الخميس، 10 سبتمبر 2026 03:28 م

ترامب يشعل مؤتمر الجمهوريين.. الرئيس الأمريكى يعد بمنح 5 آلاف دولار لكل بالغ حال فوز حزبه بأغلبية الكونجرس فى الانتخابات النصفية.. نيويورك تايمز: تكلفة المقترح تصل 1.3 تريليون دولار.. وغموض حول سبل تمويله

ترامب يشعل مؤتمر الجمهوريين.. الرئيس الأمريكى يعد بمنح 5 آلاف دولار لكل بالغ حال فوز حزبه بأغلبية الكونجرس فى الانتخابات النصفية.. نيويورك تايمز: تكلفة المقترح تصل 1.3 تريليون دولار.. وغموض حول سبل تمويله ترامب
الخميس، 10 سبتمبر 2026 03:00 م
كتبت ريم عبد الحميد
استطاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يكسب زخماً خلال ظهوره فى الليلة الأولى لمؤتمر الحزب الجمهوري غير التقليدي، استعدادًا للانتخابات النصفية، بعد أن وعد بمنح الأمريكيين البالغيين 5 آلاف دولار فى حال فوز الحزب بمجلس الكونجرس.
 
وعلى مدار قرابة الساعتين، قدم الرئيس ترامب ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بنسخة مطولة ومفصلة - أشبه بـ "نسخة المخرج" السينمائية - من خطابه الرامي إلى إبقاء الجمهوريين في السلطة بعد الانتخابات النصفية. لكن يمكن تلخيص رسالته في عبارة واحدة: "رجاءً، تظاهروا بأنني أنا من يخوض الانتخابات".
 
وقالت الصحيفة إن الرئيس سبق واستخدم هذه العبارة، تماماً كما استخدم أجزاءً عديدة أخرى من خطابه، لكنه فاجأ الجميع بمقترح قد تبلغ تكلفته تريليون دولار وهو عرض يكتنفه الغموض ويفتقر إلى التفاصيل، يقضي بمنح 5000 دولار لكل مواطن بالغ، شريطة أن يحافظ الجمهوريون على سيطرتهم على الكونجرس.
 
قال ترامب خلال المؤتمر: "إذا فاز الجمهوريون، فستفوزون معنا وستحصلون على 5000 دولار؛ وسيُطلق على ذلك اسم "أرباح ترامب". وقد شبّه هذه المدفوعات بالتوزيعات التي تقدمها الشركات للمساهمين، مستشهداً بـ "قوتنا ونجاحنا الاقتصادي الهائل".
 
وعود ترامب المالية للأمريكيين تثير الجدل
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنه ليس غريبًا أن يربط السياسيون بين احتمالية تقديم حوافز اقتصادية ونتائج الانتخابات. ففى عام 2020، لوّح الديمقراطيون فى ولاية جورجيا بإمكانية صرف شيكات إغاثة بقيمة 2000 دولار لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، فى حال سيطر حزبهم على مجلس الشيوخ.
 
لكن قلة قليلة فقط من تلك الوعود كانت بنفس الجرأة التى طرحها دونالد ترامب، الذى كثيرًا ما يلوّح بوعود الحصول على أموال مجانية سعيًا لتحقيق أهدافه السياسية، رغم محاولاته لتقويض ثقة الجمهور فى العملية الانتخابية، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن الرئيس أصر فى الخطاب نفسه على أنه فاز فى الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، وهو أمر لم يحدث، واتهم الديمقراطيين بمحاولة الغش فى الانتخابات.
 
هل حقق ترامب وعوده المالية من قبل؟
تشير نيويورك تايمز إلى أن الوعود المالية التى قطعها ترامب فى السابق لم تتحول، فى حالات عديدة، إلى أرض الواقع.
 
فقد اقترح سابقًا صرف شيكات بقيمة 2000 دولار تمول من عائدات الرسوم الجمركية. كما طرح فكرة صرف مبالغ بقيمة 5000 دولار تُغطى من خلال الأموال التى يتم توفيرها عبر إلغاء آلاف الوظائف الفيدرالية، بالإضافة إلى مدفوعات متنوعة للأمريكيين مصدرها الدعم الحكومى للرعاية الصحية.
 
لكن فى المقابل، تحققت بعض الوعود. فقد أرسل الجمهوريون بالفعل مبالغ نقدية مباشرة أكبر للأمريكيين هذا العام فى صورة استردادات ضريبية ضخمة؛ إذ صاغ ترامب والجمهوريون قانون خفض الضرائب فى العام الماضى بحيث يؤدى إلى استرداد مبالغ أكبر، بدلًا من مجرد خفض طفيف فى المدفوعات الضريبية بمرور الوقت.
 
تكلفة باهظة لوعد ترامب بـ5 آلاف دولار
من ناحية أخرى، تحذر نيويورك تايمز من أن وعد ترامب بـ5 آلاف دولار لكل بالغ سيكون باهظ التكلفة للغاية.
 
إذ ستتجاوز تكلفة إرسال شيكات بقيمة 5000 دولار لكل مواطن بالغ فى الولايات المتحدة - والبالغ عددهم نحو 270 مليون نسمة - حاجز 1.3 تريليون دولار، مما يجعل هذه الخطة مكلفة للغاية لدرجة يصعب تحملها بالنسبة لدولة يبلغ دينها القومى 40 تريليون دولار.
 
وبعد خطاب ترامب بنحو الساعة، بدا أن نائبه جيه دي فانس  يحاول التراجع عن المقترح- ولو جزئياً - من خلال الإشارة إلى أن هذه المدفوعات لن تذهب إلى الأثرياء. كما اقترح فانس إمكانية تمويلها من إيرادات الرسوم الجمركية الأمريكية، رغم أن قيمة المدفوعات المقترحة تفوق بكثير ما جمعته الولايات المتحدة من خلال تلك التدابير الحمائية.
 
وحدد ترامب شرطًا لمنح هذه الأموال، وهو وجوب إنفاقها داخل الولايات المتحدة. وقال للحشود: "لا نريدكم أن تذهبوا إلى كندا لإنفاق المال. ولا نريدكم أن تذهبوا إلى الصين أو ألمانيا. عليكم إنفاق المال فى الولايات المتحدة الأمريكية".
 
تساؤلات قانونية حول وعد ترامب
وإلى جانب التكلفة وتعقيدات تنفيذ خطة لتتبع إنفاق الناخبين، قد يثير تعهد ترامب الأخير تساؤلات قانونية؛ إذ تحظر القوانين الفيدرالية الإنفاق بهدف التأثير على التصويت، لكنه صاغ مقترحه باعتباره وعدًا سيتم الوفاء به لاحقًا كحافز اقتصادى.
 
ونقلت نيويورك تايمز عن جيسيكا ليفينسون، مدرسة قانون الانتخابات فى كلية لويولا للحقوق بجامعة لويولا ماريماونت فى لوس أنجلوس، قولها إن تصريح ترامب لا يبدو مختلفًا كثيرًا عن الوعد بخفض الضرائب.
 
كما قال ريتشارد هاسن، خبير قانون الانتخابات فى جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، إن وعد ترامب يندرج تحت بند حرية التعبير المحمية بموجب التعديل الأول للدستور، مشيرًا إلى قضية "براون ضد هارتلاج" وهو قرار صدر بالإجماع عن المحكمة العليا عام 1982 وأبطل تطبيق قانون فى ولاية كنتاكى كان يمنع المرشحين من تقديم وعود مالية مقابل الحصول على الأصوات.
 
من جانبها، قالت صحيفة فاينانشيال تايمز إنه حتى لو احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، فإن الحصول على موافقة الكونجرس على مثل هذه المدفوعات النقدية الكاسحة سيواجه عقبات كبيرة لأن العديد من الجمهوريين سيكونون حذرين من هذا الإجراء.
 
من ناحية أخرى، سعى ترامب لطمانة الناخبين بشأن الأسعار، وقال : "سأخفض الأسعار بشكل كبير". متهماً الديمقراطيين بالتسبب في ارتفاعها. أكد أن أسعار الوقود "ستنخفض بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران".
 
ودافع ترامب أيضاً عن حربه التجارية مع دول أخرى، مكرراً عبارته المألوفة بأن كلمة "تعريفة جمركية" (tariff) هي إحدى كلماته المفضلة.
 
وفى سياق آخر، شهد مؤتمر الحزب الجمهورى مفاجأة مدوية، بظهور سيناتور ديمقراطى بارز فى مقطع فيديو يشيد فيه بالرئيس ترامب.
 
وظهر السيناتور الديمقراطى عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، فى مقطع فيديو أشاد فيه بالرئيس ترامب والسيناتور الجمهورى ديف ماكورميك لدورهما فى دعم صناعة الصلب الأمريكية.
 
وذكر موقع أكسيوس أن هذا التحول المذهل لفيترمان، بظهوره داعمًا فى حدث انتخابى بارز للحزب الجمهورى وقبل أقل من ثمانية أسابيع على انتخابات التجديد النصفى فى 3 نوفمبر، يمثل تصعيدًا دراماتيكيًا فى ظل حالة التباعد المتزايدة بين فيترمان وحزبه.
 
وقال فيترمان لاحقًا إنه لا ينوى تغيير انتمائه الحزبى، لكنه نأى بنفسه فى الفيديو عن التوجهات الاشتراكية السائدة فى الجناح اليسارى للحزب الديمقراطى.
 
ورجح تقرير أكسيوس أن ينظر الديمقراطيون إلى موقف فيترمان باعتباره تمردًا سياسيًا، وهو ما قد يثير تساؤلات ملحة حول احتمالية تركه للحزب الديمقراطى نهائيًا قبل موعد إعادة انتخابه فى عام 2028.

الأكثر قراءة



print