الإثنين، 03 أغسطس 2026 02:07 م

من "النصر" إلى 500 ألف سيارة سنويا.. كيف تراهن الدولة على السيارات الكهربائية لتصبح مصر مركزا إقليميا للصناعة ؟ 27 مصنعا وألف مصنع مغذ.. وحوافز لزيادة نسبة المكون المحلي

من "النصر" إلى 500 ألف سيارة سنويا.. كيف تراهن الدولة على السيارات الكهربائية لتصبح مصر مركزا إقليميا للصناعة ؟ 27 مصنعا وألف مصنع مغذ.. وحوافز لزيادة نسبة المكون المحلي أرشيفية
الإثنين، 03 أغسطس 2026 12:00 م
كتبت - نورا فخري
 
 
 
لم تعد صناعة السيارات الكهربائية مجرد قطاع ناشئ يواكب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بل أصبحت أحد أهم رهانات الدولة لإعادة رسم خريطة الصناعة المصرية، عبر توطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات. 
 
وفي هذا الإطار، أولت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، المقدمة من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم، والتي وافق عليها البرلمان بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، اهتماما خاصا بهذا القطاع، باعتباره أحد أبرز الصناعات الاستراتيجية الداعمة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
 
 
وتؤكد الوثيقة أن قطاع السيارات الكهربائية يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والبرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، إذ يشمل تصنيع السيارات الكهربائية بالكامل، والسيارات الهجينة، والهجينة القابلة للشحن، إلى جانب إنشاء بنية تحتية متكاملة لمحطات الشحن. ويهدف المشروع إلى بناء قاعدة إنتاجية محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد الذي تجاوز 90% في المراحل الأولى، مع توطين الصناعات المتقدمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات في إفريقيا والشرق الأوسط.
 
وفي إطار تعميق الصناعة المحلية، تستهدف الدولة رفع نسبة المكون المحلي تدريجيًا لتتراوح بين 40 و60% في المدى المتوسط، مع خطط استراتيجية للوصول إلى نسب تتجاوز 60% وربما 80% على المدى الطويل، بالتوازي مع تطور سلاسل الإمداد المحلية.
 
وتوضح الوثيقة أن عامي 2021 و2022 شهدا الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، خاصة من خلال إعادة تشغيل شركة النصر للسيارات بالشراكة مع شركة Dongfeng الصينية لإنتاج أول سيارة كهربائية محلية، بما يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمشروع توطين الصناعة.
 
 
ومع الانتقال إلى التنفيذ، شهدت الفترة من 2022 حتى 2025 تطورا ملحوظا في البنية التحتية الداعمة للقطاع، حيث توسعت الدولة في إنشاء محطات الشحن لتصل إلى ما بين 300 و400 محطة تشغيلية ومخططة، مع إدخال القطاع الخاص كشريك رئيسي في تشغيل وإدارة هذه المحطات، وإلزام بعض المشروعات العمرانية الجديدة بدمج محطات الشحن، إلى جانب التوسع في استخدام المركبات الكهربائية داخل أساطيل القطاع العام، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للصناعة.
 
كما تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد السيارات الكهربائية المرخصة بنهاية عام 2025 بلغ نحو 17.366 ألف مركبة، بما يعكس نموا تدريجيا في الطلب على هذا النوع من المركبات.
 
 
ولدعم هذا التوسع، تبنت الدولة حزمة من الحوافز تضمنت دعما ماليا يصل إلى 50 ألف جنيه للسيارات الكهربائية المصنعة محليا، والإعفاء من بعض الضرائب والرسوم الحكومية، وإدراج محطات الشحن ضمن المخططات العمرانية الجديدة، والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية داخل القطاع العام، ومنح "الرخصة الذهبية" لتسريع إجراءات الاستثمار، إلى جانب تمويل البحث والتطوير عبر صندوق دعم صناعة السيارات الصديقة للبيئة.
 
 
ولا تقف مستهدفات الخطة عند حدود المرحلة الحالية، بل تمتد إلى مواصلة تطوير خطوط إنتاج شركة النصر للسيارات، ورفع نسبة المكون المحلي لتتجاوز 50% تدريجيا، والتوسع في إنشاء أكثر من ألف محطة شحن خلال المدى المتوسط، إلى جانب التوجه نحو تصنيع البطاريات والمكونات الاستراتيجية محليا، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجميع وتصنيع السيارات الكهربائية.
 
 
وتصف الوثيقة عام 2025 بأنه عام انتقالي حقيقي في ملف توطين صناعة السيارات، حيث ارتفع عدد مصانع السيارات إلى 27 مصنعا حتى نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 18 مصنعا في العام السابق، وتعتمد هذه المصانع على أكثر من ألف مصنع مغذ ضمن سلاسل الإمداد المختلفة، وهو ما أسهم في جذب العديد من العلامات التجارية العالمية إلى السوق المصرية.
 
 
وفي إطار الرؤية المستقبلية، تستهدف الخطة الوطنية الوصول بإنتاج السيارات إلى 500 ألف سيارة سنويا بحلول عام 2030، بما يدعم تحول مصر إلى قلعة صناعية كبرى قادرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الأوروبية، في ظل وجود مصانع مصرية بدأت بالفعل في تصدير إنتاجها إلى عدد من الأسواق.
 
 
وتعكس مؤشرات الأداء هذا الاتجاه، إذ ارتفعت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها بنسبة 15% على أساس سنوي خلال عام 2025 لتصل إلى 1.27 مليار دولار، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية، فيما سجلت مبيعات سوق السيارات في مصر قفزة بنسبة 69.9% لتصل إلى 173.7 ألف سيارة خلال عام 2025، مقابل 102.2 ألف سيارة في عام 2024، بحسب بيانات مجلس معلومات سوق السيارات.
 
 
ولتشجيع التصنيع المحلي، يتضمن البرنامج حافزا إضافيا بقيمة 5 آلاف جنيه عن كل زيادة بنسبة 1% في المكون المحلي لكل سيارة تتجاوز نسبة المكون المحلي بها 35%. كما يشمل رد قيمة الأرض بنسبة 100% للمصانع الجديدة المجمعة للسيارات في المناطق ذات الأولوية عند تجاوز إنتاج 100 ألف سيارة تقليدية و10 آلاف سيارة كهربائية، إضافة إلى رد 50% من قيمة الأرض للمصانع القائمة عند تحقيق مستويات الإنتاج ذاتها.
 
 
ويدعم برنامج توطين صناعة السيارات الاستثمار والتصدير من خلال إدراج القطاع ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية، وتفعيل حوافز الاستثمار لدعم قطاع السيارات والصناعات المغذية، فضلًا عن إطلاق مبادرة لإحلال السيارات المتقادمة بسيارات كهربائية، سواء الأجرة أو الملاكي.
 
 
واتصالا بذلك، تشير أحدث بيانات مؤسسة "فيتش سوليوشنز" إلى أن مصر تحتل المركز الرابع إفريقيا في إنتاج السيارات، مستحوذة على نحو 3.2% من إجمالي الإنتاج بالقارة، وهو ما يعكس تنامي مكانة الصناعة المصرية على المستوى الإقليمي.
 
 
ورغم هذا التطور، توضح الوثيقة استمرار وجود عجز هيكلي في الميزان التجاري لصناعة المركبات خلال الفترة من 2019/2020 إلى 2024/2025، إذ ارتفعت الصادرات تدريجيا من نحو 0.3 مليار دولار إلى 0.8 مليار دولار، لكنها ظلت أقل من الواردات التي تراوحت بين 3.4 و5 مليارات دولار، ليبلغ العجز ذروته عند نحو 4.4 مليار دولار في 2020/2021، قبل أن ينخفض إلى نحو ملياري دولار في 2022/2023، ثم يعاود الارتفاع إلى 3.3 مليار دولار في 2023/2024، وصولا إلى 4.2 مليار دولار في 2024/2025.
 
 
وتعكس هذه المؤشرات أن الدولة لا تستهدف فقط إنتاج سيارة كهربائية محلية، وإنما تعمل على بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل التصنيع، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية، والحوافز الاستثمارية، والتصدير، بما يضع مصر على مسار التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
 
 

 


print