الجمعة، 26 يونيو 2026 10:29 م

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا.. فرنسا تسجل آحر يوم فى تاريخها مع ارتفاع حصيلة الغرقى.. ظاهرة القبة الحرارية تهدد القارة العجوز.. إسبانيا تسجل أعلى حرارة منذ 1950 وأسفلت الشوارع يذوب.. انقطاع الكهرباء يواجه الدول

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا.. فرنسا تسجل آحر يوم فى تاريخها مع ارتفاع حصيلة الغرقى.. ظاهرة القبة الحرارية تهدد القارة العجوز.. إسبانيا تسجل أعلى حرارة منذ 1950 وأسفلت الشوارع يذوب.. انقطاع الكهرباء يواجه الدول ارتفاع درجات الحرارة - صورة أرشيفية
الجمعة، 26 يونيو 2026 11:00 ص
فاطمة شوقي
تشهد أوروبا الغربية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، حيث سجلت فرنسا، أعلى درجة حرارة في تاريخها منذ بدء القياسات الرسمية عام 1947، متجاوزة الرقم القياسي الذي سُجل قبل يوم واحد فقط، في ظل موجة حر قاسية تضرب المنطقة وتخلف قتلى واضطرابات واسعة النطاق.
 
فرنسا تسجل أحر يوم في تاريخها
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو-فرانس" أن مؤشر الحرارة الوطني، الذي يحسب متوسط درجات الحرارة اليومية والليلية المسجلة في عشرات المواقع، بلغ 30 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 29.8 درجة، وتجاوزت درجات الحرارة القصوى حاجز 40 درجة مئوية في باريس والعديد من المناطق الأخرى، بينما سجلت بلدة بيسو في جنوب غرب البلاد 44.3 درجة مئوية الثلاثاء الماضى.
 
انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف
تسبب الطلب المتزايد على التبريد في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من المنازل في غرب فرنسا، وخاصة في منطقة بريتاني حيث تأثر نحو 68 ألف منزل. وأرجعت السلطات الانقطاع إلى حادث وقع في محول كهربائي، وعملت فرق الصيانة طوال الليل لإعادة التيار، لكن لم يتوقع اكتمال الإصلاح بالكامل إلا بحلول مساء الأربعاء.
 
وتأتي هذه الانقطاعات في وقت لا يتوفر فيه تكييف الهواء إلا في 20% إلى 25% من المنازل الفرنسية، وتفتقر معظم المباني العامة إلى أنظمة تبريد مناسبة.
 
ارتفاع حصيلة الغرقى والضحايا
كشف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن حصيلة مأساوية، حيث لقي 48 شخصاً على الأقل حتفهم غرقاً في حوادث مرتبطة بموجة الحر منذ 18 يونيو، حيث توافد الناس بأعداد كبيرة إلى الأنهار والبحيرات والشواطئ هرباً من الحر. وقال لوكورنو: "هناك آفة مأساوية من الغرق، معظم الضحايا من الشباب".
 
وفي مأساة أخرى، توفي طفلان صغيران بعد تركهما داخل سيارة في كاربانتراس بجنوب شرق فرنسا. كما أعلن عمدة باريس إيمانويل جريجوار عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات بالعاصمة نتيجة موجة الحر، مع تزايد طلبات الإسعاف وتدخلات رجال الإطفاء وحالات الطوارئ في المستشفيات.
 
القبة الحرارية تضرب أوروبا
يعزو خبراء الأرصاد الجوية موجة الحر إلى ظاهرة نادرة تُعرف باسم "القبة الحرارية" أو "مرتفع أوميجا"، وهو نظام ضغط مرتفع يحبس الهواء الساخن فوق مناطق شاسعة لفترات ممتدة. ووصف ديفيد ديناو، عالم الأرصاد في المعهد الملكي للأرصاد الجوية البلجيكي، الظاهرة قائلة: "تعمل هذه الظاهرة مثل غطاء قدر الطهي، إذ تحبس الهواء الساخن وتضغطه نحو الأرض". وأضاف أنه "لم يحدث أبداً أن كان الجو حاراً بهذا الشكل، ولمدة طويلة، وفي وقت مبكر من العام".
 
وحذّر خبراء المناخ من أن هذه الموجة ليست حدثاً معزولاً، بل جزء من اتجاه احترار عالمي تغذيه انبعاثات غازات الدفيئة المتزايدة. وتشير تقديرات إلى أن درجات الحرارة في بعض المواقع كانت أعلى بـ 18 درجة مئوية من المعدلات الموسمية.
 
تداعيات تمتد إلى دول أوروبية أخرى
لا تقتصر الكارثة على فرنسا، إذ تمتد موجة الحر إلى دول أوروبية أخرى، حيث سجلت إسبانيا أعلى متوسط يومي لشهر يونيو منذ عام 1950، مع تحذيرات من وصول الحرارة إلى 44 درجة في بعض المناطق، بالإضافة إلى إيطاليا حيث أعلنت 16 مدينة كبرى تحت الإنذار الأحمر، مع تحذيرات من درجات حرارة قد تتجاوز 40 درجة، والمملكة المتحدة سجلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو على الإطلاق عند درجة حرارة 35.7 درجة مع إنذار أحمر نادر.
 
بالإضافة إلى ذلك، هولندا وبلجيكا، حيث تم إعلان إنذار برتقالى من توقعات بارتفاع درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع.
 
تحذيرات من استمرار الموجة
تواصل هيئة الأرصاد الفرنسية إبقاء أكثر من نصف البلاد تحت حالة التأهب القصوى (اللون الأحمر)، مع توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع على الأقل. وتتوقع وكالة الأرصاد أن تتراوح درجات الحرارة بين 40 و42 درجة مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
 
كما حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن موجة الحر الطويلة تشكل تهديداً كبيراً للصحة العامة في جميع أنحاء أوروبا. وقال مديرها العام تيدروس أدهانوم جيبريسوس: "لا يمكننا تحمل المزيد من التأخير. يجب على القادة إعطاء الأولوية للاستثمار في أنظمة صحية قادرة على الصمود في وجه المناخ، مع تسريع العمل المناخي في الوقت نفسه".
 
ويقارن خبراء الأرصاد هذه الموجة بموجة الحر الأوروبية القاتلة عام 2003، التي استمرت أكثر من أسبوعين وأسفرت عن وفاة نحو 80 ألف شخص في جميع أنحاء القارة.

الأكثر قراءة



print