابقاً لأوانه، ولا زال المشهد مُبهما على مستوى الصورة العالمية الاقتصادية، ما يطرح معه العديد من التساؤلات حول كيفية التعافى من هذه الاضطرابات المتابينة حياناً والواضحة الجلية أحياناً أخرى.   

 

ههسس

 

النظرية المصرية لتكامل عناصر الإنتاج الأربعة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الجزء الرابع والأخير من طرح "النظرية المصرية لتكامل عناصر الإنتاج الأربعة"، وذلك من خلال تناول عدد من العناصر أبرزها أثر تطبيق النموذج المقترح، والتوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة والموارد الطبيعية، والمخرجات الاقتصادية الكلية الرئيسية، والتغيرات المناخية والبيئة، والتوصيات، وكيفية استغلال الاقتصاد الرقمي لخلق الإنتاجية وحوكمة الخوارزميات – بحسب الدكتور تامر ممتاز، الخبير الاقتصادي.

 

أثر تطبيق النموذج المقترح (Impact of Applying the Proposed Model):

 

1) الانتقال من "اقتصاد النقود الافتراضي" إلى "اقتصاد الأصول العيني" – وفقا لـ"ممتاز":

 

الفكر التقليدي: يبدأ الإصلاح أو التنمية دائمًا بالبحث عن "السيولة المالية" (قروض، استثمارات أجنبية، طبع نقود)، مما يجعل الاقتصاد رهينة للمؤسسات الدولية.

 

ب) التحول الهيكلي في النموذج: يقلب هذه الدورة؛ حيث يبدأ الإصلاح من التمويل العيني التكاملي.

 

ج) الفكر الجديد: يرى أن التنمية تبدأ بجمع الموارد المادية المعطلة مباشرة (الأرض، البشر، الآلات) وربطها تنظيميًا.

 

د) النقود في هذا الفكر تتبع الإنتاج الحقيقي ولا تسبقه، مما يقضي على جذور التضخم والفقاعات المالية.

 

2) كسر معادلة "صراع أو هيمنة" عناصر الإنتاج إلى "التشابك العضوي" – الكلام لـ"ممتاز":

 

أ) الفكر التقليدي: يتميز بالانحياز لفئة على حساب أخرى؛ فالرأسمالية تُعلي من شأن "رأس المال" وتهمش العمل، والماركسية تُعلي من"العمل" وتصادر رأس المال والأرض.

 

ب) التحول الهيكلي في النموذج: يطرح مفهوم التكامل والتشابك المتكافئ،  فلا يمكن لعنصر أن يعمل أو يتفوق على الآخر.  

 

ج) التحول الهيكلي هنا يحول العلاقة من "صراع طبقي أو استغلال رأسمالي" إلى "تشارك إنتاجي عيني"، حيث يعتمد عائد كل عنصر(أجر، ريع، ربح، عائد) على مدى تكامله الحقيقي مع بقية العناصر في توليد الإنتاجية. 

 

هي

 

3) إعادة تعريف "غطاء العملة" والسيادة النقدية – هكذا يقول "ممتاز":

 

أ) الفكر التقليدي: يربط قوة العملة الوطنية بالاحتياطيات الأجنبية (الدولار أو الذهب) أو بمدى الثقة والمضاربة في أسواق الصرف، مما يجعل الدول النامية تابعة وليست قائدة.

 

ب) التحول الهيكلي في النموذج: يطرح مفهوم "الغطاء الإنتاجي الذاتي" تصبح قيمة العملة مشتقة مباشرة من كفاءة ومرونة الجهاز الإنتاجي الوطني المعتمد على العناصر الأربعة أى قوة الناتج المحلى.  

 

ج) هذا الفكر ينقل الدول من مربع "الدفاع عن العملة بالاستدانة" إلى مربع "تحصين العملة بالإنتاج الحقيقي".

 

4) تحويل مفهوم "إدارة الأزمات" من التقشف إلى إعادة الهيكلة والتوجية:

 

أ) الفكر التقليدي (وصفات صندوق النقد): يعالج الأزمات (مثل التضخم أو عجز الموازنة) من جانب الطلب عبر سياسات انكماشية قاسية برفع الفائدة، تقييد النقد، خفض الدعم، وفرض التقشف، مما يعطل الإنتاج ويزيد البطالة فتتفاقم الامورمع الزمن. 

ب) التحول الهيكلي في النموذج: يعالج الأزمات من جانب العرض وليس من جانب الطلب.

ج) الأزمة تعني وجود "تفكك" بين عناصر الإنتاج (أرض معطلة+ عمالة عاطلة+ رأس مال مكتنز).

د) الحل الفكري هنا ليس التقشف، بل "إعادة التنظيم " لهذه العناصر عبر قنوات عينية لتوليد وفرة في السلع، مما يخفض الأسعار بشكل طبيعي ودون خنق السوق.  

 

ههي

 

5) استبدال "التبعية لسلاسل الإمداد العالمية" بـ "التوطين والسيادة المطلقة": 

 

أ)  الفكر التقليدي (العولمة والنيوليبرالية): يفرض على الدول النامية التخصص في تصدير المواد الخام أو تقديم عمالة رخيصة، مع استيراد التكنولوجيا والسلع المصنعة، مما يكرس التبعية الاقتصادية والسياسية. 

 

ب)  التحول الهيكلي في النموذج: يتبنى "دورة الإنتاج المغلقة" يوجب الفكر الجديد دمج العناصر الأربعة محلياً لإنتاج سلع كاملة الصنع داخل الدولة.

ج)  هذا التحول ينقل الدولة من موقع "الطرف المستهلك الضعيف" في النظام العالمي إلى موقع "الطرف القوى " والمكتفي ذاتياً.  

 

6) الأثر على التوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والموارد الطبيعية والتغيرات المناخية والبيئة :

 

أولاً: التوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد (Geopolitical Tensions and Supply Chains):

 

1) قبل تطبيق النظرية (الوضع الراهن): تتحكم الفلسفة الرأسمالية الحالية في حركة التجارة عبر "سلاسل قيمة عالمية" شديدة الحساسية والمركزية وعندما تشتعل حرب أو توتر جيوسياسي في بقعة ما، تصاب عناصر الإنتاج بالشلل المتبادل؛ حيث يُعزل رأس المال، وتتوقف المصانع(الأرض)، ويتشرد العمال (العمل) والعالم هنا يعيش حالة "أسر" اقتصادي، حيث يؤدي أي صراع سياسي إلى اختناق فوري في الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار بسبب غياب البدائل المرنة – طبقا لـ"ممتاز".

 

2) بعد تطبيق النظرية (الإنتاجية التلقائية): تتحول سلاسل القيمة إلى نظام "لامركزي مرن" إذا تسببت أزمة جيوسياسية في قطع الإمدادات من إقليم معين، تقوم المنصة الإلكترونية الذكية فوراً بإعادة ربط عناصر الإنتاج المتاحة محلياً أو إقليمياً بشكل تلقائي وهنا المنظمة الإنتاجية لا تتوقف؛ لأن "التنظيم الرقمي" يجد بدائل فورية للأرض (المواد الخام) ويجند الطاقات البشرية العاطلة (العمل) مستخدماً رؤوس الأموال المتاحة وهنا يصبح الاقتصاد حصيناً ضد الابتزاز السياسي والجيوسياسي – كما أوضح "ممتاز". 

 

هخ

 

ثانياً: أمن الطاقة والموارد الطبيعية (Energy Security and Natural Resources):

 

1) قبل تطبيق النظرية (الوضع الراهن): يعاني العالم من هوس "الندرة المصطنعة" للموارد، والاعتماد المطلق على مصادر طاقة وموارد تسيطر عليها قوى احتكارية مما تبدد الدول طاقات بشرية هائلة وتتركها عاطلة، في حين تندلع الحروب من أجل الاستحواذ على حقول النفط أو الغاز أو المعادن، إن غياب الآلية الفورية للربط بين عناصر الإنتاج يجعل استغلال الموارد البديلة مكلفاً وبطيئاً، مما يهدد أمن الطاقة العالمي باستمرار.

 

2) بعد تطبيق النظرية (الإنتاجية التلقائية): النظرية تعيد تعريف "المورد"؛ المورد الحقيقي ليس فقط ما في باطن الأرض، بل هو كامل القوى البشرية معطلة الاستغلال. بتكامل عناصر الإنتاج، يتم توجيه "العمل" و"رأس المال" تلقائياً عبر "التنظيم" الذكي نحو ابتكار وإنتاج طاقة بديلة ومحلية (شمسية، رياح ...) فور ظهور الحاجة (الطلب). أمن الطاقة يتحقق لأن النظرية تحول كل مجتمع إلى وحدة منتجة لطاقتها ومواردها، مما ينهي الصراع التاريخي على الموارد التقليدية – كما يرى "ممتاز".   

 

مميي

 

ثالثاً: التغيرات المناخية والبيئة (Climate Change and the Environment):

 

1) قبل تطبيق النظرية (الوضع الراهن): الرأسمالية التقليدية تلهث خلف الربح السريع بأي تكلفة، مما أدى إلى استنزاف الطبيعة وتفاقم التغيرات المناخية فالمصانع تنتج فوائض لا يحتاجها السوق ومخزون يتقادم مع مرور الزمن ، مما يسبب انبعاثات كربونية ضخمة بلا طائل وعندما تحدث الكوارث المناخية(جفاف - فيضانات)، تعجز الدول عن التعافي السريع بسبب البيروقراطية وبطء حركة رؤوس الأموال وصعوبة توظيف العمالة.

 

2) بعد تطبيق النظرية (الإنتاجية التلقائية): تصبح الإنتاجية مشروطة بإشباع الطلب الفعلي فقط، مما يمنع الهدر الصناعي والانبعاثات الزائدة والأهم من ذلك، أنه عند حدوث أي ظرف مناخي طارئ يضرب "الأرض"(كالمزارع أو المصانع)، فإن آلية التكامل الفوري تعيد توجيه "العمل" و"رأس المال" نحو قطاعات بديلة أو مشروعات إعادة الإعمار والتكيف المناخي بضغطة زر – ولا انتظار لمساعدات فالمنصة توفر فرصة الإنتاج الفوري لإنقاذ البيئة وتدوير الموارد بكفاءة بيئية مطلقة. 

 

ممي

 

نتائج البحث: (Research Findings  Results):

 

أولاً: المخرجات الاقتصادية الكلية الرئيسية:

 

يقوم هذا النموذج الاقتصادي على إعادة بناء العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك وفق أسس أكثر واقعية واستدامة، حيث يرتبط الإنتاج مباشرة بالطلب الفعلي والتعاقدات المسبقة بدلاً من الاعتماد على التقديرات الافتراضية للأسواق ويؤدي هذا النهج إلى تحقيق استقرار هيكلي مستدام للاقتصاد من خلال الحد من الاختلالات بين العرض والطلب، وتقليل احتمالات نشوء دورات الركود والتضخم المتكررة وتعظيم الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج عبر إعادة دمج الموارد البشرية والمادية والأصول غير المستغلة ضمن منظومة إنتاجية متكاملة، ونتيجة لذلك ترتفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، ويقترب الاقتصاد من تحقيق أقصى طاقته الإنتاجية الممكنة، مع تقليل معدلات الهدر وسوء تخصيص الموارد – الحديث لـ"ممتاز" .

 

وفي جانب التكاليف، يعتمد النظام على تقليل الحلقات الوسيطة غير الضرورية وتعزيز الاتصال المباشر بين المنتج والمستهلك، الأمر الذي ينعكس على خفض التكاليف التشغيلية والإنتاجية ويؤدي هذا إلى تقليل الضغوط التضخمية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، مع زيادة كفاءة الأسواق وتحقيق وفورات اقتصادية ملموسة وانهاء ظاهرة فائض الإنتاج والهدر، حيث يتم الإنتاج بناءً على طلبات مؤكدة ومحددة مسبقاً ويساعد ذلك على منع تراكم المخزون غير المطلوب، وتقليل تجميد رؤوس الأموال داخل المخازن، وتحسين إدارة الموارد المالية والإنتاجية بصورة أكثر كفاءة مما يؤدي في النهاية إلى رفع كفاءة سوق العمل وتحسين مخرجاته ويمنح الاقتصاد الوطني مرونة أكبر في مواجهة الأزمات العالمية والتقلبات الاقتصادية الدولية. 

 

ممس

 

ثانياً: النتائج التحليلية المتقدمة:

 

تشير التحليلات إلى أن تطبيق هذا النموذج يمكن أن يسهم في معالجة واحدة من أكبر التحديات الاقتصادية، وهي البطالة - وفي الوقت ذاته - يوفر النموذج آليات فعالة لمحاصرة التضخم وتحقيق استقرار الأسعار، وذلك من خلال تقليل الوسطاء، وزيادة المعروض السلعي، وتعظيم الاعتماد على الموارد المحلية وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى خفض تكاليف الإنتاج والحد من التضخم المستورد وتحقيق استقرار أكبر في الأسعار.

 

أما في مجال المالية العامة، فإن تقليل الإنفاق غير المنتج، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتقليص الحاجة إلى الاقتراض الخارجي من خلال التمويل التكاملي القائم على الأصول، يمكن أن يسهم في خفض الديون السيادية وتعزيز الاستدامة المالية والاستقلال الاقتصادي للدولة وعلى المستوى العالمي، يحمل النموذج إمكانية إعادة تشكيل بعض آليات الاقتصاد الدولي من خلال دعم اقتصاد أكثر تشاركية ومرونة يعتمد على الإنتاج وفق الطلب الفعلي، مع توزيع أكثر توازناً للعوائد الاقتصادية والحد من النزعات الاحتكارية ومن شأن ذلك أن يرفع كفاءة الأسواق العالمية ويقلل الفجوات الاقتصادية بين المجتمعات والدول ويحسن مستويات المعيشة، وانخفاض معدلات الجريمة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي والأمني. 

 

مخنت

 

كذلك يوفر النموذج بيئة مناسبة لدمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن الاقتصاد المنظم بفضل تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيدات الإدارية، وهو ما يؤدي إلى توسيع القاعدة الاقتصادية الرسمية، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتحسين جودة البيانات الاقتصادية المتاحة لصناع القرار.

 

الخلاصة الاستراتيجية:

 

لا يقتصر هذا النموذج على معالجة اختلالات اقتصادية جزئية، بل يطرح إطارًا هيكليًا متكاملاً يهدف إلى تحقيق:

1. التشغيل الكامل للموارد البشرية والمادية.

2. رفع الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية.

3. تقليل الهدر والتضخم والديون.

4. تعزيز العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.

5.دعم الاستدامة البيئية والسيادة الاقتصادية.

6. بناء اقتصاد قائم على الإنتاج الحقيقي والتكامل بين عناصر الإنتاج مانع للأزمات الاقتصادية المتكررة، وبذلك يمثل النموذج رؤية تنموية شاملة تستهدف الانتقال من اقتصاد يعتمد على الندرة والوساطة إلى اقتصاد يقوم على التكامل والإنتاجية والقيمة المضافة المستدامة. 

 

رئيسية

 

التوصيات (Recommendations):

 

السياسية والتنفيذية (Policy Recommendations):

 

لتحويل الفلسفة النظرية لنموذج تكامل عناصر الإنتاج الأربعة إلى واقع ملموس، يُوصى بتبني السياسات والإجراءات التالية عبر أربعة مسارات متكاملة:  

 

أولاً: المسار التشريعي والقانوني (Legislative Frameworks): تأصيل البنية الرقمية: صياغة أطر قانونية وتشريعية متطورة تمنح الشرعية الكاملة لإنشاء وإدارة "منصات رقمية " تتولى حوكمة وتنسيق النشاط الاقتصادي. 

 

ثانيًا: المسار التكنولوجي والبنية الرقمية (Technological Infrastructure): خلق البوابة الوطنية للتكامل العيني(المنصة القومية): 

 

أ)   تصميم وهندسة خوارزميات تنسيق ذكية وشفافة عبر موقع إلكتروني وتطبيق سيادي موحد، لترتيب أولويات الإنتاج وإدارة قنوات التوزيع العادل الكترونيا وبكفاءة مطلقة. 

 

ب)  الربط الفوري لعناصر الإنتاج: بناء أنظمة رقمية تعتمد على تقنيات سلاسل (Blockchain) والذكاء الاصطناعي، لربط الموارد البشرية (عنصر العمل) بالأراضي والأصول المعطلة (عنصر الأرض ورأس المال) بشكل مباشر وفوري بناءً على الطلب التعاقدي المسبق. 

 

خخيي

 

ثالثًا: المسار الاقتصادي والتمويلي (Economic & Financing Policies):

 

أ) مكمل التمويل: اعتماد "التمويل التكاملي العيني بالمشاركة" كبديل وبديل إلزامي لآليات الإقراض المصرفي التقليدي، من خلال منح المستثمرين أصولاً وخامات وموارد عينية مقابل حصص في الإنتاج الفعلي.

 

ب) عدم الاعتماد على الديون (الداخلية والخارجية): واستبدالها بنظام التمويل الذاتي المدعوم بالوفرة الإنتاجية وغطاء الأصول الحقيقية.

رابعًا: المسار الإستراتيجي وإدارة الموارد(Strategic Resource Allocation): إعادة بناء الهرم الإنتاجي: إعادة صياغة أولويات الدولة في إدارة أصولها ومواردها القومية وفق تدرج هيكلي جديد يرتكز على:

 

1. رأس المال البشري (عنصر العمل والتنظيم): باعتباره المحرك الأساسي والمبتكر، وعبر الاستثمار في صحته، وتدريبه، وتأهيله الرقمي. 

 

2. الموارد الطبيعية (عنصر الأرض): كعامل مُكمل ومستدام يدعم العملية الإنتاجية، ويخضع لحوكمة صارمة تمنع تسقيعه أو تجميده لصالح المضاربات العقارية. 

 

حح

 

الخاتمة: (Conclusion):

 

نحو هندسة جديدة للأمن الاقتصادي العالمي:

 

يقدم نموذج " النظرية المصرية لتكامل عناصر الإنتاج الأربعة" أكثر من مجرد بديل محلي لمعالجة الأزمات الهيكلية؛ إنه يمثل بياناً فكرياً جديداً يمتلك القدرة على إعادة صياغة لبديل مكمل للفلسفة الرأسمالية تتلاشى به عيوبها وتخلق الوفرة (17)، ففي عالم يعيش اليوم تحت وطأة فقاعات الديون المليارية، والتقلبات الحادة للتضخم العابر للحدود، والصدمات المتتالية لسلاسل الإمداد وعولمة الرقمنة، تبرهن هذه النظرية على أن طوق النجاة الوحيد يكمن في العودة إلى "جذور الاقتصاد العيني الحقيقي".

 

إن ربط هذا النموذج بالأمن الاقتصادي العالمي يتجلى في ثلاثة أبعاد استراتيجية ومصيرية:

 

1) تفكيك خطر التضخم العالمي من المنبع: 

 

لم يعد التضخم اليوم مجرد ظاهرة نقدية تحلها بنوك مركزيّة برفع أسعار الفائدة الخانقة للاستثمار الحقيقي، بل هو انعكاس لخلل هيكلي وتفكك في قنوات الإنتاج.  يطرح النموذج المصري حلاً دولياً غير تقليدي بتحصين الأسواق ضد التضخم عبر "التمويل العيني التكاملي والتشغيل الفوري للموارد المعطلة"، وأن تبني هذا الفكر على مستوى عالمي يضمن خلق سلع حقيقية تقابل الكتلة النقدية المتداولة، مما يمنع تكون الفقاعات الائتمانية ويحقق استقراراً سعرياً كونياً مبنياً على الوفرة الإنتاجية، لا على التقشف الخانق للشعوب.

 

2) صياغة مفهوم جديد للسيادة والتحصين ضد الصدمات:

 

أثبتت الأزمات الجيوسياسية المعاصرة أن الاعتماد على سلاسل إمداد مفتتة جغرافياً يحول الأزمات المحلية فوراً إلى كوارث دولية تمس الأمن الغذائي والتكنولوجي للبشرية. يقدم النموذج تحولاً جذرياً نحو "دورة الإنتاج والمغلقة محلياً" هذا التوطين والتكامل للعناصر الأربعة داخلياً لا يعني الانعزال، بل يعني بناء وحدات اقتصادية وطنية قوية ومحصنة ذاتياً، إذا تكررت التجربة حول العالم، شكلت معاً شبكة أمان دولية تمنع انتقال العدوى الاقتصادية وتحمي قرارات الدول السياسية من الابتزاز أو التبعية القائمة على الديون والاشتراطات القاسية. 

 

خخي

 

3) استغلال الاقتصاد الرقمي لخلق الإنتاجية وحوكمة الخوارزميات:

 

في وقت يهدد فيه الاقتصاد الخوارزمي والذكاء الاصطناعي العالمي بإزاحة عنصر "العمل" البشري وتعميق معدلات البطالة واحتكار الثروة، يأتي النموذج المقترح ليعيد تعريف دور التكنولوجيا كخادم لعنصر التنظيم لا بديلاً عن الإنسان. إن تطبيق "الموقع الاليكترونى" لإدارة الطلب المسبق والربط المباشر بين المنتج والمستهلك يقدم للعالم نموذجاً حياً لـ "التكنولوجيا المثمرة التى ستكون وسيله لخلق الإنتاجية التلقائية وخلق الدخل بالتبعيه وترفع كفاءة التشغيل، وتوزع الثروة بناءً على الإنتاج الحقيقي، مما يضمن استقرار السلم الاجتماعي العالمي.

 

إن " النظرية المصرية لتكامل عناصر الإنتاج الأربعة" هي دعوة جادة للانتقال بالاقتصاد العالمي من فخ "الندرة المصطنعة والمضاربات الورقية" إلى آفاق "الوفرة الإنتاجية والاستقلال،  إنها خارطة طريق تثبت أن تحقيق الأمن الاقتصادي للبشرية لا يمر عبر تعظيم أرباح الكيانات العابرة للقارات، بل عبر تكامل موارد الأرض، وتثمين طاقات البشر على المستوى الفردى بالتكامل بينهم، وإدارة الأصول بذكاء مما يضمن الرفاه ويحفظ كرامة الدول واستقرارها ومستقبل الاجيال القادمة من بعدنا.   

 

images (1)

 

184613
 
الدكتور تامر ممتاز، الخبير الاقتصادي  
 
 

 

 

الأكثر قراءة



print