الإثنين، 14 سبتمبر 2026 10:12 م

العنف ضد المهاجرين يشعل أزمة «نيجيرية- جنوب أفريقية».. 98 نيجيريًا قُتلوا منذ 2022.. والبرلمان النيجيري يعلّق زياراته الرسمية إلى بريتوريا.. وأبوجا تُجلي نحو 1700 شخص من رعاياها خلال 2026 وسط تصاعد الاحتجاجات

العنف ضد المهاجرين يشعل أزمة «نيجيرية- جنوب أفريقية».. 98 نيجيريًا قُتلوا منذ 2022.. والبرلمان النيجيري يعلّق زياراته الرسمية إلى بريتوريا.. وأبوجا تُجلي نحو 1700 شخص من رعاياها خلال 2026 وسط تصاعد الاحتجاجات علم جنوب افريقيا
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 01:00 م
كتبت ريهام عبد الله
تدخل العلاقات بين نيجيريا وجنوب أفريقيا مرحلة جديدة من التوتر على خلفية تصاعد الاعتداءات ضد المهاجرين الأفارقة، وفي مقدمتهم النيجيريون، بعدما قررت الجمعية الوطنية النيجيرية تعليق الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا ومقاطعة الأنشطة التشريعية التي تستضيفها أو تنظمها بريتوريا، في خطوة تعكس اتساع نطاق الأزمة من ملف أمني وإنساني إلى خلاف دبلوماسي وسياسي بين اثنتين من أبرز القوى الأفريقية.
وجاء القرار في وقت تشهد فيه جنوب أفريقيا احتجاجات متواصلة ضد المهاجرين غير النظاميين، تزامنًا مع اتهامات من نيجيريا للسلطات الجنوب أفريقية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية مواطنيها، بينما تؤكد بريتوريا أن إدارة الهجرة وإنفاذ القانون من اختصاص الدولة، وترفض استهداف الأجانب على أساس الجنسية.
 
البرلمان النيجيري يعلّق الزيارات والمشاركات
وفى هذا الصدد أعلنت الجمعية الوطنية النيجيرية في 11 سبتمبر تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا، إلى جانب مقاطعة الأنشطة التشريعية التي تستضيفها الدولة أو تنظمها، وذلك إلى أجل غير مسمى، احتجاجًا على ما وصفته باستمرار الهجمات ضد النيجيريين ومهاجرين أفارقة آخرين.
وأكدت مصادر نيجيرية أن القرار يستهدف الأنشطة البرلمانية وليس الزيارات الحكومية التنفيذية.
ويأتي القرار بعد تحركات متتالية من أبوجا خلال الأشهر الماضية، شملت إجلاء مواطنين نيجيريين من جنوب أفريقيا، وفتح تحقيق برلماني في الاعتداءات، والضغط على بريتوريا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الأجانب.
وكانت نيجيريا قد أعلنت في يوليو إجلاء 1490 مواطنًا من جنوب أفريقيا عبر خمس مراحل من الرحلات الطوعية، بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالاعتداءات المعادية للأجانب.
 
98 نيجيريًا قتلوا منذ 2022
وتكشف أرقام نقلتها وكالة رويترز عن مسئولين نيجيريين أن 98 نيجيريًا لقوا حتفهم في جنوب أفريقيا منذ عام 2022 في حوادث وصفت بأنها مرتبطة بهجمات جماعية أو كراهية أو اعتداءات خارج نطاق القانون، فيما أجلت نيجيريا 1695 مواطنًا خلال عام 2026 وحده وفق أحدث البيانات المتاحة في 11 سبتمبر.
وفي أحدث تطور، أعلنت نيجيريا وفاة مواطنين اثنين في جنوب أفريقيا وسط تصاعد التوتر؛ أحدهما توفي بعد احتجازه في كيب تاون، وفق الرواية النيجيرية، بينما عُثر على الآخر متوفى داخل منزله في جوهانسبرج.
ولم تُحسم دوافع الوفاة الثانية أو تحديد مشتبه بهم فيها حتى الآن.
 
احتجاجات ضد المهاجرين تمتد إلى ديربان
لم تعد الاحتجاجات تتركز فقط على ملف المهاجرين غير النظاميين، إذ شهدت مدينة ديربان في إقليم كوازولو ناتال خلال سبتمبر تحركات استهدفت مهاجرين ولاجئين، من بينهم كونغوليون يقيمون في مخيمات مؤقتة أمام مكاتب وزارة الداخلية.
وفي 10 سبتمبر، تجمع نحو 300 محتج من حركة «March and March» في ديربان، في احتجاج ضد وجود مهاجرين يقيمون بالقرب من مراكز استقبال اللاجئين.
وكانت الحكومة الجنوب أفريقية قد أدانت في 8 سبتمبر أعمال عنف وقعت في شارع تشي جيفارا بديربان، مؤكدة أن إدارة الهجرة وإنفاذ القانون مسئولية الدولة وحدها، وليس الجماعات أو الحركات الاحتجاجية.
 
البطالة والجريمة.. وقود الاحتقان
تتغذى الأزمة على مشكلات اقتصادية واجتماعية عميقة داخل جنوب أفريقيا؛ إذ بلغ معدل البطالة الرسمي 33.6% في الربع الثاني من 2026، مع وصول عدد العاطلين إلى نحو 8.5 مليون شخص، وفق هيئة الإحصاء الجنوب أفريقية.
وتربط قطاعات من المحتجين بين وجود المهاجرين وبين المنافسة على الوظائف والخدمات العامة، فضلًا عن اتهامات لهم بالمشاركة في أنشطة إجرامية.
لكن هذه الاتهامات لا تعني أن المهاجرين مسئولون عن أزمة البطالة أو الجريمة، كما أن الحكومة الجنوب أفريقية نفسها أقرت بأن المخاوف المتعلقة بالوظائف والخدمات والأمن تحتاج إلى معالجة حكومية.
وتشير بيانات هيئة الإحصاء إلى وجود أكثر من 2.4 مليون مهاجر دولي في جنوب أفريقيا وفق تعداد 2022، بما يقل قليلًا عن 4% من إجمالي السكان، وينحدر الجزء الأكبر منهم من دول مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «سادك».
 
بريتوريا تتحرك لاحتواء الأزمة
حاولت حكومة الرئيس سيريل رامافوزا احتواء الاحتجاجات من خلال خطة من خمس نقاط لإدارة الهجرة، أعلنها الرئيس في يونيو، وتتضمن تشديد إدارة الحدود والتعامل مع الهجرة غير النظامية وإنفاذ القوانين المتعلقة بالعمل والإقامة.
وقالت الحكومة في 8 سبتمبر إن الوضع تحسن بصورة ملحوظة، لكنها أقرت باستمرار احتجاجات محلية وأعمال عنف متفرقة، خصوصًا في كوازولو ناتال.
وفي يوليو، أبلغت نيجيريا جنوب أفريقيا بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة ضد الاعتداءات، فيما أكد وزير العلاقات الدولية الجنوب أفريقي رونالد لامولا رفض حكومته جميع أشكال كراهية الأجانب والعنصرية والتمييز.
 
أزمة متكررة تهدد العلاقات الأفريقية
ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها الاعتداءات على المهاجرين إلى أزمة بين أبوجا وبريتوريا.
فقد شهدت جنوب أفريقيا موجات عنف كبيرة ضد الأجانب في أعوام 2008 و2015 و2019، وأدت تلك الأحداث إلى سقوط عشرات القتلى وإلحاق أضرار بممتلكات مملوكة لأجانب، بينها مصالح نيجيرية.
وتكتسب الأزمة الحالية حساسية أكبر بسبب الوزن السياسي والاقتصادي للبلدين داخل القارة، فضلًا عن الروابط التاريخية بينهما؛ إذ دعمت نيجيريا النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فيما تمثل العلاقات الاقتصادية بين البلدين أحد أهم مسارات التبادل داخل أفريقيا.
وبينما تصر نيجيريا على أن حماية مواطنيها في الخارج جزء من مسئوليتها، تسعى جنوب أفريقيا إلى الفصل بين مكافحة الهجرة غير النظامية وبين استهداف الأجانب، لكن استمرار الاحتجاجات وسقوط ضحايا قد يجعل الأزمة تتجاوز حدود الملف الأمني لتتحول إلى اختبار حقيقي للعلاقات بين أكبر قوتين إقليميتين في أفريقيا.

الأكثر قراءة



print