الأربعاء، 01 يوليو 2026 05:32 م

الحكومة لـ"النواب": 300 ألف طن مخزون أسمدة بالجمعيات ومراجعة أسعار التوريد.. تشديد الرقابة لمنع السوق السوداء.. التموين تعلن سداد 11.3 مليار جنيه للمزارعين.. وتوصيات عاجلة من زراعة مجلس النواب لحل الأزمة

الحكومة لـ"النواب": 300 ألف طن مخزون أسمدة بالجمعيات ومراجعة أسعار التوريد.. تشديد الرقابة لمنع السوق السوداء.. التموين تعلن سداد 11.3 مليار جنيه للمزارعين.. وتوصيات عاجلة من زراعة مجلس النواب لحل الأزمة
الأربعاء، 01 يوليو 2026 03:00 م
كتب _ هشام عبد الجليل
ناقشت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، فى اجتماعها مؤخرا برئاسة النائب السيد القصير، رئيس اللجنة، وبحضور علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، أكثر من 30 طلب إحاطة مقدمة من النواب بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع الزراعي، وفي مقدمتها أزمة نقص الأسمدة المدعمة، وآليات توزيعها داخل الجمعيات الزراعية، ومستحقات مزارعي قصب السكر وبنجر السكر، والتحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج الزراعي.
 
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول شكاوى المزارعين المتعلقة بنقص الأسمدة داخل عدد من الجمعيات الزراعية، وما ترتب على ذلك من مخاوف بشأن تأثيره على الإنتاجية الزراعية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المختلفة خلال الفترة الأخيرة، وما يشكله ذلك من أعباء إضافية على الفلاحين.
 
واستعرض النواب خلال طلبات الإحاطة عدداً من المشكلات التي تواجه المزارعين في المحافظات المختلفة، حيث تركزت المناقشات حول أسباب تخفيض المقررات السمادية لبعض المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها محصولا قصب السكر والبنجر، فضلاً عن مطالب بإعادة النظر في سياسة توزيع الأسمدة المدعمة، وضمان وصولها لمستحقيها ومنع أي تجاوزات قد تؤدي إلى تسربها إلى السوق السوداء.
 
كما تناولت طلبات الإحاطة أزمة تكدس محصول بنجر السكر لدى عدد من المزارعين، وما نتج عن ذلك من خسائر نتيجة التأخير في عمليات التوريد، إلى جانب المطالبة بسرعة صرف المستحقات المالية المتأخرة الخاصة بمزارعي قصب السكر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل والعمالة والوقود.
 
وشملت المناقشات أيضاً مطالبات بإعادة النظر في أسعار توريد المحاصيل التعاقدية، بما يحقق التوازن بين مصالح المزارعين ومتطلبات السوق، ويضمن حصول الفلاح على عائد عادل يتناسب مع حجم التكلفة الفعلية للإنتاج الزراعي.
 
كما أثار عدد من النواب ملف إلغاء أو تخفيض دعم الأسمدة لبعض الزراعات والبساتين، مطالبين بضرورة مراجعة تلك القرارات ودراسة آثارها على الإنتاج الزراعي، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
 
وطالب أعضاء اللجنة كذلك بضرورة التوسع في تطبيق نظم الرقابة الإلكترونية على عمليات صرف الأسمدة المدعمة والحرة، بما يضمن إحكام السيطرة على المنظومة ومنع أي عمليات تلاعب أو استغلال، إلى جانب تعزيز دور الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين بأساليب الاستخدام الأمثل للأسمدة.
 
ومن جانبه، أكد النائب السيد القصير رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب أهمية التعامل الجاد مع المشكلات المطروحة من جانب النواب والمزارعين، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، وأن الفلاح المصري يتحمل أعباء كبيرة في سبيل استمرار العملية الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي.
 
وأوضح رئيس اللجنة أن المناقشات شهدت طرح العديد من الرؤى والمقترحات التي تستهدف تطوير المنظومة الزراعية بصورة متكاملة، وعدم الاكتفاء فقط بمعالجة المشكلات الآنية، وإنما وضع آليات مستدامة للتعامل مع التحديات المستقبلية.
 
وأكد أن اللجنة تتابع بصورة مستمرة مختلف الملفات المتعلقة بالمزارعين، وتحرص على التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية للوصول إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ، بما يحقق مصلحة المزارع ويضمن استقرار الإنتاج الزراعي.
 
وشدد رئيس اللجنة على أهمية متابعة تنفيذ التوصيات التي انتهى إليها الاجتماع، مع دراسة تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية بصورة أكثر فاعلية، بما يضمن التزام جميع الأطراف بالأسعار والكميات وآليات التوريد.
 
وأشار إلى ضرورة تطوير السياسات الزراعية وربطها بالاحتياجات الفعلية للسوق المحلية ومتطلبات التصدير، بما يحقق التوازن المطلوب بين العرض والطلب، ويحافظ على تحقيق عائد مناسب للمزارعين.
 
وأكد كذلك أهمية التنسيق بين الجهات المختلفة للتوسع في التصنيع الزراعي باعتباره أحد الأدوات المهمة لزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل حجم الفاقد، وتحقيق مستويات مناسبة من الربحية للمزارعين، مع الحد من تأثير التقلبات الحادة في الأسعار.
 
وخلال الاجتماع، أكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن الوزارة لن تتخلى عن الفلاح المصري، وأن دعمه ومساندته في مواجهة أعباء الإنتاج يأتي على رأس أولويات الدولة، موضحاً أن هناك تعاوناً وتنسيقاً مستمراً مع مجلسي النواب والشيوخ للاستماع إلى مطالب المواطنين والعمل على سرعة الاستجابة لها.
 
وأشار وزير الزراعة إلى أن رصيد الأسمدة المدعمة المتوافر داخل الجمعيات الزراعية يبلغ حالياً نحو 300 ألف طن كمخزون فعلي، مع استمرار عمليات التوريد بشكل يومي من الشركات المنتجة لتلبية احتياجات المزارعين خلال المواسم الزراعية المختلفة.
 
وأوضح أن الوزارة بدأت بالفعل في توفير الأسمدة الحرة داخل الجمعيات الزراعية إلى جانب الأسمدة المدعمة، في إطار العمل على سد احتياجات المزارعين ومنع ظهور أي اختناقات في السوق.
 
وأكد أن تداول الأسمدة الحرة سيتم وفق ضوابط صارمة، لمنع تسربها إلى التجار أو الوسطاء، بحيث يتم صرفها مباشرة للمزارعين طبقاً للمساحات المنزرعة والحيازات الزراعية والمقررات المناسبة لكل محصول.
 
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تكثيف حملات الرقابة والتفتيش على الجمعيات الزراعية، لمتابعة عمليات الصرف وضبط أي مخالفات قد تؤثر على انتظام المنظومة أو تؤدي إلى ظهور سوق سوداء للأسمدة.
 
كما وجه الوزير بضرورة الإعلان بصورة أسبوعية عن الكميات المتاحة من الأسمدة الحرة داخل الجمعيات والأسعار الرسمية المحددة لها، بما يعزز من الشفافية ويمنع استغلال المزارعين.
 
وأوضح أن هناك توجهاً لدى الدولة لإعادة تنظيم خريطة زراعة بعض المحاصيل، مشيراً إلى أن محصول بنجر السكر يتحمل الزراعة في الأراضي ذات الملوحة المرتفعة والأراضي الصحراوية بصورة أفضل، بما يسمح باستغلال الأراضي القديمة في زراعة المحاصيل الاستراتيجية الأخرى.
 
وأشار إلى أن الأسعار العالمية للأسمدة شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ينعكس بصورة تدريجية على الأسواق المحلية.
 
وأوضح كذلك أن تخفيض حصص الأسمدة لبعض المحاصيل جاء في إطار اعتبارات تتعلق بحجم المخصصات المالية للدعم، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والأزمات الإقليمية وزيادة أعباء استيراد الغاز المسال.
 
وأكد أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على مراجعة أسعار توريد محصول قصب السكر في ضوء ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يضمن تحقيق عائد مناسب للمزارعين.
 
كما أشار إلى أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة دعم مفهوم القرية المنتجة، خاصة داخل القرى المستهدفة بالمبادرات التنموية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين المرأة الريفية، وربط الإنتاج الزراعي والحيواني بالأسواق بصورة مباشرة.
 
من جانبه، استعرض الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية عدداً من الإجراءات المتعلقة بالمستحقات المالية للمزارعين ومنظومة توريد المحاصيل.
 
وأكد وزير التموين أنه تم بالفعل سداد نحو 11.3 مليار جنيه من مستحقات مزارعي محصول قصب السكر، موضحاً أن المبالغ المتبقية تقل عن 4 مليارات جنيه، وسيتم الانتهاء من صرفها خلال فترة قريبة، إلى جانب سداد كامل مديونيات سلف المزارعين.
 
وأوضح أن أزمة تكدس محصول بنجر السكر ترجع إلى عدم الالتزام بجداول الزراعة والتوريد المحددة، الأمر الذي تسبب في ضغوط على عمليات الاستلام داخل بعض المناطق.
 
وأشار إلى أن عمليات تنقية واستبعاد غير المستحقين من البطاقات التموينية تتم وفقاً لقرارات الجهات المختصة والمسؤولة عن هذا الملف.
 
وطالبت اللجنة، ضرورة التنسيق بين وزارات الزراعة والتموين والمالية لإعادة النظر في أسعار الأسمدة بما يحافظ على استقرار أوضاع المزارعين، والإسراع في صرف جميع المستحقات المتأخرة لمزارعي قصب السكر والبنجر، والعمل على توفير الحصص السمادية المدعمة وتوزيعها داخل الجمعيات الزراعية وفقاً للاحتياجات الفعلية للمزارعين.
 
وشددت اللجن ايضا، على توفير الأسمدة الحرة داخل الجمعيات الزراعية تحت رقابة وزارة الزراعة، مع منح الأولوية للمحاصيل التي تم تخفيض حصصها، إلى جانب متابعة تنفيذ منظومة إلكترونية متكاملة لصرف الأسمدة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
 

الأكثر قراءة



print