زياد حجاج
بين واقعة مغادرة لاعب منتخب مصر للمصارعة بعثة بلاده في سلوفاكيا، وتصريحات برلمانية تصف تكرار هروب اللاعبين بأنه «فيلم متكرر».. تتصاعد التساؤلات حول منظومة إدارة وتأمين ومتابعة المنتخبات المصرية في البطولات الخارجية، فبينما تفتح واقعة اللاعب زياد حجاج الباب أمام تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات الإدارية والتنظيمية، تضع تصريحات النائب باسل عادل القضية في إطار أوسع، يتعلق بأوضاع اللاعبين والحوافز والدعم المالي، وما إذا كانت هناك أزمة ممتدة تحتاج إلى حلول جذرية لا إلى إجراءات مؤقتة عقب كل واقعة.
ويرى نواب، أن التعامل مع مثل هذه الوقائع لا يجب أن يتوقف عند تحميل اللاعب المسؤولية، وإنما يستلزم مراجعة كاملة للمنظومة، بدءًا من إجراءات السفر والإقامة والمتابعة اليومية للبعثات، وصولًا إلى عودة جميع أفرادها إلى مصر، بالتوازي مع بحث الأسباب التي قد تدفع بعض اللاعبين إلى اتخاذ قرارات من هذا النوع.
وفي هذا السياق، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، بشأن واقعة مغادرة زياد حجاج، لاعب منتخب مصر للمصارعة، مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا، عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم للمصارعة للشباب، مطالبًا بكشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله.
وطالب النائب وزارة الشباب والرياضة بكشف جميع ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتنظيمية بدقة، مع محاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله، مؤكدًا أن التعامل مع الواقعة يجب ألا يقتصر على تحميل اللاعب المسؤولية وحده.
وشدد أشرف أمين على أن الواقعة تستوجب مراجعة شاملة لمنظومة تأمين ومتابعة بعثات المنتخبات الوطنية خلال مشاركاتها الخارجية، خاصة أن الأمر لا يرتبط فقط بسلوك فردي، وإنما بمدى كفاءة الإجراءات المنظمة لسفر وإقامة ومتابعة وعودة أفراد البعثات الرياضية، وبما يحفظ صورة الرياضة المصرية وسمعة المنتخبات الوطنية.
ووجه النائب خمسة تساؤلات رئيسية إلى وزارة الشباب والرياضة، مطالبًا بإجابات واضحة حول ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها، في مقدمتها: كيف تمكن اللاعب من مغادرة مقر إقامة البعثة دون اكتشاف الواقعة في حينها؟ ومن المسؤول إداريًا وأمنيًا عن متابعة أفراد البعثة والتأكد من وجودهم؟
كما تساءل عن مدى وجود آلية إلكترونية أو كشوف متابعة يومية لأعضاء البعثة، ومن قام بمراجعة أسماء اللاعبين قبل مغادرة مقر الإقامة وبعد انتهاء المنافسات، فضلًا عن أسباب عدم كفاية الإقرارات والتعهدات الرسمية الموقعة قبل السفر لمنع وقوع مثل هذه الحالات.
وطالب أشرف أمين بالكشف عما إذا كانت الوزارة ستفتح تحقيقًا شاملًا لا يقتصر على اللاعب، ويمتد إلى المسؤولين عن إدارة البعثة والإشراف عليها، حال ثبوت وجود أي تقصير أو إهمال، إلى جانب الإعلان عن الإجراءات الجديدة التي ستتخذها الوزارة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا وضمان عودة جميع أفراد البعثات الرياضية إلى مصر وفق القواعد والضوابط القانونية.
وأكد النائب ضرورة إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بكل شفافية، مع الفصل بوضوح بين المسؤولية الفردية للاعب والمسؤولية الإدارية والتنظيمية للمسؤولين عن البعثة، مشددًا على أن الحفاظ على هيبة المنتخبات الوطنية لا يتحقق بالعقوبات وحدها، وإنما يتطلب أيضًا معالجة الثغرات الإدارية والتنظيمية التي قد تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع.
وطالب وزارة الشباب والرياضة بإعداد تقرير شامل يتضمن التسلسل الكامل للأحداث منذ مغادرة البعثة المصرية إلى سلوفاكيا وحتى اكتشاف الواقعة، مع تحديد المسؤولين عن المتابعة، والإجراءات التي تم اتخاذها، ونتائج التحقيقات.
كما دعا إلى أن يتضمن التقرير توصيات واضحة لتطوير منظومة سفر وإقامة وعودة المنتخبات الوطنية، بما يضمن إحكام المتابعة ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق اللاعبين وضمان سلامة الإجراءات القانونية والإدارية المنظمة لمشاركة المنتخبات المصرية في البطولات الخارجية.
من جانبه وجّه الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، سؤالًا إلى وزير الشباب والرياضة، بشأن واقعة هروب عدد من لاعبي المصارعة خلال مشاركتهم في بطولة بسلوفاكيا، مؤكدًا أن الواقعة لا يجب التعامل معها باعتبارها حادثًا فرديًا، وإنما باعتبارها مؤشرًا على أزمة متكررة تحتاج إلى حلول جذرية.
وتساءل باسل عادل: ما أسباب تكرار وقائع هروب لاعبي المصارعة خلال البطولات والمعسكرات الخارجية؟ وهل تم فتح تحقيق شامل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذه الوقائع؟
وقال إن مصر لا ينقصها الموهبة ولا الأبطال، ولكنها تحتاج إلى منظومة قادرة على الحفاظ على هؤلاء الأبطال وتحفيزهم، مشددًا على أن «مش كل يوم عندنا بطل»، وبالتالي فإن خسارة لاعب موهوب أو بطل بسبب ظروف مادية أو ضعف الحوافز تمثل خسارة للرياضة المصرية بأكملها.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في مرتبات اللاعبين ودعمهم المالي وزيادة المكافآت والحوافز، بما يتناسب مع حجم المجهود والتضحيات التي يبذلونها، خاصة في الألعاب الفردية التي يحقق فيها اللاعب إنجازاته بإمكانات محدودة مقارنة بالعديد من الألعاب الأخرى.
وأضاف باسل عادل: «إحنا أمام فيلم متكرر في المصارعة.. نفس الكلام بيتقال ويتعاد بعد كل واقعة، وفي النهاية يبقى الحال على ما هو عليه».
وأكد أن المطلوب ليس فقط إصدار بيانات أو الإعلان عن إجراءات مؤقتة بعد كل واقعة، وإنما وضع خطة واضحة لمعالجة الأزمة من جذورها، تبدأ من اكتشاف أسباب عزوف اللاعبين أو رغبتهم في الهروب، مرورًا بتحسين أوضاعهم المالية والمعيشية، وصولًا إلى توفير منظومة احترافية تحافظ على أبطال مصر وتمنحهم الدافع للاستمرار وتمثيل بلادهم.
وطالب وزير الشباب والرياضة بوضع آلية واضحة وسريعة لمراجعة منظومة المكافآت والرواتب والرعاية والحوافز للاعبي المصارعة والمنتخبات الفردية، مع محاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، مؤكدًا أن حماية أبطال مصر ليست رفاهية وإنما مسؤولية وطنية.