السبت، 22 أغسطس 2026 12:45 ص

مصر والإمارات تفتحان مسارًا جديدًا للاستثمار في الطاقة.. تأسيس شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز لتطوير ميناء الحمراء البترولي.. المشروع يساهم في دعم أنشطة تخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية

مصر والإمارات تفتحان مسارًا جديدًا للاستثمار في الطاقة.. تأسيس شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز لتطوير ميناء الحمراء البترولي.. المشروع يساهم في دعم أنشطة تخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية مصر والإمارات
السبت، 22 أغسطس 2026 12:00 ص
كتبت مروة الغول
تتحول الشراكة الاستراتيجية بين مصر والإمارات إلى مشروعات واستثمارات جديدة في قطاع الطاقة، مع إتمام إجراءات تأسيس شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" وعقد اجتماع جمعيتها التأسيسية بميناء الحمراء البترولي التابع لشركة ويبكو بمدينة العلمين الجديدة، في خطوة تستهدف تطوير أنشطة تخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للميناء على ساحل البحر المتوسط.
 
وثمن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إتمام إجراءات تأسيس الشركة الجديدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مرحلة الاتفاقات والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وتفتح مجالًا جديدًا أمام الاستثمارات المشتركة بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة في أنشطة استقبال وتخزين وتداول وتجارة البترول الخام والمنتجات البترولية.
 
ويأتي تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» في إطار العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين مصر والإمارات، وتتويجًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة البترول والثروة المعدنية وحكومة إمارة الفجيرة، وبموجب قرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2026 بالموافقة على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز – ش.م.م» بمدينة العلمين الجديدة، لمزاولة أنشطة تخزين وتداول المنتجات البترولية والزيت الخام.
 
شركة جديدة لتحويل الاتفاقات إلى نشاط استثماري ولوجيستي
 
وتستهدف الشركة الجديدة تنفيذ وتشغيل وإدارة منطقة لوجيستية متخصصة لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية داخل ميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة، بما يمثل إضافة جديدة إلى منظومة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
 
وتعتمد الشراكة على التكامل بين الإمكانات والبنية الأساسية المتوافرة في مصر والخبرات المتخصصة لدى الجانب الإماراتي، بما يتيح تطوير أنشطة تخزين وتداول وتجارة المنتجات البترولية، ورفع كفاءة الخدمات اللوجيستية المرتبطة بحركة الطاقة في منطقة البحر المتوسط.
 
وأكد وزير البترول أن المشروع يمثل نقلة مهمة في مسار التعاون الاستثماري، خاصة أنه ينتقل بالشراكة من الإطار التعاقدي ومذكرات التفاهم إلى تأسيس كيان يعمل على تنفيذ مشروع فعلي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات المشتركة في أنشطة البترول والطاقة.
 
ميناء الحمراء.. من استقبال الخام إلى منصة إقليمية لتجارة الطاقة
 
ويحظى ميناء الحمراء البترولي بأهمية استراتيجية داخل منظومة البنية الأساسية البترولية المصرية، مستفيدًا من موقعه على ساحل البحر المتوسط وما يمتلكه من إمكانات تخزينية ولوجيستية تؤهله للقيام بدور أكبر في حركة تداول وتجارة البترول على المستويين الإقليمي والدولي.
 
ويرتبط تطوير الميناء برؤية وزارة البترول لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من البنية الأساسية القائمة، وتحويل المواقع البترولية ذات المقومات الاستراتيجية إلى مراكز متكاملة لخدمة أنشطة التجارة والتداول والطاقة.
 
وأشار الوزير إلى أهمية الإسراع في تطوير ميناء الحمراء بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في تطوير الموانئ المتخصصة في تجارة وتداول الطاقة، بما يدعم قدرة ميناء الحمراء على الوصول إلى مستويات الموانئ العالمية المتخصصة على ساحل البحر المتوسط.
 
ويأتي ذلك بالتوازي مع التأكيد على أهمية تنفيذ خطط وإجراءات استباقية للحفاظ على البيئة باعتبارها أولوية أساسية في منظومة العمل البترولي.
 
74 مليون برميل حجم التداول خلال عام مالي
 
وتعكس البيانات التشغيلية لميناء الحمراء حجم الدور الذي يقوم به بالفعل داخل منظومة البترول المصرية، حيث استقبل وتداول خلال العام المالي 2024/2025 نحو 74 مليون برميل من الزيت الخام.
 
ويجري العمل كذلك على تنفيذ توسعات جديدة بالميناء، حيث تقوم شركة بتروجت بأعمال التوسعات الشمالية، بالتوازي مع أعمال التوسعات الجنوبية، التي تستهدف تعزيز دور الميناء كمركز لتوزيع المنتجات البترولية وخدمة مدينة العلمين والساحل الشمالي الغربي.
 
وتصل الطاقة التخزينية المستهدفة في إطار هذه التوسعات إلى نحو 130 ألف طن، بما يدعم قدرات الميناء على استقبال وتخزين وتداول المنتجات البترولية، ويعزز دوره ضمن منظومة الإمدادات والطاقة في المنطقة.
 
مصر تستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية للبنية الأساسية
 
وأكد المهندس كريم بدوي أن المشروع يتكامل مع استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتعظيم القيمة الاقتصادية للبنية الأساسية البترولية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة في الموانئ والمواقع اللوجيستية، بما يعزز تنافسية قطاع البترول المصري ويدعم توجه الدولة لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
 
وأوضح أن الموقع الجغرافي لميناء الحمراء، إلى جانب البنية الأساسية والطاقات التخزينية والإمكانات اللوجيستية المتاحة، يمنحه مقومات قوية للقيام بدور محوري في حركة تجارة وتداول البترول الخام والمنتجات البترولية في منطقة البحر المتوسط.
 
كما تستهدف الشراكة تطبيق أحدث نظم التشغيل والإدارة العالمية في مراكز تخزين وتداول وتجارة البترول، والاستفادة من الخبرات العالمية المتخصصة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة ورفع كفاءة التشغيل.
 
من الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
 
وتعكس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» نموذجًا جديدًا لتطور العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والإمارات، من خلال تحويل التفاهمات بين الجانبين إلى مشروعات وكيانات تستهدف تنفيذ أنشطة إنتاجية ولوجيستية ذات عائد اقتصادي.
 
ويأتي المشروع في توقيت تتزايد فيه أهمية البنية الأساسية المرتبطة بتخزين وتداول الطاقة، مع سعي مصر إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والمنشآت البترولية في تعزيز حركة تجارة وتداول الطاقة بين الأسواق الإقليمية والدولية.
 
ووجّه وزير البترول بسرعة استكمال الإجراءات والخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع، ووضع برنامج زمني محدد لمراحل التنفيذ، مؤكدًا تقديم الوزارة كامل الدعم اللازم وتذليل أي تحديات قد تواجه المشروع، بما يضمن الإسراع بدخوله حيز التنفيذ وتحقيق مستهدفاته الاقتصادية والاستثمارية.
 
وبذلك، لا يقتصر تأسيس الشركة الجديدة على إضافة كيان استثماري إلى قطاع البترول، وإنما يمثل خطوة عملية لتطوير الدور الاقتصادي واللوجيستي لميناء الحمراء، وتعميق الشراكة المصرية الإماراتية، وتعزيز قدرة مصر على استغلال موقعها وبنيتها الأساسية في بناء مركز إقليمي أكثر تنافسية لتجارة وتداول الطاقة.

الأكثر قراءة



print