الثلاثاء، 28 يوليو 2026 01:35 م

رهان "ما بعد الإصلاح".. خطة 2026/2027 ترسم خريطة العبور لبرنامج وطني شامل.. تمكين القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو.. وتوجه استراتيجي لدعم الصحة والتعليم واستقرار سوق الصرف لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني

رهان "ما بعد الإصلاح".. خطة 2026/2027 ترسم خريطة العبور لبرنامج وطني شامل.. تمكين القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو.. وتوجه استراتيجي لدعم الصحة والتعليم واستقرار سوق الصرف لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني أحمد رستم - وزير التخطيط
الثلاثاء، 28 يوليو 2026 12:00 م
كتبت - نورا فخرى

تأتي وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، التي عرضها الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووافق عليها مجلسا النواب والشيوخ، في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي والاستعداد لصياغة برنامج اقتصادي وطني شامل يؤسس لمرحلة جديدة، بالتوازي مع العمل على تعزيز معدلات النمو وتحسين جودة حياة المواطنين ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات والصدمات.

وبينما ترسم الخطة مستهدفات الدولة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد، تكشف تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية عن تطورات لافتة في تقييم الاقتصاد المصري، في ضوء حزمة الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.

 

خريطة التصنيف الائتماني

وتحظى مؤشرات التصنيف الائتماني بأهمية كبيرة عند متابعة أداء الاقتصادات، باعتبارها من المؤشرات التي تعكس تقييم المؤسسات الدولية لقدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، ومستوى المخاطر المرتبطة بالاقتصاد.

 وفي هذا السياق، تكتسب مؤشرات التصنيف الائتماني لمصر أهمية خاصة، باعتبارها أحد المؤشرات التي تقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية ومستوى المخاطر المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار.

وتشير أحدث التقييمات، التي ألقت الوثيقة الضوء عليها، إلى تحسن نسبي في النظرة إلى الاقتصاد المصري، إذ ثبتت Fitch تصنيف مصر عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما رفعت Global Ratings      S&P   التصنيف إلى B مع نظرة مستقرة، بينما تحولت نظرة  مؤسسة لـ Moody’s لتصنيف مصر إلي  Caa1 إيجابية.

وهكذا تتقاطع تقييمات المؤسسات الثلاث عند نقطة رئيسية، هي متابعة التطورات التي يشهدها الاقتصاد المصري والإصلاحات التي تستهدف معالجة الاختلالات ودعم استقرار السوق.

 

تحرير سعر الصرف

ومن أبرز محطات برنامج الإصلاح الاقتصادي، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في سوق الصرف، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف واتباع سياسات أكثر مرونة لسوق النقد الأجنبي.

وجاءت هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع من التدخلات الإصلاحية التي استهدفت استعادة التوازن في سوق النقد الأجنبي، بالتزامن مع العمل على زيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية.

ومع مرونة سوق الصرف، تزامنت الجهود الحكومية مع دعم عدد من مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات، إلى جانب العمل على تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

 

القطاع الخاص في قلب المشهد.. من الإصلاح إلى زيادة المشاركة

ولم تقتصر الإجراءات الإصلاحية على السياسة النقدية وسوق الصرف، إذ وضعت الحكومة زيادة مشاركة القطاع الخاص ضمن محاور التحرك الاقتصادي، بما يدعم دوره في النشاط الإنتاجي والاستثماري.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد، التي تستهدف مواصلة العمل على دعم النشاط الاقتصادي، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، إلى جانب الاهتمام بقطاعات التنمية الاجتماعية والخدمات الأساسية.

 

من التصنيف إلى الخطة

وفي هذا الإطار، تستهدف وثيقة خطة 2026/2027 تحقيق التوازن بين دعم الإنتاج والاستثمار والقطاع الخاص من جانب، واستمرار برامج الحماية الاجتماعية وبناء الإنسان من جانب آخر.

وتضع الخطة قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية والمشروعات الإنتاجية ضمن الملفات ذات الأولوية، في إطار توجه الدولة نحو مواصلة تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام المالي الجديد.

وتتزامن هذه المستهدفات مع استمرار متابعة مؤسسات التصنيف الدولية لمسار الاقتصاد المصري، وما تشهده مؤشرات النمو والاستثمار والنقد الأجنبي والإصلاحات الاقتصادية من تطورات.

 

استكمال مسار الإصلاح

وبينما تستعد مؤسسات الدولة لتنفيذ مستهدفات خطة 2026/2027، يستمر برنامج الإصلاح الاقتصادي في عدد من المسارات،  بداية من مرونة سوق الصرف، مرورا بتعزيز دور القطاع الخاص، وصولا إلى دعم مصادر النقد الأجنبي وتحسين بيئة الاستثمار، مع إعداد وصياغة برنامج اقتصادي وطني شامل، يمهد للمرحلة التالية لانتهاء الإصلاح الاقتصادي بنهاية 2026.

وتجمع هذه الملفات بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للخطة الجديدة، التي تستهدف مواصلة الإصلاحات بالتوازي مع تنفيذ برامج التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وكان مجلس النواب قد وافق في 22 يونيو 2026 على مشروع قانون اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بعد مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة وما تضمنه من توصيات وملاحظات النواب.

وجاءت الموافقة البرلمانية بعد عرض الخطة ومناقشتها في إطار المسار التشريعي المعتمد، قبل أن يصدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الخطة خلال الشهر الجاري، وتم نشره في الجريدة الرسمية.

وبذلك تبدأ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 مرحلة التنفيذ، متزامنة مع استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، حتي نهايه العام، والبدء في صياغه برنامج اقتصادي وطني شامل ، ومتابعة مؤسسات التصنيف الدولية لتطورات الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

 


الأكثر قراءة



print