السبت، 25 يوليو 2026 12:30 ص

ليلة سقوط سارق سيارة رئيس الجمهورية الأسبق بالإسكندرية.. الصاروخ اليدوي أنهى أسطورة الأنتيكة في العطارين.. اللص خطط لبيع السيارة خردة بـ "ملاليم".. ومواطن اشتراها من المزاد العلني إلى مخزن الأنتيكات

ليلة سقوط سارق سيارة رئيس الجمهورية الأسبق بالإسكندرية.. الصاروخ اليدوي أنهى أسطورة الأنتيكة في العطارين.. اللص خطط لبيع السيارة خردة بـ "ملاليم".. ومواطن اشتراها من المزاد العلني إلى مخزن الأنتيكات سقوط لص سيارة رئيس الجمهورية الأسبق
الجمعة، 24 يوليو 2026 04:30 م
كتب محمود عبد الراضي
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً وضجة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، شهدت محافظة الإسكندرية حادثة غريبة من نوعها، تمثلت في ضبط أحد الأشخاص أثناء محاولته تقطيع وسرقة سيارة تاريخية كان يملكها أحد رؤساء جمهورية مصر العربية السابقين، وذلك بغرض تقطيع أجزائها المعدنية وبيعها كخردة لتجار المخلّفات.
 
الواقعة التي جرت أحداثها داخل أحد المخازن القديمة بدائرة قسم شرطة العطارين وسط الإسكندرية، فتحت الباب أمام حالة من التساؤلات والجدل الجماهيري حول كيفية وصول هذه السيارة التاريخية إلى ذلك المكان، ومدى القيمة المالية والتاريخية للقطع والمقتنيات القديمة التي تحولت في لحظة إلى هدف للصوص الخردة.
 
بداية الواقعة
بداية الكشف عن تفاصيل الجريمة جاءت عندما تلقى ضباط مباحث قسم شرطة العطارين بلاغاً عاجلاً من أحد المواطنين المقيمين بدائرة القسم، أفاد فيه بتمكنه بمساعدة عدد من الأهالي وسكان المنطقة من الإمساك بمتهم متلبس بتسلل مخزن يملكه والده. وأوضح الشاكي في بلاغه أن المتهم دلف إلى المخزن المغلق وقام بالشروع في سرقة وتدمير سيارتين كلاسيكيتين من الأنتيكات النادرة كانت أحدهما تخص أحداً من رؤساء الجمهورية السابقين.
 
قصة السيارة
وبحسب التحريات الأوليّة التي أصلحت الأرقام والحقائق، كشفت الأجهزة الأمنية أن السيارة المشار إليها لم تكن مرخصة أو مستخدمة، بل إن والد المبلغ كان قد اشتراها عبر مزاد علني رسمي جرى تنظيمه خلال عام 1981.
 
وعقب الشراء، قام المالك بوضعها داخل المخزن المذكور، ثم قام بتسليم لوحاتها المعدنية الرسمية إلى إدارة المرور المختصة في عام 1995 للتنازل الرسمي عن الصفة الترخيصية للمركبة وتخزينها كقطعة أنتيك قيمة.
 
محاولة تقطيع السيارة
ووفقاً لما أسفرت عنه التحقيقات الميدانية وجمع المعلومات، فإن اللص حاول استغلال هدوء المنطقة وعدم تردد المالك على المخزن بصفة مستمرة، للتسلل إلى الداخل وبحوزته حقيبة أدوات حادة شملت صاروخاً يدوياً ومنشاراً حدادياً ومفكّات متنوعة.
 
واستهدف المتهم الشروع في تقطيع الهيكل المعدني والأجزاء الصاج الخاصة بالسيارتين الموجودتين داخل المخزن، للتمكن من نقلها على دفعات والتصرف فيها بالبيع لحساب تجار الخردة بسعر لا يتناسب مطلقاً مع قيمتها المعنوية والتاريخية.
 
وعقب الإمساك بالمتهم متلبساً وبحوزته الأدوات المستخدمة في الجريمة، تم تسليمه إلى رجال الشرطة الذين اقتادوه إلى ديوان القسم. وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق في القضية، وأمرت بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع طلب تحريات المباحث التكميلية وتكليف الجهات المختصة بفحص الأدوات المضبوطة ومعاينة موقع الحادث.
 
إشادة خبراء الأمن
وفي هذا السياق، حظيت الواقعة باهتمام كبير من قِبل الخبراء والمحللين الأمنيّين، الذين أشادوا بالاستجابة السريعة والتعامل الفوري من الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مع البلاغ فور وروده، فضلاً عن السرعة في إصدار بيان صحفي شارح وموضح للحقائق؛ للحد من انتشار الشائعات التي تضخم الحوادث وتصنع منها أزمات وهمية.
 
وفي تصريحات خاصة حول الواقعة، أكد اللواء دكتور أحمد كساب، الخبير الأمني، أن التحرك السريع لرجال مباحث الإسكندرية والتعاطي الجاد مع البلاغ يعكس الجاهزية العالية واليقظة التامة للمنظومة الأمنية.
 
وأضاف كساب أن التفاف الأهالي وضبط المتهم متلبساً يبرز أهمية مفهوم الأمن المجتمعي والتعاون المثمر بين المواطن وأجهزة الشرطة.
 
وأشار إلى أن التحفظ على السيارة والأدوات المستعملة يمنع ضياع معالم الجريمة ويؤمن المقتنيات الكلاسيكية ذات القيمة التاريخية والنادرة من أيدي العابثين وتجار الخردة الذين لا يدركون قيمة ما يدمرونه.
 
من جانبه، شدد اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، على أن إصدار وزارة الداخلية لبيان توضيحي سريع كان خطوة صحفية وأمنية في غاية الأهمية؛ لمنع تزييف الحقائق على شبكات التواصل الاجتماعي.
 
وأوضح الشرقاوي أن الشائعة بدأت تتشكل حول استهداف موكب أو سيارة رسمية تعمل في الخدمة، لكن الشفافية الأمنية وضحت للرأي العام أن السيارة مباعة في مزاد منذ عقود وتعتبر ملكية خاصة ومقتنى كلاسيكياً لأحد المواطنين.
 
وأضاف أن تطبيق القانون بحزم وإحالة المتهم فوراً إلى النيابة العامة يرسخ سيادة القانون ويشكل رادعاً شديداً لكل من يفكر في الاعتداء على حرمة الممتلكات الخاصة أو محاولة سرقة المقتنيات القديمة.
 
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجدداً على أهمية تأمين المخازن التي تضم مقتنيات قديمة أو سيارات تاريخية، وضرورة تركيب وسائل المراقبة الحديثة، إلى جانب الدور الحيوي الذي يلعبه وعي المواطنين في حماية الممتلكات والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة داخل الأحياء السكنية والتجارية.

الأكثر قراءة



print