الخميس، 18 يونيو 2026 12:20 م

بعد دعوة إحدى المحاميات لـ"تقنين البغاء".. "الدعارة" بين الإباحة والتنظيم والتجريم.. 3 رؤى قانونية وعشرة أدلة تحسم النزاع حول "الرذيلة".. خبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة حول العقوبات والجرائم الأربع المرتبطة

بعد دعوة إحدى المحاميات لـ"تقنين البغاء".. "الدعارة" بين الإباحة والتنظيم والتجريم.. 3 رؤى قانونية وعشرة أدلة تحسم النزاع حول "الرذيلة".. خبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة حول العقوبات والجرائم الأربع المرتبطة تقنين الدعارة - أرشيفية
الخميس، 18 يونيو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

‏لازال قرار النقابة العامة للمحامين يثير الجدل في الشارع المصرى بإحالة المحامية نسمة الخطيب إلى جلسة تحقيق عاجلة تمهيدًا لإحالتها إلى المحاكمة التأديبية، وذلك على خلفية تصريحاتها المثيرة للجدل بشأن الدعوة إلى تقنين أوضاع البغايا في مصر، حيث طالبت علنًا بتقنين أوضاع العاهرات والبغايا ومهنة الدعارة، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية والصحية لهن، وهو ما أثار موجة غضب واسعة داخل الأوساط القانونية والمجتمعية، باعتبار أن هذه الدعوة تتعارض مع القوانين والأعراف.  

 

ومهنة "الدعارة" ارتبطت في جانب منها بشكل كبير بالأجانب والمحتلين الذين حصلوا على معاملات خاصة في ظل وجود الامتيازات الأجنبية، ولو عودنا للبغاء منذ التاريخ فقد مر في مصر بمراحل عدة، وفى الحقيقة لم تُحدَّد بدايته الفعلية، لكنه ظهر بشكل مستتر تحت حكم الرومان، ثم انتقل إلى العلن أثناء حكم الفاطميين، وفي عصر المماليك حُدّدت له أوقات معينة، حتى انتشر في الدولة العثمانية، ومن بعدها خلال الحملة الفرنسية على مصر، وبقي كذلك حتى وصل محمد علي باشا فحاربه، إلى أن صدر القرار العسكري عن إبراهيم باشا عام 1949 بوقفه نهائياً في مصر. 

 

خمنت

 

الدعارة بين الاباحة والتجريم..!!

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الدعارة بين الاباحة والتجريم، وذلك مع انتشار إحدى الصور على مواقع التواصل الإجتماعى لرخصة بغيّ لممارسة الدعارة، ومن المعروف أن موضوع البغاء كان مباح في مصر، ثم جرى تنظيمه بقوانين وقرارات، حتى عام 1949 تقريبا، حيث تم تجريمه نهائيا، وفى هذا الإطار نستعرض أراء من قالوا بإباحة البغاء، ومن قالوا بتنظيم ممارسته، وأخيراً من قالوا بضرورة تجريمه، مع بيان أدلة كل رأي - بحسب الخبير القانونى والمحامى الدكتور محمد الصادق. 

 

في البداية - كان من بين القوادات وأصحاب بيوت الدعارة: مثل بهية الزايطة، شاهور شان، فريدة ينّي، وأنجليكا خريستو، كان "البغاء" ولا يزال، مكروهًا ومحل مطاردة ومضايقة من جانب السلطات في مصر في أغلب الفترات التاريخية، لكنه كان يحظى ببعض التقنين والتسامح في أوقات أخرى، ففي الربع الأخير من القرن الـ17 كانت "البغايا" تسجلن في سجلات الشرطة، وتحصى أعدادهن، وتحفظ الشرطة هذه السجلات التي تضم أسماء محترفي البغاء من النساء ومن الذكور لأغراض الضرائب – وفقا لـ"الصادق".   

 

images (1)

 

أولا: أدلة من قال بإباحة البغاء:-

 

والبغاء رذيلة مثل باقي الرذائل، ترجع لضمير الانسان، وهي جريمة اخلاقية بالاساس مثل رذيلة الكذب، لا يجوز للقانون أن يتدخل بالعقاب عليها أو تنظيمها، والبغاء يتضمن حق الإنسان في تصرفه في نفسه، فهو حر في استخدام جسده، لا يجوز عقابه على ذلك الاستعمال، والفتاة البغيّ هي ضحية للمجتمع، فهي مجني عليها في الأساس، ولا يجوز أبداً تحويلها لمتهمة، وسلوك البغاء لا يضر بأحد، ولا يسلب أحد ماله أو حياته، على عكس بقية الجرائم –كما يرى "الصادق". 

 

202603300249104910

 

حتى لو قيل أن تجريم البغاء ضرورة لحماية صحة هؤلاء من انتقال الأمراض، فمن المسلم به أن ذلك لا يعود إلا على الفاسقين الذين يلتمسون البغاء عمداً واختياراً، ومن يوقع الضرر بنفسه لا يصح أن نعامله معاملة الذين يوقعون الضرر بالغير، ولا يقع فعل البغاء إلا في الخفاء، ويتطلب اثباته التدخل في حياة الناس وخصوصياتهم وانتهاك حرمتهم، ومن المسلم به أن المعاشرة الرضائية غير المشروعة بين ذكر وأنثى غير معاقب عليها طالما كانت بدون أجر، فما معنى العقاب عليها إذا اقترنت بعنصر الأجر أو عدم التمييز، بينما يتوافر سوء الأخلاق في الحالتين – الكلام لـ"الصادق". 

 

ثانياً: أدلة الرأي القائل بتنظيم البغاء:-

 

ذهب أنصار هذا الرأي إلى القول أن الجنس غريزة فطرية موجودة لدى الانسان، ومن لا يملك الوسائل المشروعة لإشباعها، قد يؤدي تجريمها الى انتهاك الأعراض والتعدي على الأشخاص بدون تمييز بغية إشباع تلك الغريزة، لذا فمن الأفضل تدخل الدولة لتنظيم مهنة البغاء، حتى تنحصر أضراره في أضيق نطاق، وحتى يجد طالبوا الملذات الجنسية بغيتهم التي لا يستطيعون لها رداً دون أن يلجأوا إلى أنواع أخرى من المفاسد أشد ضرراً وأكثر خطراً – هكذا يقول الخبير القانوني.

 

5926-images

 

كذلك فإن الترخيص لبعض النسوة لإرضاء شهوات الرجال، يترتب عليه انصراف الرجال عن محاولة التغرير بالنساء الشريفات، لذا فتنظيم البغاء هو السور الذي يحمي الأسرة والحارس الذي يدافع عن الآداب العامة ويحمي أعراض العذارى، كذلك فإن تنظيم البغاء يضمن الكشف الطبي الدوري على المومسات وعلاج المريضات منهن، ما يضمن عدم انتشار مثل هذه الأمراض – طبقا لـ"الصادق".  

 

ثالثا: أدلة الرأي القائل بضرورة تجريم البغاء:- 

 

وأخذ "الصادق" في تعداد أدلة الرأي القائل بضرورة تجريم البغاء كالتالى:

 

1- لابد من تجريم البغاء، لأنه عمل ضار بالنظام العام، لأنه يقوض فكرة الزواج وتكوين الأسرة، الأمر الذي يهدد النظام الإجتماعي للمجتمع.

 

2- والقوانين الحديثة لم تعد تسمح بفكرة حرية الإنسان في استخدام جسده على الاطلاق، فلابد أن يلتزم الحدود التي قد تتعرض بعدها المصلحة العامة للخطر.

 

3- ولو كانت هناك نظريات تقول أن البغاء وليد ظروف اقتصادية، فإن هذه الظروف ذاتها هي أهم اسباب الإجرام عموما، فإذا اتحذنا ذلك أساساً لترك العقاب على البغاء، فلابد من اتخاذه أساساً لترك العقاب على سائر الجرائم، الأمر الذي لا يمكن قبوله أو تصوره.

 

4- ولا يمكن القول بإباحة البغاء، لأنه فعل لا يضر بشخص أحد ولا يسلب مال احد، فإن الفعل لا يكتسب صفة الجريمة من كونه أضر بشخص معين أو بماله، ولكن من كونه أضر بمصلحة عامة، ولو لم يقع ضرره المباشر على شخص بذاته، ولذا تعاقب القوانين على التسول والتشرد وحمل السلاح، رغم أن الفعل لا يتعدى شخص مرتكبه.

 

123106-حكمط

 

5- وتعريض البغيّ صحة عملائها للضرر لا يجوز أن يبقيها بمنأى من العقاب، إذ لو صحت هذه الدعوى لأستحال عقاب تاجر المخدرات بمقولة أن عملائه من المدمنين عليها.  

 

6- لا يصح تبرير اباحة البغاء لانه يقع في الخفاء، فليس البغاء وحده هو الذي يقع في الخفاء، فكثير من الجرائم تُرتكب في الخفاء، ولم ينجها ذلك من الكشف عنها واقامة الادلة على وقوعها.  

 

7- لم يفلح تنظيم البغاء في مكافحة الأمراض الزهرية، بل اثبتت الاحصائيات أن ذلك كان عاملا في زيادة نسبة انتشار هذه الأمراض. 

 

8- أن صح القول بأن القانون قد يتغاضى أحيانا عن الرذائل باعتبارها علاقة بين العبد وربه، فإنه لا يصح أن يعترف بوجودها أو أن يحميها، وإلا تعتبر الدولة مناصرة للرذيلة ومنظمة لها.  

 

9- البغاء ضار بالمجتمع، لأن الأسرة والزواج أساس المجتمع، وقد فرض الدستور لها حماية خاصة، لذا فالبغاء يخالف النظام العام والدستور. 

 

10- الأديان السماوية تحرم ممارسة البغاء، وفي مصر نص دستورها علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فلا يصح تنظيم مسألة تخالف مبادئ الشريعة وأركانها.  

 

188864-كحخت

 

وأركان جريمة الدعارة، فهناك جرائم كثيرة مرتبطة بالدعارة مثل:

 

- الاعتياد على ممارسة الدعارة.

 

- تسهيل ممارسة الدعارة.

 

- إدارة محل لممارسة الدعارة.

 

- التواجد في محل مجهز للدعارة.

 

كمي

 

بالنسبة لجريمة "الإعتياد على ممارسة الدعارة" لها ثلاث أركان:

 

1- لابد أن تكون العاهرة تمارس الرذيلة مع أي حد من غير تمييز (وبمفهوم المخالفة، فالقانون لا يعاقب على العلاقات غير الشرعية إذا كان الطرفين غير متزوجين وراشدين).

 

2- مهم جداً أن العاهرة تكون "معتادة" على ممارسة الرذيلة (لأن الممارسة لمدرة واحدة لا تقوم به الجريمة).

 

3- في ركن ثالث، ولكن عليه خلاف، وهو "المقابل المادي"

 

فريق قال "لازم تكون ممارسة البغاء بمقابل عشان الجريمة تكتمل"، و فريق قال "المقابل المادي مش شرط، طالما فيه أعتياد وممارسة من غير تمييز".

 

ككس

 

وهذا كله بالنسبة للعاهرة، ولكن ما موقف الشخص الذى يتم ضبطه معها؟

 

في الحقيقة صاحب هذا الموقف لا تجوز محاكمته على أنه شريك في تهمة "ممارسة الدعارة"، لكن تتم محاكمته بتهمة أخرى هي"التواجد في محل يُدار لممارسة الدعارة"، وهناك اتجاه ضعيف، يعتبر أن هذا الشخص شريك في جريمة ممارسة الدعارة، لكن المحاكم لا تأخذ بهذا الرأي، لأن صور الاشتراك ليست متحققة في هذه الحالة .  

 

ككط

 

تطبيقات محكمة النقض

 

وفى هذا الشأن سبق لمحكمة النقض التصدي لتلك الإشكالية في الطعن المقيد برقم 49867 لسنة 59 قضائية، الصادر بجلسة 14 نوفمبر 1006، والذى جاء في حيثياته: "لما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون 10 لسنة 1961 قد نصت على عقاب: "كل من أعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة"، وكان مفهوم دلالة هذا النص أن الجريمة المنصوص عليها فيه لا تتحقق بدورها إلا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز وأن يكون ذلك على وجه الاعتياد سواء بالنسبة لبغاء الرجل أو بغاء الأنثى.

 

وأضافت: والأنثي حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز فتلك هي "الدعارة" تنسب للبغى فلا تصدر إلا منها ويقابلها "الفجور" ينسب للرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز فلا يصدر إلا منه، وكان الفعل الذى اقترفه الطاعن حسبما بينه الحكم وهو ارتكابه الفحشاء مع امرأة ساقطة في منزل يدار للدعارة لقاء أجر لا تتحقق به جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور حسبما هى معرفة به في القانون لا يوفر في حقه من جهة أخرى الاشتراك في جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة المنسوبة الى المتهمة الثانية التى قدمت له المتعة بأى صورة من صور الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات لعدم انصراف قصده الى الاسهام معها في نشاطها الاجرامى وهو الاعتياد على ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز أو الى مساعدتها على مباشرة هذا النشاط بتقديم الوسائل والامكانات التى من شأنها أن تيسر لها مباشرته أو في القليل يزيلا أو يذللا ما قد يعترض سبيلهما اليه من حوائل أو عقبات وهو ما ينتفى به الركن المعنوى اللازمة لتجريم فعل الشريك.  

 

193440-قبي

 

هل كل ما يُقال رأى؟ 

 

والحقيقة التي لا مناص منها أن ليس كل ما يُقال رأياً، فالسب جريمةٌ عاقب عليها قانون العقوبات في مواده 302 و303 في القذف، و306 في السب، والدعوة إلى المحرم جريمةٌ أخرى، وبينهما الرأي الذي يُناقَش ويُرد بالحجة لا بالتحقيق، ثلاثة أبواب لا باب واحد، ومن خلطها جميعاً فقد ضيّع العدل والحرية معاً، أما الدستور الذي تلوّحون به، فاقرؤوه إلى آخره لا إلى نصفه – نعم - كفلت المادة 65 حريةَ الفكر والرأي، لكن المادة 2 من ذات الدستور جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدرَ الرئيسي للتشريع، وقيّدت الحريات كلَّها بالنظام العام والآداب العامة، فأين في هذا البناء حقٌّ مزعومٌ في الدعوة إلى ما تأباه الشريعةُ ويجرّمه القانون؟

 

والقانون صريح لا يحتمل لبساً: القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة يجرم الفعلَ ويجرم التحريضَ عليه، فمن دعا إلى تقنينه فإنما دعا إلى تقنين جريمة قائمة بنص القانون، لا إلى "إصلاحٍ" ولا إلى "علاج"، وفوق ذلك كله كلام الله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾؛ نهيٌ عن مجرّد القُرب، فكيف بمن تنادي بالتنظيم والتقنين؟ وقال سبحانه فيمن أحبّوا إشاعتَها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. 

 

308312-هتال

 

حكم أخر لمحكمة النقض يعتبر جريمة ممارسة الدعارة اتجار بالبشر

 

وفى حكم سابق لمحكمة النقض ربطت خلاله بين الدعارة والاتجار بالبشر، ووضعت خلاله عدة مبادئ قضائية، وذلك في الطعن المقيد برقم 17837 لسنة 93 القضائية، والذى جاء في حيثياته:

 

1-الركن المادي لجريمه الإتجار بالبشر يتحقق بإرتكاب الجاني فعل مادي قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية.   

 

 2-على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة المستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر على سبيل الحصر، وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الإتجار بشخص آخر له سيطرة عليه، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلا في حالة أن يكون المجني عليه طفلاً أو عديم الأهلية.   

 

3-الطاعن قد اقترف جريمة الإتجار بالبشر المنصوص عليها بالمادة 2 من القانون 64 لسنة 2010 المُعدل بشأن الإتجار بالبشر بتعامله في شخص طبيعي مستغلاً لسلطته عليه وبقصد الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي.

 

4- وهي جريمة تقوم على فعل إيجابي يتمثل في إرادة المتهم بالتدخل تدخلاً متتابعاً ومتجدداً، ومن ثم فإنها تكون جريمة مستمرة تخضع ما بقي استمرارها لأحكام القانون اللاحق ولو كانت أحكامه أشد.

 

5 -الدفع بعدم سريان القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الإتجار بالبشر على الواقعة فهو دفع - في صورة هذه الدعوى - ظاهر البطلان لا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول".    

 

6-البين من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3028 لسنة 2010 بإصدار اللائحة التنفيذية أنه لا يعتد برضاء المجني عليه بالإستغلال الواقع عليه بأي من صوره.   

 

7- وفي جميع الأحوال، فرضاء المجني عليه بالاستغلال لا يعتبر سبباً مبيحاً للجريمة ولا يعفي من العقاب، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعن باستغلال الطفلتين جنسياً في أعمال ممارسة الدعارة دون تمييز مقابل حصوله على مقابل مادي شهري من المتهمة الرابعة مقابل استقدام الرجال لهن بالمنزل المعاشرة الطفلتين، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي - بعنصريه العام والخاص، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم . 

 

8-وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه، وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون الجريمة الإتجار بالبشر بإعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بنص المادة 32 الفقرة الثانية من قانون العقوبات، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد قصور الحكم في بيان أركان باقي الجرائم المسندة إليه، وفي التدليل على توافرها في حقه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول - لما كان ذلك - وكان من المقرر أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي، بإعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة، وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان، إلا أنه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . 

 

9-وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها، ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق، وأنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين، إلا أن ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف أنها شهادة، ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها على أقوال هذا الشاهد، إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه تعويله على أقوال المجني عليهما رغم أنهما لم تحلفا اليمين - بفرض صحته - وخلو الأوراق من شاهد رؤية ومنازعته في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهما على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض .

 

10-وكان من المقرر قانوناً أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى لو كانت أحكامه أشد مما سبقه، لاستمرار ارتكاب الجريمة في ظل الأحكام الجديدة، وكان الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجاباً أو سلباً ارتكاباً أو تركاً، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة في الاستمرار هنا هي تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لإرتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر فيه آثاره الجنائية في أعقابه .  

  

11- وكان الطاعن قد اقترف جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها بالمادة 2 من القانون 64 لسنة 2010 المعدل بشأن الاتجار بالبشر بتعامله في شخص طبيعي مستغلاً لسلطته عليه وبقصد الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي، وهي جريمة تقوم على فعل إيجابي يتمثل في إرادة المتهم بالتدخل تدخلاً متتابعاً ومتجدداً، ومن ثم فإنها تكون جريمة مستمرة تخضع ما بقي استمرارها لأحكام القانون اللاحق ولو كانت أحكامه أشد - لما كان ذلك - وكان الدفع بعدم سريان القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن الاتجار بالبشر على الواقعة فهو دفع - في صورة هذه الدعوى - ظاهر البطلان لا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .

 

12-وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة فرض إتاوة وليست جناية اتجار بالبشر لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، كما أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

 

images574344291_25083680471301178_4073023682178105284_n
574344291_25083680471301178_4073023682178105284_n

 

577893215_25083680491301176_683598886688052383_n
 
قبل
 
 الخبير القانونى والمحامى الدكتور محمد الصادق 

 

 

الأكثر قراءة



print