في وقت تشهد فيه منظومة الرعاية الصحية في مصر طفرة غير مسبوقة لتحقيق حلم التغطية الصحية الشاملة لكل مواطن، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تقديم نماذج مضيئة في إدارة التدخلات الطبية فائقة التعقيد وعالية التكلفة.
وفي هذا السياق، كشف حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، عن تفاصيل كواليس التدخلات الطبية الحرجة التي تم إنجازها خلال شهر مايو 2026، مؤكدًا أن الخدمات الطبية فائقة التخصص أصبحت اليوم «حقًا أصيلًا لكل مستفيد، وليست امتيازًا يرتبط بالقدرة المادية».
وتابع : يؤكد ما تحقق خلال شهر مايو 2026 التطور المتواصل في قدرة المنظومة على إتاحة خدمات صحية متقدمة للمواطنين بكفاءة واستدامة عالية. إن نجاح التعامل مع هذه الحالات الحرجة يعكس جاهزية المنظومة لتوفير أحدث التدخلات العلاجية من خلال شبكة متكاملة من مقدمي الخدمات الصحية المعتمدين، بما يضمن سرعة الاستجابة، جودة الرعاية، واستدامة التمويل.
وقال : نحن نعمل بشكل دائم على ضمان حصول كل مستفيد على الخدمة الطبية المناسبة في التوقيت المناسب، وفق أعلى معايير الجودة العالمية، مع تعزيز الحماية المالية للأسر المصرية، بما يجسد الرؤية الحقيقية للدولة في بناء نظام صحي شامل وعادل. اليوم، أصبحت الخدمات الطبية فائقة التخصص — التي كانت في السابق تمثل عبئًا ماليًا هائلًا وكارثيًا على كاهل الكثير من الأسر — متاحة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل باعتبارها حقًا دستوريًا وقانونيًا لكل مستفيد.
وقال : تكشف قصص النجاح التي قُدمت للمستفيدين خلال مايو الماضي أن منظومة التأمين الصحي الشامل أصبحت تمتلك القدرة الكاملة على إدارة مسارات علاجية بالغة التعقيد دون أن تشكل التكلفة المالية عائقًا أمام تلقي العلاج. وقد ظهر ذلك جليًا في عدد من المحافظات:
• في محافظة الإسماعيلية: نجحت المنظومة في توفير تدخل جراحي دقيق لإحدى المستفيدات كانت تعاني من ورم ممتد من الجمجمة إلى الفك السفلي؛ حيث جرى التنسيق بصورة عاجلة لتحويل الحالة لأحد المراكز المتخصصة وإجراء جراحة معقدة شملت استئصال الورم وإعادة بناء أجزاء متعددة بعظام الوجه والجمجمة باستخدام تقنيات دقيقة بالكامل على نفقة المنظومة. كما أُجريت جراحة قلب مفتوح دقيقة لمستفيد كان يعاني من تمدد بالشريان الأورطي الصاعد وارتجاع شديد بالصمام الأورطي.
• في محافظة جنوب سيناء: سُجل إنجاز طبي نوعي يُعد الأول من نوعه بالمحافظة لعلاج مريض يعاني من قصور عضلة القلب وارتجاع الصمام الميترالي باستخدام تقنية إصلاح الصمام بالقسطرة (Mitral Clip – TEER)، وهي من أكثر التدخلات الطبية تقدمًا وارتفاعًا في التكلفة عالميًا، إذ تتجاوز قيمتها خارج التغطية الصحية الشاملة ثلاثة ملايين جنيه، بينما لم يتحمل المستفيد سوى مساهمة رمزية فقط، مما يبرز فعالية آليات الحماية المالية.
• في محافظة السويس: تعاملت الفرق الطبية بمهارة فائقة مع حالة دقيقة لمستفيد مصاب بورم خبيث نادر بالساق في منطقة شديدة الحساسية، وأُجريت جراحة لاستئصال الورم بالكامل مع الحفاظ على الأعصاب والأوعية الدموية الرئيسية للطرف دون الحاجة إلى البتر.
• في محافظة بورسعيد: تم التعامل بصورة عاجلة مع حالة حرجة لطفلة تعاني من مضاعفات حادة بوظائف الكبد، وجرى التنسيق خلال ساعات لنقلها إلى مركز متخصص وتقديم الرعاية المركزة حتى استقرار حالتها.
• في محافظتي الأقصر وأسوان: نُفذت حزمة من التدخلات المتقدمة تشمل جراحات تمدد الشريان الأورطي بتكاليف تتجاوز 380 ألف جنيه للحالة الواحدة، وزراعة النخاع لحالات سرطان الغدد الليمفاوية بتكلفة بلغت نحو 520 ألف جنيه، فضلًا عن خدمات زراعة النخاع للأطفال وزراعة القرنية.
نؤكد في الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل أن ما تحقق خلال شهر مايو ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لجهود الدولة المستمرة في بناء نظام صحي حديث وقادر على تقديم خدمات علاجية متقدمة بكفاءة وجودة لا تقل عن المستويات العالمية، وهدفنا الأسمى هو ضمان استدامة الحماية الصحية وتوسيع إتاحة الرعاية المتخصصة لكل المصريين، بما يرسخ الحق الأصلي في الصحة ويدعم جودة الحياة لكافة المواطنين في الجمهورية الجديدة.