الخميس، 03 سبتمبر 2026 08:12 م

كسرت رقم برلسكوني.. جورجيا ميلوني تدخل تاريخ إيطاليا بـ«أطول حكومة» منذ الحرب العالمية الثانية.. إعلام روما: 1413 يومًا من الاستقرار السياسي ميز فترة حكم رئيسة الوزراء.. هل تتحول أطول فترة حكم إلى ولاية جديدة؟

كسرت رقم برلسكوني.. جورجيا ميلوني تدخل تاريخ إيطاليا بـ«أطول حكومة» منذ الحرب العالمية الثانية.. إعلام روما: 1413 يومًا من الاستقرار السياسي ميز فترة حكم رئيسة الوزراء.. هل تتحول أطول فترة حكم إلى ولاية جديدة؟ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى
الخميس، 03 سبتمبر 2026 07:30 م
فاطمة شوقى
دخلت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى التاريخ، بعدما أصبحت الخميس، أطول حكومة متواصلة فى إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لتسجيل بذلك محطة استثنائية فى بلد اشتهرت حياته السياسية لعقود بتعاقب الحكومات وسرعة سقوطها.
 
1413 يوما
وبعد مرور 1413 يومًا، أي ما يقرب من أربعة أعوام، تجاوزت حكومة ميلوني المحافظة الرقم القياسي الذي كان يحمله رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني، الذي استمر في الحكم بين عامي 2001 و2005. ويعكس هذا الإنجاز قبل كل شيء قدرة ميلوني على الحفاظ على تماسك ائتلافها السياسي، وتجنب الأزمات والانشقاقات التي أطاحت بحكومات إيطالية سابقة.
 
وخلال 80 عامًا من عمر الجمهورية الإيطالية، تعاقبت 68 حكومة على البلاد، لكن أياً منها لم يتمكن من إكمال ولاية مدتها خمس سنوات من دون انقطاع. وكان برلسكوني الأقرب إلى تحقيق هذا الرقم، إلا أن أزمة حكومية عام 2005 أجبرته على الاستقالة لفترة قصيرة قبل تشكيل حكومة جديدة، وهو ما حرم حكومته من تسجيل ولاية متواصلة لخمس سنوات.
 
وتستعد ميلوني وحزبها للاحتفال بهذا الإنجاز، الجمعة، خلال تجمع انتخابي كبير في مدينة باري جنوبي إيطاليا، في وقت تتجه فيه الأنظار بالفعل إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل، المقرر إجراؤه بحلول نهاية عام 2027.
 
لكن الرقم القياسي الذي حققته ميلوني لا يمثل مجرد إنجاز زمني، بل يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول حصيلة حكومتها، وما إذا كان الاستقرار السياسي غير المعتاد في إيطاليا قد تحول بالفعل إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.
 
ومنذ وصولها إلى السلطة في أكتوبر 2022، صنعت ميلوني أكثر من سابقة سياسية؛ فقد أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة الإيطالية، كما ترأست أول حكومة في البلاد يقودها حزب ذي جذور فاشية جديدة. وأثار وصولها في البداية حالة من القلق لدى بعض الحلفاء الأوروبيين والأسواق المالية، وسط تساؤلات بشأن توجهاتها السياسية والاقتصادية.
 
إلا أن رئيسة الوزراء اتجهت، خلال فترة حكمها، إلى تبني نهج أكثر براغماتية مما توقعه بعض خصومها في الداخل والخارج. فقد حافظت على دعمها الثابت لأوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، وعملت داخل المؤسسات الأوروبية، كما تبنت سياسة مالية أكثر انضباطًا. وأصبحت علاقتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أبرز عناصر حضورها الخارجي، خصوصًا خلال المرحلة الأولى من ولايتها.
 
ميلونى حافظت على الائتلاف الحكومى نفسه منذ توليها السلطة
كما تمكنت ميلوني من الحفاظ على الائتلاف الحكومي نفسه منذ توليها السلطة، في مشهد نادر بالنسبة إلى السياسة الإيطالية الحديثة، التي اعتادت على انهيار التحالفات وتبدل الحكومات. وأصبح هذا الاستقرار أحد أهم عناصر حملتها السياسية استعدادًا للانتخابات المقبلة.
 
ويؤكد وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو أن ميلوني بذلت جهدًا كبيرًا للحفاظ على استقرار حكومتها، مشيدًا بتصميمها ودقتها وعملها المتواصل، معتبرًا أن هذه الصفات ساعدتها على تحقيق قدر كبير من المصداقية على الساحة الدولية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه المصداقية لم تنعكس بالدرجة نفسها على المستوى الداخلي.
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، يتمسك أنصار ميلوني بسجل حكومتها، مشيرين إلى تحسن أوضاع المالية العامة، والتراجع عن بعض الإجراءات الحكومية المكلفة، إلى جانب إضافة أكثر من **مليون وظيفة**، وانخفاض معدل البطالة إلى أقل من 6%، فضلًا عن وصول بطالة الشباب إلى مستويات منخفضة جديدة. كما يشير مؤيدوها إلى الانخفاض الحاد في أعداد المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا.
 
وتقول ميلوني إن هذه النتائج جاءت نتيجة سياسات ركزت على دعم الشركات وأصحاب الأعمال القادرين على خلق الثروة وفرص العمل، مؤكدة أن إيطاليا وصلت إلى مستوى قياسي في معدلات التوظيف.
 
لكن الصورة التي تقدمها الحكومة تواجه انتقادات حادة من المعارضة والمحللين، الذين يرون أن الاستقرار السياسي الطويل لم يتحول بالقدر الكافي إلى إصلاحات هيكلية قادرة على معالجة المشكلات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الإيطالي.
 
وتظل ضعف الإنتاجية، والتراجع الديموجرافي، وأوجه القصور في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة العامة من أبرز التحديات التي لم تجد حلولًا جذرية خلال السنوات الماضية. ويرى المحلل السياسي الإيطالي لورنزو بريجلاسكو أن حكومة ميلوني أثبتت أنها مستقرة وطويلة العمر، لكنها لم تحقق الكثير فيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية.
 
كما ترى المعارضة أن الحكومة لم تقدم حتى الآن حلولًا ملموسة لتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بعيدًا عن التركيز على السيطرة على الدين العام وعجز الموازنة. وانتقد رئيس الوزراء الأسبق جوزيبي كونتي، زعيم حركة خمس نجوم وأحد المنافسين المحتملين في الانتخابات المقبلة، ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرًا أن الحكومة تحتفل بإنجازها بينما لا يشاركها الإيطاليون الاحتفال نفسه.
 
إيطاليا تستعد لانتخابات 2027 
وهكذا، وبينما تدخل ميلوني سجل التاريخ السياسي الإيطالي باعتبار حكومتها الأطول بقاءً منذ الحرب العالمية الثانية، فإن الإنجاز نفسه قد يتحول إلى سلاح ذي حدين. فطول مدة الحكم يمنحها نقطة قوة نادرة، لكنه في المقابل يرفع سقف توقعات الناخبين ويجعل السؤال أكثر إلحاحًا: ماذا حققت الحكومة خلال هذه السنوات؟
 
ومع اقتراب الانتخابات المقررة بحلول نهاية 2027، لم يعد السؤال في إيطاليا ما إذا كانت ميلوني قادرة على البقاء في الحكم وإدارة البلاد، بل ما إذا كان الإيطاليون يرون أن حكومتها قدمت ما يكفي لتستحق ولاية جديدة. وبذلك، قد لا يكون تحدي ميلوني المقبل هو الحفاظ على الرقم القياسي الذي حققته، وإنما تحويل 1413 يومًا من الاستقرار السياسي إلى رصيد انتخابي قادر على منحها سنوات جديدة في قصر كيجي.

الأكثر قراءة



print