وزير الخارجية بدر عبد العاطى ونظيره الإيرانى
وأكد عبد العاطي أهمية اضطلاع جميع الدول بمسؤولياتها تجاه ضمان حرية وحركة الملاحة الدولية، في ظل التداعيات المتزايدة للأزمة على الاقتصاد العالمي، وما تسببت فيه من اضطرابات طالت سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة وحركة التجارة الدولية.
وحظى الملف الإيراني بمناقشات معمقة بين وزيري خارجية مصر وتركيا، حيث تبادل الوزيران الرؤى بشأن الأزمة، وأكدا أهمية مواصلة دعم جهود الوساطة للعودة إلى مسار المفاوضات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مع التشديد على رفض المساس بأمن دول الخليج أو استخدام المضايق والممرات البحرية كأداة للضغط في الأزمات.
كما امتدت المباحثات إلى قطاع غزة، حيث أكد الجانبان أهمية تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتزامن مع بدء جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر. وجدد عبد العاطي موقف مصر الرافض لأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإدانة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وشملت المباحثات أيضاً السودان وليبيا، حيث شدد الجانب المصري على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية، ودعم المسار التفاوضي. وفي الملف الليبي، أكد عبد العاطي ثوابت القاهرة القائمة على الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، وتكامل الجهود الإقليمية والدولية لدفع العملية السياسية وإنهاء حالة الانقسام.
أما في منطقة القرن الأفريقي، فقد بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح سبل تطوير العلاقات الثنائية، مؤكداً دعم مصر الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأكد الطرفان أهمية أمن البحر الأحمر وحوكمته، باعتبارهما مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن تطورات السودان والصومال والقرن الأفريقي.
اقتصادياً، طرحت مصر فرصاً واسعة لتعزيز التعاون مع إريتريا، خاصة في مجالات التعدين والبنية التحتية والنقل البحري وتطوير الموانئ والصناعات الدوائية والثروة السمكية، مع تشجيع القطاع الخاص المصري على زيادة حضوره في السوق الإريترية.
وفي الإطار الأفريقي، التقى عبد العاطي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، حيث ناقش الجانبان تعزيز العمل الأفريقي المشترك ودعم جهود تسوية النزاعات وإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.
واستعرض الوزير التحضيرات لاستضافة مدينة العلمين خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 عدداً من الفعاليات الأفريقية، من بينها منتدى العلمين أفريقيا، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، إلى جانب التحضير للنسخة السادسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين في نوفمبر المقبل.
وتكشف هذه التحركات عن حضور مصري متعدد المسارات في الملفات الإقليمية، يجمع بين الدفع نحو التهدئة والحلول الدبلوماسية في الأزمة الإيرانية، وتعزيز الشراكات مع القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا، وتثبيت التعاون مع دول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بالتوازي مع دعم مؤسسات الاتحاد الأفريقي وجهود تسوية النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة بالقارة.