الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 12:35 م

رغم الحرب.. أوكرانيا وبولندا تدرسان تقديم ملف مشترك لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2040.. كييف تراهن على الرياضة لتعزيز الشراكة مع وارسو وإظهار التضامن الأوروبي.. وبرلمانى: لم يعد هناك مكان آمن فى أوكرانيا

رغم الحرب.. أوكرانيا وبولندا تدرسان تقديم ملف مشترك لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2040.. كييف تراهن على الرياضة لتعزيز الشراكة مع وارسو وإظهار التضامن الأوروبي.. وبرلمانى: لم يعد هناك مكان آمن فى أوكرانيا اوكرانيا
الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 12:00 م
كتبت: هناء أبو العز
تدرس أوكرانيا وبولندا إمكانية التقدم بملف مشترك لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز المجال الرياضي، إذ تأمل كييف في تكرار شراكتها الناجحة مع وارسو خلال بطولة أمم أوروبا 2012، في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية تشكل تحديًا كبيرًا أمام مستقبل أوكرانيا وعلاقاتها مع جيرانها الأوروبيين.
وقال وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني، في تصريحات لموقع "بوليتيكو"، إن أوكرانيا ترغب في استضافة كأس العالم المقبلة بالشراكة مع بولندا، بينما قال مسؤول مطلع من الحكومة البولندية إن وارسو تدرس بالفعل هذا الاحتمال.
وأوضح بيدني: "أقرب موعد متاح لكأس العالم هو في أربعينيات القرن الحالي... لذا علينا التخطيط لهذا الاحتمال الآن"، مؤكدًا اهتمام بلاده بدراسة إمكانية تقديم طلب مشترك لاستضافة البطولة.
ومن المقرر أن تستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب بطولة كأس العالم عام 2030، بينما تستضيف السعودية البطولة بشكل منفرد عام 2034.
وأشار وزير الرياضة الأوكراني إلى أن بلاده تمتلك تجربة سابقة في تنظيم بطولة رياضية كبرى مع بولندا، في إشارة إلى بطولة أمم أوروبا لكرة القدم عام 2012، مضيفًا: سيكون من المنطقي جدًا تكرار هذه التجربة الناجحة، معتبرًا أن مثل هذا العرض يمكن أن يجذب انتباه المستثمرين.
لكن أي محاولة أوكرانية بولندية لاستضافة كأس العالم ستأتي في سياق سياسي وأمني مختلف تمامًا عن بطولة أمم أوروبا 2012، إذ تركت الحرب الروسية أوكرانيا أمام احتياجات ضخمة لإعادة الإعمار والتعافي، تقدر بنحو 588 مليار دولار خلال العقد المقبل، وفقًا لتقييم أجرته الحكومة الأوكرانية ومجموعة البنك الدولي والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة.
ولا تزال الحرب الروسية في أوكرانيا مستمرة دون مؤشرات واضحة على تراجعها، في ظل مواصلة القوات الروسية محاولاتها لاحتلال الأراضي الأوكرانية وقصف المدن الرئيسية في البلاد بصورة شبه يومية.
وخلال كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من سبتمبر، قالت رئيسة الجمعية، أنالينا بيربوك، إنه لم يعد هناك أي مكان آمن  في أوكرانيا، مشيرة إلى أن الخسائر في صفوف المدنيين خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفعت بنسبة 114% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
 
كأس العالم في ظل الحرب.. تحديات البنية التحتية
ويعكس ملعب دونباس أرينا في دونيتسك حجم التحديات التي قد تواجه أوكرانيا إذا قررت استضافة بطولة رياضية كبرى مستقبلًا.
واستضاف الملعب الحديث خمس مباريات خلال بطولة أمم أوروبا 2012، لكن بعد عامين فقط، وفي 2014، سيطر انفصاليون مدعومون من روسيا على أجزاء من المنطقة، واندلعت مواجهات بينهم وبين الجيش الأوكراني.
واضطر نادي شاختار دونيتسك، الذي كان يخوض مبارياته على الملعب، إلى مغادرة المدينة، كما تعرض الملعب لاحقًا لأضرار نتيجة القصف. ولم يتمكن النادي من العودة إلى دونيتسك منذ ذلك الحين، ويخوض مبارياته حاليًا على أرضه في غرب أوكرانيا.
 
 
السياسة حاضرة في كأس العالم
لطالما ارتبطت استضافة كأس العالم لكرة القدم بالسياقات السياسية الدولية، وكانت روسيا آخر مثال بارز على ذلك عندما استضافت البطولة عام 2018، بعد سنوات من ضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشبه جزيرة القرم واندلاع الحرب في شرق أوكرانيا.
ودعا عدد من السياسيين الغربيين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" آنذاك إلى سحب حق استضافة البطولة من روسيا، إلا أن البطولة أقيمت كما كان مقررًا، وهو ما أتاح لموسكو فرصة لتقديم صورة عن الاستقرار والهيبة، رغم الانتقادات الدولية المستمرة لسياستها الخارجية.
وخلال صيف 2026، طغت علاقة الفيفا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاستعدادات للبطولة، وتصاعد الأمر خلال المنافسة قبل مباراة خروج المغلوب بين الولايات المتحدة وبلجيكا.
وفيما يتعلق بما إذا كان المقترح الأوكراني البولندي يعكس نقاشات جارية بالفعل أم أنه مجرد طموح طويل الأجل لمرحلة ما بعد الحرب، قال بيدني: "سنعمل على ذلك... ما زلنا الدولة التي تركز على تحقيق أكبر الإنجازات الرياضية. إنه جزء من ثقافتنا الوطنية، ونريد تطويره رغم كل هذه الصعوبات".
وأكد الوزير الأوكراني أن أي تحرك رسمي في هذا الاتجاه يجب أن يبدأ من المجتمع الرياضي أو اتحادات كرة القدم، قائلًا: "نحن مهتمون بالأمر، لكن... يبدأ الأمر بمبادرات المجتمع الرياضي أو الاتحادات الرياضية. لذا سنرى ما سيحدث".
وبحسب مسؤول مطلع من الحكومة البولندية، طلب عدم الكشف عن هويته للحديث عن مناقشات خاصة، فقد طُرحت الفكرة أيضًا خلال نقاشات جانبية على هامش مؤتمر التعافي الأوكراني الذي استضافته مدينة غدانسك هذا العام.
ولم ترد وزارة الرياضة البولندية على طلب للتعليق.
لكن بعد نشر التقرير، أكدت وزارة الرياضة الأوكرانية أنه لا توجد حاليًا أي مفاوضات أو مشاورات أو استعدادات عملية رسمية مع بولندا بشأن ملف مشترك لاستضافة كأس العالم.
وأوضحت الوزارة أن استضافة فعاليات رياضية دولية كبرى لا تزال تمثل طموحًا طويل الأمد لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب، إلا أن أي تخطيط ملموس سيعتمد أولًا على ضمان استقرار السلام والأمن.
 
خلافات سياسية تهدد الشراكة بين كييف ووارسو
وتأتي فكرة التعاون الرياضي في وقت شهدت فيه العلاقات بين بولندا وأوكرانيا توترات خلال الحرب، بعدما تحول الخلاف بشأن الذاكرة التاريخية إلى نزاع سياسي أوسع بين البلدين.
وتصاعدت التوترات في يونيو، بعدما أعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تسمية وحدة عسكرية باسم "أبطال جيش التمرد الأوكراني"، وهي قوة قومية قاتلت من أجل استقلال أوكرانيا، لكنها ارتكبت أيضًا مجازر بحق مدنيين بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.
 
ورد الرئيس البولندي كارول ناووركي بسحب أعلى وسام شرف من زيلينسكي، كما هدد بعرقلة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ما لم تقدم كييف اعتذارًا.
وحاول رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تهدئة الخلاف، محذرًا السياسيين في البلدين من تحويله إلى "خطأ استراتيجي" قد تستفيد منه روسيا.
وأظهر استطلاع للرأي أجري في أغسطس أن 46% من البولنديين ينظرون حاليًا إلى العلاقات مع أوكرانيا بصورة سلبية، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها على الإطلاق.
من جانبه، قال فاسيل موكان، عضو البرلمان الأوكراني ونائب رئيس لجنة الشباب والرياضة، إن اللجنة لم تتلق معلومات رسمية تؤكد إجراء مناقشات بشأن ملف محتمل لاستضافة كأس العالم، لكنه وصف الفكرة بأنها "مقنعة ومليئة بالإمكانيات".
وأضاف أن تقديم أوكرانيا وبولندا ملفًا مشتركًا لاستضافة كأس العالم سيكون "أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي كبير"، معتبرًا أنه يمكن أن يمثل "رمزًا قويًا للتضامن الأوروبي مع أوكرانيا".
وأكد موكان أن إنهاء الحرب وإحلال سلام عادل ودائم، إلى جانب تقديم ضمانات أمنية طويلة الأجل وذات مصداقية، ستكون شروطًا أساسية لاستضافة مباريات كأس العالم في أوكرانيا.
وقال: "بدون هذه الشروط، سيكون من السابق لأوانه الحديث عن استضافة كأس العالم لكرة القدم في أوكرانيا"، مضيفًا أنه إذا كانت كييف تطمح يومًا ما إلى المشاركة في استضافة البطولة، "فيجب أن تبدأ الاستعدادات الآن من خلال تخطيط طويل الأجل ومتسق".
وفي النهاية، سيظل أي ترشيح محتمل مرتبطًا بالظروف الأمنية، وتطوير البنية التحتية، فضلًا عن عملية تقديم العروض الرسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

الأكثر قراءة



print