الأحد، 02 أغسطس 2026 06:46 م

نجاح قضائي جديد يرسخ مبدأ حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.. حكم نهائي بتعديل عقوبة إيداع "طالبة" إحدى دور الرعاية بتهمة التعدي على زميلتها وإصابتها داخل المدرسة.. والاكتفاء بوضعها تحت الاختبار القضائي

 نجاح قضائي جديد يرسخ مبدأ حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.. حكم نهائي بتعديل عقوبة إيداع "طالبة" إحدى دور الرعاية بتهمة التعدي على زميلتها وإصابتها داخل المدرسة.. والاكتفاء بوضعها تحت الاختبار القضائي  محكمة - أرشيفية
الأحد، 02 أغسطس 2026 05:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة "36" مستأنف جنايات وجنح الطفل، المنعقدة بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، حكماً فريداً من نوعه، بتعديل الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإيداع "طالبة" إحدى دور الرعاية بتهمة التعدي على زميلتها وإصابتها داخل الحرم المدرسي، والاكتفاء بوضعها تحت الاختبار القضائي، ما يُعد انتصاراً قضائياً جديداً يرسخ مبدأ حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.

  

الخلاصة:

 

المحكمة أكدت في حيثيات حكمها أن أدلة الدعوى جاءت متساندة، واستقر في وجدانها ثبوت الاتهام، وأن ما أبداه الدفاع لا ينال من صحة إسناد الواقعة، كما أوضحت أن تعديل العقوبة جاء مراعاةً لحداثة سن المتهمة ومستقبلها، دون أن يمس ذلك ثبوت الجريمة أو ينتقص من حق المجني عليها.

 

صدر الحكم في القضية المقيدة برقم 3829 لسنة 2026 مستأنف جنوب القاهرة، لصالح المحامية أمال منصور محى الدين، برئاسة المستشار أحمد شادوفه، وعضوية المستشارين طارق سلام، وإبراهيم المنشاوى، وبحضور كل من وكيل النيابة شادى امبابى، وأمانة سر محمد فتحى. 

 

كك

 

الوقائع.. طالبة تتعدى على زميلتها داخل المدرسة

 

بعد تلاوة تقرير التلخيص بمعرفة عضو يمين الدائرة وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة ومناقشة الخبيرين الاجتماعيين فيما جاء بتقريرهما والمداولة قانوناً اتهمت النيابة العامة المتهمة، لأنها في بدائرة قسم شرطة رعاية الأحداث محافظة القاهرة حال كون المتهمة طفلة جاوزت الثانية عشر عاما ولم تجاوز الخامسة عشر عام، ضربت عمدا المجنى عليها، فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق والتي اعجزتها عن اشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوم، وطلبت النيابة العامة عقابها بالمواد 242/1 من قانون العقوبات والمواد 2/1، 95، 101 من القانون 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 بشأن الطفل.

 

محكمة أول درجة تقضى بإيداع المتهمة إحدى دور الرعاية

 

وحيث قدمت النيابة المتهمة للمحاكمة، وبجلسة 6 مايو 2026 قضت محكمة أول درجة حضوريا بإيداع المتهمة إحدى دور الرعاية الاجتماعية واعداد تقرير بحالتها تعرض على المحكمة كل شهرين على الأكثر للحكم.                  

 

ههيي

 

ولى أمر الطالبة يستأنف الحكم لإلغائه

 

إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى المتهمة، فطعنت علية بالاستئناف الماثل بموجب تقرير أودعة قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 11 مايو 2026 حيث تداول الاستئناف بالجلسة ومثلت المتهمة ووكيلها وطلب البراءة لما أبداه من دفوع حيث قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث تبين أن المتهمة تبلغ من العمر الثانية عشر عاما وتسعة أشهر وتسعه عشر يوم وقت ارتكاب الواقعة، وحيث أن المحكمة ناقشت الخبيرين الاجتماعيين والمراقب فيما جاء بتقريرهما واللذان فوضا الأمر لعدالة المحكمة، وحيث أنه عن شكل الاستئناف ولما كان قد قدم وفق الاوضاع والإجراءات المقررة قانونا، ومن ثم يكون مستوفياً أوضاعه الشكلية وتقضى المحكمة بقبوله شكلاً عملاً بالمواد 402/1، 406، 407، 408 من قانون الاجراءات الجنائية.   

 

ططسس

 

المحكمة تسرد أسباب الحكم

 

وأما عن موضوع الاستئناف قالت "المحكمة": وكان المقرر وفقا لنص المادة 417 من قانون الاجراءات الجنائية أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف، ويجوز لها إذا قضت بسقوط الاستئناف أو بعدم قبوله أو بعدم جوازه أو برفضه أن تحكم على رافعه بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات.

 

واستدلت المحكمة بالطعن رقم 40129 لسنة 59 قضائية، الصادر بجلسة 22 فبراير 1995، والذى جاء فيه أنه من المستقر عليه أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ أن الاحالة على الأسباب تقوم مقام ايرادها وتدل علي أن المحكمة قد اعتبرتها صادرة منها. 

 

20220207043303333

 

وتضيف "المحكمة": وحيث أنه من المستقر عليه قضاءا أن سلطة المحكمة في الحكم موضوع الاستئناف بالتأييد أو التعديل أو الالغاء تتحدد بصفة الخصم المستأنف تأكيدا لقاعدة لا يضار خصم من استئنافه أو طعنه (مشار إليه بقانون الاجراءات الجنائية معلقاً عليه بالفقه وأحكام النقض د/ مأمون سلامة الجزء الثاني طبعه نادي القضاة الطبعة الثانية 2005 ص 1347 وما بعدها).

 

وتضيف "المحكمة": حيث أنه من المقرر قانونا انه اذا نظرت المحكمة الاستئنافية موضوع الدعوى وانتهت الي تأييد حكم محكمة أول درجة المستأنف فلا يشترط أن تضع المحكمة الاستئنافية أسباباً جديدة لحكمها بل يكفيها الاحالة الى أسباب هذا الحكم الأخير وتبنيها لها ولو ضمنياً ولكن لا بد أن يبين الحكم الاستئنافي ذلك، لأنه بدون احالة على أسباب حكم أول درجة وبدون ذكر أسباب جديدة بعد الحكم خاليا من الأسباب مما يبطله .   

 

ظظسس

المحامية أمال منصور محى الدين 

 

"الاستئناف" تعدل الحكم بالاكتفاء بوضعها تحت الاختبار القضائي  

 

لما كان ما تقدم من نصوص وقواعد قانونية - وكان الحكم المستأنف قد قضى بإدانة المتهمة بعد اطمئنانه لنسبة الاتهام للمتهمة ورجحان أدلة ادانتها عن أدلة تبرئتها، ومن ثم تحيل المحكمة في قضائها لأسباب الحكم المستأنف حيث استقر وجدانها من فحصها للأوراق وما حوتها من مستندات وتمحيصها لأدلة الثبوت أن التهمة المنسوبة اليها ثابتة في حقها ثبوتا يقينيا أخذاً من الدليل المستمدة من الأوراق، وخلت الأوراق من ثمة دليل يناهضها أو دفع أو دفاع للمتهمة ينفي عنها التهم أو يؤدي الى القول بعكسه، مما يكون معه الحكم المستأنف فـى محله في إدانته ومعاقبته للمتهمة يتعين تأييده عملا بالمادتين 411، 417 من قانون الاجراءات الجنائية إلا أن للمحكمة الحق في تعدي الحكم لمصلحة رافع الاستئناف، فالمشرع أراد من وضع حد أدني وحد أقصي للعقوبة أن يكون للقاضي كل السلطة التقديرية في إنزال العقاب على المتهمة ولا يفهم من ذلك عدم ثبوت الاتهام، ولكن ذلك سلطة تقديرية للمحكمة في النزول الى الحد الأدنى في العقاب ونظرا لظروف الدعوى وحرصا علي مستقبل المتهمة تقضي المحكمة بتعديل الحكم المستأنف حسبما سيرد بالمنطوق.

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع المتهمة تحت الاختبار القضائي.  

 

وفى هذا الشأن – تقول المحامية أمال محى الدين– مقيمة الدعوى، يعرف الاختبار القضائي  بصفة عامة بأنه خضوع مرتكب الجريمة لمجموعة من الالتزامات في مدة زمنية محددة؛ يتقيد بها تحت إشراف شخص، أو جهة ما بهدف تأهيله للتعايش مع المجتمع، دون الخضوع إلى العقوبات التقليدية.

 

وحول السؤال عن معنى التدبير الاحترازي "الاختبار القضائي" تُجيب "محى الدين" في تصريح لـ"برلماني": تنص المادة 101 من قانون الطفل 126 لسنة 2008 على أن: "يحكم على الطفل الذي لم تجاوز سنه خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، إذا ارتكب جريمة، بأحد التدابير الآتية:

 

1- التوبيخ.

 

2- التسليم.

 

3- الإلحاق بالتدريب والتأهيل.

 

4- الإلزام بواجبات معينة.

 

5- الاختبار القضائي.

 

6- العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذا العمل وضوابطها.

 

7- الإيداع في إحدى المستشفيات المتخصصة.

 

8- الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

 

وتضيف "محى الدين": وعدا المصادرة وإغلاق المحال ورد الشيء إلى أصله لا يحكم على هذا الطفل بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر، وينفذ الاختبار القضائي بوضع الطفل في بيئته الطبيعية تحت التوجيه والإشراف ومع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة، ولا يجوز أن تزيد مدة الاختبار القضائي عن ثلاث سنوات، وإذا فشل الطفل في الاختبار، عرض الأمر على المحكمة لتتخذ ما تراه مناسبًا من التدابير الأخرى الواردة بالمادة (101) من هذا القانون، بحسب المادة 106 من القانون، والتدابير الاحترازية التي أتاحها القانون للمحكمة على النحو سالف الذكر بالمادة.

 
استئناف امال محى
 

 

موضوعات متعلقة :

"مش كل قرارات النقل قانونى".. حكم قضائى يلغى قرار نقل موظف من القاهرة لمحافظة الوادى الجديد.. والحيثيات: النقل لم يكن غايته الصالح العام وإنما استخداما لسلطة النقل على نحو يخالف صحيح القانون.. ومبادئ أخرى

رغم رفض قاضى الأمور الوقتية.. حكم قضائى بقبول التظلم وطرد ورثة المستأجر من العين المؤجرة.. والمحكمة تستند على ثبوت "الترك" لأكثر من عام وفقا للقانون رقم 164 لسنة 2025.. والمادتان الأولى والسابعة حسمتا النزاع

للموظفين والعمال.. حكم قضائى يكشف حقيقة عرض العمل وصورية التعاقد عند التوقيع.. 4 عناصر توضح تغيير جوهر الاتفاق بالأوراق الرسمية أبرزها "تخفيض الأجر المتفق عليه".. والغرض التهرب من الالتزامات الضريبية والتأمينية

للمتضررين.. حكم قضائي يُجيز لأشقاء المحكوم عليه محو وشطب السجلات الجنائية لشقيقتهم المحكوم عليها.. الحكم صدر رغم أنهم ليسوا أصحاب الشأن بالحكم الجنائى ذاته.. ويبيح اللجوء للقضاء حال أصابهم ضرر من بقاء البيانات


الأكثر قراءة



print