الخميس، 11 يونيو 2026 04:28 م

أوروبا تستعد لحرب الأعماق.. شراء طائرات بدون طيار نمساوية مضادة للغواصات ضمن برنامج عسكرى بـ20 مليون يورو.. مواجهة التهديدات الروسية تحت الماء أبرز الأهداف.. وحماية البنية التحتية البحرية ضرورة بالقارة العجوز

أوروبا تستعد لحرب الأعماق.. شراء طائرات بدون طيار نمساوية مضادة للغواصات ضمن برنامج عسكرى بـ20 مليون يورو.. مواجهة التهديدات الروسية تحت الماء أبرز الأهداف.. وحماية البنية التحتية البحرية ضرورة بالقارة العجوز أوروبا
الخميس، 11 يونيو 2026 10:30 ص
فاطمة شوقى
في خطوة استراتيجية تعكس تصاعد التوترات في أعماق البحار، اختار الاتحاد الأوروبي طائرة "كامكوبتر إس-300" (Camcopter S-300) النمساوية بدون طيار لتكون العمود الفقري لبرنامج "الحرب المضادة للغواصات عن بُعد" (SWORD)، بميزانية تتجاوز 19.9 مليون يورو.
 
يأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه الأنشطة الروسية تحت الماء بشكل ملحوظ، وسط تحذيرات من استهداف البنية التحتية الحيوية مثل كابلات الاتصالات وخطوط أنابيب الغاز في قاع المحيط الأطلسي وبحر الشمال والبلطيق.
 
تفاصيل البرنامج الأوروبي SWORD
يمثل برنامج SWORD الذي يمتد لـ36 شهراً قفزة نوعية في قدرات الحلف الأوروبي لمكافحة التهديدات تحت الماء. يهدف المشروع، المموّل من صندوق الدفاع الأوروبي، إلى تطوير قدرة متكاملة تربط المستشعرات بالأسلحة، مما يسمح للسفن الحربية باكتشاف وتتبع وتصنيف وتحييد التهديدات تحت الماء في أي وقت وتحت أي ظروف جوية.
 
ويقود التحالف شركة "أطلس إلكترونيك" الألمانية (التابعة لمجموعة thyssenkrupp Marine Systems)، بمشاركة صناعية واسعة من 11 دولة أوروبية بينها ألمانيا، اليونان، قبرص، إيطاليا، هولندا، النمسا، إسبانيا، فرنسا، بلجيكا، بولندا، والدنمارك . ومن المقرر أن تختتم المبادرة بتجارب بحرية واسعة النطاق بحلول عام 2028.
 
صرح هانز جيورج شيبيل، رئيس مجموعة شيبيل، قائلاً: "يمثل برنامج SWORD مثالاً نموذجياً للتعاون الأوروبي في المجال الاستراتيجي للدفاع البحري".
 
طائرة S-300 - المواصفات والقدرات القتالية
تمثل طائرة Camcopter S-300 الجيل الأحدث من الطائرات بدون طيار العامودية (VTOL)، وهي مزودة بقدرات استثنائية تجعلها مناسبة لمهام الحرب المضادة للغواصات.
 
المواصفات الأساسية، و السرعة القصوى:120 عقدة (222 كم/ساعة)، والارتفاع التشغيلي حتى 21,000 قدم (3,658 متراً)، و مدة الطيران المتواصل، أكثر من 24 ساعة (بحمولة خفيفة) أو 6 ساعات بحمولة قصوى 250 كجم، ووزن الإقلاع الأقصى:700 كجم، و سعة الوقود 300 لتر، والأبعاد، طول 4.8 متر، قطر المروحة 5.3 متر، ارتفاع 1.8 متر.
 
قدرات الحمولة (Payload)، تتميز الطائرة بمرونة فائقة في توزيع الحمولة، مقصورة رئيسية250 كجم، مقصورة جانبية (يمنى/يسرى 80 كجم لكل منهما، مقصورة أمامية 50 كجم، مقصورة مساعدة: 50 كجم.
 
هذا التوزيع يسمح للطائرة بحمل أنظمة سونار متعددة، أو أنواع مختلفة من الألغام، أو الطوربيدات المضادة للغواصات، مما يجعلها منصة متكاملة من الكشف إلى الاشتباك القتالي. كما توفر نطاق نقل بيانات يتجاوز 200 كم لدعم القادة في ساحة المعركة.
 
التهديدات الروسية تحت الماء السياق الاستراتيجي
لم تأتِ الخطوة الأوروبية من فراغ. ففي الأسابيع الأخيرة، كشفت تقارير استخباراتية عن تصعيد ملحوظ في الأنشطة الروسية تحت الماء، مما دفع حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى رفع درجة التأهب.
 
أحداث شمال الأطلسي مايو 2026
نفذت النرويج والمملكة المتحدة عملية مشتركة لرصد وطرد غواصات روسية كانت تحاول رسم خرائط للكابلات وخطوط الأنابيب تحت الماء في شمال الأطلسي، أكد وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك أن روسيا كانت نشطة للغاية في المياه النرويجية والبريطانية، وأن الغواصات كانت تحاول توسيع قدراتها للتجسس والتخريب ضد البنية التحتية الحيوية في الأعماق الكبيرة.
 
أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الحلفاء لم يكتفوا بمراقبة الغواصات الروسية الثلاث، بل نجحوا في تقييد نشاطها وتعطيل مهمتها. اشتملت العملية على نشر طائرات P-8 بوسيدون وفرقاطات بحرية. شاركت في هذه المهمة غواصات روسية متخصصة تابعة للإدارة الرئيسية للأبحاث في أعماق البحار (GUGI)، وهي وحدة النخبة المسؤولة عن العمليات تحت الماء في روسيا.
 
تهديد بحر الشمال والبلطيق
في بحر الشمال، حذر خبراء الدفاع من أن "أسطول الظل" الروسي (Shadow Fleet) يمكنه تعطيل البنية التحتية الحيوية لبريطانيا. تحتوي قاع بحر الشمال على كابلات الألياف البصرية وخطوط أنابيب الغاز ووصلات الطاقة التي تدعم أمن الطاقة في المملكة المتحدة.
 
وفقاً للجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني، تستضيف بريطانيا وحدها 119 كابل بيانات، ويمر عبر كابلاتها حوالي 17 تريليون دولار من التجارة يومياً. حذّر البروفيسور بيتر روبرتس من أن بريطانيا "على خط المواجهة" تحت الماء، مع وجود 42,000 كيلومتر من الكابلات تحت الماء في مياهها وحدها، ومعظمها غير محمي.
 
في بحر البلطيق، سجلت سلسلة من الحوادث المشبوهة منذ حرب أوكرانيا وروسيا عام 2022. أبرزها قطع كابل استلنك 2 للطاقة بين فنلندا وإستونيا في ديسمبر 2024، مما تطلب إصلاحات كلفت حوالي 60 مليون يورو. في كل حالة، كانت سفن مرتبطة بأسطول الظل الروسي موجودة في المنطقة.
 
الرد الأوروبي واستراتيجية تقليل الاعتماد
يشير اختيار طائرة S-300 إلى استراتيجية أوروبية واضحة لتقليل الاعتماد على الشركاء عبر الأطلسي (الولايات المتحدة) في مجال الدفاع البحري . فبدلاً من الاعتماد فقط على طائرات المراقبة البحرية الأمريكية مثل P-8 بوسيدون، تسعى أوروبا إلى بناء قدراتها الذاتية باستخدام منصات بدون طيار فعالة من حيث التكلفة.
 
يتزامن هذا التوجه مع مبادرات أخرى مثل عملية "حارس البلطيق" (Baltic Sentry) التي أطلقها الناتو في يناير 2026 لتحسين أمن قاع البحر في البلطيق.
 
تجمع الصفقة الأوروبية بين عاملين: التطور التكنولوجي المتمثل في طائرة S-300، والتهديد المتصاعد المتمثل في الأنشطة الروسية تحت الماء. مع قدرتها على الطيران لأكثر من 24 ساعة وحمل 250 كجم من الطوربيدات والسونار، تمثل S-300 تحولاً في مفهوم الحرب المضادة للغواصات من العمليات المأهولة باهظة التكلفة إلى أنظمة بدون طيار مرنة واقتصادية.
 
تبقى فعالية هذا البرنامج مرهونة بنجاح التجارب البحرية بحلول 2028، لكن الرسالة واضحة: أوروبا تستعد لحرب الأعماق، والطائرات بدون طيار أصبحت في طليعة هذه المواجهة الصامتة تحت الماء.

الأكثر قراءة



print