الأربعاء، 26 أغسطس 2026 04:22 م

القاهرة - بكين.. شراكة شاملة متنامية عبر العقود.. شي جين بينج يزور مصر للمرة الثانية فى الذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية.. وسائل إعلام صينية: مصر تحظى باحترام مرتبط بتاريخها وحضارتها ومكانتها إقليميا ودوليا

القاهرة - بكين.. شراكة شاملة متنامية عبر العقود.. شي جين بينج يزور مصر للمرة الثانية فى الذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية.. وسائل إعلام صينية: مصر تحظى باحترام مرتبط بتاريخها وحضارتها ومكانتها إقليميا ودوليا الرئيس عبد الفتاح السيسي
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 02:45 م
كتبت رباب فتحى
 
 
من المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة رسمية إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة، يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
 

الذكرى السبعين للعلاقات

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة، كونها تأتي في عام 2026 الذي يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، كما تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وكان الرئيس الصيني شي جين بينج قد زار مصر للمرة الأولى عام 2016، في زيارة عكست طبيعة العلاقات المتنامية بين البلدين وحرص قيادتيهما على تطويرها في مختلف المجالات.
 
 

شراكة استراتيجية شاملة

وتعد اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، التي أطلقها الرئيسان شي جين بينج وعبد الفتاح السيسي في 23 ديسمبر 2014 من قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين، إحدى أبرز المحطات في مسيرة العلاقات الثنائية، حيث استهدفت الارتقاء بمستوى الشراكة بين البلدين وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
 
وتحرص مصر والصين على العمل في إطار بناء مجتمع المستقبل المشترك، من خلال توسيع نطاق التنسيق وتبادل الرؤى في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب القضايا الدولية والإقليمية. وفي هذا الإطار، انضمت مصر إلى مبادرة الحزام والطريق، كما أصبحت عضوًا في مجموعة بريكس، بما يعكس اتساع نطاق التعاون بين القاهرة وبكين وتوافق الرؤى حول أهمية تعزيز التعاون بين دول الجنوب.
 
وركزت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة على أهمية تحقيق التكامل بين رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير 2016، ومبادرة الحزام والطريق، بما يسهم في دعم أهداف التنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
 
كما شاركت مصر في تنفيذ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الحضارة العالمية، اللتين أطلقهما الرئيس الصيني شي جين بينج، في إطار تعزيز التعاون الدولي وبناء جسور التواصل بين الحضارات والثقافات.
 
 

كيف ينظر الشعب الصيني إلى مصر

وفي ظل هذه العلاقات المتنامية، أظهر استطلاع رأي حديث أجراه معهد جلوبال تايمز بعنوان "كيف ينظر الشعب الصيني إلى مصر"، أن الحضارة المصرية العريقة تركت أثرًا عميقًا في نفوس الصينيين، وأن النظرة إلى مصر ترتبط بصورة كبيرة بتاريخها وحضارتها ومكانتها الإقليمية والدولية.
 
ويُظهر الاستطلاع أن غالبية المشاركين ينظرون إلى مصر باعتبارها دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا، فيما يعلقون آمالًا كبيرة على مستقبل العلاقات الصينية المصرية، ويدعمون بقوة تعزيز التعاون بين البلدين.
 
وأكد خبراء صينيون ومصريون أن الانطباعات الإيجابية لدى الشعب الصيني تجاه مصر ليست وليدة التطورات الراهنة، وإنما تتجذر في مجموعة من العوامل التاريخية والمعاصرة، وفي مقدمتها الاحترام والتقدير المتبادل لحضارات وثقافات البلدين، فضلًا عن التعاون العملي المتنامي في مختلف المجالات.
 
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو، وشمل عينة من عامة الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات الصينية. وجرى جمع 1845 استبيانًا صالحًا، بدعم من شركة أبحاث السوق المتخصصة “DATA 100”، فيما تم ترجيح البيانات استنادًا إلى التركيبة الجنسية والعمرية لمستخدمي الإنترنت وفقًا للتقرير الإحصائي السابع والخمسين حول تطور الإنترنت في الصين، الصادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت الصيني في فبراير 2026.
 
 

حضارة عريقة

يشهد التبادل والتعاون بين الصين ومصر نشاطًا ملحوظًا في العديد من المجالات، ولا سيما المجال الثقافي، حيث نظم البلدان خلال السنوات الأخيرة مجموعة متنوعة من الفعاليات، شملت أسابيع ثقافية ومهرجانات سينمائية ومعارض للآثار ومعارض للصور. وساهمت هذه الفعاليات في تعزيز التبادل الثقافي والشعبي بين البلدين، كما حظيت بترحيب واسع من المصريين والصينيين، وعززت معرفة كل شعب بحضارة وثقافة الطرف الآخر.
 
 

مصر معروفة لدى الصينيين

وتظهر بيانات الاستطلاع أن 85% من المستجيبين الصينيين لديهم قدر من المعرفة بمصر، من بينهم نحو 40% لديهم معرفة تامة أو جيدة بالبلاد، بينما يمتلك أكثر من 40% معرفة أساسية بها. وأجرى معهد جلوبال تايمز دراسة معمقة شملت 1845 مستجيبًا ممن لديهم معرفة بمصر، بهدف التعرف على طبيعة الصورة الذهنية التي يحملها الشعب الصيني عن مصر ومحددات هذه الصورة.
 
وتُعد الصين ومصر من بين أقدم الحضارات في العالم، وقد ترك إرث الحضارة المصرية القديمة أثرًا بالغًا في نفوس المشاركين الصينيين. فعند ذكر مصر، استحضر 66% من المشاركين معالم بارزة من الحضارة المصرية القديمة، وفي مقدمتها الأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما ربط 39% منهم مصر بمكانتها باعتبارها حضارة عريقة.
 
كما أشار بعض المشاركين إلى عدد من المعالم الطبيعية والجغرافية المرتبطة بمصر، حيث ذكر 30% منهم نهر النيل، بينما ربط 20% مصر بقناة السويس، وأشار 8% إلى البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط. ولا ترتبط صورة مصر لدى الصينيين بالحضارة القديمة فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى مكانتها الدولية ودورها الإقليمي.
 
 

انضمام مصر لبريكس

فمصر ليست عضوًا في الاتحاد الأفريقي فحسب، بل تعد كذلك عضوًا مؤسسًا في منظمة الأمم المتحدة، وتتمتع بمكانة دولية وإقليمية بارزة، كما انضمت رسميًا في عام 2024 إلى مجموعة بريكس للتعاون الدولي. وفيما يتعلق بالأدوار الدولية المتعددة لمصر، تمكن نحو 80% من المشاركين في الاستطلاع من تحديد دور واحد على الأقل من أدوارها بصورة صحيحة.
 
وأظهر المشاركون وعيًا ملحوظًا بدور مصر باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة بريكس، ودولة رئيسية في الاتحاد الأفريقي، حيث تجاوزت نسبة المشاركين الذين أدركوا هذه الأدوار 30%. كما أقر أكثر من 20% من المشاركين بمكانة مصر باعتبارها عضوًا كامل العضوية في منظمة التعاون الإسلامي، ودولة من دول الجنوب العالمي.
 
وبصفتها عضوًا مؤسسًا في جامعة الدول العربية، شاركت مصر خلال السنوات الأخيرة بصورة فاعلة في جهود الوساطة لوقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار بشأن عدد من القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها أزمة غزة. وأقر أكثر من 60% من المشاركين في الاستطلاع بالدور الإيجابي الذي تؤديه مصر في هذه الجهود.
 
 

دولة صديقة.. شريك استراتيجي

وأقامت الصين ومصر علاقاتهما الدبلوماسية عام 1956، لتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وهو ما شكل محطة تاريخية مهمة في مسار العلاقات بين الصين والعالم العربي والقارة الأفريقية.
 
ويعكس هذا التاريخ الطويل من العلاقات الدبلوماسية طبيعة الروابط التي تطورت بين القاهرة وبكين على مدار سبعة عقود، وانتقلت من العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكة واسعة تشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والثقافة والتعليم والبنية التحتية وغيرها من المجالات.
 
وأظهر الاستطلاع أن ما يقرب من 90% من المشاركين الصينيين يحملون آراء إيجابية أو محايدة تجاه مصر، بما يعكس رسوخ الصورة الإيجابية للبلاد لدى قطاعات واسعة من الشعب الصيني، ويشير إلى وجود قاعدة شعبية داعمة لتطوير العلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة.
 
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعًا متواصلًا على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يعزز مكانة الشراكة بين القاهرة وبكين، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في إطار المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية.
 

الأكثر قراءة



print