الخميس، 10 سبتمبر 2026 09:28 م

لعنة السرقات تلاحق فرنسا.. السطو على متحف رينوار يعيد سيناريو اختراق اللوفر بعد عام من الصدمة.. اللصوص استولوا على 4 لوحات بقيمة 9 ملايين يورو.. والحادث يكشف تطابق أسلوب السرقة فى الجريمتين

لعنة السرقات تلاحق فرنسا.. السطو على متحف رينوار يعيد سيناريو اختراق اللوفر بعد عام من الصدمة.. اللصوص استولوا على 4 لوحات بقيمة 9 ملايين يورو.. والحادث يكشف تطابق أسلوب السرقة فى الجريمتين
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 08:00 م
كتبت ميرفت رشاد

أعاد حادث السطو الجريء الذي استهدف متحف الفنان الانطباعي بيير أوجست رينوار في مدينة كان سور مير جنوب فرنسا، فتح الجراح العميقة في جسد الأمن الفرنسي.

وجاءت هذه الجريمة لتعيد إلى الأذهان، وبتفاصيل تطابق السيناريو، الواقعة المأساوية لسرقة متحف "اللوفر" العريق في العاصمة باريس والتي مر عليها قرابة السنة، مما يثير مخاوف جدية حول وجود شبكات منظمة باتت تفكك الحصون الفنية الفرنسية واحداً تلو الآخر.

بين سرقة مجوهرات اللوفر التاريخية بقيمة 88 مليون يورو العام الماضي، والاستيلاء على لوحات رينوار بقيمة 9 ملايين يورو فجر اليوم، باتت السرقات تهدد تاريخ وثروات البلاد الفنية.

 

تشابه السيناريوهات

القوة الميكانيكية والسرعة الفائقة عند تحليل الجريمتين، يظهر بوضوح أن العصابات لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية أو التسلل الهادئ، بل على الهجوم الخاطف باستخدام أدوات صناعية حادة.

 

في عملية اللوفر (العام الماضي)

صُدم العالم عندما تمكنت مجموعة محترفة من اختراق أحد أكثر المتاحف تحصيناً في العالم، مستخدمة أدوات قطع متطورة لتهشيم واجهات العرض واقتناص مجوهرات ملكية تاريخية والاختفاء في غضون دقائق.

 

في عملية رينوار (اليوم)

تكررت نفس طريقة السرقة، حيث قطع اللصوص الأسلاك الشائكة، وحطموا النوافذ، ثم استخدموا منشاراً كهربائياً لقطع الدعامات الحديدية التي تثبت اللوحات بالجدران.

في الحالتين، كان عامل الوقت هو الحاسم، حيث تمت العمليتان في ساعات الفجر الأولى وفي توقيتات حساسة ترتبط بتبديل نوبات حراسة الأمن، مما يوضح وجود رصد مسبق ودقيق للثغرات الزمنية.

 

التوجه للمتاحف بالمدن الصغيرة

تتجلى الخطورة في التحول الاستراتيجي للمجرمين، فبعد تشديد الإجراءات الأمنية بشكل صارم في باريس ومتحف اللوفر عقب سرقة العام الماضي، يبدو أن مافيا الفن وجهت بوصلتها نحو المتاحف الإقليمية والمحلية المحيطة بالمدن الصغيرة مثل متحف رينوار في الجنوب الفرنسي.

هذه المتاحف رغم احتوائها على روائع أصلية تقدر بملايين الدولارات، إلا أن بنيتها التحتية وأنظمتها الأمنية وحجم طاقم حراستها لا يقارن بالترسانة الأمنية للمتاحف الوطنية الكبرى، مما يجعلها صيداً سهلاً لعصابات السطو السريع.

 

تحذيرات "يوروبول" تتحول إلى واقع ملموس

يأتي الربط بين الحادثين ليؤكد صحة التحذيرات الأخيرة الصادرة عن وكالة إنفاذ القانون الأوروبية (يوروبول)، فقد أشارت الوكالة إلى ظهور نمط جديد من "العصابات الانتهازية والمؤقتة" في أوروبا، يجري تجنيد أفرادها وتوجيههم عبر منصات التواصل الاجتماعي المشفرة لتنفيذ عمليات سطو خاطفة (Smash-and-Grab) لصالح مشترين في السوق السوداء.

وما حدث في اللوفر ثم في متحف رينوار، حيث اضطر اللصوص اليوم لإسقاط لوحتين في الحديقة بسبب ارتباكهم وسرعة ملاحقة الشرطة، يثبت أننا أمام مجموعات مدربة على التنفيذ السريع والهروب، والتعامل مع القطع الفنية كغنائم مادية سريعة البيع.

 

الاستنفار الثقافي في فرنسا

عقب الحادث الأخير، أعلنت السلطات الفرنسية حالة الاستنفار لمراجعة المنظومة الأمنية لكل المتاحف والمواقع التاريخية خارج العاصمة باريس، هل ستنجح الشرطة هذه المرة في استعادة اللوحات المفقودة، أم أن فرنسا باتت عاجزة عن حماية إرثها الثقافي؟.


الأكثر قراءة



print