أكدت كلمة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الرؤية المصرية هي الأكثر أمنا وأمانا على المنطقة وتحقيق السلم والأمن الاجتمعي لجميع شعوب المنطقة والعالم وسبل تحقيق العدالة بين الشعوب وبعضها ، الحفاظ على الاتفاقيات والمواثيق الدولية .
وأشاد نواب بما طرحه الدكتور مصطفى مدبولي أمام العالم حيث أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أنها عكست رؤية مصرية متكاملة لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي، تقوم على الانتقال من مرحلة الاكتفاء بإعلان المبادئ والمواثيق إلى مرحلة تحويلها إلى سياسات ونتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن الرسالة الأهم في الكلمة تمثلت في وضع مفهوم «العدالة» في قلب عملية إصلاح النظام الدولي، سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا وتكنولوجيًا.
وقال "محسب" إن تأكيد رئيس الوزراء أن أزمة النظام الدولي لا تكمن في غياب المواثيق، وإنما في اتساع الفجوة بين ما يتم إعلانه وما يتم تطبيقه، يمثل توصيفًا دقيقًا لأحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف، موضحًا أن استمرار هذه الفجوة يضعف ثقة الشعوب والدول في المؤسسات الدولية، ويمنح سياسات القوة والاستقطاب مساحة أكبر على حساب قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن طرح مصر لإصلاح النظام الدولي لا يستهدف هدم المؤسسات القائمة أو إعادة تأسيسها من الصفر، وإنما استعادة قدرتها على أداء الدور الذي أنشئت من أجله، بحيث تصبح أكثر تمثيلًا للواقع الدولي الراهن وأكثر قدرة على الاستجابة لمصالح واحتياجات الدول النامية، لافتًا إلى أهمية ما طرحه رئيس الوزراء بشأن إصلاح مجلس الأمن، وإنهاء أوجه الخلل التاريخية في تمثيل القارة الأفريقية داخل مؤسسات صنع القرار الدولي.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن البعد الاقتصادي في كلمة رئيس الوزراء لا يقل أهمية عن البعد السياسي، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين احتياجات الدول النامية ومتطلبات تمويل التنمية، مؤكدًا أن تحميل الدول أعباء ديون متزايدة وتكاليف تمويل مرتفعة، ثم مطالبتها في الوقت نفسه بتوفير فرص العمل وتمويل التعليم والصحة والتحول الأخضر والتكيف مع تغير المناخ، يمثل معادلة غير قابلة للاستدامة.
وأوضح أن تأكيد مصر أن «التنمية ليست منحة بل حق ومصلحة مشتركة» يعكس تحولًا مهمًا في النظرة إلى التعاون الدولي، بحيث لا تكون المساعدات والتمويل مجرد أدوات لإدارة الأزمات بعد وقوعها، وإنما وسائل لتمكين الدول من بناء قدراتها ومنع تحول الفقر وضعف التنمية إلى أزمات أمنية وإنسانية عابرة للحدود.
ولفت "محسب" إلى أن الكلمة قدمت كذلك قراءة مبكرة لطبيعة التحدي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على النظام الدولي، إذ لم تعد الفجوة التكنولوجية مجرد تفاوت في امتلاك الأدوات، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة الحاسوبية والبيانات والنماذج والمهارات والتمويل، وهو ما قد ينتج شكلًا جديدًا من عدم المساواة بين الدول إذا لم تُصمم قواعد حوكمة عادلة تضمن إتاحة المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات.
وأكد أن مطالبة مصر بأن تكون الدول النامية منتجة ومطورة للتكنولوجيا وليست مجرد أسواق لها، تعكس إدراكًا لأهمية بناء السيادة المعرفية والاقتصادية في المرحلة المقبلة، خاصة أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيصبحان عنصرين أساسيين في تنافسية الاقتصادات وقدرتها على تحقيق التنمية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن الرسالة المصرية تتكامل كذلك مع طرحها بشأن المناخ، حيث لا يمكن مطالبة الدول النامية بتحمل أعباء التحول الأخضر دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة، معتبرًا أن نجاح النظام متعدد الأطراف خلال المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرته على تضييق الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، وبين الدول التي تمتلك الموارد والأدوات والدول التي تتحمل جانبًا كبيرًا من كلفة الأزمات العالمية.
وأكد النائب أيمن محسب على أن أهمية كلمة رئيس الوزراء تتمثل في أنها لم تكتف بتشخيص أزمات النظام الدولي، وإنما طرحت تصورًا للدور الذي يمكن أن تؤديه مصر من موقعها العربي والأفريقي والمتوسطي، باعتبارها طرفًا داعمًا للتعاون الدولي وشريكًا في صياغة حلول تقوم على الملكية المشتركة واحترام الأولويات الوطنية، مؤكدًا أن استعادة الثقة في المؤسسات الدولية لن تتحقق بكثرة البيانات، وإنما بقدرتها على إنتاج قرارات عادلة ونتائج يشعر بها المواطن والدول على حد سواء.
النائب فرج فتحي: الدبلوماسية المصرية تفتح جبهات متعددة لاحتواء أزمات المنطقة وحماية الأمن القومي
أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن الدبلوماسية المصرية تتحرك خلال المرحلة الراهنة على أكثر من مسار إقليمي ودولي، في ظل مشهد شديد التعقيد، بما يعكس ثقل القاهرة وقدرتها على إدارة اتصالاتها مع مختلف القوى المؤثرة، وطرح رؤيتها تجاه أزمات المنطقة انطلاقًا من ثوابت الأمن القومي المصري ومصالح الدولة.
وقال فرج، إن شهر سبتمبر شهد نشاطًا دبلوماسيًا مصريًا مكثفًا، على مستوى تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي واتصالاته ولقاءاته مع عدد من القادة والمسؤولين، بالتوازي مع تحركات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، بما يعكس اتساع نطاق الحضور المصري في ملفات المنطقة والقضايا الدولية ذات الصلة بأمن واستقرار الشرق الأوسط.
وأوضح أن القاهرة لم تتعامل مع المشهد الإقليمي من خلال محور واحد أو اتجاه منفرد، وإنما حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف وقوى دولية وإقليمية متعددة، من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند وإيران، إلى جانب التواصل المستمر مع الدول العربية والجانب الفلسطيني، وهو ما يمنح التحرك المصري مساحة أوسع للتأثير في مسارات الأزمات ودعم فرص الوصول إلى تفاهمات سياسية.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هذا الانفتاح الدبلوماسي لا يعني التخلي عن ثوابت الموقف المصري، وإنما يعكس سياسة تقوم على إدارة التوازنات والتواصل مع مختلف الأطراف، مع الحفاظ على الأولويات المصرية وفي مقدمتها حماية الأمن القومي، ومنع اتساع نطاق الصراعات، والحفاظ على استقرار المنطقة ورفض أي ترتيبات تمس حقوق الدول أو تهدد أمنها.
وأضاف النائب فرج فتحي، أن التحرك المصري تجاه أزمات المنطقة يستند إلى مسار واضح يقوم على احتواء التصعيد، ودعم الحلول السياسية، وفتح المجال أمام التهدئة، وهو ما ظهر في التعامل المصري مع تطورات القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية في المنطقة وأحد المفاتيح الرئيسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أكد أن ما تضمنته كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفق التفاهمات القائمة، يعكس أولوية وقف نزيف الدم وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي جاد، بما يضع المنطقة على طريق تسوية شاملة بدلًا من استمرار دوامة التصعيد.
وشدد النائب، على أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية يستند إلى ثوابت واضحة لا تتغير، وفي مقدمتها رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، والحفاظ على الوجود الفلسطيني داخل أرضه، باعتباره عنصرًا أساسيًا في أي مسار سياسي يستهدف الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.
وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، تظل الإطار السياسي الذي تستند إليه الرؤية المصرية لتحقيق السلام والاستقرار، مشددًا على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على إدارة تداعياتها الإنسانية والأمنية، وإنما تتطلب معالجة جذورها السياسية.
كما لفت النائب فرج فتحي، إلى أن التحرك المصري الحالي يعكس إدراكًا بأن أزمات المنطقة لم تعد منفصلة عن بعضها البعض، وأن الحفاظ على الأمن الإقليمي يتطلب تحركًا دبلوماسيًا واسعًا يجمع بين احتواء الأزمات، ومنع تمدد الصراعات، ودعم التسويات السياسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح والثوابت الوطنية المصرية.
وشدد فرج، على أن استمرار الحضور المصري الفاعل في دوائر الاتصال الإقليمية والدولية يمثل أداة رئيسية في حماية المصالح الوطنية والتعامل مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة ستظل تتحرك عبر قنوات متعددة للحفاظ على أمنها القومي ودعم الاستقرار، مع التمسك بثوابتها تجاه قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
النائب أشرف مرزوق: الأمن المائي قضية وجودية لا تقبل المساومة.. ومصر لن تتهاون في حماية حقوقها ومقدرات شعبها
أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، أن تأكيد مصر أمام أكبر المحافل الدولية أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، يمثل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بشأن أهمية ملف مياه النيل بالنسبة للدولة المصرية، مشددًا على أن النيل ليس مجرد مورد اقتصادي أو مائي، وإنما شريان حياة ارتبط بوجود المجتمع المصري واستقراره وتنميته على مدار آلاف السنين، مضيفاً أن الدولة المصرية تتعامل مع قضية المياه بمنطق التعاون وحسن الجوار واحترام حقوق جميع الشعوب في التنمية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بحقوقها المشروعة التي يكفلها القانون الدولي، وترفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات أحادية في إدارة الموارد المائية المشتركة بما قد يترتب عليه الإضرار بمصالح دول أخرى.
وقال مرزوق، إن الرسالة التي حملتها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتسم بالتوازن والمسؤولية، فمصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، وإنما تؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على إلحاق الضرر بدولة أخرى أو تهديد أمنها المائي، وأن إدارة الأنهار والموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تقوم على التعاون والتنسيق والاتفاقات الملزمة وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وشدد النائب أشرف مرزوق على أن حماية الأمن المائي المصري ليست قضية مرتبطة بقطاع بعينه، وإنما قضية تتصل بالأمن القومي والغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يستوجب استمرار التحرك المصري على مختلف المستويات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، والتأكيد أمام المجتمع الدولي على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار والمجاري المائية العابرة للحدود.
وقال إن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة جاءت معبرة بوضوح عن ثوابت الدولة المصرية ومواقفها الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها حماية الأمن القومي المصري، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعزيز احترام القانون الدولي وإصلاح النظام متعدد الأطراف، وأشار إلى أن كلمة رئيس الوزراء لم تتوقف عند قضية المياه، وإنما قدمت رؤية مصرية متكاملة بشأن الأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث جددت مصر رفضها القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وتمسكت بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن حديث رئيس الوزراء عن أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه يعكس الموقف المصري الثابت، وضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، وإنهاء الاحتلال وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ولفت إلى أن رؤية مصر للأمن الإقليمي تقوم على قاعدة أساسية مفادها أن الأمن كل لا يتجزأ، وأن استقرار دولة لا يمكن أن يتحقق على حساب أمن جيرانها أو عبر انتهاك سيادة الدول أو دعم الميليشيات أو تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة.
وأكد أن الموقف المصري تجاه أزمات المنطقة ينطلق من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، والحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات تفكيك الدول أو فرض ترتيبات سياسية وأمنية خارج إرادة شعوبها، مشيرًا إلى أن ما يحدث في السودان يمثل نموذجًا واضحًا لخطورة استمرار الصراعات المسلحة على أمن الشعوب واستقرار المنطقة، كما أشاد بما طرحه رئيس الوزراء بشأن ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسساته، خاصة مجلس الأمن، بما يعكس التغيرات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية ويعالج ما وصفته مصر بالظلم التاريخي الواقع على القارة الأفريقية.
وشدد على أن استعادة الثقة في النظام الدولي لن تتحقق بالشعارات، وإنما من خلال تطبيق القانون الدولي على الجميع دون ازدواجية، وتعزيز العدالة في التمثيل وصنع القرار، وإتاحة فرص أكثر إنصافًا أمام الدول النامية في مجالات التمويل والتنمية والتكنولوجيا، وأضاف أن حديث رئيس الوزراء عن التنمية باعتبارها حقًا وليس منحة يحمل أهمية كبيرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، وارتفاع أعباء الديون وتكلفة التمويل، والحاجة إلى تمويل حقيقي للتعليم والصحة والبنية الأساسية ومواجهة تغير المناخ.
وأشار إلى أهمية ما طرحته مصر بشأن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، وضرورة ألا تتحول الثورة التكنولوجية إلى فجوة جديدة بين الدول، مؤكدًا أن امتلاك البيانات والقدرات الحاسوبية والمهارات أصبح أحد عناصر القوة في العالم، وهو ما يتطلب إتاحة نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتمويل البنية التحتية الرقمية، بما يمكن الدول النامية من أن تكون منتجة للتكنولوجيا وليست مجرد أسواق لها، لافتاً إلى أهمية الدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وفاعلية، ومشددًا على أن الأمن المائي المصري سيظل في مقدمة أولويات الأمن القومي، وأن الدولة المصرية لن تتهاون في حماية حقوقها ومقدرات شعبها، مع استمرارها في دعم مسار التعاون والحلول السلمية التي تحقق مصالح جميع الأطراف.
النائب أحمد صبور: مصر تتحرك لحماية استقرار الإقليم والحفاظ على الدولة الوطنية.. واليمن بوابة رئيسية لأمن البحر الأحمر
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، يعكس ثبات الموقف المصري تجاه الأزمة اليمنية، ويؤكد أن القاهرة تتعامل مع أزمات المنطقة من منظور استراتيجي يقوم على دعم الدولة الوطنية والحفاظ على وحدتها ومؤسساتها، باعتبار أن استقرار كل دولة عربية يمثل جزءًا من منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي ككل.
وقال "صبور"، إن تأكيد الرئيس السيسي خلال الاتصال على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة، لا ينفصل عن الرؤية المصرية الراسخة التي ترى أن معالجة الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تقوم على الحلول الأمنية وحدها، وإنما تحتاج إلى مسارات سياسية تحافظ على تماسك الدول وتمنع تحول الصراعات الداخلية إلى أزمات ممتدة تتجاوز حدودها.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن أهمية الملف اليمني بالنسبة لمصر تتجاوز حدود العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لليمن واتصاله المباشر بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، مؤكدًا أن أي اضطراب طويل الأمد في اليمن يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الداخل اليمني لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
وأشار إلى أن مصر تدرك طبيعة الترابط بين أزمات الإقليم، ولذلك فإن تحركاتها الدبلوماسية لا تتعامل مع كل أزمة باعتبارها ملفًا منفصلًا، وإنما تنظر إلى أمن الخليج والبحر الأحمر واستقرار الدول العربية باعتبارها دوائر متصلة، موضحًا أن الحفاظ على استقرار اليمن يمثل أحد المداخل المهمة لحماية أمن البحر الأحمر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المصالح المصرية، وفي مقدمتها أمن الملاحة وحركة التجارة عبر قناة السويس.
وأضاف "صبور"، أن الدور المصري في المنطقة يقوم على الدبلوماسية الوقائية واحتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها، من خلال استمرار قنوات الحوار والتنسيق مع الأطراف العربية، ودعم المسارات السياسية، والتمسك بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن هذا النهج يساهم في الحد من مخاطر الفراغ المؤسسي وتعدد مراكز النفوذ، وهي عوامل تزيد تعقيد أي محاولة للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن دعم مصر لليمن لا يقتصر على البعد السياسي، وإنما يعكس مسؤولية عربية تجاه دولة تواجه تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية متشابكة، لافتًا إلى أن استعادة قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على القيام بدورها تمثل خطوة أساسية نحو بناء سلام قابل للاستمرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
وأكد أن إشادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، تعكس تقديرًا للدور الذي تضطلع به القاهرة في دعم الأمن القومي العربي، خاصة أن الموقف المصري يقوم على ثوابت واضحة تتمثل في رفض تفكك الدول، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، ودعم الحلول السياسية، وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات المشتركة.
وشدد النائب أحمد صبور على أن مصر ستظل طرفًا فاعلًا في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، ليس من خلال الانخراط في الصراعات، وإنما عبر دعم التسويات السياسية وتعزيز التشاور العربي، بما يحافظ على وحدة الدول ومؤسساتها ويحول دون انتقال الأزمات من ساحاتها المحلية إلى تهديد أوسع للأمن الإقليمي والدولي.