الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 02:15 م

التهرب الضريبي والسياسي لأعضاء الإخوان الإرهابية.. عقود الشركات والكيانات الإعلامية في الخارج تحت المجهر.. الجماعة تواصل ارتكاب جرائم التحايل والتضليل وتتخذ حيل وهمية كغطاء لأنشطتها غير المشروعة

التهرب الضريبي والسياسي لأعضاء الإخوان الإرهابية.. عقود الشركات والكيانات الإعلامية في الخارج تحت المجهر.. الجماعة تواصل ارتكاب جرائم التحايل والتضليل وتتخذ حيل وهمية كغطاء لأنشطتها غير المشروعة الاخوان
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 12:00 م
 
 
 
دأبت جماعة الإخوان الإرهابية على ممارسة كل أساليب الخداع والتضليل والتحايل طوال تاريخها من أجل تحقيق مآربها وأهدافها، وارتكبت مختلف أنواع الجرائم المالية من أجل الحصول على التمويل وتنفيذ أنشطتها وأجندتها أيا كان مصدر هذه الأموال.
 
وعقب ثورة 30 يونيو عام 2013، وخروج الشعب المصري ضد جماعة الإخوان الإرهابية وإسقاط حكمها حتى لفظها المصريون وأصبحت جماعة منبوذة من الجميع بعدما اتخذت خط معاداة الدولة والتحريض على الفوضى والتخريب والعنف وارتكاب العمليات الإرهابية والتفجيرية التي راح ضحيتها شهداء ومصابين من الجيش والشرطة والمدنيين دفاعا عن أمن واستقرار الوطن، فلجأ قيادات وأعضاء الجماعة إلى الهروب للخارج للاحتماء خوفا من القبض عليهم ومحاكمتهم في الجرائم التي ارتكبوها.
 
بعد هذه الفترة ظهر أعضاء الجماعة الإرهابية على قنوات ومنصات إعلامية في الخارج دون معرفة مصدر تمويل هذه القنوات والمنصات وعقود الشركات التي أسستها الجماعة في الخارج، وتستخدمها في تشويه صورة الدولة المصرية، وإثارة وترويج الشائعات والأكاذيب والتحريض على الفوضى والعنف.
 
لذلك كان من الضروري فتح ملف التمويل والتشغيل داخل المنصات والقنوات الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، خاصة في ظل استخدام هياكل قانونية وتجارية معقدة، وشركات مسجلة في دول مختلفة، وعقود عمل واستشارات وخدمات، كوسائل للالتفاف على القواعد المنظمة للأجور والضرائب والالتزامات القانونية.
 
ولا يتعلق الأمر هنا بممارسة العمل الإعلامي في حد ذاته، وإنما بضرورة التحقق من مدى التزام أي كيان إعلامي أو تجاري بالقوانين التي يخضع لها، وشفافية مصادر تمويله، وطبيعة علاقاته التعاقدية، وحقيقة المستفيدين من الأموال التي يتم ضخها تحت مسميات مهنية مختلفة، حيث تستغل الجماعة الإرهابية كل ما ما في وسعها من حيل وأساليب للتحايل على النظام المالي والضريبي في أي دولة تتواجد فيها.
 
وأكد خبراء ومراقبون أن استخدام الإخوان شركات أو كيانات وسيطة لإبرام عقود مع العاملين في المؤسسات الإعلامية، بغرض إخفاء العلاقة الحقيقية بين العامل والجهة المشغلة أو التحايل على الالتزامات الضريبية والتأمينية، وهى مسألة تستوجب الفحص من الجهات المختصة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكيانات تعمل عبر الحدود وتتعامل مع أكثر من نظام قانوني ومالي.
 
عقود الشركات
 
أحد الأسئلة الرئيسية التي ينبغي طرحها يتعلق بطبيعة العقود التي تربط العاملين ببعض القنوات والمنصات الإعلامية المرتبطة بالتنظيم: هل هي عقود عمل حقيقية؟ أم عقود خدمات واستشارات يتم استخدامها لإعادة توصيف علاقة العمل بهدف التهرب من الالتزامات المالية والقانونية؟، فالفارق بين الموظف والمتعاقد المستقل ليس مجرد اختلاف في المسمى؛ وإنما تترتب عليه التزامات تتعلق بالأجور والضرائب والتأمينات وحقوق العامل، فضلًا عن المسؤولية القانونية للجهة المشغلة.
 
ومن هنا، فإن أي منظومة تستخدم شركات وسيطة أو كيانات مسجلة خارج الدولة لتقديم خدمات إعلامية، يجب أن تخضع لمراجعة دقيقة للتأكد من أن الشكل القانوني للعقد لا يخفي واقعًا مختلفًا، وهنا تبرز أهمية تطبيق قواعد المستفيد الحقيقي، وتعزيز الشفافية بشأن ملكية الشركات ومصادر تمويلها، ومراجعة التعاملات المالية العابرة للحدود، خصوصًا عندما تكون الكيانات المعنية مرتبطة بنشاط سياسي أو إعلامي منظم، ولذلك واجه أعضاء الإخوان في الخارج اتهامات عديدة في أكثر من الدولة بمخالفة الضوابط القانونية الحاكمة للتمويل والنظام الضريبي وارتكاب جرائم احتيال ونصب.
 
 
 
التهرب الضريبي
 
 القضية لا تتوقف عند الضرائب والأجور، حيث تحولت شركات الإخوان إلى ستار يخفي نشاطًا سياسيًا وإعلاميًا منظمًا، بالمخالفة للقوانين التي تفرض الإفصاح، بالإضافة إلى إنشاء كيانات إعلامية وتجارية في دول مختلفة ثم استخدامها لإدارة محتوى أو تعاقدات أو تحويلات مالية مرتبطة بمنظومة واحدة.
 
 فهناك العديد من الوقائع الموثقة تتعلق بتحايل الإخوان على القواعد الضريبية والعمالية والتأمينية والتجارية في بعض الدول، لتكوين منظومة تستخدم الشكل التجاري أو الإعلامي كغطاء للالتفاف على القانون، أو إخفاء مصادر التمويل، والتهرب من الالتزامات الضريبية والعمالية، وممارسة نشاط سياسي مخالف.
 
ففي ألمانيا تعرضت إحدى المنظمات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية لاتهامات خطيرة باستغلال بعض الأموال التي تتلقاها المنظمة في تمويل تنظيمات مصنفة إرهابية في سوريا، كما واجه أعضاء الجماعة الإرهابية حملة للتحقق من عمليات التهرب الضريبي للشركات والأفراد. في تركيا، وطاردتهم السلطات التركية بعد التأكد من إدانتهم بالتهرب الضريبي والتحايل لعدم دفع الضرائب، وطالبت حملة التدقيق شركات لتحويل الأموال تابعة للجماعة، وتدقيق المعاملات والتحويلات المالية لعناصر الإخوان.
 
ومؤخرا، رصدت تقارير إعلامية دولية، وجود مسارات تلجأ إليها قيادات في جماعة الإخوان الإرهابية لتهريب أموال التنظيم إلى خارج القارة الأوروبية، وذلك عقب تسييل أصول وعقارات ومنشآت مملوكة لهم وبيعها خلال الفترة الأخيرة.
 
ووفقا للتقارير، يتم تمرير هذه الأموال عبر آليات تجارية ظاهرها مشروع، من خلال التعاون مع شركات استيراد وتصدير أو أشخاص غير محسوبين تنظيمياً على الجماعة، يتولون تأسيس شركات داخل أوروبا لتحويل مبالغ مالية تحت غطاء صفقات وبضائع ومنتجات يُفترض استيرادها من الخارج، ويستغلون هذه الأموال في أنشطة مشبوهة وغير قانونية. 
 

print