شهد معدل التضخم خلال شهر مايو 2026 ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالشهر السابق، حيث بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 292.0 نقطة، مسجلًا زيادة شهرية قدرها 1.4% مقابل 1.2% في أبريل، بما يشير إلى عودة بعض الضغوط السعرية على الإنفاق الاستهلاكي للأسر، خاصة في مجموعات الغذاء والاتصالات.
وفي المقابل، واصل معدل التضخم السنوي مساره النزولي للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 13% خلال مايو 2026، مقابل 13.4% في أبريل، وهو ما يعكس استمرار تراجع وتيرة الارتفاع السنوي للأسعار رغم استمرار الزيادات الشهرية في عدد من السلع والخدمات.

الفاكهة واللحوم تقود موجة الغلاء الغذائية
وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، جاء قسم الطعام والمشروبات كأحد أبرز المساهمين في تضخم مايو، مسجلًا ارتفاعًا شهريًا قدره 2.1%، مدفوعًا بزيادات ملحوظة في عدد من السلع الغذائية الأساسية.
وتصدرت الفاكهة قائمة الارتفاعات بنسبة 12.7%، وهي أكبر زيادة شهرية بين المجموعات الغذائية خلال مايو، كما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 3.5%، والخضروات بنسبة 1.7%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.3%، إلى جانب ارتفاع أسعار الحبوب والخبز والزيوت والدهون.
في المقابل، ساهم انخفاض أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.8% في الحد جزئيًا من الضغوط السعرية داخل القسم الغذائي.
ويعكس هذا الأداء عودة الغذاء ليتصدر محركات التضخم بعد أن شهد أبريل تراجعًا في القسم الغذائي نتيجة انخفاض أسعار اللحوم والدواجن، ما يشير إلى استمرار حساسية الأسواق الغذائية تجاه تغيرات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج.

الاتصالات تسجل القفزة الأكبر
وعلى مستوى القطاعات المختلفة، سجل قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية أكبر زيادة شهرية بين جميع الأقسام، مرتفعًا بنسبة 9.7%، نتيجة ارتفاع أسعار خدمات الهاتف والفاكس بنسبة 10.4%.
وتعكس هذه القفزة انتقال الضغوط التضخمية إلى الخدمات، بما يزيد من الأعباء على الإنفاق اليومي للأسر، خاصة مع الاعتماد المتزايد على خدمات الاتصالات والإنترنت في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
السكن يواصل الضغط على تكلفة المعيشة
كما واصل قطاع السكن والمرافق تأثيره على معدلات التضخم، مسجلًا ارتفاعًا شهريًا قدره 2%، مدفوعًا بزيادة الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 3.1%، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 1%.
وتؤكد هذه البيانات استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف السكن والخدمات الأساسية، والتي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للتضخم خلال الأشهر الأخيرة.

النقل يتباطأ بعد موجة الارتفاعات السابقة
وعلى عكس الأشهر الماضية، شهد قسم النقل والمواصلات تباطؤًا واضحًا في وتيرة الارتفاع، حيث سجل زيادة محدودة بلغت 0.1% فقط، رغم ارتفاع أسعار شراء المركبات بنسبة 1% والإنفاق على النقل الخاص بنسبة 0.5%.
وجاء هذا التباطؤ مدعومًا بانخفاض طفيف في أسعار خدمات النقل بنسبة 0.2%، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط السعرية التي كان القطاع قد فرضها خلال مارس وأبريل.
زيادات متواصلة في الملابس والمطاعم
وسجل قسم الملابس والأحذية ارتفاعًا شهريًا قدره 1.4% نتيجة زيادة أسعار الملابس الجاهزة والأقمشة، فيما ارتفع قسم المطاعم والفنادق بنسبة 1.1% مدفوعًا بزيادة أسعار الوجبات الجاهزة.
كما استمرت الزيادات في عدد من الخدمات الشخصية والمنزلية، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط التضخمية ليشمل قطاعات متعددة من الاقتصاد.

تضخم أكثر هدوءًا لكنه أكثر انتشارًا
بالنظر إلى بيانات مايو 2026، يتضح التغير في طبيعة الضغوط التضخمية مقارنة بالأشهر السابقة، فبينما تراجعت مساهمة بعض القطاعات مثل النقل والسياحة، عادت السلع الغذائية للعب دور أكثر تأثيرًا، مدعومة بقفزات قوية في أسعار الفاكهة واللحوم.
وفي الوقت نفسه، برزت الاتصالات والسكن كأحد أهم مصادر الضغط على الأسعار، ما يعكس استمرار انتقال التضخم من السلع إلى الخدمات الأساسية.
ورغم ارتفاع المعدل الشهري إلى 1.4%، فإن تراجع التضخم السنوي إلى 13.0% يشير إلى أن وتيرة الارتفاع السنوي للأسعار تتجه تدريجيًا نحو التهدئة، وإن كانت الضغوط المعيشية لا تزال قائمة نتيجة استمرار الزيادات في عدد كبير من السلع والخدمات الأساسية.