الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 04:30 م

خطة عربية عاجلة لإعادة بناء سوق العمل وتأهيل العمالة فى السودان.. منظمة العمل العربية تقر برنامجا متكاملا لدعم التعافي والتشغيل فى الخرطوم.. خريطة قومية للمهارات ومسح شامل للسوق لمواجهة البطالة

خطة عربية عاجلة لإعادة بناء سوق العمل وتأهيل العمالة فى السودان.. منظمة العمل العربية تقر برنامجا متكاملا لدعم التعافي والتشغيل فى الخرطوم.. خريطة قومية للمهارات ومسح شامل للسوق لمواجهة البطالة سوق العمل
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
كتبت آية دعبس
ـ برامج لتدريب وتشغيل الشباب والنساء والنازحين المتأثرين بالحرب
- تحديث التشريعات وبناء قدرات النقابات لإدارة الأزمات.. و دعوة الصناديق العربية لدعم البنية التحتية والربط الشبكي لقطاع العمل السودانى
 
تتجه منظمة العمل العربية إلى تنفيذ برنامج متكامل لدعم إعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية في جمهورية السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية، وذلك في ضوء الأضرار التي لحقت بمؤسسات سوق العمل والبنية التشغيلية والرقابية نتيجة الحرب.
 
وتتضمن الخطة إيفاد بعثة فنية إلى السودان لتقييم احتياجات سوق العمل والتدريب والتشغيل، وإعداد برنامج عربي لدعم التشغيل وتنمية المهارات، وإجراء مسح شامل لسوق العمل، ووضع خريطة قومية للمهارات والمهن المطلوبة لإعادة الإعمار، إلى جانب تطوير التدريب المهني والتلمذة الصناعية، وتحديث نظم معلومات سوق العمل، ودعم برامج تشغيل الشباب والنساء والعائدين والنازحين والمتأثرين بالحرب.
 
وجاء التحرك استجابة لطلب تقدمت به وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية إلى منظمة العمل العربية، حيث وجه وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح رسالة إلى المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز علي المطيري، في 29 يوليو 2026، طالب فيها بدعم فني ومؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية في السودان، وإعداد وتنفيذ برنامج متكامل لدعم سوق العمل والقوى العاملة خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
 
وأرسلت المندوبية الدائمة لجمهورية السودان لدى جامعة الدول العربية الطلب إلى منظمة العمل العربية في 2 أغسطس 2026، مطالبة بإدراج الرسالة ضمن بنود الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي، كما تقدمت بطلب آخر لإدراج بند بشأن دعم تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
 
آثار الحرب على سوق العمل
 
وأوضحت المذكرة السودانية أن الحرب ترتب عليها تعطل عدد كبير من المنشآت والأنشطة الاقتصادية، وفقدان فرص العمل، وانتقال ونزوح أعداد كبيرة من العاملين وأصحاب المهارات، إلى جانب تضرر مؤسسات التدريب والتشغيل، وظهور حاجة متزايدة إلى مهارات مهنية وتقنية مرتبطة بمشروعات إعادة الإعمار.
 
وتواجه المرحلة المقبلة، وفقا للمذكرة، تحديا يتمثل في حماية حقوق العمال والمتأثرين بالحرب، بالتوازي مع إعداد قوة عمل مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات إعادة البناء والإنتاج.
 
وبناء على ذلك، بدأت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية، بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المختصة، في إعداد قائمة بالأولويات والاحتياجات، على أن يتركز التعاون مع منظمة العمل العربية على إعادة تشغيل سوق العمل وتأهيل القوى العاملة.
 
إعادة تشغيل سوق العمل وتنمية المهارات
 
وتشمل الخطة إعداد استراتيجية وطنية للتشغيل وتنمية المهارات مرتبطة بمتطلبات التعافي وإعادة الإعمار، وإجراء مسح شامل لسوق العمل لتقدير الفاقد في الوظائف والمهارات وتحديد المهن والتخصصات المطلوبة، إلى جانب تطوير نظم معلومات سوق العمل وقواعد بيانات الباحثين عن العمل والمهارات والفرص المتاحة.
 
كما تتضمن مراجعة وتطوير سياسات وتشريعات العمل والتشغيل بما يواكب التحولات التي أحدثتها الحرب، ودعم التدريب المهني والتلمذة الصناعية من خلال تأهيل مراكز التدريب والمدربين والمناهج وربطها باحتياجات سوق العمل.
 
وتتضمن التدخلات إعداد برامج عاجلة لتدريب وتشغيل الشباب والنساء والعائدين والنازحين والمتأثرين بالحرب، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتطوير خدمات التشغيل والإرشاد المهني.
 
وتشمل الخطة أيضا تعزيز الحوار الاجتماعي ودور أطراف الإنتاج الثلاثة في صياغة وتنفيذ سياسات التعافي وإعادة الإعمار، وبناء قدرات النقابات العمالية ومنظمات أصحاب العمل في مجالات إدارة الأزمات والتفاوض والإنتاجية والسلام الاجتماعي، ودعم سياسات السلامة والصحة المهنية والحماية الاجتماعية والعمل اللائق في مشروعات إعادة الإعمار.
 
كما تستهدف إعداد برامج لإعادة إدماج الكفاءات السودانية والعاملين العائدين من الخارج والاستفادة من خبراتهم، مع توفير الخبرات الفنية والتدريب والمنح والزيارات الدراسية وتبادل التجارب مع الدول العربية.
 
بعثة فنية ومسح لسوق العمل وخريطة للمهارات
 
وطلبت الحكومة السودانية إيفاد بعثة فنية إلى السودان لإجراء تقييم مشترك لاحتياجات سوق العمل والتدريب والتشغيل، والمساهمة في إعداد برنامج عربي لدعم التشغيل وتنمية المهارات، وتوفير الخبراء والاستشارات والبرامج التدريبية للأجهزة الحكومية وأطراف الإنتاج.
 
كما طلبت دعم إعداد مسح لسوق العمل ووضع خريطة قومية للمهارات المطلوبة لإعادة الإعمار، والمساهمة في حشد الدعم من المنظمات العربية والمؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة، ودراسة إمكانية تخصيص برامج أو موارد فنية ومالية لدعم تأهيل مؤسسات العمل والتدريب والتشغيل المتضررة.
 
وأبدت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية استعدادها لتسمية فريق وطني للتنسيق مع منظمة العمل العربية، وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة، والمشاركة في إعداد خطة عمل مشتركة تتضمن الأولويات والبرامج والجدول الزمني ومؤشرات المتابعة.
 
وتحدد مصفوفة التدخلات المقترحة احتياجات سوق العمل بصورة عملية، من بينها غياب البيانات الحديثة، وارتفاع البطالة وفقدان الوظائف، وتضرر منظومة التدريب المهني، والحاجة إلى مهارات مرتبطة بإعادة الإعمار، وضعف نظم معلومات سوق العمل.
 
وتقابل هذه الاحتياجات تدخلات تشمل تنفيذ مسح وطني سريع لسوق العمل والمهارات، وإعداد برنامج عاجل للتشغيل وإعادة الإدماج، وتقييم مراكز التدريب والمناهج، ووضع خريطة قومية للمهن والمهارات المطلوبة، وتصميم نظام معلومات وقواعد بيانات مترابطة، وتنفيذ برامج تدريب قصيرة مرتبطة بفرص العمل، وتطوير برامج التشغيل الذاتي والمشروعات الصغيرة، وبناء قدرات أطراف الإنتاج، ومراجعة تشريعات العمل والسياسات، وتحديث سياسات وأدلة التفتيش والحماية الاجتماعية، إلى جانب منح ودورات وزيارات لتبادل الخبرات.
 
تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية
 
وبالتوازي مع إعادة بناء سوق العمل، طلبت الحكومة السودانية دعم تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، بعد ما لحق بمؤسسات سوق العمل والبنية التشغيلية والرقابية من أضرار خلال الحرب.
 
وتستهدف الخطة إعادة تقييم احتياجات أجهزة التفتيش وبناء قدرات كوادرها وتحديث وسائل عملها، مع الاستفادة من الخبرات العربية، إلى جانب تطوير أدوات التفتيش ودعم التحول الرقمي والربط الشبكي وقواعد البيانات.
 
كما تشمل تعزيز السلامة والصحة المهنية وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ومن بينها العاملون في القطاع غير المنظم والمنشآت التي تستأنف نشاطها خلال مرحلة التعافي، إلى جانب مواجهة الممارسات غير القانونية ومكافحة عمالة الأطفال والعمل القسري وأشكال الاستغلال وتعزيز الالتزام بالتشريعات ومعايير العمل ذات الصلة.
 
ويقترح البرنامج تنفيذ هذه الإجراءات على مراحل تبدأ بالتقييم والمسح وتحديد الفجوات والأولويات، ثم بناء القدرات والتوأمة ونقل الخبرات، وصولا إلى تحديث نظم التفتيش والتحول الرقمي وتعزيز الاستدامة المؤسسية.
 
وتتولى وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية التنسيق الوطني للبرنامج بالتعاون مع منظمة العمل العربية، مع حشد الشراكات والموارد من الدول العربية والصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية ذات الصلة.
 
وكان مشروع القرار المقترح قد تضمن إيفاد بعثة فنية متخصصة إلى السودان خلال الربع الأخير من عام 2026، لإجراء تقييم شامل للاحتياجات الفنية والبشرية واللوجستية والتشريعية ووضع إطار تنفيذي للبرنامج، إلى جانب دعوة وزارات العمل العربية إلى دعم التوأمة ونقل الخبرات وتدريب المدربين وتأهيل مفتشي العمل، ودعوة الصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية العربية للمساهمة في دعم البنية الفنية واللوجستية والتحول الرقمي لأجهزة التفتيش.
 
مؤتمر العمل العربي يعتمد دعم إعادة بناء سوق العمل السوداني
 
وأقر مؤتمر العمل العربي، في دورته الثانية والخمسين المنعقدة بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر 2026، قرارا بشأن الدعم الفني والمؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية، ودعم تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في جمهورية السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
 
ونص القرار على الترحيب بجهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان، والموافقة على المقترح المقدم من وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والمندوبية الدائمة لجمهورية السودان لدى جامعة الدول العربية بشأن طلب الدعم الفني والمؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية ودعم تطوير منظومة التفتيش والسلامة والصحة المهنية.
 
وكلف القرار منظمة العمل العربية بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية بتنفيذ المقترح، كما ثمن جهود المنظمة في دعم قطاع العمل وتنمية الموارد البشرية في السودان، وأشاد بجهودها في متابعة تنفيذ القرار رقم 2531 الصادر عن الدورة 117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن تنمية قدرات الموارد البشرية السودانية.
 
وتضمن القرار عقد أنشطة بمدينة الخرطوم للمساهمة في إعادة الإعمار، ودعوة منظمة العمل العربية إلى مواصلة جهودها في هذا المجال. كما دعا وزارات العمل في الدول العربية إلى دعم برامج التوأمة ونقل الخبرات وتدريب المدربين وتأهيل مفتشي العمل في السودان.
 
ودعا القرار منظمة العمل العربية إلى التنسيق مع أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية لتقديم أوجه الدعم الممكنة لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية في السودان، إلى جانب التنسيق مع المنظمات العربية والدولية المناظرة لتقديم مبادرات وبرامج تدريبية تستهدف كوادر الخدمة المدنية ومراكز التدريب المهني المتضررة من الحرب، بما يعزز قدرات الحكومة السودانية على التعافي المؤسسي.
 
كما دعا الصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية العربية إلى المساهمة في دعم البنية الفنية واللوجستية والتحول الرقمي والربط الشبكي لأجهزة تفتيش العمل في السودان، بما يعزز كفاءتها واستدامتها خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
 
وتستهدف الخطة في مجملها إعادة تأهيل مؤسسات سوق العمل والقوى العاملة المتضررة من الحرب، وتوفير برامج للتشغيل وإعادة الإدماج، وربط التدريب باحتياجات إعادة الإعمار، وتطوير نظم المعلومات والتشريعات، والاستفادة من الكفاءات السودانية العائدة، إلى جانب دعم منظومة التفتيش والسلامة والصحة المهنية، ضمن برنامج تنفذه منظمة العمل العربية بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية وبمشاركة عربية.

 


الأكثر قراءة



print