الإثنين، 17 أغسطس 2026 05:31 م

الإخوان وشائعات التشكيك فى الدولة والمشروعات القومية.. حملات ممنهجة تستهدف ضرب الثقة العامة والتقليل من الإنجازات وإثارة البلبلة حول الاقتصاد والمشروعات الكبرى عبر معلومات مضللة للتأثير على الرأى العام

الإخوان وشائعات التشكيك فى الدولة والمشروعات القومية.. حملات ممنهجة تستهدف ضرب الثقة العامة والتقليل من الإنجازات وإثارة البلبلة حول الاقتصاد والمشروعات الكبرى عبر معلومات مضللة للتأثير على الرأى العام الاخوان
الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:00 م
كتب ـ محمود العمري
تتواصل حملات جماعة الإخوان وأنصارها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لإعادة إنتاج خطاب قائم على الشائعات والتشكيك في مؤسسات الدولة ومشروعاتها القومية، من خلال تداول معلومات غير دقيقة ومقاطع مجتزأة ومنشورات تفتقد إلى السياق، بهدف التأثير في الرأي العام وإثارة حالة من الجدل والقلق بين المواطنين.
وتعتمد هذه الحملات على تقديم روايات مضللة حول المشروعات القومية، ومحاولة تصوير عمليات الإنشاء والتطوير باعتبارها أعباء اقتصادية دون النظر إلى أهدافها طويلة المدى، أو ما تتضمنه من تطوير للبنية الأساسية ورفع كفاءة شبكات النقل والطاقة والمياه والخدمات، بما يجعلها جزءا من عملية أوسع لإعادة تشكيل قدرات الدولة وتحسين مستوى الخدمات.
ويرى مراقبون أن خطورة هذا الخطاب لا ترتبط فقط بمضمون الشائعة، وإنما بسرعة انتشارها وقدرتها على الوصول إلى قطاعات واسعة خلال فترات زمنية قصيرة، خاصة عندما يتم تقديم المعلومات في صورة عناوين مثيرة أو أرقام غير موثقة، مع إعادة نشرها بصورة متكررة لإعطائها انطباعا زائفا بالانتشار والمصداقية.
وتستخدم الحسابات والصفحات المرتبطة بهذا الخطاب أساليب متعددة، من بينها إعادة تدوير أخبار قديمة باعتبارها تطورات جديدة، أو استخدام صور ومقاطع فيديو من دول وأحداث مختلفة وربطها بالشأن المصري، فضلا عن اقتطاع تصريحات من سياقها وتقديمها بطريقة تغير دلالتها، بما يساهم في خلق رواية موازية تقوم على التشكيك بدلا من النقاش الموضوعي.
كما تستهدف الحملات المشروعات التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين، سواء في قطاعات الطرق والكباري أو الطاقة والإسكان والمياه والصرف الصحي والنقل والمدن الجديدة، حيث تحاول بعض الصفحات التركيز على تكلفة المشروع دون تناول العائد المتوقع منه، أو مقارنة مراحل التنفيذ بالنتائج النهائية قبل اكتمال المشروع، بما يؤدي إلى تكوين صورة غير مكتملة لدى المتلقي.
ولا تتوقف حملات التشكيك عند المشروعات القائمة، وإنما تمتد إلى برامج التنمية والاستثمار وتوسيع قاعدة الإنتاج، عبر نشر توقعات متشائمة أو ادعاءات غير موثقة بشأن مستقبل الاقتصاد، وربط أي تحديات اقتصادية مؤقتة بالمشروعات القومية بصورة مباشرة، دون التفرقة بين الأسباب المتعددة التي تؤثر في الاقتصاد، وبين طبيعة الاستثمارات الحكومية والخاصة.
وفي المقابل، تمثل مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمواطنين، من خلال الاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة، وعدم إعادة نشر أي معلومة قبل التحقق منها، خاصة أن إعادة تداول الشائعة حتى بهدف نفيها قد تساهم أحيانا في توسيع نطاق انتشارها.
قال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان تعتمد بصورة مستمرة على الشائعات باعتبارها إحدى أدوات الصراع التي تستخدمها للتأثير في وعي المواطنين واستهداف الثقة في الدولة ومؤسساتها.
وأوضح ربيع أن الجماعة تسعى من خلال منصاتها الإعلامية والإلكترونية إلى خلق حالة من التشكيك الدائم، عبر التركيز على أي أزمة أو تحد اقتصادي وتحويلها إلى مادة للهجوم السياسي، ثم ربطها بصورة مباشرة بالمشروعات القومية ومؤسسات الدولة، بغرض تكوين انطباع سلبي لدى المواطنين.
وأضاف أن الخطاب الإخواني لا يعتمد بالضرورة على اختلاق معلومة من الصفر، وإنما قد يبدأ من واقعة حقيقية ثم يعيد تفسيرها بصورة مضللة، أو يقتطع جزءا من معلومة ويضعها في سياق مختلف، قبل إعادة نشرها بصورة منظمة عبر حسابات وصفحات متعددة.
وأشار إلى أن استهداف المشروعات القومية يأتي ضمن محاولة للتقليل من أي إنجاز أو تطوير تشهده الدولة، موضحا أن الجماعة تدرك أن هذه المشروعات ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الاقتصاد والخدمات والبنية الأساسية، ولذلك تحاول تحويل النقاش حولها من تقييم موضوعي إلى حملات تشكيك وهجوم.
وأكد إبراهيم ربيع، أن مواجهة هذا النوع من الدعاية تحتاج إلى وعي مجتمعي وقدرة على التحقق من المعلومات، إلى جانب تقديم المعلومات الرسمية بصورة واضحة ومبسطة، حتى لا تترك مساحة للشائعات كي تملأ فراغ المعلومات.
ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت البيئة الأكثر ملاءمة لانتشار هذا النوع من المحتوى، بسبب سرعة تداول المنشورات وإمكانية إعادة نشرها دون معرفة مصدرها، داعيا المواطنين إلى عدم التعامل مع المنشورات مجهولة المصدر باعتبارها حقائق، والتأكد من المعلومات الاقتصادية والأرقام المتعلقة بالمشروعات من الجهات الرسمية والمصادر المتخصصة.
وشدد ربيع على أن الاختلاف في تقييم السياسات أو المشروعات أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن تحويل الاختلاف إلى حملات ممنهجة لنشر معلومات مضللة واستهداف مؤسسات الدولة يمثل أمرا مختلفا، مؤكدا أهمية الفصل بين النقد الموضوعي القائم على المعلومات، وبين الشائعات التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة الثقة العامة.

الأكثر قراءة



print