يختلط المشهد فى جبهة لبنان بين ترقب لبنانى وتصعيد إسرائيلى فى الجنوب مدفوعًا بارتباك وتخبط في الداخل الإسرائيلى على وقع الإعلان عن التوقيع خلال ساعات على اتفاق السلام الإيراني الأمريكي الذى وصفه مسؤلون إسرائيليون وفق وسائل إعلام عبرية بأنه خطر كبير على أمن تل أبيب ؛ ووصفه زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان ب"الكارثة "بالنسبة لإسرائيل.
يترافق التصعيد الإسرائيلى فى الجنوب مع دعوات يقودها كل من سموتريتش وبن غفير للمطالبة بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت ردا على إطلاق مسيرتين نحو مستوطنات الشمال كما تزعم إسرائيل.
فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش يستعد لوقف العمليات البرية في لبنان ضمن الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.
تصعيد ميدانى فى لبنان
وعلى الصعيد الميدانى تشهد النبطية في الجنوب اللبناني غارات مكثفة كما قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلى رئيس بلدية الريحان التابعة لقضاء حزين فى جنوب لبنان ، علي بديع، في غارة استهدفت البلدة. وفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانى.
كما نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية تفجير في مدينة الخيام جنوبي لبنان.
ومن جهة أخرى ؛ وجه جيش الاحتلال الإسرائيلى إنذار لسكان 29 قرية وبلدة في جنوبي لبنان بإخلاء منازلهم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
من جانبه ، قال وزير خارجية لبنان يوسف رجى "لا ندعو لنزع سلاح حزب الله لإرضاء إسرائيل أو أمريكا بل للعيش في بلد طبيعي".
أضاف رجى، أن عمليات حزب الله تضر بالاقتصاد وتعوق السياحة وتجرنا إلى حروب لا شأن لنا بها.
دعوات لشن غارات على الضاحية
وفى سياق محاولات عرقلة اتفاق السلام بين واشنطن وطهران ؛ دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لاستهداف ضاحية بيروت الجنوبية ؛ بذريعة الرد على هجمات حزب الله على مستوطنات الشمال ؛ ودعا بن غفير في منشور على منصة إكس –
إلى إطلاق صاروخ مقابل كل طائرة مسيرة مرسلة من لبنان، وإطلاق النار مقابل كل انتهاك يقوم به حزب الله، مشددا على ضرورة أن "ترتجف الضاحية" مقابل كل هجوم على إسرائيل.
كما طالب بقتل "ألف إرهابي" من عناصر حزب الله، مقابل "كل شعرة على رأس جندي" من جنود الجيش الإسرائيلي، مضيفا أنه "في مواجهة الإرهاب، نحن لا نكتفي بالاحتواء، بل نسحقه!"؛ وفق منشوره على "إكس".
وفى السياق نفسه ؛ دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش -في تدوينة على منصة إكس- رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إسقاط مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، ردا على إطلاق طائرتين مسيرتين باتجاه مستوطنات الشمال.
وأضاف: "نحن نمر بأيام حاسمة ستحدد شكل المستقبل لسنوات عديدة قادمة. لقد وعدنا سكان الشمال بالأمن، وعلينا الوفاء بهذا الوعد!".
وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك للإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن نتنياهو قد يلجأ إلى قصف النبطية والضاحية الجنوبية بشكل مكثف من أجل جر إيران إلى مواجهة جديدة مستمرة، بهدف إلغاء أو تأجيل الانتخابات المقبلة.
وأردف أنه إذا فعل ذلك، فلن يبقى أمام الإسرائيليين خيار سوى طرده بـ"العصي والحجارة".
ارتباك وذعر داخل إسرائيل
و فى إطار انعكاس اتفاق واشنطن وطهران على الداخل الإسرائيلى ؛ قال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان - على منصة "إكس"- إن الاتفاق المبرم مع إيران "نصر مُطلق لآيات الله وكارثة لإسرائيل"، مضيفا أن رئيس الوزراء نتنياهو يتحمل المسؤولية كاملة.
فيما يعيش رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كابوس صدمة احتمال وصول واشنطن وطهران إلى توقيعهما على الطبعة النهائية لتفاهمهما المنتظر؛ وعلى وقع ذلك دعا لاجتماع طارئ للمجلس الوزاري الأمني المصغر اليوم لبحث الاتفاق وتبعاته على إسرائيل .
وفى سياق متصل، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن القلق يسود إسرائيل بسبب عدم تحقيق أهداف الحرب المعلنة؛ مضيفًا "لم نرصد هذا القدر من اليأس والتشاؤم بين الإسرائيليين منذ السابع من أكتوبر، فقد بلغ مستوى خيبة الأمل حدا لا يحتمل؛ إسرائيل تحتاج إلى أن تقول إنها تقبل بالاتفاق شريطة الحفاظ على قدراتها العسكرية وحقها في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل الضرورية ضد أي تهديد محتمل، وخاصة فيما يتعلق بتحول إيران إلى قوة نووية
أشار لبيد إلى تضرر علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة بشدة ؛ مؤكدا أنه يتعين على الحكومة المقبلة إصلاح هذا الضرر.
ومن جانبه أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إسرائيل أن تل أبيب لن تنسحب من "المناطق الأمنية" التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة .
وشدد كاتس في تصريحات له على أن"العقيدة الأمنية" لإسرائيل "حادة وواضحة"، وتقوم على العمل ضد "التهديدات القريبة والبعيدة"، والسعي إلى "الحسم لا إلى التسويات والتنازلات"
وأشار كذلك إلى أن ترامب يقود في هذه الأيام مساراً نحو اتفاق مع إيران انطلاقاً من رؤيته للمصالح الأمريكية، ومن بينها أيضاً المصلحة المشتركة مع إسرائيل.