الإثنين، 27 يوليو 2026 01:09 ص

صراع الأذرع.. تسريبات تفضح مرتزقة الخارج وتكشف أسرار خزائن الإخوان.. اتهامات تلاحق محمود حسين فى ملف أموال التبرعات.. ويحيى موسى فى قلب شبكات التمويل والتجنيد

صراع الأذرع.. تسريبات تفضح مرتزقة الخارج وتكشف أسرار خزائن الإخوان.. اتهامات تلاحق محمود حسين فى ملف أموال التبرعات.. ويحيى موسى فى قلب شبكات التمويل والتجنيد أرشيفية
الأحد، 26 يوليو 2026 11:21 م
كتب كامل كامل - إيمان علي
تكشف الصراعات التى ضربت جماعة الإخوان الإرهابية فى الخارج خلال السنوات الماضية أن أموال التنظيم كانت فى قلب معارك قياداته، بعدما تبادلت أجنحة التنظيم، الاتهامات بالاستيلاء على التبرعات والسيطرة على الموارد، فيما فضحت تسجيلات ووثائق مسربة الصراع الخفى على خزائن التنظيم، والذى ضم أسماء بارزة مثل محمود حسين وناصر ويحيى موسى ورضا فهمى.
 
 
 
وترصد شهادات لقيادات وشباب من داخل الجماعة، جانبًا من الصراع الذى دار بين قيادات التنظيم حول إدارة الأموال، فيما تبادل كل جناح اتهام الآخر بإهدار التبرعات والاستحواذ على الموارد المالية، لتتحول أموال الجماعة إلى وقود متجدد للانقسامات.

محمود حسين.. اتهامات بالسيطرة على خزائن التنظيم

وبرز اسم القيادي الاخواني محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، باعتباره الشخصية الأكثر نفوذًا داخل التنظيم فى الخارج، مستفيدًا من سيطرته على عدد من الملفات المالية والإدارية، إلى جانب إشرافه على شبكة من الشركات والاستثمارات والعقارات التابعة للتنظيم فى الخارج، وهو ما منحه نفوذًا واسعًا داخل هياكل الجماعة.
 
وفضح أمير بسام عضو مجلس شورى الجماعة ، حجم السرقات فى أموال التمويلات داخل الجماعة، إذ يقول فى التسجيل الصوتى وهو عبارة عن اتصال هاتفى بينه وبين شخص آخر، وهذا التسجيل قبل وفاة إبراهيم منير: "إزاى محمود حسين والإبيارى وإبراهيم منير ياخدوا الفلوس بالشكل ده.. أنا زهدت فى الناس اللى موجودة أنت حضرتك عايزنى أصارحك وأعترف أمامكم إن الأموال تتكتب باسمهم شقق وعمارات.. فى الأول تبرعوا ولموا فلوس وفى آخر اللقاء خدنا ملايين ولم يتكلم منكم أحد ولم يتحدث أحد، وراكبين عربيات فارهة الواحدة بـ100 ألف يورو، حقيقة أنا زهدت إنى أكون فى وسط هذا الجمع، أنا زهدت فعلا هيعملوا إيه، هم عندى ليسوا أى محل اعتبار الآن لا هو ولا إبراهيم منير ولا أى حد فيهم عايزين يفصلوا ويعلنوها على الملأ لما أعترف قدامكم كلكم ومحدش عاتبه".
 
 
وأكد أمير بسام، خلال المقطع الصوتي، أن القائم بأعمال المرشد الهارب "محمود حسين اعترف أمام الجميع أنّه أخذ ما لا يحق له أخذه من أموال التبرعات، هو ومحمود الإبياري وإبراهيم منير ومحمد البحيري، كما اعترف أنّهم حصلوا على شقق وعقارات وسجلوها بأسمائهم، ورغم ذلك لم يتحدث أحد من الجماعة أو يعترض".
 
 
وكشف "بسام" في تسجيله الصوتى بحجم الانقسامات التي تضرب التنظيم قائلا :"تألمت كثيرا أن يكون هذا موقفكم من اعتراف محمود حسن الصريح أنّه أخذ هذه الأموال، محمود حسين اشترى سيارة بي إم دبليو، يركبها بـ100 ألف دولار، في حين أنّ الطلاب هنا يتم إذلالهم ليحصلوا على 200 ليرة و40 دولارا، رغم أنّ ثمن السيارة يكفي احتياجات الطلاب لشهور طويلة، أي فتنة عندما ينظر الطلاب الذين دمر مستقبلهم، في حين أنّ محمود حسن ونجله يلعبون بالأموال ويتحركون بالسيارة، كيف نواجههم وماذا نقول لهم؟". واختتم: "لا يشرفني أنّ أعمل تحت هذه القيادة".
 
 
 

صراع المنصات الإعلامية والتمويل

ولم تتوقف أزمة التمويل عند جبهة محمود حسين، إذ امتدت إلى جبهات أخرى يقودها عدد من القيادات الهاربة فى الخارج، من بينهم محمد ناصر ويحيى موسى، اللذان ارتبط اسماهما خلال السنوات الماضية بإدارة منصات إعلامية ولجان إلكترونية تابعة للجماعة، وسط خلافات متكررة بين أجنحة التنظيم بشأن مصادر التمويل وآليات الإنفاق والسيطرة على الموارد المخصصة للنشاط الإعلامى والتنظيمى والتي فضحت حجم التربح المالي لقيادات التنظيم في الخارج، وكيف تمت الاستفادة من كعكة التمويلات الموجهة للخطاب الإعلامي التحريضي.
 
ومع كل انقسام جديد، كانت الاتهامات المتبادلة بشأن الأموال تطفو على السطح، حيث تبادل قادة الأجنحة المختلفة اتهامات بإهدار التبرعات، وتوجيه الموارد لخدمة مصالح كل جبهة على حساب الأخرى، الأمر الذى عمّق حالة الانقسام داخل التنظيم.
 
ويؤكد إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الإرهابي الهارب يحيى موسى يُعد أحد أخطر القيادات التي تولت إدارة الملف المسلح داخل الجماعة، مشيرًا إلى أنه لعب دورًا محوريًا في إعادة بناء الأذرع الإرهابية للإخوان عقب ثورة 30 يونيو، ووضع الأسس التنظيمية التي اعتمدت عليها الجماعة في تنفيذ عملياتها الإرهابية داخل مصر.
 
 
وأضاف ربيع أن يحيى موسى لم يقتصر دوره على التخطيط وإدارة الخلايا المسلحة، بل لعب دورًا بارزًا في توفير التمويل اللازم لاستمرار نشاطها، مستفيدًا من شبكة علاقاته بقيادات وعناصر الجماعة في الخارج.
 
وأوضح أن موسى يمتلك قدرة كبيرة على جمع التمويلات، لا سيما بالدولار والعملات الأجنبية، وإعادة توجيهها لدعم الأنشطة اللوجستية، وتوفير احتياجات العناصر المسلحة، وتمويل عمليات التجنيد والتدريب، بما مكّنه من الحفاظ على استمرار عمل الأذرع الإرهابية لفترات طويلة رغم الضربات الأمنية التي تعرضت لها.

رضا فهمى.. خلافات تتجاوز السياسة إلى المال

كما طالت الاتهامات قيادات أخرى، منهم رضا فهمى، الذي يأتي ضمن حالة الاستقطاب التى ضربت الجماعة فى الخارج، مع تصاعد الخلافات بين الجبهات المختلفة حول إدارة التنظيم وموارده، فى وقت تحولت فيه الأموال إلى أحد أبرز ملفات الصراع بين القيادات، بعد أن أصبحت كل جبهة تمتلك منصاتها الإعلامية وشبكاتها التنظيمية ومصادر تمويلها الخاصة.
 

تسجيلات ووثائق تكشف المستور

ولم تكن تسجيلات أمير بسام الواقعة الوحيدة التى كشفت جانبًا من الأزمة، إذ سبقتها وثائق "ويكيليكس الإخوان" التى تضمنت اتهامات باستقطاع نسبة كبيرة من ميزانية الجماعة لصالح قيادات الخارج، إلى جانب اتهامات بالانفراد بإدارة الموارد المالية، وهو ما كشف مبكرًا أن الصراع على الأموال أصبح أحد أبرز أسباب الانشقاقات داخل التنظيم.
 
 
كما أظهرت التسريبات المتلاحقة أن الخلافات لم تعد تُدار داخل الغرف المغلقة، بل خرجت إلى العلن عبر وثائق وتسجيلات وشهادات متبادلة، كشف خلالها كل جناح ما يمتلكه من معلومات عن الطرف الآخر.
 

"هموم إخوانى".. فضائح على الملأ

وامتدت حالة الانقسام إلى قواعد التنظيم، بعدما اعترف عدد من شباب الإخوان بأن التخوين والتكذيب والوشايات والصراع على الأموال كانت السبب الرئيسى وراء تفكك الجماعة، فيما كشفوا عن إنشاء مجموعة حملت اسم "هموم إخوانى" لتبادل الاتهامات وفضح ممارسات الجبهات المتصارعة.
 
 
وأكد حسن العشرى، أحد قيادات شباب الإخوان، أن فرص المصالحة بين جبهات الخارج أصبحت شبه معدومة، بعدما وصلت الخلافات إلى مستويات غير مسبوقة، شملت التخوين والوشايات والتنافس على النفوذ والتمويل، مشيرًا إلى أن أعضاء التنظيم عاشوا سنوات من الصراعات التى أطاحت بما تبقى من الثقة بين القيادات والقواعد.
 
 
ويرى متابعون لشؤون الجماعات المتطرفة أن الصراع على الأموال بات المحرك الرئيسى لمعظم الانقسامات التى شهدتها جماعة الإخوان خلال العقد الأخير، بعدما تحول التمويل من وسيلة لإدارة نشاط التنظيم إلى أداة للسيطرة وفرض النفوذ بين القيادات الهاربة فى الخارج.
 
 
وبين الوثائق المسربة، وشهادات المنشقين، تكشف الوقائع المتلاحقة أن معركة الأجنحة داخل الإخوان لم تعد تدور حول الأفكار أو اللوائح التنظيمية، بقدر ما أصبحت معركة على خزائن التنظيم، وأموال التبرعات، ومراكز النفوذ، فى واحدة من أكثر الأزمات التى عصفت بالجماعة منذ تأسيسها.
 

print