الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 10:54 ص

تكاليف جديدة لخطابات الصرف وكتب عدم الممانعة.. هل أصبح التقاضى كالحج لمن استطاع إليه سبيلا؟.. الهيئات والمؤسسات الإدارية لا تملك أن تُنشى أعباء مالية على المواطنين دون تشريع.. وتملك تطبيق القانون فقط

تكاليف جديدة لخطابات الصرف وكتب عدم الممانعة.. هل أصبح التقاضى كالحج لمن استطاع إليه سبيلا؟.. الهيئات والمؤسسات الإدارية لا تملك أن تُنشى أعباء مالية على المواطنين دون تشريع.. وتملك تطبيق القانون فقط مجلس الدولة - أرشيفية
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 09:46 ص
كتب علاء رضوان

هيئة قضايا الدولة أصدرت منذ يومين، منشوراً تحت رقم (40) لسنة 2026، بتوجيه من المستشار إبراهيم عبد الجواد نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس المكتب الفني، وموجهاً إلى رؤساء القطاعات والفروع والأقسام، يعلن فيه عن قرارات جديدة اتخذها المجلس الأعلى للهيئة في جلسته المنعقدة بتاريخ 17 أغسطس 2026، وجاء في مقدمة القرارات الموافقة على إلغاء المنشور رقم 13 لسنة 2025 الصادر عن رئاسة الهيئة، والذي كان يتعلق بضوابط استخدام الأوراق المؤمنة لتحرير خطابات الصرف وكتب عدم الممانعة من التنفيذ.

 

كما نص المنشور على اعتماد تقرير اللجنة المشكلة لاحتساب تكاليف إصدار هذه الأوراق والمستندات المؤمنة، حيث تقرر رسميًا احتساب تكاليف إصدار خطابات الصرف على الأوراق المؤمنة بمبلغ 1000 جنيه مصري، وكذلك احتساب تكاليف إصدار كتب عدم الممانعة من التنفيذ على الأوراق المؤمنة بمبلغ مائتي جنيه مصري، وأوضح أن سداد هذه التكاليف يتم حصراً عن طريق الإيداع بالحساب البنكي رقم 1550199000000735 ببنك مصر، مشدداً على كافة الجهات المعنية بضرورة العلم واتخاذ اللازم للعمل بموجب هذه القرارات الجديدة.  

 

ططسس

 

تكاليف جديدة لخطابات الصرف وكتب عدم الممانعة

 

في التقرير التالي، يلقى "برلماني" الضوء على الآثار التي قد تترتب على ذلك المنشور من حيث عملية التقاضي.. هل يصبح التقاضي كالحج لمن يستطيع إليه سبيلا؟ فالتقاضي ليس رفاهية، وتنفيذ الأحكام ليس خدمة تكميلية يمكن أن تتوقف على قدرة المحكوم له على الدفع، وإنما هو جوهر الحق في اقتضاء الحقوق التي قررها القضاء، خاصة وأن هيئة قضايا الدولة أصدرت منشورًا جديدًا ألغت بموجبه المنشور رقم 13 لسنة 2025، لأن محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثالثة – قضت في 18 مايو 2026 بإلغاء القرار فيما تضمنه من فرض تلك المبالغ – بحسب الخبير القانوني والمحامى محمد رضا.   

 

في البداية - الحكم لم يكتفِ بالقول إن قيمة المبلغ مبالغ فيها، وإنما بنى قضاءه على أصل أهم: عدم وجود سند تشريعي يخول هيئة قضايا الدولة فرض هذا العبء المالي أصلًا، ثم قررت الهيئة بعد ذلك الحكم تحميل المحكوم لهم 1000 جنيه مقابل إصدار خطاب الصرف، و200 جنيه مقابل إصدار كتاب عدم الممانعة من التنفيذ، تحت مسمى "تكاليف إصدار"، يعني مجرد تغير مسميات لا أكثر، وهنا لا بد أن نتوقف أمام مسألة أخطر من قيمة المبلغ ذاته: من منح الهيئة سلطة إنشاء هذا الالتزام المالي؟ - وفقا لـ"رضا".  

 

هيئة قضايا الدولة

 

التشريع وحده هو الذي ينشئ الأعباء المالية على المواطنين

 

فالتشريع وحده هو الذي ينشئ الأعباء المالية على المواطنين، ولا يجوز لجهة إدارية – أياً كان قدرها – أن تتحول بقرار أو منشور داخلي إلى مشرّع، فتستحدث في ذمة المواطن التزامًا ماليًا لم يفرضه القانون، فالهيئة تملك أن تطبق القانون، لكنها لا تملك أن تشرّع لنفسها، وتشكيل لجنة لحساب تكلفة إصدار الورقة، واعتماد تقريرها من المجلس الأعلى للهيئة، لا ينشئ بذاته سندًا قانونيًا لتحميل هذه التكلفة للمواطن؛ فحساب التكلفة شيء، وسلطة إلزام المواطن بأدائها شيء آخر تمامًا – الكلام لـ"رضا".

 

والأهم أن تغيير اسم المبلغ من "رسم" إلى "تكلفة" لا يغير من حقيقته القانونية؛ فالعبرة بحقيقة الأثر الذي يرتبه القرار، لا بالاسم الذي أُطلق عليه، وقد سبق أن تصدى القضاء الإداري لهذه المسألة، فقضى بإلغاء القرار الذي تضمن فرض مقابل مالي على خطابات الصرف وعدم الممانعة الخاصة بتنفيذ الأحكام القضائية، وذلك سبق وأن ذكرناه لكن الدائرة الثالثة فإذا كان المواطن قد خاض معركة قضائية استمرت سنوات، وأنفق من ماله ووقته حتى حصل على حكم لصالحه، ثم قيل له بعد انتصاره: "لن تنفذ حكمك إلا إذا دفعت" – هكذا جاء تعليق "رضا".  

 

ححسسي

 

هل يجوز أصلًا أن يتحول تنفيذ الحكم القضائي إلى خدمة مدفوعة الأجر بقرار إداري؟ 

 

فالسؤال هنا: هل المبلغ 200 جنيه أم 1000 جنيه؟ السؤال الحقيقي هو: هل يجوز أصلًا أن يتحول تنفيذ الحكم القضائي إلى خدمة مدفوعة الأجر بقرار إداري؟ فنحن لسنا ضد تنظيم العمل، ولا ضد تحمل الدولة لتكاليفها الفعلية، ولكن تحميل المواطن هذه التكلفة يحتاج إلى سند قانوني صريح، ولا يكفي فيه منشور إداري أو قرار لجنة داخلية، لأن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو أن يصبح: الحكم القضائي حقًا لمن استطاع الوصول إليه، وتنفيذه حقًا لمن استطاع دفع تكلفته – هكذا يقول الخبير القانوني.

 

وهنا لا يعود الأمر مجرد "200 أو 1000 جنيه"، بل يصبح الأمر متعلقًا بهيبة القانون، وحجية الأحكام، وحدود سلطة الإدارة، وحق المواطن في أن يحصل على ما حكم له به القضاء دون أن تستحدث جهة إدارية حاجزًا ماليًا لم ينص عليه المشرّع، فالهيئة تملك الدفاع عن الدولة أمام القضاء، لكنها لا تملك أن تحل محل المشرّع في إنشاء الأعباء المالية، ولا أن تجعل من تنفيذ الأحكام امتيازًا لمن يملك ثمنه – طبقا لـ"رضا".   

وووءءءء

 
محمد رضا
 
الخبير القانونى والمحامى محمد رضا 

 

 

الأكثر قراءة



print