الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:26 م

245.3 مليار جنيه تحرك سوق العقارات.. تقرير رسمى: تنفيذ 212 ألف وحدة سكنية جديدة خلال 2024/2025.. الحكومة والقطاع الخاص يتقاسمان المعروض.. 86.5 ألف وحدة للإسكان الاقتصادى و67.9 ألفا للاجتماعى

245.3 مليار جنيه تحرك سوق العقارات.. تقرير رسمى: تنفيذ 212 ألف وحدة سكنية جديدة خلال 2024/2025.. الحكومة والقطاع الخاص يتقاسمان المعروض.. 86.5 ألف وحدة للإسكان الاقتصادى و67.9 ألفا للاجتماعى مشروع سكنى- أرشيفية
الإثنين، 17 أغسطس 2026 03:00 م
كتبت- هبة حسام

- القاهرة والجيزة فى صدارة خريطة الإنشاءات
 

لم يعد سوق العقارات المصري يتحرك وفق قاعدة "المزيد من الوحدات يعنى مزيدًا من المبيعات"، فبعد سنوات من الطلب الاستثنائي الذي دفع الأسعار والمبيعات إلى مستويات قياسية، يدخل القطاع في 2026 مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها الرئيسي هو إعادة التوازن بين المعروض والطلب والقدرة الشرائية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الدولة تنفيذ مشروعات الإسكان بمختلف شرائحها، ويزيد القطاع الخاص من حجم المعروض، أصبح التحدي الحقيقي أمام السوق ليس فقط توفير وحدات جديدة، وإنما طرح وحدات تتناسب مع احتياجات المواطنين وقدرتهم على السداد، في ظل ارتفاع تكلفة البناء وتغير أنماط الطلب وتوسع المطورين في تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل.

بيانات حديثة أعلنها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الاثنين، كشفت عن حجم ضخم من النشاط الإنشائى تم تنفيذه خلال العام المالى 2024/2025، حيث تم إنشاء نحو 212 ألف وحدة سكنية خلال هذا العام باستثمارات تجاوزت 245.3 مليار جنيه، وذلك مقابل 158.9 ألف وحدة خلال العام المالى السابق له 2023/2024 باستثمارات 152 مليار جنيه، بزيادة نحو 53.1 ألف وحدة، ونمو يقارب 33.4% في عدد الوحدات المنفذة، ذلك بالتزامن مع ارتفاع في قيمة الاستثمارات بنحو 61.4%.

هذه القفزة تشير إلى استمرار قوة النشاط العقارى والإنشائى، رغم الضغوط التى واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة التمويل وتغيرات أسعار الصرف.

الإسكان الاقتصادى يتصدر خريطة البناء

وبحسب النشرة السنوية للإسكان المعلنة من قبل جهاز الإحصاء لعام 2024/2025، تصدر الإسكان الاقتصادى خريطة البناء بإجمالى 86.5 ألف وحدة بما يمثل 40.8% من إجمالي الوحدات المنفذة، تلاه الإسكان المتوسط بنحو 57 ألف وحدة بنسبة 26.9%، ثم الإسكان الفاخر بـ49.3 ألف وحدة بنسبة 23.2%، كما تم تنفيذ نحو 14.1 ألف وحدة من الإسكان فوق المتوسط بنسبة 6.7%، و5.1 ألف وحدة منخفضة التكاليف بنسبة 2.4%.

وتعكس هذه التركيبة والتوزيع النسبى في الوحدات السكنية المنفذة، أن الجزء الأكبر من الإنتاج السكني ما زال يتجه إلى الشرائح الاقتصادية والمتوسطة، بينما تستحوذ الوحدات الفاخرة وفوق المتوسطة مجتمعة على حصة أقل من المعروض، وهنا تبرز المفارقة الأساسية في السوق العقارية المصرية، وهى أن زيادة عدد الوحدات لا تعنى بالضرورة سهولة الحصول على مسكن، إذ أن ارتفاع أسعار الأراضى وتكلفة الإنشاء والتشطيبات والتمويل ينعكس في النهاية على سعر الوحدة، وهو ما يجعل القدرة الشرائية  لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا فى حركة الطلب.

 

الإحصاء: تنفيذ 104.8 ألف وحدة سكنية بواسطة الحكومة والقطاع العام

وبحسب البيانات الإحصائية، نفذ القطاعان الحكومي والعام، 104.8 ألف وحدة سكنية تمثل نسبة 49.4% من إجمالي الوحدات المنفذة خلال 2024/2025، مقابل 82.7 ألف وحدة في العام السابق، واستحوذ الإسكان الاقتصادى منفردًا على 68.5 ألف وحدة من إجمالي المنفذ بواسطة القطاعين الحكومى والعام، بنسبة 65.4%، وهو ما يعكس تركيز الدولة على توفير الوحدات الموجهة إلى الشرائح الأولى بالرعاية ومتوسطى ومحدودى الدخل.

فيما جاء الإسكان المتوسط في المرتبة الثانية بنحو 13.8 ألف وحدة، تلاه الإسكان الفاخر بـ13.5 ألف وحدة، ثم الإسكان فوق المتوسط بنحو 9 آلاف وحدة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، جاءت محافظة القاهرة في الصدارة بـ47.6 ألف وحدة بنسبة 45.4% من وحدات القطاع الحكومي والقطاع العام/ والأعمال العام، تلتها الجيزة بـ20.7 ألف وحدة بنسبة 19.8%، بينما جاءت جنوب وشمال سيناء في المرتبة الأخيرة بإجمالي 20 وحدة فقط.

القطاع الخاص يتجاوز نصف الإنتاج السكنى خلال 24/25

في المقابل، نفذ القطاع الخاص 107.2 ألف وحدة خلال 2024/2025، بنسبة 50.6% من إجمالي الوحدات، مقابل 76.2 ألف وحدة في العام السابق، وتصدر الإسكان المتوسط إنتاج القطاع الخاص بنحو 43.2 ألف وحدة بنسبة 40.3%، تلاه الإسكان الفاخر بـ35.8 ألف وحدة بنسبة 33.4%، ثم الإسكان الاقتصادى بـ18 ألف وحدة بنسبة 16.8%.

وبالنظر إلى تلك الأعداد والنسب للوحدات السكنية المنفذة بواسطة القطاع الخاص، يتضح الدور المتزايد للمطورين في تلبية الطلب على الإسكان المتوسط والفاخر، وهي الشرائح التي أصبحت محورًا رئيسيًا للمنافسة بين الشركات العقارية، خصوصًا في المدن الجديدة والتجمعات العمرانية المحيطة بالقاهرة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافى للوحدات المنفذة من قبل القطاع الخاص، جاءت القاهرة أيضًا في صدارة إنتاج هذ القطاع بـ31.7 ألف وحدة، تلاها الجيزة بـ24.6 ألف وحدة، بينما سجلت الغربية أقل عدد بإجمالي 7 وحدات فقط.

 

ضمن مشروع المليون وحدة..694.7 ألف وحدة إسكان اجتماعى حتى الآن

وفى ملف الإسكان الاجتماعى، وصل إجمالي عدد الوحدات المنفذة حتى الآن ضمن مشروع  "المليون وحدة" نحو 694.7 ألف وحدة منفذة، من بينها 67.9 ألف وحدة خلال عام 2024/2025، نفذت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منها 66.5 ألف وحدة، بنسبة 98% باستثمارات بلغت نحو 36.9 مليار جنيه، بينما نفذت مديريات الإسكان 1.4 ألف وحدة باستثمارات 693.1 مليون جنيه.

وهو ما يكشف عن استمرار الدولة في استخدام المدن الجديدة كأداة رئيسية للتوسع العمرانى وتوفير الإسكان، خاصة مع تزايد الضغط على المناطق العمرانية القديمة.

فيما امتدت خريطة المشروعات الحكومية إلى شرائح الإسكان المتوسط وفوق المتوسط والفاخرة، فبحسب البيانات الرسمية المعلنة، بلغ إجمالي الوحدات بمشروع "سكن مصر"  نحو 70.5 ألف وحدة، من بينها 7 آلاف وحدة منفذة خلال 2024/2025، واستحوذت القاهرة الجديدة وحدها على 3.4 ألف وحدة منها بنسبة 48.3%، بينما جاءت العلمين الجديدة في المرتبة الأخيرة بـ192 وحدة.

أما مشروع "الطابع الحديث" للإسكان المتوسط، فبلغ إجمالى وحداته حتى الآن 12.3 ألف وحدة، منها 1512 وحدة منفذة، مع 1208 وحدات جارٍ تنفيذها باستثمارات 239.1 مليون جنيه، وفي محور الإسكان المتوسط، بلغ إجمالي الوحدات المنفذة 3 آلاف وحدة، إلى جانب 20.1 ألف وحدة جارٍ تنفيذها باستثمارات 5.6 مليار جنيه.

أما محور الإسكان فوق المتوسط، فبلغ إجمالي الوحدات المنفذة نحو 7.4 ألف وحدة باستثمارات 554.6 مليون جنيه، وفي الإسكان الفاخر، بلغ إجمالي وحدات مشروع "جنة مصر" نحو 33.2 ألف وحدة بالمدن الجديدة حتى الآن، منها 1824 وحدة منفذة خلال العام المالى 2024/2025، إضافة إلى نحو 10 آلاف وحدة جارى تنفيذها.

كما تتواصل مشروعات الإسكان الفاخر في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغرب كارفور والمنصورة الجديدة، بما يعكس استمرار الدولة في بناء مراكز عمرانية جديدة تستوعب الطلب السكني والاستثماري.

 

صندوق التنمية الحضرية يدخل على "خط المعروض"

ووفقًا لجهاز الإحصاء، لم تتوقف خريطة البناء عند المدن الجديدة، حيث نفذ صندوق التنمية الحضرية 618 وحدة خلال 2024/2025 باستثمارات بلغت 7 مليارات جنيه، في إطار توجه يستهدف إعادة تطوير المناطق العمرانية ورفع كفاءة البيئة السكنية.

وبذلك تتوزع منظومة الإسكان المصرية بين الإسكان الاجتماعي والاقتصادي، والإسكان المتوسط وفوق المتوسط، والمشروعات الفاخرة، بما يجعل الدولة والقطاع الخاص معًا أمام سوق متعدد الشرائح وليس سوقًا عقاريًا واحدًا.

 

ماذا يحدث في السوق العقارية الآن؟

ولكن، بعد عرض كافة البيانات الموضحة لحجم الإسكان المنفذ خلال عام واحد فقط، يأتي تساؤل مهم، وهو ماذا يحدث في السوق العقارية الآن، خاصة بعد موجة الطلب الاستثنائية التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية؟، وهل يشهد السوق العقاري مرحلة تصحيح نسبي الآن.

بحسب تقرير لشركة "ذا بورد كونسالتنج" صدر مؤخرًا، تراجعت مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 6.5% على أساس سنوي إلى نحو 271 مليار جنيه، مقابل 290 مليار جنيه في الربع الأول من 2025، بينما انخفض عدد الوحدات المباعة بنسبة أكبر بلغت 15% إلى نحو 15.5 ألف وحدة، وهذه المفارقة تعد مهمة للغاية، فـانخفاض عدد الوحدات المباعة بوتيرة أكبر من انخفاض قيمة المبيعات يعكس استمرار تأثير ارتفاع الأسعار، بما يعني أن السوق يستطيع الحفاظ على جزء كبير من قيمته المالية حتى مع انخفاض عدد الوحدات المتداولة.

لكن السوق لا يسير في اتجاه واحد، فبعض الشركات الكبرى سجلت أداءً قويًا خلال النصف الأول من 2026، حيث أعلنت  شركة سوديك، في بيان لها عن وصول مبيعاتها التعاقدية إلى 23.5 مليار جنيه، بنمو 201% على أساس سنوي، بينما سجلت مجموعة طلعت مصطفى مبيعات بقيمة 219.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، بزيادة 3.8% عن الفترة المقابلة من 2025.

وتشير هذه النتائج إلى أن السوق لا يعاني من غياب الطلب بقدر ما يشهد إعادة توزيع مع استمرار الإقبال على المشروعات القوية، والمواقع المتميزة، وأنظمة السداد المرنة، في الوقت الذي أصبح فيه المشتري أكثر انتقائية في قرار الشراء، فالطلب لا يزال موجودًا، لكن معدلات الشراء تتأثر بالقدرة الشرائية والأسعار، في الوقت الذي يستمر فيه تدفق المعروض الحكومي والخاص، ومن ثم، فإن التحدي خلال الفترة المقبلة لن يكون في عدد الوحدات فقط، وإنما في مدى توافق نوعية الوحدات وأسعارها مع احتياجات الأسر المصرية.


الأكثر قراءة



print