نور على
أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن الدولة المصرية أدركت مبكرًا أن تطوير البنية الأساسية وشبكات النقل الحديثة يمثل ضرورة حتمية لتحقيق التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، مشددًا على أن مشروع القطار الكهربائي السريع يعد أحد أهم المشروعات القومية والاستراتيجية التي تنفذها الدولة في الوقت الحالي.
وقال الوزير، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب أثناء مناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم 160 لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاقية قرض تمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، إن المشروع لا يمثل مجرد وسيلة نقل جديدة، بل يعد استثمارًا طويل الأجل لمستقبل الدولة المصرية وشريانًا للتنمية يمتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر ومن الإسكندرية حتى أبو سمبل.
وأوضح وزير النقل، أن قيمة المشروع لا تقاس فقط بأعداد الركاب أو البضائع المنقولة، وإنما بحجم التنمية وفرص العمل والاستثمارات الزراعية والصناعية والعمرانية التي سيجذبها، مؤكدًا أن الدولة «لا تقترض للاستهلاك بل تستثمر لتحقيق النمو»، لافتا إلى أن العديد من الدول الأفريقية سبقت في تنفيذ مشروعات القطارات السريعة، مستشهدًا بتجارب المغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا وتنزانيا، مؤكدًا أن مصر ليست أقل قدرة من تلك الدول على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى تدفع الاقتصاد الوطني إلى الأمام.
وكشف أن الخط الأول من المشروع اقترب من الانتهاء بنسبة تنفيذ تقترب من 70%، وأن جميع المحطات أصبحت شبه جاهزة للعمل، مع بدء تجارب التشغيل خلال شهر ديسمبر المقبل، موضحًا أن الخط سيربط ميناء السخنة بموانئ الإسكندرية والدخيلة ومطروح، فضلًا عن ربط المناطق الصناعية والزراعية والتعدينية بموانئ التصدير ومناطق الاستهلاك.
وأكد الوزير أن المشروع يمثل نموذجًا حقيقيًا لتوطين الصناعة، حيث تجاوزت نسبة المكون المحلي 70%، بينما لا تتجاوز نسبة المكون الأجنبي 25%، لافتًا إلى أن المحطات والمكونات الأساسية جرى تنفيذها بأيدٍ وشركات مصرية، إلى جانب إنشاء مصانع محلية لإنتاج القضبان والفلنكات ومكونات البنية الأساسية للمشروع.
وأضاف أن إجمالي تكلفة المشروع يبلغ نحو 13 مليار يورو، بينما لا تتجاوز قيمة التمويل الخارجي نحو 4 مليارات يورو، مرجحًا انخفاض هذا الرقم مع التوسع في توطين الصناعات المرتبطة بالمشروع، مشيرًا إلى تصنيع عربات القطارات داخل مصر في مصانع بورسعيد وبرج العرب وغيرها من المصانع الوطنية.
وشدد وزير النقل، على أن الخط الأول من القطار الكهربائي السريع ليس مشروعًا للرفاهية، وإنما مشروع للتنمية والتجارة ودعم الاستثمار وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن التنمية البشرية لا تعتمد على التعليم والصحة فقط، بل تحتاج أيضًا إلى منظومة نقل متطورة تتيح للمواطن الوصول إلى خدماته وفرص عمله بكفاءة.
وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح أن هيئة الأنفاق هيئة اقتصادية تعتمد على مواردها الذاتية ولا تحصل على تمويل من الموازنة العامة للدولة، لافتًا إلى أن الخطين الثاني والثالث بدأ العمل فيهما بالفعل من خلال موارد الهيئة.
وردًا على التخوفات المتعلقة بأعباء القروض، أكد الوزير أن الوزارة والهيئات التابعة لها تمتلك مصادر دخل دولارية من الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والشركات التابعة، بما يمكنها من الوفاء بجميع الالتزامات المالية دون الحاجة إلى تحويل إيرادات بالجنيه المصري إلى الدولار.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على قدرته الكاملة على سداد القروض والالتزامات المرتبطة بالمشروع، معلنًا استعداده للمثول أمام أي لجنة يشكلها مجلس النواب لعرض تفاصيل الإيرادات الدولارية وآليات استخدامها، مؤكدًا أن مشروع القطار الكهربائي السريع «سيغير وجه مصر» ويحقق عوائد تنموية واقتصادية ممتدة لعقود قادمة.