ـ تأكيد مصري أوغندي على أهمية التعاون بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية
تكثف مصر تحركاتها الدبلوماسية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع تركيز واضح على تطورات قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بالتوازي مع جهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في المنطقة، إلى جانب التحرك لتعزيز الشراكات المصرية مع الدول الأفريقية وتوسيع مجالات التعاون الثنائي.
غزة وإعادة الإعمار.. مصر تدفع نحو المرحلة الثانية
استضاف الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في قطاع غزة، بمقر بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان "من شرم الشيخ إلى المرحلة الثانية: ترسيخ السلام والتعافي المبكر"، بمشاركة مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية، إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني وعدد من وزراء الخارجية والمسؤولين الأمميين وممثلي مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وشهد الاجتماع بحث الأوضاع الإنسانية في القطاع، وسبل ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يوفر سبل العيش الكريم للشعب الفلسطيني.
وأكد عبد العاطي أن قمة شرم الشيخ للسلام مثلت محطة مهمة لحشد الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب في غزة ودعم مسار السلام والاستقرار، مشدداً على ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي الشاملة بجميع مراحلها، وقرار مجلس الأمن 2803، ووفاء جميع الأطراف بالتزاماتها، بما في ذلك إسرائيل.
وتضع القاهرة الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار في مقدمة أولوياتها، مع التشديد على ضرورة إزالة العراقيل أمام وصول المساعدات، ودعم المؤسسات والقدرات الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
كما جدد وزير الخارجية التأكيد على استمرار مصر في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان استدامة النفاذ الإنساني، ورفض التهجير، ودعم تعافي وإعادة إعمار قطاع غزة.
مصر وقطر.. تنسيق لخفض التصعيد وضمان تنفيذ خطة غزة
وفي لقاء آخر بنيويورك، بحث عبد العاطي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء التوترات وخفض التصعيد.
وأكد الوزير المصري أهمية إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية، وإدانة أي اعتداءات على الدول الخليجية أو محاولات المساس بأمنها واستقرارها، باعتبار أمن الخليج امتداداً للأمن القومي المصري، مع التشديد على الحفاظ على أمن وسلامة وحرية الملاحة ورفض استخدام المضايق والممرات البحرية كأداة للضغط أو الابتزاز.
وفي الملف الفلسطيني، أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي للسلام في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات والبدء في إعادة الإعمار، مع رفض خطط تهجير الفلسطينيين والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.
كما تناول اللقاء تطورات السودان واليمن ومنطقة القرن الأفريقي، مع التأكيد على دعم الحوار ومسارات التفاوض بما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه التحركات في سياق دبلوماسي إقليمي أوسع، تتصدره جهود احتواء التوترات وخفض التصعيد، بينما لا تتضمن المادة المتاحة تفاصيل مستقلة عن الملف الإيراني، وإنما تضع التطورات الإقليمية في إطار أوسع للحلول السياسية والدبلوماسية والحفاظ على أمن الملاحة والاستقرار.
أفريقيا في صدارة التحرك المصري بالأمم المتحدة
على الجانب الأفريقي، شارك وزير الخارجية في عشاء عمل وزاري رفيع المستوى بعنوان "أفريقيا والنظام الدولي والنقاش مع المرشحين لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة"، بمشاركة وزراء خارجية أفارقة ومرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وأكد عبد العاطي أهمية أن يعكس اختيار الأمين العام المقبل الكفاءة والنزاهة والقدرات الدبلوماسية، مع ضرورة تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيلاء قضايا القارة اهتماماً أكبر، خاصة ملفات السلم والأمن والنزاعات في السودان وليبيا والصومال ومنطقة الساحل، إلى جانب الأمن الغذائي والمائي وتغير المناخ وتمويل الدول النامية.
وشدد الوزير على دعم مصر إصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتحقيق تمثيل عادل لأفريقيا وفقاً لتوافق أوزوليني وإعلان سرت، باعتبارهما إطارين للموقف الأفريقي الموحد.
مصر والصومال وأوغندا.. شراكات سياسية واقتصادية وأمنية
بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية الصومالي سبل تطوير العلاقات المصرية الصومالية في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية والصحية، كما استعرض التحضيرات الجارية لاستضافة مصر منتدى العلمين أفريقيا في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، باعتباره منصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين الدول الأفريقية.
وجددت مصر دعمها لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أهمية توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، والإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المحتجزين قبالة السواحل الصومالية.
كما بحث الوزير مع نظيره الأوغندي تعزيز التعاون في البنية التحتية والطاقة وإنشاء السدود والتعدين والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعات الدوائية، مع التأكيد على أهمية التعاون بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية.
مصر والنرويج.. تعاون اقتصادي وثلاثي في أفريقيا
وخلال لقاء وزير الخارجية النرويجي، أكد عبد العاطي حرص مصر على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وفي قطاع الطاقة، إلى جانب تطوير التعاون مع الوكالات النرويجية المالية والتنموية، بما يفتح المجال أمام تعاون ثلاثي مع دول القارة الأفريقية.
وتعكس التحركات المصرية في نيويورك مساراً متوازياً يجمع بين أولوية القضية الفلسطينية، والتحرك لتثبيت التهدئة واحتواء التصعيد، وتعزيز الحضور المصري في القضايا الأفريقية، مع توسيع شبكة الشراكات الاقتصادية والتنموية مع الدول المختلفة.