الأربعاء، 17 يونيو 2026 01:05 ص

أموال المصريين بالخارج تنعش الاقتصاد.. التحويلات تقفز إلى مستويات قياسية وتضع مصر بين أكبر 10 دول عالميًا.. تقرير دولي: القاهرة تحتل المركز السابع.. والتحويلات ترتفع إلى 36.5 مليار دولار في 2024/2025 بنمو 66.7%

أموال المصريين بالخارج تنعش الاقتصاد.. التحويلات تقفز إلى مستويات قياسية وتضع مصر بين أكبر 10 دول عالميًا.. تقرير دولي: القاهرة تحتل المركز السابع.. والتحويلات ترتفع إلى 36.5 مليار دولار في 2024/2025 بنمو 66.7%
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 09:00 م
كتبت- هبة حسام
في وقت تزداد فيه أهمية تحويلات العاملين بالخارج كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي وداعم أساسي لاقتصادات الدول النامية، جاءت مصر ضمن أكبر الدول المستقبلة للتحويلات المالية عالميًا، بعدما احتلت المركز السابع على مستوى العالم بحجم تحويلات بلغ 29.56 مليار دولار خلال عام 2024، وفقًا لتقرير الهجرة الدولية 2026 الصادر عن منظمة الهجرة الدولية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع احتفال العالم في 16 يونيو من كل عام باليوم العالمي للتحويلات المالية العائلية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018 تقديرًا للدور الذي يقوم به ملايين المهاجرين في دعم أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، خاصة في المناطق الريفية والأقل نموًا.
 
مصر بين أكبر الدول المتلقية للتحويلات
وبحسب التقرير، جاءت الهند في صدارة الدول الأكثر استقبالًا للتحويلات المالية من الخارج بقيمة 137.67 مليار دولار، تلتها المكسيك بـ67.64 مليار دولار، ثم الفلبين بـ40.28 مليار دولار، وفرنسا بـ38.78 مليار دولار، وباكستان بـ34.91 مليار دولار، والصين بـ31.41 مليار دولار، فيما حلت مصر في المركز السابع عالميًا بإجمالي 29.56 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام الأهمية المتزايدة للجاليات المصرية بالخارج ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسواق المال والعملات.
 
304 ملايين مهاجر حول العالم
وتشير بيانات تقرير الهجرة الدولية 2026 إلى أن عدد المهاجرين الدوليين حول العالم بلغ نحو 304 ملايين مهاجر، يمثلون 3.7% من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم أكثر من 8 مليارات نسمة، بما يعادل مهاجرًا واحدًا من كل 27 شخصًا على مستوى العالم.
كما بلغت قيمة التحويلات المالية المتدفقة إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 684 مليار دولار خلال عام 2024، فيما يتم إرسال نصف التحويلات العالمية تقريبًا عبر القنوات الرقمية، الأمر الذي يعكس التحول المتسارع نحو الخدمات المالية الإلكترونية.
 
طفرة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري عن تحقيق تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة غير مسبوقة خلال العام المالي 2024/2025، حيث سجلت نحو 36.5 مليار دولار مقابل 21.9 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بنسبة نمو بلغت 66.7%.
وتوضح البيانات أن التحويلات مرت بعدة مراحل خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ إذ بلغت 31.4 مليار دولار في 2020/2021، ثم ارتفعت إلى 31.9 مليار دولار في 2021/2022، قبل أن تتراجع إلى 22.1 مليار دولار في 2022/2023 ثم إلى 21.9 مليار دولار في 2023/2024 نتيجة اتساع نشاط السوق الموازية للعملة.
ومع تنفيذ إجراءات إصلاح سوق الصرف وتوحيد سعر الدولار والقضاء على السوق السوداء خلال عام 2024، عادت الثقة إلى الجهاز المصرفي والقنوات الرسمية، ما انعكس بشكل مباشر على الارتفاع الكبير في حجم التحويلات.
 
10.8 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر
واستمر هذا الأداء القوي خلال عام 2026، حيث سجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال الربع الأول من العام نحو 10.8 مليار دولار، مقابل 8.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 31.1%.
ويرى مراقبون أن استمرار نمو التحويلات يعكس نجاح السياسات النقدية في جذب التدفقات عبر القنوات الرسمية، فضلًا عن توسع الخدمات المصرفية الرقمية التي سهلت عمليات التحويل من الخارج.
 
التحويلات والتنمية المستدامة
وتولي الأمم المتحدة أهمية خاصة للتحويلات المالية باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، لا سيما الهدف العاشر المتعلق بخفض أوجه عدم المساواة.
وتستهدف الغاية (10-ج) خفض تكلفة تحويلات المهاجرين إلى أقل من 3% لكل معاملة بحلول عام 2030، مع إلغاء قنوات التحويل التي تتجاوز تكلفتها 5%.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي، تراجع متوسط التكلفة العالمية لإرسال 200 دولار إلى 6.3% خلال الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بـ6.6% خلال الفترة نفسها من عام 2024.
ورغم هذا التحسن، لا تزال البنوك تمثل القناة الأعلى تكلفة بمتوسط بلغ 14.99%، بينما سجلت شركات تحويل الأموال 4.72%، وخدمات الهاتف المحمول 4.69%، وهي الأقل تكلفة عالميًا رغم أن استخدامها لا يزال محدودًا ويمثل أقل من 1% من إجمالي المعاملات.
 
مبادرات لتعزيز تحويلات المصريين بالخارج
وعلى مدار السنوات الأخيرة، أطلقت الدولة المصرية عددًا من المبادرات الهادفة إلى تشجيع المصريين بالخارج على التعامل عبر القنوات الرسمية وتعزيز ارتباطهم بالوطن.
ومن أبرز هذه المبادرات “افتح حسابك في مصر”، التي تتيح للمصريين بالخارج فتح حسابات مصرفية عبر السفارات والقنصليات، إضافة إلى التوسع في خدمات التحويلات اللحظية من خلال شبكة المدفوعات الفورية وتطبيق “إنستا باي”، الذي تجاوز عدد مستخدميه 11.5 مليون مستخدم.
كما أطلقت الدولة مبادرات أخرى مثل “مدرستك في مصر” لدعم تعليم أبناء المصريين بالخارج، و”مزرعتك في مصر” لتشجيع الاستثمار الزراعي، فضلًا عن مبادرة “تأمينك في مصر” لتطوير مظلة الحماية التأمينية للمصريين المقيمين بالخارج.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن تحويلات المصريين بالخارج لم تعد مجرد مصدر للنقد الأجنبي، بل أصبحت أحد أهم روافد دعم الاقتصاد الوطني وتمويل التنمية، في ظل استمرار الثقة في السياسات الاقتصادية وتوسع الخدمات الرقمية التي تسهل تدفق الأموال عبر القنوات الرسمية.

الأكثر قراءة



print