مع بدء العمل رسميا بموازنة العام المالي 2026/2027 اعتبارا من 1 يوليو 2026 وحتى 30 يونيو 2027، تستهدف وزارة المالية تحقيق طفرة في الإيرادات الضريبية عبر رفع حصيلتها بأكثر من نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى نحو 14.4% من الناتج المحلي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال السنوات العشر الماضية، في إطار جهود الدولة لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
ويأتي هذا المستهدف استكمالا لما تحقق خلال العام المالي الحالي 2025/2026، حيث أشارت الوزارة إلي زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي بنحو نقطة مئوية أيضا، بما يعكس نجاح إجراءات توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الامتثال الضريبي، دون فرض أعباء جديدة على المواطنين.
وكشف البيان المالي الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلي مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي عن توجه الحكومة لاستغلال الحيز المالي الناتج عن زيادة الإيرادات الضريبية في تمويل عدد من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها تحسين دخول العاملين بالدولة، إذ ارتفعت مخصصات باب الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، وهي زيادة تتجاوز معدل التضخم، بما يحقق نموا حقيقا يقدر بنحو 10.6%، وهو الأعلى خلال العقد الأخير.
كما أولت الموازنة اهتماما متزايدا بقطاعي الصحة والتعليم، من خلال زيادة المخصصات المالية الموجهة لهما، بما يدعم جهود الدولة في تطوير الخدمات الأساسية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وفي إطار دعم النشاط الاقتصادي، رفعت الحكومة مخصصات دعم تنشيط الصادرات لتصل إلى نحو 48 مليار جنيه، إلى جانب تخصيص نحو 26 مليار جنيه لدعم الإنتاج الصناعي، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية ويحفز الاستثمار والتوسع الإنتاجي.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، تستمر الدولة في تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، حيث ارتفعت مخصصات برنامج تكافل وكرامة إلى نحو 55 مليار جنيه، بما يدعم الفئات الأولى بالرعاية ويخفف من الأعباء المعيشية.
وفيما يتعلق بمؤشرات الدين العام، يستهدف مشروع الموازنة خفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى نحو 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى خلال السنوات العشر الماضية، بالتوازي مع خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة إلى نحو 14.5% من الناتج المحلي، وهو الأقل منذ عقد، وذلك عبر تقليص الدين الخارجي.
كما تستهدف الحكومة - حسبما يوضح البيان المالي للعام 2026/2027 خفض نسبة مدفوعات فوائد الدين إلى الناتج المحلي بنحو نقطة مئوية، مدعومة بالإجراءات الإصلاحية التي تنفذها الدولة، إلى جانب التراجع المتوقع في أسعار الفائدة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق العام وتوفير مساحة مالية أكبر لزيادة الإنفاق على برامج التنمية والخدمات الأساسية.
وتعكس مستهدفات موازنة 2026/2027 استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي، الذي يرتكز على زيادة الإيرادات، وضبط مستويات الدين، وتوجيه الموارد نحو الإنفاق الاجتماعي ودعم النشاط الاقتصادي، بما يعزز معدلات النمو ويحقق الاستدامة المالية على المدى المتوسط.